لماذا لا يحب العرب أفلام Star Wars؟ … ونظرة على فلسفة هذه السلسلة

أفلام Star Wars
1

تعد سلسلة أفلام Star Wars أو حرب النجوم واحدةً من أشهر السلاسل في تاريخ السينما العالمية، والأشهر على الإطلاق ضمن نطاق أفلام الخيال العلمي على وجه التحديد. إذ تحظى السلسلة بشعبية طاغية حول العالم، حتى أنّ من لم يشاهدها يعرف ولو مَلمح بسيط عنها. كذلك، تم تصنيف شخصية دارث فيدر – التي ظهرت ضمن أحداثها – كأشهر شرير في تاريخ الفن السابع، تم ابتكار سلسلة حرب النجوم على يد الكاتب والمخرج جورج لوكاس وقُدِم منها حتى اليوم ثمانية أفلام كان أولها في 1977م، وشارك بها عدد كبير من النجوم منهم كاري فيشر، هاريسون فورد، مارك هاميل، ديفيد براوس، ليام نيسون، ناتالي بورتمان، إيوان مكريغور، صامويل جاكسون، هايدن كرستنسين، ديزي ريدلي، جون بوييجا، آدم درايفر، و أوسكار إيزاك.

تدور أحداث أفلام Star Wars في مجرة فضائية بعيدة جدًا حول الصراع الدائر بين قوى الشر ممثلة في الإمبراطورية الراغبة في فرض سيطرتها على المجرة، وبين مجموعات المقاومة المناهضة لها والهادفة إلى إحباط مُخططها، وتنقسم سلسلة الأفلام الرئيسية إلى ثلاث ثلاثيات، تم تقديم الأولى بالفترة ما بين 1977 : 1983 وتضمنت أفلام (Star Wars: IV, V, VI)، ثم الثلاثية الثانية بالفترة ما بين 1999: 2005 وتضم أفلام (Star Wars: I, II, III)، وأخيرًا الثلاثية الثالثة التي بدأت في 2015 بفيلم Star Wars VII: The Force Awakens، وسوف يتم استكمالها في – العام الجاري – 2017 بفيلم Star Wars VIII: The Last Jedi ثم Star Wars IX في 2019.

للمزيد حول كيفية متابعة تسلسل أحداث السلسلة: دليلك الكامل لمشاهدة سلسلة Star Wars الرائعة!

يشار هنا إلى أنّ عالم Star Wars أكثر اتساعًا، ولا يقتصر فقط على أفلام السلسلة الرئيسية، بل يضم أيضًا عددًا من الأفلام الفرعية التي لا ترتبط بصورة مباشرة بأحداث السلسلة الرئيسية، ولكنها تتبعها وتدور أحداثها داخل ذات النطاق المكاني مثل: فيلم Star Wars: Rogue One إنتاج 2016، وفيلم Solo: A Star Wars Story المقرر عرضه في 2018 ويخرجه رون هاوارد. هذا بخلاف أعمال الرسوم المتحركة، ومنها فيلم Star Wars: The Clone Wars، وكذلك الروايات وسلسلة الكوميكس المُنتمية للعالم نفسه.

ينظر البعض إلى سلسلة Star Wars باعتبارها مجرد مجموعة من أفلام التشويق والإثارة التي تدور أحداثها في عالم خيالي بالكامل، ويتم استهلالها أيضًا بمقدمة “… في زمن سحيق وفي مجرة بعيدة جدًا …”، لكن هل كانت مجرة جورج لوكاس حقًا بهذا البُعد الزماني والمكاني؟. الإجابة بالقطع لا، فالمجرة كانت شديدة القرب وما هي إلّا انعكاس للعالم الواقعي، استخدمه لوكاس لعرض فلسفة الفيلم وتمرير رسائله غير المباشرة التي جاء بعضها مُستقى من الأديان مما زاد السلسلة ثقلًا ورفع قيمتها، لكن رغم كل ذلك لم تلقَ أفلام Star Wars نجاحًا بالمنطقة العربية عند عرضها الأول، ولم تتحقق شعبيتها إلّا في وقت متأخر جدًا، ومن خلال الفقرات التالية تحاول أراجيك فن معكم إيجاد تفسير لهذا وتبرير لذاك …

أولًا: فلسفة أفلام Star Wars ورسائلها الضمنية

فلسفة أفلام Star Wars

استطاع جورج لوكاس مبتكر عالم Star Wars السينمائي تناول العديد من الأطروحات الفلسفية والإيمانية بصورة فنية بديعة بعيدة كل البُعد عن المباشرة في الطرح والمبالغة في التناول، حتى أنّ بعض الرسائل التي حملها الفيلم لا تُدرك إلّا على المدى البعيد، ومع تتابع أحداث الأجزاء المتتالية.

