هل نشهد نهاية السينما المصريّة، أم هناك أمل في المواهب الشابَة؟

0

حينما اُشاهد أ. عادل إمام يغني “يلا ندشدش كام مليون” وعندما أشاهده برفقة سمير صبري في “البحث عن فضيحة” او أشاهد هاني رمزي في “غبي منُّه فيه” او “ابو العربي” احزن على ما وصلت إليه الكوميديا وعلى شاكلتها باقي التصنيفات فهل يساوي فيلم “بابا” لأحمد السقا فيلم “مافيا” مثلاً؟

شهدت الخمسة أعوام الفائتة تدهوراً كبيراً في حال السينما المصريّة .. خاصةً بعدما ضاعت القيمة الفنيّة في مقابل القيمة الاقتصاديّة فاصبح المُنتجون يمولون الأفلام التي تحقق إيرادات مُرتفعة، وهي للأسف أفلام الرقص والكوميديا الملوثة بالإيحاءات الجنسيّة الرخيصة.

طبيعةالمُشاهِد

1

رُبما يكون الضعف الثقافي العام هو سبب تفشّي أفلام البلطجة والرقص والكوميديا الهابطة.. لأن هذا وللأسف مايجذب المشاهد -إلا من رحم ربي- أذكر أن شركة السبكي للإنتاج الفني أخرجت في مرة فيلم يحمل الإسم “ساعه ونُص” وكان فيلماً بحمل طالع درامي ذو قصّة قوية ونتج عن هذا الفيلم فشل كبير في شباك التذاكر! هذا ينبهنا أن طبيعة المُتفرّج او الشريحة الكبرى من المتفرجين هي ماتحكم على العمل، ويجب علي المنتجين أن يخضعوا لهم.

اقرأ أيضاً:

  1. أهم أفلام الأكشن في 2018 وMission: Impossible – Fallout في الصدارة
  2. أفضل 100 فيلم خيال علمي في تاريخ السينما
  3. أهم أفلام الرعب في 2018 وThe House That Jack Built في الصدارة
  4. أفضل الأفلام الرومانسية التي يُمكنك مشاهدتها على شبكة نتفليكس
  5. الأعلى تقييمًا في 2018 حتى الآن… أعمال تخطف الأنظار، وبريطانيا في الصدارة
  6. موقع IMDB يقدّم: أفضل 25 فيلم من الـ 25 سنة الأخيرة!

شركات إنتاج عديدة مثل “دولار فيلم” و “فيلم كلنيك” قرروا الخضوع في النهاية .. فصار الواقع كالتالي: قبيلة كل موسم سنيمائي يغزوا إعلان لفيلم او إثنين وهو راقصة ترقص على انغام فنانون صنعهم شعب غير ناضج فنيّاً.

كما اوضحت سابقاً، اعتقد بخبرتي الفنيّة ان السبب الرئيسي وراء إنتشار هذه الأفلام انها تنجح! وتُدرّ الأموال علي المنتجين. إلا ان هذا لم يمنع التجارب الإبداعية الشاذة في السنوات الفائتة من الظهور، وأبرزها:

الفيل الأزرق

2

من أقوى الأفلام السنيمائية المصريّة التي اُنتجت حديثاً، وبتكلفة قدرها (25 مليون جنيه مصري) خرجت لنا هذه التحفة بإخراج مروان حامد وبطولة كريم عبدالعزيز، خالد الصاوي ونيللي كريم، وبسيناريو بقلم أحمد مراد الذي اُقتِبس عن روايته العظيمة “الفيل الأزرق”.

يَقُص الفيلم قصّة ذات أبعاد نفسيّة واجتماعية عظيمة، لكنه وككل الأفلام المقتبسة وبدون أي مبالغة أضعف من الرواية الأصلية، ولكن إن لم تقرأ الرواية وشاهدت الفيلم فستنبهر به كثيراً!

خصوصاً مع الجرافيك الذي قامت شركة BUF الفرنسيّة بالعمل عليه مع ميزانية قويّة بالنسبة لفيلم عربي، وأداء فوتوغرافي عظيم من المصوّر خالد ذهني، وبشكلٍ مباشر ساعدت شهرة الروايا والتسويق الذي دعم الفيلم في نجاحه وتغلّبه على فيلم “الحرب العالمية التالتة” الذي رافقه نفس الموسم.

الجزيرة 2

4

الجزء الثاني لفيلم الجزيرة المعروف، خزج بإخراج مميز من “شريف عرفة” وأداء جيّد من “أحمد السقا“، “هند صبري“، “خالد الصاوي”، الراحل “خالد صالح” وأداء مميز من “أحمد مالك” بطل مسلسل “حكاية حياة”.

حصد الفيلم إيرادات جيدة وقدّم محتوى يستحق ساعتين أو ثلاث في مُشاهدته. حظي فيلم “الجزيره2” بموسيقي تصويريه من العظيم عُمر خيرت.

