بوستر فيلم مش انا
0

منذ أيام قليلة، وفي يوم 23 يونيو 2021 صدر الفيلم الأول الذي يحمل في مقدمته جملة “قصة وسيناريو وحوار: تامر حسني”  فيلم مش أنا من بطولته وتشاركه البطولة حلا شيحة وماجد الكدواني وظهور خاص للقديرة سوسن بدر في دور أم حسن وإياد نصار في دور الطبيب المعالج، وكذلك الفيلم من إنتاج حسام حسني الأخ الأكبر لتامر، الذي يعد هذا الفيلم تجربته الإنتاجية الأولى. الفيلم في أول ثلاثة أيام تخطت إيراداته ثلاثة ملايين جنيه، والذي يعد رقمًا لم يحقق في هذه المدة منذ فترة لا بأس بها، فهل ذلك بسبب الشعبية التي يتمتع بها النجم تامر حسني بين الجمهور وبالأخص الشباب؟ أو بسبب “الاختلاف” المثار حول الفيلم من عدة جوانب؟

أقرأ أيضًا: أفضل أفلام كوميديا في عام 2020 .. أعمال رسمت البسمة على وجوهنا في أيام عصيبة

مش أنا: هل قصة أصلية أم اقتباس كعادة الأفلام العربية مؤخرًا؟

باختصار شديد يتناول الفيلم في إطار من التراجيديا والكوميديا الخفيفة قصة الشاب حسن المصاب بمتلازمة نادرة الحدوث في العالم تجعله يفقد السيطرة على أحد أطرافه في مراحل المرض الأولى والتي تعرف باسم “متلازمة اليد الغريبة”، وبغض النظر عن حبكة الفيلم التي سنتناولها بالتفصيل فيما بعد، ولكن الحقيقة أن الأفلام التي تناولت هذه المتلازمة قليلة للغاية منها فيلمان من السينما الهندية تبتعد فكرتهم وتنفيذهم عن فيلم “مش أنا” تمامًا مثل فيلم sankashta kara ganapathi عام (2018). فعلى عكس ما توقعه الجميع أن الفكرة والسيناريو والحوار في الفيلم يعود الفضل الإبداعي لهم بشكل تام للنجم تامر حسني. ومن المعروف عنه أنه يشارك بالتأليف في العديد من السيناريوهات ولكن بشكل غير رسمي ولذلك يعد فيلم مش أنا أول الأفلام التي تحمل اسمه كمؤلف بشكل رسمي.

إذًا، كيف نقيم التجربة الأولى لتامر حسني كمؤلف؟

بالنسبة للتجربة الأولى لتامر حسني كمؤلف للقصة والسيناريو والحوار، سنجد الفيلم يعتمد على تيمة الميلودراما الشديدة سواء في الحزن والكآبة أو الفرح. فنجد في أول نصف ساعة تقريبًا من الأحداث مشاهد كئيبة للغاية، اضاءة خافتة، سيدة مسنة مريضة بشدة، شاب فقير يعجز عن توفير الدواء لوالدته، عنف وضرب من متسول في الشارع، أعتقد أنها ثيمة يمكن أن نطلق عليها “أفلام عربي قديمة”.
فجأة، وبدون أن يدري المشاهد ماذا يحدث بالفعل نجد أنفسنا أمام مشهد كوميدي للغاية غير مفهوم ليد تضرب صاحبها ويعجز عن التحكم بها، حتى الإضاءة والموسيقى والألوان تحولت لنمط الأفلام الكوميدية الخفيفة التي عادة ما يقوم ببطولتها تامر حسني. هذه النقلة من أقصى الدراما لأقصى الكوميديا تقلل إحساس الألفة بالعمل، تجعل المخ يتساءل ماذا حدث؟ لماذا نحن هنا؟ بالطبع في العادة وفي الأفلام الدرامية يوجد بعض الكوميديا بهدف التقليل من حدة الموقف، ولكن من أهم شروطها التناغم والسلاسة في الانتقال بينهم، بحيث لا يدرك المتلقي من الأساس أن هناك انتقال بينهم، فهو يضحك ويبكي متأثرًا فقط ولا يتساءل عن أسباب.
نجد هذه التحولات المفاجئة مستمرة على مدار الفيلم سواء التنقل بين الدراما والكوميديا والرومانسية كتلك عندما رفض حسن لمدة أسبوع مقابلة أحد بسبب اكتئابه، وفي المشهد التالي يشبك يده في رومانسية مع جميلة في الحديقة تحت أشعة الشمس البرتقالية، أي مكتئب اكتشف حديثًا أنه مصاب بمرض نادر سيكون بكل هذه الطاقة والحب! أو حتى في تحولات الشخصيات نفسها، فنجد في مشهد ماجد الكدواني (جاستن صديق حسن) متأثرًا بحالة صديقة ويبكي ويدعمه، وفي المشهد التالي يعيره بمرضه وينهره بل ويقوم دفع يديه المريضة بعيدًا ويتركه ويذهب، كل هذا بشكل مفاجئ بدون بناء للشخصية تفسر هذا الغضب على موقف لا يستحق كل هذا في الواقع.

