الفنان الراحل نور الشريف.. ملك الاختيار

0
  • الاسم الحقيقي: محمد جابر محمد عبداللهنور الشريف - صغيراً
  • تاريخ الميلاد: 28 أبريل 1946 – محافظة المنيا، مصر
  • الوفاة: 11 أغسطس 2015 بعد صراع طويل مع المرض
  • الألقاب: ملك الاختيار – صائد الجوائز

بدأ التمثيل منذ الصغر، وهو مازال طالباً في المدرسة، إلى جانب أنه كان لاعباً في أشبال كرة القدم بنادي الزمالك، لكنه لم يكمل مشواره الكروي لاتجاهه للتمثيل، وقد ساعدته لياقته البدنية، ومعرفته بأصول اللعب لاحقاً، بعد أن احترف التمثيل، حين اُسنِدَ إليه دور “شحاته أبو كف” وهو دور يجسّد فيه شخصية لاعب كرة قدم وأيضاً “زملكاوي”، وكان ذلك في فيلم غريب في بيتي – عام 1982.

كرو ق

التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرّج منه عام 1967، بتقدير امتياز، والأول على دفعته، وقد درّس لاحقاً لفترة من الوقت في المعهد، وتتلمذ على يديه الكثير من الفنانين.

بدأ التمثيل على خشبة المسرح، عندما اسند إليه المخرج الراحل “سعد ٲردش” عدّة أدوار، وأثناء تلك الفترة، تعرّف عليه النجم الصاعد في ذلك الوقت “عادل إمام“، ليرشحه للعمل مع المخرج الكبير “حسن الامام”، الذي بدوره أسند إليه دور “كمال”، في “ثلاثية نجيب محفوظ – قصر الشوق”، وكان ذلك قبل تخرجه بعام واحد أي عام 1966، ولقد حصل على شهادة تقدير عن دوره في هذا الفيلم.

بدأت انطلاقة نور الشريف بعد ذلك في السينما، في أدوار حبيب البطلة، كما في أفلام:

  • بئر الخيانة: قصة الأديب الكبير إحسان عبدالقدوس/ إخراج كمال الشيخ
  • نادية: قصة الأديب الكبير يوسف السباعي/ إخراج أحمد بدرخان
  • الكرنك: قصة الأديب العالمي نجيب محفوظ/ إخراج علي بدرخان
  • زوجتي والكلب: القصة والسيناريو والحوار والإخراج سعيد مرزوق

كل هذه الأدوار، كانت أمام سندريلا الشاشة، النجمة الراحلة “سعاد حسني“، التي يبدو أنه كانت بينهما كيمياء مشتركة أسفرت عن جودة كل هذه الأعمال، إلى جانب فيلمهما خفيف الظل “غريب في بيتي” الذي قدّماه معاً لاحقاً.

إلى جانب أبطال عمالقة آخرين أمثال: كمال الشناوي، محمود مرسي، ومحمود المليجي.

من ملاحظة أسماء الكتاب والمخرجين الذين بدأ حياته الفنية معهم، ندرك كم كان نور الشريف محظوظاً بالعمل مع هذه الأسماء الكبيرة، لما لها من باعٍ طويل في المجال الفني، وبالطبع موهبته هي التي فرضت نفسها، وما توافر لديه من مقومات البطل من شكلٍ وهيئة.

من أواخر الستينات، ومروراً بالسبعينات، كانت هناك أعمال جيدة جداً في مقابل أعمال للانتشار والمكسب المادي الواضح مثل:

  • دائرة الانتقام
  • البعض يذهب للمأذون مرتين

ويمكننا أن نقول أن أعمال نور الشريف أخذت شكلاً آخراً منذ أواخر السبعينات وبداية الثمانينيات.

ضربة شمس – 1978

ضربة شمس

كان ضربة شمس أول عمل سينمائي للمخرج الجميل “محمد خان”، بعد عودته من لندن، كما أن القصة له ايضاً.

الفيلم أكشن بوليسي، والذي كان جديداً في التناول على شاشة السينما المصرية، من إنتاج شركة “إن بي” وهي اختصار للأحرف الأولى من أسماء “نور وبوسي”، لذلك لم يبخل نور الشريف في الإنفاق على الفيلم الذي دار تصوير معظمه في الأماكن الطبيعية للأحداث وسط الناس وفي الشوارع.

