التفاؤل
0

سواءً كنت طالباً أو خريجاً، صاحب عملٍ حر أو موظفاً، تحتكّ بالآخرين في العمل قليلاً أو كثيراً، مهما كنت فالشرط الأول لنجاحك هو كونك متفائلاً، ألم تسمعهم يقولون: تفاءلوا بالخير تجدوه؟

سنعرض في هذا المقال معايير التفاؤل وفوائده وأثره على الإنتاجية في الحياة، ثم تطبيق هذه المعايير على أمثلة من واقع الطلاب.

التفاؤل أساس النجاح

لم يعد التفاؤل مسألةً جميلةً تعين الإنسان فحسب، ولم يعد التشاؤم شعوراً سلبياً فحسب، بل صارت هذه المسألة اليوم مسألة حياةٍ أو موت، وجود أو لا وجود، تطور أو جمود، نجاح أو فشل، ركود أو عمل، صحة أو مرض، سعادة أو تعاسة.

لقد أصبح التفاؤل يعطيك المؤشر في الاستمرار أو الانسحاب بالعلاقة مع الآخرين في التوظيف، في المضي في مشروع، في الإقدام.. إلخ. لهذه الأسباب فإننا نطرح هنا موضوع التفاؤل مع كل ما استجد فيه في السنوات الأخيرة التي قفزت فيها العلوم النفسية والتنموية قفزةً لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية.

في المقال القادم سأقدم لكم اختباراً ذكيّاً أعدّه الدكتور مارتين سيليجمان مؤسس علم النفس الإيجابي، وهو اختبارٌ غاية في الدقة، يكشف مسائل عدّة منها مدى تفاؤلك ومقدار تشاؤمك ومدى مستوى الأمل عندك. هذا الاختبار ترك كثيرين ممّن كانوا يظنون أنّهم متفائلون متحيّرين، لما اكتشفوا أنهم في الواقع متشائمون! سوف تكتشف بنفسك ما دمت تجيب بصدقٍ ما إذا كنت متفائلاً أو متشائماً. وستجد المقترحات المناسبة لتنمية تفاؤلك والقضاء على التشاؤم.

ولكن قبل ذلك، وفي هذا المقال، لا بد أن أعرّفكم على فوائد وأبعاد التفاؤل، ومضار وأبعاد التشاؤم وفق رؤية سيليجمان الذي قضى عقوداً من الزمن يبحث في هذا الموضوع حتى توصّل لهذه النتائج الدقيقة.

كيف تصبح متفائلاً؟ إليك سبع فوائد يجنيها المتفائلون، وثلاثة معايير تميز المتفائل عن المتشائم، 3

فوائد التفاؤل ومضار التشاؤم

إن كلمة التفاؤل بالعربية جاءت من الفأل وهو الحظ الجيد. وفي الحديث: “أخذنا الفأل من فيك” أي استبشرنا بكلمة خرجت من فمك. فالفأل بشرى، أما التشاؤم فمن الشؤم أي الحظ غير الجيد، والعرب كانت تسمّي ذلك طيرة.

7 فوائد للتفاؤل في حياتك

الحصول على الشعور الطّيب والإيجابي

ولو لم يكن من فوائد التفاؤل إلا هذا الشعور لكفى! على الأقل تحسّ بالسّعادة والشّعور الطيب الإيجابي. قال أنتوني دانجيلو ذات مرة: “أينما ذهبت، بغضّ النظر عن الطقس، أحضر دائمًا أشعة الشمس الخاصة بك.” هذا ما يفعله الناس المتفائلون، يجلبون أشعة الشمس أينما ذهبوا. يقوم المتفائلون بذلك لأنّهم يعرفون جيدًا أنهم إذا كانوا ينتظرون أشعة الشمس من الآخرين، فنادراً ما يجدونها، فشعورهم الإيجابي نابع من ذواتهم لا من الخارج.

حب الآخرين

المتفائل محبوبٌ من قبل الآخرين بسبب طاقته الإيجابية والناس يحبّون قربه وطاقته بوعيٍ وبغير وعي. وهذه المحبّة متبادلة، فهم يحبّون الآخرين ويغدقون عليهم من طاقتهم الإيجابية، ما يجعلهم قريبين منهم ويحظون بمحبتهم. وهذا الكلام العام ينطبق على الطّالب في فصله فهو محبوبٌ من زملائه ومدرّسيه.