الإيمان مصدر القوة:

أفلام Star Wars

قد ينتقد البعض وصف سلسلة Star Wars – المصنفة بالأصل ضمن أفلام الخيال العلمي – بأنّها عمل ديني في المقام الأول، لكن تلك هي الحقيقة وأكثر ما برع به جورج لوكاس هو تناوله لمفهوم الإيمان بصورة مطلقة دون أن يجعل فيلمه مرتبطًا بديانة محددة، أو يوجه رسالته إلى فئة بعينها.

تحدث الفيلم في مواضع كثيرة عن The Force التي هي القوى الأعظم في الكون، والتي تُلهم الإنسان وتمده بالقوة وتُمَكنه من مواصلة الطريق والثبات على المبدأ، وكلما ازداد الشخص إيمانًا بتلك القوى كان أكثر قدرةً على تحدي الصعاب، وتجاوز المعيقات حتى لو كانت كل الدلائل الظاهرية تشير إلى العكس، وقد تم التعبير عن ذلك في مواقف عديدة من خلال مجموعة جمل حوارية بارزة مُصنفة ضمن مجموعة الاقتباسات الأشهر في تاريخ الفن السابع،  والتي صارت تستخدم في الحوارات الدارجة بين الناس بهدف التحفيز، ومنها “Remember, The force will be with you always” ،”Use the force, Luke” ،”Bring balance to the Force, not leave it in darkness”.

الخوف والغضب أبواب الوسواس:

أناكين سكاي-ووكر والامبراطور بالباتين

إحدى أبرز الرسائل الفلسفية والدينية التي قدمتها سلسلة Star Wars هي أنّه لا يوجد شخص معصوم من الخطأ، وأنّ كل بشري يحمل في أعماقه النور والظلام، لكن النور والنقاء هم الأصل والفطرة التي يُولد الإنسان عليها، أمّا إذا غلب الظلام على قلبه فإنّ ذلك يكون نتاج اختياراته وقراراته.

تم تجسيد الشيطان في ثلاثية حرب النجوم في شخص الإمبراطور بالباتين الراغب في فرض السيطرة على المجرة مستعينًا على ذلك بقوى الظلام، والذي يقدم – على الدوام – وعودًا لا يملك تحقيقها محاولًا من خلالها جذب أكبر عدد من الأشخاص إلى جانبه، وقد ركزت أحداث السلسلة على أنّ بالباتين يستغل نقطتي الضعف الأبرز في النفس البشرية؛ ليَنفذ من خلالها إلى القلوب ويملأها بالسواد وهما الغضب والخوف، وهما نفس الرذيلتين اللّتين طالما كان سادة الجيداي يحذرون منهما …

دارث فيدر

إذا نظرنا إلى بطلي السلسلة الرئيسيين لوك سكاي-ووكر و أناكين سكاي-ووكر سنجد أنّ الفرق الوحيد بينهما تقريبًا، هو أنّ الأول تعرّض لضغوط شديدة وحاول الإمبراطور بالباتين استغلال ذلك في دفعه إلى القتل انتقامًا لأصدقائِه، إلّا أنّه تغلب على غضبه ولم ينصاع له، بينما الآخر – أناكين – قد سيطر عليه الخوف، ومن ثم اشتعل في نفسه الغضب لينتهي به المصير مسخًا نصف آلة ونصف إنسان يعرف باسم دارث فيدر يخدم مخططات قوى الظلام.