فيلم عادي من وجهة نظري، لكن تميّز بجرافيك ونص قويَين وأداء جيد من فرق العمل ككُل، علاوة علي أداء الراحل “خالد الصالح” الذي حاز علي تصفيق المشاهدين في كل حفلة عرض في كل سنيما على أرض الجمهورية، والأداء المميز من الصاعد “أحمد مالك”.

لا مؤاخذة

3
فيلم للموهوب عمرو سلامه، يتناول الفيلم قضايا طائفيّة اجتماعية بطريقة احترافية تجعله فيلماً يستحق المُشاهدة، الفيلم من نوع الأفلام التي لا تعتمد علي بطل واحد أو نجم شبّاك في دور البطولة، فالفيلم بطولة “أحمد داش” الطفل الصغير والذي أدّى الدور جيداً، “أحمد حلمي” مؤدياً صوت الراوي و “هاني عادل” والجميلة “كنده علّوش”.

خرجت ايضاً أفلام جيّدة لكن شوِّهت ببعض الأخطاء مثل فيلم “الحرب العالمية الثالثة” والذي لم يُدرك مُعدّوه الفرق بين الفيلم التافه والفيلم الكوميدي. خرجت بعد ذلك أفلام عديدة تستحق الإشادة، لكن يبقى السواد سيئا.

مع ذلك خرج في العامين 2014 و 2015 أفلاماً كثيرة تتمتّع بتصوير ذو كفاءة عالية وتأثيرات بصرية ونصوص قويّة مما شكل تطوّراً ملحوظاً في الأداء الفنّي في مصر، إلّا انها تُشكّل نسبة بسيطة من الإنتاج العام، وفي بعض الأحيان يعمد القائمون على الفيلم على تزويده بمعطيات غبيّة ليس لها أهميّة للفت النظر إلى هذه الأعمال.

انهيار الكوميديا

ضَعُف الأداء الكوميدي كثيراً في الفترة الأخيرة مما أدى إلى سقوط أسماء قويّة مثل محمد هنيدي، هاني رمزي و محمد سعد، فلا أحد ينسى فيلمي اللمبي، غبي منه فيه او فول الصين العظيم، تلك أفلام كانت تمثل الكوميديا المصرية قبل أن تتلوث نصوص الأفلام بالإيحاءات الجنسيّة المباشرة والنصوص الضعيفة الفارغة والتي ظهرت جليّة في أفلام مثل تتح، حياتي مبهدلة، نوم التلات، يوم ملوش لزمه ومعظم الأفلام التي تم إنتاجها حديثاً.

المواهِب الشابَة

المواهب الشابه هي المُحرّك البديل، ومع الوقت ستكون هي المُحرّك الرئيسي وأنا اؤمن بهذا حق الإيمان، فقد برزت مواهب شابة في السنوات الفائته غيرت من قالب السنيما العام .. ومن أبرزهم:

خالد النبوي

11

أمير السينما المصرية من وجهة نظري، خصوصاً بعد دوره في مسلسل مريم الذي تم عرضه في رمضان 2015، مُمثل قوي برز في أعمال عديدة مثل “الديلر”، “تايه في أمريكا” وأفلام عالميّه مثل فيلم ” “The Citizenوالذي كان من بطولته، خالد النبوي مُمثل بارع قادر على تطويع موهبته القويه ومن وجهة نظري .. خالد النبوي هو عُمر الشريف القادِم.

عمرو سلامة

22

مُخرج موهوب، تجلت موهبته في أفلام “زي النهارده” والذي كان من كتابته وإخراجه، “أسماء” والذي حصد جوائز عدّة، “لا مؤاخذه” وآخرهم “صنع في مصر” مع أحمد حلمي والذي سجّل تدني بسيط في مستوى كليهم، إلّا أن عمرو سلامة مُخرج ومُؤلَّف موهوب ويستحق المتابعه والإحترام.

عمرو سُكّر

44

من المواهب الشابة الحقيقيّة في مصر، شخصيّه ذات كاريزما مُميزّة .. بدأ العمل ككاتِب مُستقلّ بعدما اعتزل فَنّ القصص المصورة وهو صاحب الفضل في شهرته، ظهرت أولى اعمال عمرو سُكّر الإحترافية في رمضان 2015 وهو مُسلسل لهفه لـ “دنيا سمير غانم” والذي حقق نجاحاً كبيراً .. عمرو سُكر شخصيّة تستحق المتابعة، الدراسة والتأمُّل.

التجارُب الاستثنائية والإبداعية ليست جديدة إطلاقاً، هناك مُبدعين منذ التسعينات والثمانينيات في السينما المصرية، لكن السوق الاقتصادي والضعف الثقافي العام هو ما أدّى إلي ما آلت عليه السينما المصريّة .. المجد للشباب في كُل وقت، المَجد لمن يسعى ويُقدَّم شيئاً إحترافيّاً.

0

شاركنا رأيك حول "هل نشهد نهاية السينما المصريّة، أم هناك أمل في المواهب الشابَة؟"