فالفيلم كان عبارة عن مطاردات بالموتوسيكل الذي يقوده البطل “شمس” المصوّر الفوتوغرافي الذي قادته الظروف إلى اكتشاف عصابة تهريب آثار، ومن ثم يدور الصراع الذي يظل يتصاعد حتى نهاية الفيلم.

كان نور الشريف في مقتبل العمر، خفيف الحركة، فاستطاع أن يؤدي مشاهد المطاردات ببراعة وخفة، مكوّناً بذلك قاعدة جماهيرية من الشباب في تلك الفترة، الذي أبهرتهم مشاهد الأكشن والضرب على غرار أفلام الأكشن الأجنبية التي ظهرت في تلك الفترة.


حبيبي دائماً – 1980

حبيبي دائماً

من منا لا يقع في غرام هذا الفيلم، والذي أصبح علامةً ورمزاً للرومانسية في السينما المصرية، يُعرَضُ كُلّ عامٍ في عيد الحب تحديداً، لما يحمله من حب وصدق مشاعر وتضحية، ولكننا أبداً لن نُمَل من رؤيته ومن جرعة الرومانسية التي يعطيها لنا الثنائي “ابراهيم وفريدة”.. الحبيبان اللذان تفرقهما العادات والتقاليد والفوارق الاجتماعية وتحول دون زواجهما.

فريدة التي أدّت دورها بوسي، كانت صادقة جداً في مشاهد الحب مع ابراهيم، ذلك أنهما كانا متزوجان بالفعل منذ عام 1972، حتى أننا عشقنا قصة الحب منهما، فعندما حدث الطلاق عام 2006، لم يستطع أحد أن يصدّق أن قصّة حبيبي دائماً تنتهي هكذا، ولكنهما عادا مرّة أخرى في عام 2014، لتظلّ أسطورة حبهما عالقة في الأذهان ومرتبطة بقصة الفيلم.

كتب سيناريو فيلم “حبيبي دائما” د/ رفيق الصبان، الذي استلهم أحداثه من الفيلم الأجنبي الناجح “قصة حب”، إلا أن الفنانة بوسي التي لعبت دور البطولة في الفيلم، عندما سؤلت مؤخرا عن هذا الفيلم، قالت إنه قصة حقيقية، وكان من المفترض أن يقوم ببطولته الراحل عبدالحليم حافظ.

كما كتبت كوثر هيكل حوار الفيلم، وحصلت على جائزة أفضل حوار من جمعية نقاد وكتاب السينما، وكذلك حصل الفيلم علي جائزة الجمعية لفَنّ السينما، بالإضافة إلى جائزة وزارة الثقافة عن أفضل إنتاج.

يُذكَر أن هذا الفيلم من إنتاج “إن بي” أيضاً، والإخراج للراحل العظيم “حسين كمال”، وضع موسيقى الفيلم المميزة الرائع “جمال سلامة”.


فيلم العار – 1982

فيلم العار

القصة والسيناريو والحوار/ محمود أبو زيد – الإخراج/ علي عبدالخالق

يُعدّ فيلم العار من الأفلام التي حققت نجاحاً على المستوي الجماهيري، وعلى المستوي النقدي أيضاً، لعب نور الشريف في الفيلم شخصية “كمال” الأخ لثلاثة آخرين، وكلهم في مناصب محترمة في المجتمع.

جميعهم أبناء للحاج عبدالتواب، تاجر العطارة المعروف بالنزاهة والاستقامة، وكمال هو الوحيد الذي عمل بالتجارة معه، كما أنه يعرف كل أسرار التجارة المخفية والمعلنة، ولا ينكشف سرّ هذا الأب إلا بموته في حادث، فيضطر كمال أن يصارحهم بحقيقة نشاط والدهم “تجارة المخدرات”، وذلك عند مطالبتهم بحقوقهم في الميراث.

ليحدث تحوّل جذري لكل أبطال الفيلم الذين يدخلون في صراع بين القيم والمبادئ التي تفرضها عليهم وظائفهم، وبين رغبتهم في الحصول على المال كي يستطيعون أن يعيشوا الحياة الرغدة التي كانوا يعيشونها في ظل حياة والدهم المتوفي.