التمتع بلحظات الحياة

فهو مترقبٌ بإيجابية ومتشوّقٌ لما هو قادم. فالمتفائل يرى الأوضاع تتحسّن فيتمتّع في لحظاته ويتشوّق لمستقبله. فلديك خيارات في حياتك، إذ يمكنك قضاء يومٍ كامل في التّنظيف أو قضاء يومٍ في القراءة، ويمكنك الخروج لتناول العشاء أو طهو الطعام في المنزل، كما يمكنك تناول القهوة بمفردك أو مع صديقٍ لم تره منذ فترةٍ طويلة، ويمكنك أن تقضي استراحتك من الدراسة وحدك أو مع أصدقائك المقربين. بمعنى أنّه يمكنك أن تقرر أن تكون إيجابياً أو يمكنك الاستمرار في العيش كما أنت. فالشخص المتفائل يتخلّص من العالم السّلبي بقرار أن يكون إيجابياً، ويختار أن يعيش الحياة كلّ يومٍ بيومه بإيجابيةٍ ومتعة.

الصّحة الجيّدة

فالدّراسات كما سيأتي إن شاء الله تشير إلى أن أجسام المتفائلين أكثر فعالية في التشافي والعمل وسرعة التكيّف والتجديد. فقد ربطت دراسة أجرتها جامعة ميشيغان بين التفاؤل وانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بالإضافة إلى ذلك، وجدت الأبحاث المنشورة في مجلة الجمعية الطبية الكندية أن المتفائلين أقل عرضةً للإصابة بالإعاقات مع تقدّمهم في السّن، وتكون بالعادة حياتهم أطول من المتشائمين. وخلصت دراسة من جامعة بيتسبرغ إلى أنّ النّساء اللّواتي كانت لديهن نظرةً متفائلة، تقلّ لديهن مخاطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 30%.

النّفسية الجيدة

فالمتفائلون نفسيتهم جيّدة ومنشرحة ومنطلقة. فهم منفتحون للغاية، يعلمون أنّهم لا يستطيعون التحكّم بكل ما يحصل لهم في حياتهم، ولكنّهم يتعاملون مع الأحداث بإيجابية. يخرجون من الصندوق، ويحرّرون عقولهم من أي تفكيرٍ سلبي، ويؤمنون أنّ أفضل الأشياء لا تأتي عادةً من مناطق الراحة.

الإنتاجية في العمل والدراسة

المتفائلون يحبون العمل، ويتمتّعون به، ويرون فيه فوائد كثيرة. فالشعور بالتفاؤل والأمل يدفع الإنسان إلى العطاء والعمل والإنجاز للوصول إلى النجاح، فلا يستطيع الشخص المتفائل أن يكون خاضعاً للتحديات وللصعوبات الحياتية، بل على العكس الشخص المتفائل هو من أكثر الأشخاص القادرين على ضبط النفس فلا يركن إلى الإحباط، بل إنّ قسوة الحياة وصعوبتها تدفعانه إلى بذل المزيد من الجهد، وبالتالي الكثير من الإنتاج سواءً على مستوى الدراسة أو العمل.

دفع روح الإيجابية في المجتمع

التفاؤل

فالمتفائلون إذا تجمّعوا كوّنوا قوةً إيجابيةً منتجةً وودودة. فالنّاس المتفائلون لا يسمحون لأيّ شخصٍ سلبيٍّ أن يؤثّر على حياتهم. وهم متحمسون دائماً ويركّزون على الجانب المشرق من كل ما يمرون به.

الميل إلى حلّ الخلافات الاجتماعية

يميل المتفائلون لحل الخلافات الاجتماعية على اختلاف أشكالها بطريقة القبول والسلام.

في المقابل، سبعة مضارّ للتشاؤم

  • الشعور السلبي والضيق واليأس والعجز والقنوط.
  • خسارة الناس الإيجابيين وجلب السلبيين والمتشائمين والمتذمرين فقط.
  • الاكتئاب: وقد يكون أكبر خسارة للمتشائمين.
  • ضعف وربما تعطّل الأجهزة المتواجدة في الجسم خصوصاً جهاز المناعة والجهاز العصبي والدّورة الدمويّة والجهاز الهضمي.
  • التّعب النفسي والتّوتر والخوف والقلق وغير ذلك.
  • ضعف الإنتاجية والكسل والمماطلة وكثرة التذمّر والتشكّي وغيرها.
  • إثارة روح الفشل والإحباط والتشاؤم مما يشكل حالةً اجتماعية بائسة.
  • الميل إلى الحلول الحربيّة والعنيفة في الخلافات بين الأسر والمجتمعات والدول.

معايير التفاؤل والتشاؤم

من أقوى الدراسات التي أعدّت في هذا الموضوع دراسة د. مارتين سيليجمان عالم النفس والباحث الذي بحث هذا الموضوع أكثر من 35 سنة. يذكر سيليجمان أنّ للتفاؤل والتّشاؤم ثلاثة أبعاد رئيسة هي سبب وجود كلٍّ من التفاؤل والتشاؤم.

