شهد يوم أمس جدلًا واسعًا بسبب الشائعات التي تم تداولها على عهدة موقع Hollywood Reporter، بأن دول الخليج وعلى رأسهم السعودية ستصدر قرارًا بمنع فيلم Doctor Strange In the multiverse of madness بسبب احتوائه على مشاهد وإشارات للمثلية الجنسية، وهو ما حدث أيضًا مع أفلام Eternals لمارفل، وWest Side Story للمخرج ستيفن سبيلبرج، وهو ما يعني أن السينما تتحول يومًا بعد يوم إلى مسرح لعرض وترويج الأجندات، وإذا كان الأمر في البداية في الخفاء، فقد بات اليوم في العلن، وبفجاجة غريبة. إلى أين تقود الصوابية السياسية السينما العالمية؟

تقول الشائعات إن فيلم Doctor Strange In The Multiverse of madness يحتوي على إشارات للمثلية الجنسية بشكل صريح، ولا تُعرَف أية تفاصيل أكيدة، إذ تقول بعض المصادر إن هناك مشهدًا تظهر فيه شخصية America Chavez (الممثلة Xochitl Gomez) وهي تعيش مع والديها وهما من الجنس نفسه، وهناك شائعات أخرى تفيد بأن هناك 40 دقيقة كاملة من الفيلم طلبت الرقابة في السعودية مسحها من الفيلم بسبب ظهور شعار المثلية (قوس القزح) بشكل صريح طوال تلك الدقائق، وهو ما رفضته مارفل.

الغريب في الأمر هو أن أفلام مارفل كانت تحقق نجاحًا كبيرًا دون اللجوء إلى بلورة نقاط الاختلاف، وهو الاتجاه الذي تسير فيه هوليوود وديزني (مالكة مارفل) بالتحديد بسرعة كبيرة هذه الأيام. فالأمر نفسه حدث مع فيلم Eternals الذي احتوى على علاقة مثلية غير مفهومة المعنى كان غرضها ترويجيًا بنسبة كبيرة.

لماذا كل هذا الإصرار على إقحام هذه الأجندات في أكثر الأفلام شعبية؟

باختصار وحتى لا ندخل في مناقشة عميقة، عليك أن تعرف أن الولايات المتحدة منذ القديم تعتمد على السينما بشكل كبير للترويج لأفكارها، مثل دورها في الحرب العالمية الثانية، و"حتمية حرب فيتنام" وشيطنة الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، لدرجة أن الأمر وصل خلال بعض الأعمال السنيمائية لتبرير قنبلتي هيروشيما ونجازاكي.

هناك اتجاه مسيطر على صناع القرار في أمريكا لاستعطاف وجذب "لوبي داعمي المثليين"، وغيرهم من الفئات العليا المالكة لرؤوس الأموال. إذ وصل الأمر في عام 2019 أن شخصيات من فيلميهم الشهيرين Onward وFrozen 2 هم من الشخصيات المثلية. هذا الإعلان لم يكن ضروريًا، وكانت تلك الأفلام ستنجح نجاحًا كبيرًا دون الحاجة للتطرق لمثل هذه المواضيع، فلماذا تهتم ديزني بتغيير وعي الأطفال "بالعافية" لهذه الدرجة؟

الإجابة هي القوة الشرائية لهذه المجتمعات، والتي تقدر بقيمة 3.7 تريليون دولار حسب إحصائيات تم إجراؤها.

يُسمي البعض عملية الاستجداء والاتجاه نحو دعم هذه المجتمعات وكأنها النسبة الأكبر بعملية الرأسمالية الوردية.

إيلون ماسك: الإصرار على إقحام الأجندات في نتفليكس هي سبب خساراتها للمستخدمين

ايلون ماسك

خسرت نتفليكس خلال السنة الأخيرة 200 ألف مشترك لأول مرة منذ 10 سنوات كاملة، واضطرت لاتخاذ إجراءات لتقليل تلك الخسائر مثل إلغاء بعض المسلسلات المُكلفة ذات الشعبية الضئيلة، وأيضًا إلغاء إمكانية الدخول للحساب نفسه على أكثر من جهاز. أثار ذلك غضب المستخدمين واتجه العديد منهم إلى إلغاء اشتراكه نهائيًا، زاعمين بأن جودة ما تقدمه نتفليكس في تراجع تام مستمر منذ سنوات.