جسّد نور الشريف شخصية كمال ببراعة شديدة، طريقة الكلام والملابس وحركاته وايماءاته، التي أضفت على الشخصية بريقاً خاصاً، وجعلنا نحب كمال صاحب المزاج والفكر المغاير تماما لإخوته، الذي يحلل الأشياء دون تعقيد، فلا ننسى الجملة التي وصف بها المخدرات في جلسة صفاء مع عادل:

“إذا كانت حرام ادينا بنحرقه، وإذا كانت حلال ادينا بنشربه”

ذو منطق وفهلوي في نفس الوقت، توليفة معقدة، شديد الوفاء لزوجته التي ماتت غرقاً بدلاً من أخيه، فيشتدّ الصراع بين الاخوين.

حصل الفيلم على العديد من الجوائز منها جائزة أفضل إخراج من مهرجان مانيلا السينمائي الدولي، كما حصد ثلاث جوائز من مهرجان جمعية الفيلم السنوي: أفضل فيلم وسيناريو وإخراج.

 


سواق الاتوبيس – 1983

سسواق الاتوبيس

قصة/ محمد خان – سيناريو/ بشير الديك – إخراج/ عاطف الطيب

جاء هذا الفيلم في الترتيب الثامن في قائمة أهم مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية.

جسّد نور الشريف في الفيلم شخصية “حسن” الشاب المكافح الذي يعمل سائق أتوبيس، وبعد الظهر يعمل سائق تاكسي، لتحسين دخله، ويستطيع أن ينفق على زوجته التي تزوجته على غير رضا أهلها، الذين يريدون لها زيجة مريحة ومستوى اجتماعي أفضل، فيبذل حسن قصارى جهده ليوفر لها المستوي المادي المطلوب، وفي أثناء ذلك تحجز الضرائب على ورشة الخشب التي يمتلكها والده، فيسعى حسن بكل الطرق كي يجمع المال المطلوب لسداد ديون والده.

دور رائع لنور الشريف، الذي أمتلك أدواته كاملةً لهذا الدور، الشهامة والرجولة والأصالة، ويُعتَبر المشهد الأخير من الفيلم مثاليّ بكل ما تعنيه الكلمة، ليحصد نور الشريف عن دوره في هذا الفيلم جائزة أفضل ممثل “الطاووس الفضي – من مهرجان نيودلهي – الهند”، وبذلك كان أول ممثل مصري يحصل على جائزة دولية.


ناجي العلي – 1992

ناجي العلي

سيناريو وحوار/ بشير الديك – إخراج/ عاطف الطيب

شكّل هذا الفيلم أزمةً كبيرة في حياة الفنان نور الشريف، فقصة هذا العمل تتناول السيرة الذاتية لرسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، الذي كان يرسم بريشته نقداً لاذعاً للسياسات العربية والإسرائيلية، والذي تم اغتياله عام 1987 في لندن.

فقد تم سحب الفيلم من السينما بعد أسبوعين فقط من عرضه، خوفا من الاتهامات التي وجهت لأصحاب الفيلم، من خيانة وتواطؤ ضد الدولة المصرية، وشنت الصحف حملة شرسة ضد نور الشريف، وكانت تشير الصحف إليه قائلة:

“نور الشريف يُقدّم فيلماً عن الرجل الذي شتم مصر”.

كما تم منع نور الشريف من الإنتاج، ورفضت الدول العربية ودول الخليج عرض أفلامه من السينما لديها.

قبل وفاة نور الشريف صرّح في حوار معه عن الفيلم، بأنه أثناء تلك الأزمة كانت الصحف تفرد الصفحات الكاملة لمهاجمته، وأن الكثيرين تخلوا عنه في هذه الازمة، التي انتهت بعد أن ظل يدافع عن ناجي العلي كشخصية وطنية مناضلة، حتى كلفه وزير الإعلام في ذلك الوقت، “صفوت الشريف” بالقيام ببطولة مسلسل المخابرات “الثعلب”، مما يدل على انكشاف الأزمة.

ظل هذا العمل ممنوع من العرض لمدة 22 عاماً، وقد تم عرضه أول مرة في التلفزيون المصري عام 2014.

 


المصير – 1997

المصير

يحكي الفيلم عن مصير المُفكّر والطبيب والفيلسوف والفقيه وقاضي القضاة “أبي الوليد محمد ابن رشد” الذي عاش في بلاد الأندلس – قرطبة، والصراع الذي دار بينه كعامل مثقف كبير، وبين السلطة، بين التطرف والاعتدال.