كانت سلسلة Star Wars معتدلةً ومنطقيةً في تناول مفهوم الخير والشر داخل النفس البشرية من المنظورين الفلسفي والديني، حيث أوضحت أنّه لا يوجد أحد معصوم عن الخطأ، وأنّ أفضل الأبطال على جانب الخير قد يصبح يومًا أبشع الأباطرة على جانب الشر، وكذلك أكدت على أنّ طريق العودة متاح دائمًا، وأن النور قد يخفت في قلب الإنسان لكنه لا ينطفِئ …

مشاريع معمارية مستلهمة من سلسلة أفلام Star Wars

الاختيارات الحرة تؤدي للقدر الحتمي:

أفلام حرب النجوم وفلسفة الاختيار

هل الإنسان مُخير حقًا؟ هل يمكننا تغيير أقدارنا؟ … تلك الأسئلة هي أبرز الأطروحات الفلسفية في التاريخ الإنساني، وقد تم تناولها من خلال عدد غير قليل من الأعمال الفنية الأدبية والسينمائية، ومن بينها سلسلة أفلام Star Wars التي جاء تناولها لتلك القضية متسمًا بدرجة كبيرة من النضج الفني والفكري على السواء، حيث أنّ جورج لوكاس لم يقع في فخ المباشرة والتلقين مما يفسد متعة المشاهدة، وكذلك تفادى السقوط في فخ المبالغة على مستوى الطرح والعرض.

هل كان تحول أناكين سكاي-ووكر من جانب الخير إلى الشر أمرًا حتميًا أم اختياريًا؟ … كان أناكين من الشخصيات التي استطاعت رؤية بعض ملامح مستقبلها حسبما ورد في Star Wars III: Revenge of the Sith، حيث أدرك أنّ حبيبته بادميه سوف تلقى حتفها أثناء إنجاب الطفل، وأنّ مُدرّبه أوبي-وان كينوبي سوف يكون حاضرًا بذلك الحدث.

جاهد أناكين من أجل منع قدره ولم يدرك أنّ كل خطوة يقوم بها للابتعاد عنه كانت تدفعه إليه! … فقد اختار أناكين أن ينضم إلى الجانب المظلم، وينقلب على الجيداي ليتمكن من إنقاذ زوجته، وبسبب ذلك وقع بينهما خلافًا انفعل خلاله فدفعها بقوة وذهب لإتمام مهمته، ومن ثم لحقت به هي ومدربه السابق كينوبي في محاولة أخيرة لردعه وإرجاعه عن الطريق الذي قرر المضي به، لكن مساعيهم فشلت لينتهي الأمر بتلقي أناكين إصابات بالغة، بينما عاد كينوبي إلى بادمية ليجدها تلفظ أنفاسها الأخيرة، وهي تلد الطفلين متأثرة بدفعة أناكين التي أدت إلى عدم استقرار الحمل … تحققت بذلك رؤية أناكين المستقبلية التي جاهد لتفاديها، لكنها في الواقع لم تكن سوى نتيجة لمجموعة القرارات التي اتخذها بمحض إرادته …

لم تكن مسيرة تحول الفارس النبيل أناكين إلى الشرير دارث فيدر النموذج الوحيد الذي تناولت سلسلة Star Wars من خلاله جدلية حتمية القدر وحرية الإنسان، بل إنّ الأمر نفسه ينطبق على – بطل الثلاثية الأولى – لوك سكاي-ووكر الذي اعتقد أنّه يتحكم في مصيره حين قرر التخلي عن سلبيته والانضمام إلى صفوف المقاومة، لكن مع تصاعد الأحداث والوصول إلى الثلاثية الثانية التي تستعرض خلفية الأحداث يكتشف المشاهد أنّ لوك باختياراته قد حقق نبوءة المُخَلّص التي كانت معلومةً قبل ميلاده بسنوات طويلة … أسبقية كتابة القدر لا تعني أنّ الإنسان ليس حرًا في اختياراته، ولذلك يستحق دومًا تلقي الجزاء من جنس عمله …

المظهر والجوهر لا يتفقان دائمًا:

شخصيات Star Wars

قد تتوقف عن التسرع في إطلاق الأحكام بعد مشاهدة أحداث سلسلة Star Wars الملحمية، التي قدمت عددًا كبيرًا من النماذج المؤكدة على أنّ المظهر والجوهر لا يتفقان بالضرورة، والمثال الأبرز على ذلك شخصية هان سولو التي قدمت في الفيلم الأول Star Wars IV: A New Hope  في صورة مهرب محتال سليط اللسان لا يهتم إلّا بنفسه، لكن مع تصاعد الأحداث وتأزم الأمور يتم كشف معدنه الحقيقي.

