أفضل مسلسلات تركية
1

لأن الإنسان بطبعه يحب التغيير، غير من نوع الدراما التي يتابعها، وكأن الدراما التركية كمغناطيس تجعل المشاهد ينجذب لها بكل سلاسة وأريحة، فهي تعرف كيف توفر له المحتوى الذي يريده، تعرف كيف تعوض جوانب النقص في أي محتوي درامي ثاني، ومن ثم تحتضنه كالأم الرؤوم.

وبكل شغف، يتابع سكان الوطن العربي من جميع الفئات العمرية المسلسلات التركية، منبهرين بجمال الصورة، والحبكة الدرامية، ومسحورين بثقافة باتت تستقطب منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا منذ نحو عقد، وتعزز التبادل الثقافي، ووفق شهادات للأناضول، فإن الدراما التركية باتت من المكونات الأساسية ليوميات الكثير ممن يحرصون على متابعة أحداث المسلسلات، والاستمتاع بقصص دافئة ومشوقة، واقتطاع تذكرة لزيارة افتراضية إلى تركيا.

ولا أعتقد أن هناك سرًا محددًا لنجاح التلفزة التركية، ولكن المهم أن يكون المحتوى المقدم أصليًا ومقنعًا يمكنه أن يحظى باهتمام المشاهد المحلي، وفي الوقت نفسه يخاطب المشاهدين في دول مختلفة حول العالم، وبالفعل استطاعت هذه الدراما جذب أكبر عدد جمهور لها في وقت قصير.

أقرأ أيضًا: أقوى مسلسلات تركية جديدة: قائمة خاصة لعشاق الدراما والرومانسية

مسلسلات تركية

وتمكنت من مخاطبة قطاع عريض من المشاهدين بجودة إنتاجها وجودة المواضيع المقدمة والأداء المتميز للممثلين إضافة إلى الجوانب العاطفية، وكانت قد بدأت صادرات المسلسلات التركية منذ نحو 10 أعوام مع تصدير أول باقة من الأعمال المحلية إلى منطقة الشرق الأوسط، ومن منطقة الشرق الأوسط انتقل الاهتمام بالدراما التركية إلى أوروبا الشرقية وبعدها إلى دول أمريكا اللاتينية وأخيرًا الدول الأوروبية.

استكمالًا لما تحدثنا عنه في مقدمتنا عن تغيير المشاهد لنوع الدراما لديه، فإننا نود وضع النقط على الحروف في بعض الجوانب المتعلقة المسلسلات التركية، علينا أن نعي جيدًا أن التغيير قد يكون إيجابيًا وقد يكون سلبيًا وقد يكون نابعًا من إرادة الإنسان الحرة وقد يكون نتيجةً لضغوطات وظروف معينة؛ فمثلما أنها قد تكون بمثابة إهدار للوقت؛ فعلينا أن نعطيها حقها من الإيجابيات.

ايجابيات المسلسلات التركية

التبادل الثقافي

أثر وتأثر، هذا باختصار معنى التبادل الثقافي؛ فالتلفزة التركية تمد جسور التبادل الثقافي واللغوي بين الشعوب، ومن يشاهدها يلمس الثقافة المتشابهة والقيم المشتركة التي يمتلكها الشعبان العربي والتركي، ومن خلالها تعلم الكثير اللغة التركية؛ فتجد اليوم حديث الفتيات مفعم بالتركية، ويجعلهم يفتشون عن طرق لتعلم هذه اللغة، وهذا يمثل إضافة هائلة للمشاهد.

أقرأ أيضًا: أقوى مسلسلات تركية جديدة: قائمة خاصة لعشاق الدراما والرومانسية

يمكنك زيارة تركيا عبر مسلسلاتها

المسلسلات التركية تقدم أسلوب حياة جديد، كما أنها تزخر بمواضيع مختلفة مثل الجريمة والعصابات والكوميديا والإثارة والتاريخ والثقافة؛ فإن شعوب الشرق الأوسط وإفريقيا عمومًا، والسودانيين والمصريين خصوصًا، يتابعون التركية لأنهم وجدوا فيها الأداء الواقعي والقرب الثقافي، بالإضافة إلى القيم الثقافية والروحية بالمسلسلات التركية.

فالمشاهد بفضل المسلسلات التلفزيونية التركية بات يعرف الكثير عن إسطنبول، وقصر طوب قابي، وبرج العذراء، ومنطقة السلطان أحمد، وآيا صوفيا.

