نحن الآن على بُعد أيام من باقة كبيرة ومتنوعة من الأعمال الدرامية المنتظر عرضها خلال شهر رمضان المقبل، وكعادة كل عام يترقب جمهور الشاشة الصغيرة المسلسلات التي يتم الإعلان عنها واحد تلو الأخر، ويبدأ في النقد وطرح التساؤلات عما يراه غريبًا في الموسم الرمضاني 2022 حتى قبل بدء عرض الأعمال، وفي هذه المرحلة تبدأ حالة واسعة من إثارة الجدل، وانقسام الآراء.

ولكي يجد الجمهور الإجابات عن كل تساؤلاته، قدمنا له ذلك الموضوع المبني على آراء نقاد فنيين حول عدة أمور أثارت ذهن المتلقي مؤخرًا، كالسبب وراء تخلي بعض النجمات عن البطولة المطلقة، وما أثاره بوستر مسلسل "بطلوع الروح" عقب طرحه، وما يفتقده الموسم الرمضاني المقبل، والكثير من الأمور الأخرى.

التخلي عن البطولة المطلقة.. ذكاء أم تراجع للخلف؟

تفاجىء الجمهور مع طرح الإعلانات الدعائية لبعض المسلسلات الرمضانية كمسلسل "المشوار" بطولة محمد رمضان، و"أحلام سعيدة" بطولة يسرا، بتخلي بعض النجمات عن البطولة المطلقة هذا العام، وخصوصًا أن تلك النجمات تربعن على عرش البطولة المطلقة لسنوات، ومنهن: دينا الشربيني، غادة عادل، ومي عز الدين.

وفي هذا السياق أوضح الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ أراجيك فن أن تخلي بعض النجمات عن البطولة المطلقة في رمضان 2022 هو قرار سليم، لأنه يشير إلى المرونة في الاختيارات والاستجابة إلى متطلبات السوق، مؤكدًا أن إصرار بعض النجوم على التمسك بالبطولة المطلقة لم يحقق مكاسب.

ما الذي أغضب البعض من بوستر مسلسل "بطلوع الروح"؟

أثار البوستر الدعائي لمسلسل "بطلوع الروح" جدلًا واسعًا عبر وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي عقب طرحه، حيث طالب البعض بمقاطعة المسلسل لمجرد ظهور النجمة إلهام شاهين بالزي الداعشي في البوستر، وحرصت إلهام على التعليق على ذلك الجدل في أحد البرامج التلفزيونية، قائلة: "سعيدة بحالة الجدل لأنها تؤكد رعب المتطرفين من تناول الفن لأفكارهم الظلامية".

وفي ذلك الإطار أوضحت الناقدة الفنية هبة محمد علي لـ أراجيك فن أنها ترى بوستر مسلسل "بطلوع الروح" مشوق أكثر من كونه مثير للجدل، وأن اختيار فريق العمل لمظهر النجوم في البوستر كان اختيار مقصود لإثارة الجدل أو لإثارة الإنتباه.

وأشارت هبة إلى أنه يوجد الكثير من الأعمال الفنية العربية التي تناولت الداعشية، وما تركته من آثار مدمرة في المجتمعات العربية، وذلك يعني أن الجدل الذي أثاره المسلسل مؤخرًا ليس بسبب موضوعه، وإنما بسب إلهام شاهين التي أثارت أكثر من موضوع في الآونة الأخيرة، فأصبح هناك ترصد لأي فعل لها.

هل الاقتباس مواكبة للعالمية أم فقر لأفكارنا؟

منذ أشهر قليلة تم الإعلان عن تحويل المسلسل الأمريكي "Suits" إلى نسخة عربية مصرية من بطولة النجمين آسر ياسين وأحمد داوود ليعرض في شهر رمضان 2022 تحت عنوان "سوتس بالعربي"، وهو لم يكن العمل العربي الأول الذي يتم اقتباسه من الأعمال الأجنبية، ولكن دائمًا ما يقع الجمهور في حيرة مصدرها سؤال واحد، ألا وهو "هل الاقتباس مواكبة للعالمية أم فقر لأفكارنا؟".

وهنا أكّد الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ أراجيك فن أنه في الفترة الأخيرة ومع زيادة الإنتاج العربي، ووجود أفكار محققة لنجاح عالمي، بالإضافة إلى اختفاء الجيل الكبير من المؤلفين، وعدم الاستعانة بنصوص أدبية عربية ناجحة، كان يجب تعدد مصادر الأفكار، والتي منها الاقتباس، ولكن يجب أن نضع في الاعتبار أن عدد الأعمال المقتبسة لا يجب أن تكون أكثر من الأعمال الأصلية، مع مراعاة تقديم العمل المقتبس بشكل مناسب للمجتمع والمشاهد العربي.

الجزء السادس من مسلسل "الكبير أوي".. مغامرة غير مدروسة أم نجاح محقق؟

نجح النجم أحمد مكي في أداء شخصيات مسلسل "الكبير أوي" منذ عرض الجزء الأول عام 2010، مما دفعه إلى الاستمرار في تقديم المسلسل في عدة أجزاء، وبالرغم من أن الأجزاء الأخيرة لم تحقق نفس نجاح الأجزاء الأولى، تم الإعلان عن طرح الجزء السادس في الموسم الرمضاني 2022، بعد مرور سبع سنوات على الجزء الخامس، وهنا تسأل البعض هل قرار طرح جزء جديد من المسلسل مغامرة غير مدروسة أم نجاح مؤكد؟

وفي الإطار نفسه أشارت الناقدة هبة محمد علي إلى أن استغلال شخصية معينة في أكثر من جزء سلاح ذو حدين، فهناك مشكلة كبيرة تواجه ذلك النوع من الأعمال، وهي استهلاك الشخصية حتى ينفر منها الجمهور، ولكن ذلك لم يحدث مع شخصية الكبير أوي.

واستكملت حديثها بأنها لا تظن أن مكي سيغامر بالنجاح الذي حققه العام الماضي في مسلسل "الاختيار 2" ويقدم شخصية غير مدروسة هذا العام، واختتمت هبة حديثها بأنها تتوقع أن مسلسل "الكبير أوي 6" سيكون الحصان الرابح في المسلسلات الكوميدية هذا العام.

ما الذي سيفتقده الموسم الرمضاني 2022 القادم؟

تعتبر دراما شهر رمضان الكريم هي عادة تربّت عليها أجيال كثيرة، ومن الطبيعي أن يكون لكل موسم عبر تلك السنوات الطويلة مميزاته التي تزيد من بريقه، وأيضًا عيوبه التي تفقده شيئًا من ذلك البريق.

ومع التركيز على ما يفتقده الموسم الرمضاني 2022 المقبل، اختتم الناقد الفني محمد عبد الرحمن حديثه لـ أراجيك فن بأن الموسم القادم لا يفتقد شيئًا من ناحية الكم، أو من ناحية التنوع، ولكنه يفتقد التنظيم، حيث يجب على من يضعون خرائط المسلسلات حُسن التنظيم، الذي يتيح للجمهور متابعة الأعمال المهمة في توقيتات مناسبة، لأن استمرار العشوائية في ذلك المجال يصب في مصلحة المنصات الإلكترونية، التي بدأ أن يلجأ إليها الجمهور بنسبة أكبر، وذلك يؤثر على مشاهدة التلفزيون بمفهومه التقليدي.

اقرأ أيضاً: أفضل مسلسلات نتفليكس الأصلية.. عالم من الإبداع والأفكار غير المألوفة وقلة الأدب 😂