تكرر الأمر مرة أخرى مع شخصية لاندو كلاريسيان الذي قام في أول ظهور له بالتواطؤ مع دارث فيدر ضد هان سولو والأميرة ليا، لكن في وقت لاحق نكتشف أنّه قد أُجبِر على ذلك وحين أتيحت أمامه الفرصة لم يتردد في تقديم المساعدة لمجموعة المقاومة، وقد استمرت سلسلة Star Wars على نفس النهج في الثلاثية الجديدة، حيث رأينا أنّ الفتى الأسمر فين بفيلم Star Wars VII: The Force Awakens كان في الأصل أحد جنود الجانب الشرير، وحين تبيّن له الحق انقلب عليهم وانضم إلى مجموعات المقاومة.

جميعنا مجرد جنود على رقعة شطرنج!

Star Wars

“The biggest Problem in this universe is that nobody helps each other” “المشكلة الأكبر في هذا الكون أن لا أحد يساعد غيره” … وردت تلك العبارة صريحة ضمن أحداث Star Wars I: The Phantom Menace، وهي بشكل ما تلخص جزءًا كبيرًا من فلسفة الفيلم ورسائله الضمنية.

من الصعب إيجاد إجابة واضحة ومحددة لسؤال: من هو البطل الحقيقي لسلسلة أفلام Star Wars؟ … فالبطل في عالم السينما هو الشخص الذي تتمحور حوله القصة والأكثر تأثيرًا بها، والذي لا يمكن أن يستقيم خط السرد الدرامي بدونه، وإذا نظرنا إلى شخصيات Star Wars سوف نجد أنّ تلك الصفات تنطبق على النسبة الأكبر منهم! … فهل البطل هو لوك سكاي-ووكر الشخص المختار وفارس الجيداي الوحيد المؤهل لإنقاذ الجمهورية والقضاء على قوى الظلام؟، أم إنّها الأميرة ليا التي خططت للثورة على الإمبراطورية من البداية؟، أم هان سولو المحتال الذي انضم إلى المقاومة وأصبح من قادتها، وكان له إسهام مباشر في حسم الأمور لصالحها؟، أم أنّه الشرير دارث فيدر الذي كان – في أحيان كثيرة – المحرك الرئيسي للأحداث وتمحورت حوله الثلاثية الثانية من السلسلة؟ …

أصاب جورج لوكاس حين قرر من البداية ألّا يؤسس ملحمة الفضاء على شخصية محددة تكون هي محور أحداثها، بل إنّ لقب “البطل الرئيسي” كانت تتناقله الشخصيات بالتناوب على مدار الأفلام المتتالية، بل وكان يتم تناقله من فصل لآخر داخل الفيلم الواحد، مما جعل شخصيات Star Wars تبدو أقرب إلى سلسلة ممتدة من المصائر المترابطة كل منهم يؤثر في الآخر ويتأثر به … صنع لوكاس من المجرة البعيدة عالمًا موازيًا للعالم الواقعي، واتخذه مسرحًا لأحداثه يبقى هو الأوسع والأكبر والأشمل، بينما أبطال السلسلة فإنّهم في النهاية مجرد أشخاص يعيشون في نطاق ذلك العالم ويؤثرون به بنسب متفاوتة، وتختلف درجة أهميتهم باختلاف المرحلة التي تمر بها الأحداث.

أشهر الروبوتات التي ظهرت في أفلام هوليوود

تعاقب الأجيال ومواصلة المسيرة:

أفلام حرب النجوم

تحدثنا بالنقطة السابقة عن عدم ارتكاز أحداث سلسلة Star Wars على شخصية بعينها، لكن مبتكر السلسلة الأول جورج لوكاس لم يكتفِ بذلك، بل إنّه جعل أحداثها غير مرتبطة بجيل محدد لتضاف بذلك رسالة جديدة إلى مجموعة الرسائل التي يحملها الفيلم، والتي تتشكل منها فلسفته الخاصة، وهي أنّ الأوطان أبقى من الأشخاص والمبادئ تستحق أن يموت الأبطال دونها على أن يسلموا الراية لمن يخلفهم ويواصل المسيرة من بعدهم.