مش أنا: فكرة جديدة وتستحق التناول بكل تأكيد

لا يمكن بأي شكل تجاهل تفرد الفيلم من حيث القضية التي يناقشها، فقلما نجد في السينما العربية أفلامًا تناقش متلازمات طبية بهذا الشكل وهذه الدقة، أو حتى تناقشها بشكل عام. ألقى الفيلم الضوء على متلازمة اليد الغريبة بشكل جيد متناسق بعيد عن المبالغة الدرامية في إظهار المريض بأي اضطراب نفسي أيًا كان شكله بهيئة رثة ومهلهلة، بل أعطى لها أسبابًا علمية دقيقة تتناسب مع ما كان يمر به البطل من اعتداء بالضرب على المخ وأزمات نفسية بسبب ضيق الحالة المادية وتدهور حالة والدته، كلها أسباب منطقية بالفعل تؤدي إلى إصابة البطل لمتلازمة مصاب بها 14 شخصًا فقط على مستوى العالم. كما كان أداء البطل نفسه بعيدًا عن المبالغة المعتادة في أفلام تامر حسني في إلقاء الإفيهات أو المشاهد الدرامية، فكان أداة مقنعة ومقبولة -بغض النظر عن الرومانسية التقليدية المبالغ بها في مشاهده مع جميلة-.

حسن من مش انا

ما يحاول أن يقوله الفيلم هو “لا تيأس مهما ضاقت بك الظروف فيمكنك تحدي المرض والفقر ما دمت تتنفس”، عزيزي القارئ! حرفيًا هذا ما قاله الفيلم أنا لا أضع الكلمات في فمه. سواء في النهاية التي تحتوي على خطبة عريضة بصوت النجم تامر حسني المحبب أو حتى في كلمات النصح الأبوية التي يقولها الطبيب النفسي للبطل من نوعية “طه حسين كان أعمى وفقير وقدر يعمل كل حاجة”، تعامل صناع العمل سواء المؤلف أو المخرج مع المتلقي كأنه يعاني من قصور ذهني ما لا يمكن بنفسه استشفاف الرسالة الأخلاقية التي يريد أن يوضحها العمل لذلك عليهم أن يوضحوها بكل الطرق الممكنة. وسيظل السؤال الأبدي: متى يقتنع صناع الفن في مصر أن المتلقي قادر على فك شفرات الرسائل بنفسه من خلال العمل الفني نفسه دون جمل حماسية تصبح مع الوقت أكثر ركاكة؟ فهل نكف عن إطعام المتلقي الحكمة والأخلاق إطعامًا وندعه يستمتع بالعثور عليها بنفسه؟

أقرأ أيضًا: تعليم الأخلاق للأطفال.. هل نظلم أبناءنا عند تعليمهم عدم الغش والأمانة واحترام الآخر؟

عن أداء ماجد الكدواني وأشياء أخرى: أمور لن يمكنك تجاهلها في الفيلم

حاول أن تتجاهل أداء ماجد الكدواني سواء في المشاهد الدرامية وهو يبكي على حال صديقه أمام الطبيب النفسي، أو في المشاهد الكوميدية التي أثبت أنه -ومع شديد الاستغراب- حسني والكدواني بينهم تفاعل كبير وكونا ثنائيًا كوميديًا لطيفًا جدًا أتمنى عن نفسي أن أراه مرة أخرى، حاول أن تتجاهل وجوده وكاريزمته وأداءه الرفيع وفي الأغلب لن تقدر، فـ بوجوده في الكادر أصبحت مجبرًا على تثبيت نظرك عليه في انتظار جرعة من الدراما أو الكوميديا.

جاستين من مش اانا

كذلك أتمنى لك حظًا وفيرًا إذا استطعت معرفة سبب وجود هذا الكم من الأغاني في الفيلم، التي تظهر بشكل مفاجئ وبلا هدف تقريبًا، هذا بجانب كلماتها المسيئة للمرأة كعادة أغاني المطرب تامر حسني. مفهوم طبعًا أن الإنتاج العربي يفتقد وجود الأفلام الموسيقية “musical” ولكن هذا لا يعني بالتأكيد إرغام الفيلم على ابتلاع أغاني بلا سبب منطقي.
وأخيرًا، أظهر الفيلم التطور الفني والثقافي التي تشهده دولة السعودية بعد الأعوام التي قضيتها بعيدة عن المجال الفني بكافة أشكاله، فنجد أن المهرجان الذي يشارك به حسن مقام وبرعاية دولة السعودية، التي نتمنى لها مزيدًا من المواكبة لروح العصر الحالي والمشاركة الدائمة في الإنتاجات الفنية بكافة أشكالها.

0

شاركنا رأيك حول "فيلم مش أنا للنجم تامر حسني: ماذا قدم لنا في تجربته الأولى كمؤلف؟"