تركيا

سد فجوة وجسر ثقافي

بعد ملل المشاهد من المسلسلات التلفزيونية المصرية، والدراما الهندية التي أُصيبت بالشلل، تمكنت الأعمال التلفزيونية التركية من سد فجوة مهمة بعد تراجع الأعمال التلفزيونية العربية، حيث حلت محل نظيراتها المصرية والسورية والأمريكية والهندية.

وكأن الدراما التركية كانت تقف وراء الباب، فبدأ المشاهد يسد الفجوة ويتابعها بشغف، سواء المدبلجة أو المترجمة إلى العربية، والتي تبث عبر القنوات الفضائية.

“هذه الميزات لا يمكن العثور عليها في المسلسلات التلفزيونية الأخرى، ولذلك نرى أن المسلسلات التركية حظيت بالقبول والتقدير عن جدارة”.

5 أسباب وقفت خلف اتجاه المُشاهد إلى الدراما التركية

الرايتينغ

يشكو الممثلون في تركيا من سيف الرايتنغ المسلّط على رقابهم، المعادلة واضحة، إمّا أنّ يحقّق المسلسل نسب مشاهدة مرتفعة، وإما أنّ يتدخّل صنّاعه لإنهاء أحداثه بسرعة، كي لا يكلّف المنتجون المزيد من الخسائر.

وعليه يصبح لزامًا على أي جهة إنتاجيّة اختيار أعمالٍ تحظى باهتمام المشاهدين، في ظل المنافسة الحامية، إذ لا تكاد تخلو ليلة في تركيا من عرض خمسة مسلسلات تتنافس فيما بينها على الرايتينغ.

التصوير في وقت العرض

الرايتينغ يتحكّم في استمرار عرض المسلسل، لا تصوّر الشركات المنتجة في تركيا المسلسلات كاملة قبل عرضها، بل تصوّر الحلقات وتعرضها في نفس الوقت ما يتيح لصنّاع العمل إدخال تعديلات عليه في حال سقط في امتحان الرايتينغ.

وقد يلجأ الكتّاب إلى استحداث أحداث جديدة لزيادة جرعة الإثارة، أو إدخال عناصر جديدة على العمل في حال وقع في فخّ الروتين والملل، مما يساعدهم في تحقيق الحبكة الدرامية.

المشاهد التركي لا يرحم

لأنّ المشاهد التركي يحاسب بشدّة، يحرص صنّاع الدراما التركيّة على تقديم مادّة دراميّة تحترم ذوقه، لا نجوميّة تشفع للفنان، ولا جمهور يتابع ما يقدّم إليه دون مساءلة مسايرةً لنجمه المفضّل.

تنوّع القصص

تمكّنت الدراما التركيّة من تقديم أعمالٍ متكاملة لا يجمع بينها سوى الاحتراف، وتنوّعت القصص بين تاريخيّة وعاطفية واجتماعية وبوليسية، على عكس الفكرة السائدة من أنّ المسلسلات التركيّة قائمة على قصص الحب فقط.

أداء الممثلين الأتراك

ذكرت لك أن الممثل التركي يقع تحت رحمة الرايتنغ والمشاهد الذي لا يرحم؛ فلا أمامه إلا تقديم أفضل ما لديه.

وعندما يكون الحكم هو مشاهد تتنافس شركات الإنتاج على تقديم الأفضل له، تصبح المنافسة مسألة وجود، وعليه ليس في الدراما التركيّة مكان لأنصاف المواهب، بل ممثّلون بمواصفات كاملة، وواقعية فلا يوجد في الدراما التركية مشهد الممثلة التي تستيقظ من نومها بكامل الأناقة ولا بمكياج ورموش صناعيّة.

الدراما التركيّة لم تعد مصدرًا للفضول ولم يجلس لها أحد لإرصادها؛ لأنها بالفعل حقّقت نجاحًا وصل إلى دول أوروبا الشرقيّة وأميركا اللاتينيّة، فهل تستفيد شركات الإنتاج العربيّة من التجربة التركيّة أم أنّ المسلسلات العربيّة ستبقى مجرّد وجبة رمضانيّة ينتهي مفعولها بحلول عيد الفطر؟ أنت أيضًا شاركنا برأيك.

1

شاركنا رأيك حول "لماذا الدراما التركية في المراكز الأولى بنسب المشاهدات بالوطن العربي؟"