جذور أحداث حرب النجوم غير معلومة مما يعطي إحساسًا بأنّها ترجع إلى بدء الخلق ومستمرة إلى نهاية الحياة، وقد ظهر ضمن الأحداث مجلس الجيداي وتم التركيز عليه بصورة أكبر خلال الثلاثية الثانية، وقد كان يتضمن مجموعة من الفرسان القدامى كبار السن، وكان واضحًا أنّهم ليسوا الأوائل، ثم جاء جيل كوي غون جين الذي دَرّب كينوبي، وكينوبي بدوره تسلم منه الراية وتولى تدريب أناكين الذي انقلب عليه، وبعد فترة طويلة جاء الجيل الرابع من الجيداي متمثلًا في لوك الذي أعيد تأهيله على يد المعلم يودا، ولا يزال مسلسل الأجيال مستمرًا حتى أنّ الحلقة السابعة من السلسلة – التي قُدِمت في 2015 – كان هدف قوى الظلام من القضاء على لوك منعه من تدريب جيل جديد من فرسان الجيداي.

الأمر نفسه ينطبق على مختلف الفئات الأخرى وليس الجيداي وحدهم، حيث يمكن بسهولة ملاحظة انضمام أعضاء جدد إلى جانب المقاومة بصفة مستمرة، والأمر نفسه ينطبق على جانب الشر، حيث اتضح من الأحداث أنّ دارث فيدر لم يكن أول الأشرار وأيضًا ليس آخرهم …

أعلى الأفلام إيرادًا في الألفية الثالثة

الخير والشر فرعان لشجرة واحدة:

شخصيات سلسلة Star Wars

الخير والشر خرجا للحياة معًا وسيستمران سويًا ولن يزول أحدهما قبل الآخر، قد ينتصر أحد الجانبين في جولة ما لكن هذا لا يعني القضاء على وجود الآخر … ذلك حسب رؤية سلسلة Star Wars يرجع إلى أنّ الخير والشر أو الظلام والنار كلاهما يتواجد داخل كل نفس بشرية، وكلاهما ينتمي إلى نفس السلسال.

شجرة عائلة سكاي-ووكر تضمنت أفرادًا من الجانبين، بدأ الأمر مع “أناكين” الذي ناضل طويلًا لإقرار العدالة وإرساء السلام، وقبل أن يتحول إلى الجانب المظلم ويصبح أحد أباطرة الشر جاء للحياة بطفلين – لوك و ليا – وكلاهما في شبابه أصبح من رموز المقاومة ضد الإمبراطورية، ثم تزوجت “ليا” من “هان سولو” وأنجبت “كايلو رين” الذي انقلب على خاله “لوك”، وانضم إلى القوى المظلمة محاولًا السير على نهج جده، وإتمام المخطط الذي فشل في تحقيقه.

ثانيًا: أسباب انخفاض شعبية Star Wars بالوطن العربي

Star Wars

قد يُصدم عشاق أفلام Star Wars – من الجيل الحالي – حين يعلمون أنّ سلسلتهم المفضلة لم تحظَ بشعبية كبيرة في المنطقة العربية عند عرضها للمرة الأولى، وأنّ شهرتها لم تتحقق إلّا في وقت متأخر بالتزامن مع انتشار الإنترنت، الذي ساهم بشكل مباشر في الارتقاء بمستوى الثقافة السينمائية لدى المشاهد العربي.

يُمكن إرجاع السر في انخفاض شعبية سلسلة حرب النجوم عربيًا – على عكس العالم الغربي – إلى عوامل عديدة في مقدمتها الآتي:

الميل إلى الأفلام الأكثر واقعية

حرب النجوم

إذا ألقينا نظرة على الأعمال السينمائية الأكثر شعبية بين شباب السبعينات بالمنطقة العربية، سنجد أنّ هناك أنماط محددة كانت هي الأكثر جذبًا لتلك الفئة من الجمهور، تأتي في مقدمتها أفلام الجريمة والتشويق – المستوحى بعضها من أحداث حقيقية – ومن أبرزها The Godfather .Taxi Driver ،Chinatown ،The Great Escape كذلك، حظيت الأفلام التاريخية ذات الطابع الملحمي بشعبية طاغية بين الجمهور العربي بتلك الفترة، ومنها: The Lion of Desert Lawrence of Arabia ،Spartacus. هذا بالإضافة إلى كم كبير من الأفلام البوليسية الأمريكية والأوروبية، وخاصةً أفلام الممثل الفرنسي آلان ديلون.