أدلى إيلون ماسك بدلوه في ذلك الصدد، وهاجم نتفليكس بشكل واضح وصريح، قائلًا إن الصوابية السياسية التي انتشرت مثل الفيروس في أعمال نتفليكس كلها جعلتها لا تحُتمل.

نعيش في الشرق الأوسط أجواءً مشابهة مع نتفليكس؛ بسبب ما تقدمه من تعريب أعمى دون معالجة مناسبة للأمور والقضايا التي يتم تناولها، وهو ما يضر بالعقل الجمعي والوعي لدى الشباب خاصةً.

ما الخسائر التي يمكن أن تكون نتيجة هذه الاتجاهات؟ خصوصًا مع Doctor Strange

المثلية الجنسية يُعاقب عليها القانون في البلدان العربية، وفي بعض بلدان شرق آسيا وأهمها الصين وروسيا. يشكل شباك التذاكر الصيني ثاني أكبر العائدات ضخامةً بعد شباك التذاكر الأمريكي في العالم كله، كما أن نتفليكس كانت تتمنى دخول السوق الصيني في الآونة الأخيرة لما في ذلك من فرصة لتحقيق أرباح طائلة.

يرى الصينيون أن الأمريكان يروجون لأفكارهم بشكل مقحم يؤثر على وعي وثقافة الشعوب ومدى فهمهم للواقع من حولهم، وبالتالي ترفض الصين عرض مجموعة كبيرة من الأفلام الأمريكية سنويًا، مما يؤثر على أرباحها بالسلب. كل هذا يجعل من الخسائر المادية أمرًا واضحًا وضوح الشمس فيما إذا استمرت هوليوود في السير بهذا الاتجاه.

الاتجاه لتجاهل أصوات داعمي المثلية الجنسية والمطالبين بتمثيلها في الأفلام من الأمريكيين أيضًا سيشكل ضغطًا على مارفل لكي لا تتراجع عن موقفها. تفشل مارفل أيضًا في التقرب إلى المشاهد العربي عن طريق الصدام المباشر والدائم مع دول الخليج التي دخلتها السينما حديثًا مثل السعودية التي لا تزال تستكشف خطواتها الأولى في تقبل السينما والأفلام العالمية.

تخسر مارفل يومًا بعد يوم مكانتها في قلوب متابعيها حول العالم؛ لأن الخسارة الأكبر التي جنتها نتيجة لهذه السياسة هي قلة التركيز على الجودة. يقول أحد الحكماء إن التركيز على شيئين عادةً ما يضمن لك النجاح في شيء منهما، وحين تقوم بالتركيز على "الصوابية السياسية" تجد أن الجودة الحقيقية للعمل الفني الذي أنت بصدد إنتاجه تراجعت في قائمة الأولويات وأصبحت "تحصيل حاصل"، وهو ما حدث مع فيلم Eternals الذي ظهر بصورة سيئة كفيلم سينما حسب آراء جميع النقاد بعيدًا عما يقدمه من أفكار. فلماذا التركيز على الأشياء التي تضر بالصناعة ولا تنفعها ولو بنسبة 1%؟

لا يخفى على أحد أن جودة الأعمال التي تقدمها نتفليكس أيضًا من سيء إلى أسوأ منذ روجت لمبدأ "الأعمال التي تخضع للصوابية السياسية"، وهو الأمر الذي جعل الجودة آخر هم صناع السينما في الوقت الحالي. الأمر أشبه بأن تنصب مهندسًا كمدير على مستشفى كبير، فيفشل وتتعجب أنت من أسباب الفشل! إنه ببساطة ليس ما يجب أن يركزوا عليه.

للأسف حصيلة كل هذا هو عكس ما تحاول ديزني الترويج له. يتم إفساد الشخصيات المحبوبة مثل Doctor Strange وجره ليكون أداةً في معركة لا ناقة له فيها ولا جمل، ويكون الضحية هو المشاهد الذي كان متحمسًا لمشاهدة الفيلم، لكنه يضطر لرفض هذه السياسة الإقحامية للمفاهيم، وكأن هوليوود تقول لنا بأنه علينا قبول ما تروج له إذا كنا نريد أن نشاهد شخصية أحببناها، وأيضًا كل من عملوا بجد واجتهاد على الفيلم، يتم اختزال مجهوداتهم في مدى توافق فكرة واحدة مع مبادئ المشاهد من عدمه.

اقرأ أيضاً: أفضل مسلسلات نتفليكس الأصلية.. عالم من الإبداع والأفكار غير المألوفة وقلة الأدب 😂