الأبعاد الثلاثة للتفاؤل والتشاؤم

الديمومة

فالمتفائل يشعر بأنّ الأمور غير الجيّدة لن تدوم. وأن الخير والإيجاب دائم. أمّا المتشائم فيشعر بأنّ المشاكل أو المعاناة أو الشر أو السلب أو الحظ السيئ أو المرض هو الدائم له، ويرى أن الخير والإيجاب إذا وجد فهو طارئ.

التعميم

فالمتفائل يعمّم الخير والإيجاب والحظّ الجيّد ويخصص الشّر والسّلب والحظّ السيئ، أما المتشائم فيعمّم الشّر على كل جوانب الحياة ويعتبر الإيجاب والحظ مخصوصاً في جانبٍ معيّن لا أكثر. فقد تصبح مثلاً مشكلةٌ في العمل معاناةً في البيت ومع الأصدقاء، فهو يرى أنّ حظّه غير جيّدٍ بشكلٍ عام مع أنّ وضع البيت والأصدقاء مثلاً جيّد.

التشخيص

والمقصود بهذا البعد أن المتفائل ينسب الإيجابية والحوادث والمواقف الجيدة له، ولا يعتبر نفسه سبباً لمواقف وحوادث غير جيّدة. أما المتشائم فينسب الأحداث السّلبية والمواقف غير الجيّدة له ويعتبر أنّ الحظّ الجيّد وليد ظرفٍ أو أشخاصٍ آخرين.

إن هذه الأبعاد في اكتشافات سيليجمان رائعة؛ فقد فكّ فيها رباط التفاؤل والتشاؤم. حيث قسم سيليجمان هذه الأبعاد إلى قسمين بحيث تكون بعد أحداث جيدة وأحداث غير جيدة، فصارت على النحو التالي:

كيف تصبح متفائلاً؟ إليك سبع فوائد يجنيها المتفائلون، وثلاثة معايير تميز المتفائل عن المتشائم،1

لنطبّق ما سبق على أمثلة من حياة الطلاب

دعونا نأخذ مثالين ونرى كيف يتصرّف الطالب المتفائل والطالب المتشائم فيهما:

موقف 1:

يقوم المدرّس في المدرسة أو الجامعة بلفت نظر الطالب بغضب.

المتفائل: يعتبر أن هناك مشكلة محددة في هذا الدرس فقط (تخصيص) وأن المدرس تصرّف بطريقة غير لائقةٍ وضخّم المشكلة أكثر مما كان ينبغي (عدم التشخيص) وأنّ هذه المشكلة ستنتهي غداً (مؤقتة) عندما يذهب له بعدما هدّأ من روعه ويتحدّث إليه بهدوءٍ ويطمئنه بأنّ هذا الموقف إن شاء الله لن يتكرّر بهذه الطريقة.

المتشائم: يعتبر أنه أينما يضع رجله تقع مشكلة (تشخيص) وأن هذه المشكلة لن تنتهي (ديمومة) وأن حياته كلّها هكذا (تعميم).

موقف 2:

حصل الطالب على درجاتٍ منخفضة في اختبارات منتصف العام:

المتفائل: يعتبر أنّ هذا الانخفاض في نتيجة الاختبار المذكور فقط، وبأنه يحتاج إلى خطةٍ دراسيّةٍ مكثّفة للفترة القادمة تراعي تخفيض أوقات اللهو بعض الشيء وزيادة ساعات الدراسة قليلاً مع المتابعة الجيدة، فالتراجع ناجم عن أمرٍ محدّد (اللهو لساعاتٍ طويلة) وبالتالي يمكن تلافيه بسهولة.

المتشائم: يعتبر أنه لن يستطيع أن ينجح وأن الاختبارات القادمة ستكون أشد انخفاضاً وفشلاً وأنه متسببٌ في ذلك ربما بسبب اختياره غير الجيّد لهذا النوع من الدراسة التي قضى فيها سنوات سابقة.

وختاماً:

هل تجدون أنفسكم متفائلين حسب الأبعاد التي ذكرناها؟ لتتأكدوا مما توصلتم إليه، تابعوا اختبار التفاؤل للدكتور مارتن سيليجمان.

اقرأ أيضاً: كيف تصبح شخصاً إيجابياً

 

0

شاركنا رأيك حول "كيف ينعكس التفاؤل على دراستك؟ 7 فوائد يجنيها المتفائل و3 معايير تميزه عن المتشائم"