السمة المشتركة بين تلك الأفلام العالمية على اختلاف أنواعها هو أنّ أحداثها تدور في العالم الواقعي، وهو الأمر الذي لا ينطبق بأي شكل على سلسلة أفلام Star Wars التي تخبرنا مقدمتها النصية بشكل مباشر أنّ أحداثها تدور “في زمن سحيق داخل مجرة بعيدة”، ولم يكن في ذلك شيء جذاب بالنسبة للعرب خاصةً في ظل توفر البديل بغزارة.

الخيال مرتبط بالموروث الثقافي

لوك سكاي-ووكر

قد يعتقد البعض من الفقرة السابقة أنّ المشاهد العربي كان رافضًا للأفلام الخيالية بشكل مُطلق، إلّا أنّ ذلك القول يُنافي الحقيقة والمنطق، حيث أنّ جمهور السينما العربي في فترة السبعينات كان عاشقًا للخيال بشرط ألّا يكون “خيالًا علميًا”، أي أنّه كان ينفر فقط من الحبكات التي تتمحور حول الغزو الفضائي أو التي تدور أحداثها في كواكب غريبة، لكن على الجانب الآخر حظيت مجموعة الأفلام التي توافق الشباب العربي على تعريفها بمصطلح “أفلام الوحوش” بشعبية كبيرة مثل: أفلام King Kong – 1976 ،Destroy All Monsters – 1968، والأمر نفسه ينطبق على أفلام المغامرات التي تدور في عصور سحيقة حول مواجهة الإنسان للكائنات الغريبة وقوى السحر مثل: The Thief of Bagdad – 1940 ،The 7th Voyage of Sinbad – 1958.

تعد تلك الأعمال هي الأقرب إلى الموروث الثقافي العربي، وتتشابه بنسبة كبيرة مع الأساطير الشعبية العربية وقصص ألف ليلة وليلة إن لم تكن مقتبسة عنها. هذا كله جعلها أقرب إلى قلب المشاهد العربي، فالأمر كان أشبه إلى مشاهدة حكايات الجدة مُجسدة على الشاشة، أمّا أعمال الخيال العلمي ومنها سلسلة Star Wars لم تكن ممتعةً – بالنسبة للمشاهد العربي – بذات القدر.

قلة وسائل العرض وصعوبة الوصول إلى الأفلام

عرض فيلم Star Wars عام 1977

ربما مصطلح “الأفلام الممنوعة من العرض” لا يعني شيئًا بالنسبة للجيل الحالي من محبي السينما، حيث أنّه لم يعد بمقدور أي جهاز رقابي في العالم حجب الأعمال السينمائية أو حظر تداولها، وأقصى ما يمكن فعله هو إفساد متعة المشاهدة السينمائية عن طريق اقتطاع بعض المشاهد أو منع عرض الفيلم في دور العرض، فخلال السنوات القليلة الماضية تم منع بعض الأفلام في عدد من الدول لأسباب مختلفة مثل: أفلام Noah ،Wonder Woman ،Exodus: Gods and Kings ،Annabelle: Creation، ولم يستشعر أحد بتأثير ذلك، لكن الأمر لم يكن كذلك بالماضي في ظل غياب الإنترنت، ومنصّات مشاهدة الأفلام والفضائيات العالمية، وغير ذلك من وسائل العرض الحديثة.

صحيح أنّ سلسلة أفلام Star Wars لم تتعرض للمنع، إلّا أنّها تعرضت للتهميش من قبل الموزعين والمتحكمين في العرض السينمائي والتلفزيوني بالمنطقة العربية خلال الفترة من السبعينات وحتى التسعينات، حيث كانوا يهتمون بصورة أكبر بالأنماط السينمائية التي تحظى بجماهيرية كبيرة، والتي – كما ذكرنا – لم يكن الخيال العلمي من ضمنها. هذا بالإضافة إلى أنّ أغلب المحطات الحكومية كانت تعرض الأعمال بعد مضي سنوات طويلة على عرضها السينمائي؛ بسبب انخفاض الميزانية المخصصة لشراء حقوق البث التلفزيوني.