لعب نور الشريف الدور الرئيسي في الفيلم، شخصية ابن رشد، وقد كانت بوصلته في الأداء فكرة “تواضع العالم”، فقد أضفى على شخصية ابن رشد الكثير من التواضع والحيوية والبساطة مع كل من حوله سواء أهل بيته “زوجته وابنته” أو مع تلامذته، أوضح لنا كيفية تفاعل المفكر مع قضايا بلده، الفيلسوف المتفاعل الذي لا يعيش داخل صومعة خاصة به بعيداً عن مشاكل وهموم المجتمع.

لم يكن أحد يستطيع أن يقوم بشخصية ابن رشد مثل نور الشريف لما يمتلكه من ثقافة عالية، فنور مثقفٌ وقارئ جيّد، وقد صرّح المنتج جابر خوري انه لولا نور الشريف لما خرج فيلم المصير للنور، وأنه صحح العديد من الأخطاء التاريخية في السيناريو.

اشترك فيلم المصير في العديد من المهرجانات الأوروبية، كما رُشِّح لجائزة السعفة الذهبية.

الفيلم من إخراج العالمي يوسف شاهين في ثاني لقاء له مع نور الشريف، بعد فيلمهم “حدوتة مصرية – 1982” والذي كان يحكي جزء من حياة يوسف شاهين، واستطاع نور أن يضفي روحه على العمل، بعد خلاف حدث في أول أسبوع تصوير، فشاهين يريد أن يكون نور نسخةً كربونية عنه، لتنتصر وجهة نظره في النهاية، ويقتنع شاهين بها.


دم الغزال – 2005

دم الغزال

الفيلم قصة وسيناريو وحوار/ وحيد حامد – الإخراج/ محمد ياسين

القصة حقيقية، حدثت بالفعل في أحد أحياء القاهرة الشعبية “إمبابة”، في الفترة ما بين عام 1991 و1994، تتحدث عن شاب متطرّف سيطر على الحي بفكره.

قام نور الشريف في هذا العمل بدور رائع من وجهة نظري، ومختلف أيضاً، بالرغم من صغر حجم الدور عبر شخصية “جابر عميش”، الذي يعيش في الحيّ فوق أحد الأسطح، يربي مجموعة من الحمام.

أجاد نور الشريف الشخصية تماماً، شخصية ناضجة مثله، أجاد في خداع كل من يعرفهم، واقنعهم بثرائه، أمرٌ انطلى حتى على صديق عمره “عبدالستار”، شخصية متناقضة، انتهازية وفي نفس الوقت تحب الخير للآخرين، ومع ذلك وصلت لنا الشخصية بكل بساطة وبدون تعقيد.

حصد فيلم دم الغزال 6 جوائز من المهرجان القومي للسينما كانت في فئات أفضل فيلم، إخراج، ديكور، تصوير، ممثلة، وممثل دور ثان.


في الحقيقة أعمال نور الشريف أعمال عظيمة ولا يمكن أن تُحصى في مقال قصير، حتى أننا لا نستطيع رصد تاريخ السينما المصرية من دون ذكر اسمه، هذا بالإضافة إلى أعماله الدرامية الناجحة علي شاشة التلفزيون، والتي حققت أعلى نسبة مشاهدة في سنوات متتالية نذكر منها:

  • لن أعيش في جلباب أبي
  • الدالي
  • الرحايا
  • حضرة المتهم أبي
  • عمر بن عبد العزيز

62015121428265724

نور الشريف فنان يمتلك قدراً كبيراً من الموهبة والثقافة، استطاع خلال مشواره الفني الطويل أن يبهرنا باختياراته وأدائه السهل الممتنع، وظل حتى آخر لحظة في حياته يعمل، وهو في أشدّ حالات التعب.

كان فيلمه الأخير “بتوقيت القاهرة” الذي قدّم فيه شخصية “مريض الألزهايمر”، وقد ساعدته الحالة الصحية التي وصل اليها في أن يجسّدها، وكُرّم بعد وفاته في مهرجان مالمو للسينما العربية في السويد، وعرض فيلمه الأخير.

سيظل نور الشريف حاضراً بيننا بأعماله الفنية العظيمة، فنور الشريف نجمٌ لا يغيب.

اترككم الان مع الموسيقي التصويرية لفيلم حبيبي دائماً لملاءمتها تماماً نهاية الفنان الكبير.

0

شاركنا رأيك حول "الفنان الراحل نور الشريف.. ملك الاختيار"