إذا أضفنا إلى تلك العوامل قلة عدد دور العرض السينمائي في أغلب دول المنطقة العربية سنجد أنّ القطاع الأكبر من الجماهير لم تتسن له فرصة مشاهدة حرب النجوم من الأساس، كما أنّ متابعة سلسلة متصلة من الأفلام في ظل تلك الأحوال من الأمور المرهقة وشبه المستحيلة. لذلك، كانت الأفلام الأكثر نجاحًا آنذاك أفلامًا فرديةً مستقلةً بذاتها، ولا ترتبط أحداثها بأجزاء سابقة أو لاحقة.

أفلام الخيال العلمي المخيبة للآمال

أفلام الخيال العلمي في الخمسينات والستينات

أحدثت سلسلة أفلام Star Wars ثورة في مجال صناعة أفلام الخيال العلمي حتى أنّ من الممكن تقسيم تاريخ تلك النوعية إلى حقبتين هما “أفلام ما قبل حرب النجوم، وأفلام ما بعد حرب النجوم”، حيث أنّ نجاح السلسلة ساهم في الارتقاء بهذا اللون السينمائي على مستوى الأفكار وأساليب الطرح والتقديم، وبالطبع الخدع والمؤثرات البصرية.

قدمت السينما العالمية عددًا كبيرًا من أفلام الخيال العلمي خلال فترة الخمسينات والستينات، إلّا أنّ أغلبها كان دون المستوى مثل: أفلام Cat-Women of the Moon ،Terror from the Year 5000 ،12 to the Moon تلك الأفلام شوهت الصورة الذهنية عن الخيال العلمي لدى الجمهور العربي، حتى أنّ شباب تلك الفترة اعتادوا وصف هذا النمط السينمائي بمصطلح “أفلام الهَجّص” في إشارة إلى ما تتسم به من شَطط وسطحية، وبسبب ذلك التصور المسبق لم يهتم أغلب الجمهور العربي بمشاهدة Star Wars عند طرحه، بل إنّ بعضهم اعتاد التنذر عليه بعبارات مثل: “فيلم السيف ذو اللمبة”، خاصةً أنّ أصداء نجاح الفيلم لم تصل إلى العالم العربي آنذاك؛ بسبب قلة وسائل الإعلام وإهمال معظمها للفن وخاصةً السينما العالمية … أي أن لا يمكن القول بأنّ أفلام حرب النجوم لم تعجب جمهور السبعينات والثمانينات، بل إنّ القطاع الأكبر منهم لم يمنحها الفرصة من الأساس.

بوسترات أفلام Star Wars

يجدر بنا في النهاية الإشارة إلى أنّ نظرة المشاهد لسلسلة أفلام حرب النجوم بصفة عامة، وأفلام الخيال العلمي بشكل عام قد تطورت لكنها لم تتغير بشكل جذري، يمكن تبين ذلك بسهولة من خلال النظر إلى حجم شعبية سلسلة Fast and Furious أو سلسلة Lord of the Rings ومقارنتها بشعبية أفلام Star Wars، مما يمكن معه القول بأنّ المشاهد العربي قد أضاف تلك النوعية من الأفلام إلى قائمة تفضيلاته لكنها – رغم ذلك – تحتل مرتبةً متدنيةً نسبيًا، ولا يستثنى من تلك القاعدة سوى القليل من أفلام الخيال العلمي التي في الغالب استمدت أهميتها من أسماء مُخرجيها مثل: فيلم Avatar للمخرج جيمس كاميرون، وفيلم Interstellar للمخرج كريستوفر نولان.

يُعرض الجزء الثامن من سلسلة حرب النجوم Star Wars: The Last Jedi في الخامس عشر من ديسمبر الجاري، كما حددت الشركة المنتجة عام 2019 موعدًا لطرح الجزء التاسع Star Wars: Episode IX، والذي لم يُستقر على عنوانه بشكل نهائي حتى الآن. هذا بالإضافة إلى الفيلم المنفرد Solo: A Star Wars Story والمقرر عرضه في مايو 2018.

أفضل 100 فيلم خيال علمي في تاريخ السينما

1

شاركنا رأيك حول "لماذا لا يحب العرب أفلام Star Wars؟ … ونظرة على فلسفة هذه السلسلة"