مبارك لقد نجحت في حياتك حين رسبت في الشهادة الثانوية

0

” إنَّ النَّجاح هو الانتقال من فشلٍ إلى فشل، دون أن نفقد الأمل”

فطالما الإنسان لا يزال على وجهِ البسيطة، صغيرًا كان أم كبيرًا، سيظلُّ عُرضةً لاختبار الحياة فينجحُ أحيانًا ويفشلُ أُخرى، والسليم في الأمر أن يستفيد من تلك التجارب ويتجاوز الفشل مهما تكرر ليُحقق النجاح.
سنوجّهُ كلامنا في هذه المقالة إلى فئةٍ مُعينةٍ من شبابنا، وهم طلاب الشهادة الثانوية الذين يعيشون فيها أصعبَ تجارب حياتهم وأهمها، لدورها في تقرير المصير، لكن لن نُخاطب الناجحين منهم هذه المرة بل الراسبين فالناجح قد تجاوز الاختبار أما الراسب فعليه أن يخوض التجربة من جديد.

لا نجاح من غير فشل..

طلابنا الأعزاء الذين فشلوا في امتحان الشهادة الثانوية، إيَّاكم واليأس والتراجع عن ما عزمتم عليه سابقًا فلا يُشكل ذلك عقبةً أمام سعيكم نحو مستقبلٍ ناجحٍ، فالفشل ليسَ عيبًا أو نقصًا في الشخص ومن الخطأ أن يقف عنده ويجعل منهُ شمَّاعةً يُعلِّقُ عليها كل تقصيره وكأنَّ الدنيا قد انتهت.
عزيزي الطالب إنَّ رسوبك لا يعني أنك أقلُّ ذكاءً من زملائك الناجحين أو أنهم يمتلكون قدراتٍ خارقةٍ ساعدتهم في ذلك، ولا حتى الحظ له دورٌ أيضًا، كلُّ ما هنالك أنك قد قصَّرتَ سابقًا في دراستك هذا ما جعلهم يتقدمون عليك.
نعم هي تجربةٌ ليست بالسهلة ومن أصعب اللحظات على الطالب وأهله أيضًا، عندما يعلم أنه قد رسبَ وفشلَ و ما ينتابه من مشاعر لا يعلمها إلا من عاشها. فلتُثبت لمن حولك أنك لا تستحقُّ الرسوب وأنه مُجرد كبوةً ستتجاوزها وتتابع طريقك حتى ولو تكررت أكثر من مرة، وأنَّ فشلك لا يعني تَدَنّي مُستواك عن باقي زملائك، فالعلماء أنفسهم لم يحققوا ما توصلوا إليه من اكتشافاتٍ بشكلٍ مباشر ومن أول تجربة، بل حاولوا مرارًا وتكرارًا ولاقوا الفشل وارتكبوا الأخطاء، لكنَّهم استفادوا منها وراحوا يُحللون ويبحثون عن أسباب الفشل فعملوا على تلافيها، تمامًا مثلما قيل “لن تفشلَ إلَّا إذا انسحبت”.

شخصيات حولت الفشل إلى إبداع:

لنا في التاريخ أمثلةٌ كثيرةٌ عن شخصياتٍ عُرِفت بإصرارها وعزيمتها على تحقيق ما تريد فأبهرت العالم بإنجازاتٍ جعلت منها مثالًا يُحتذى، فكلنا يعلم قصَّةَ العالِمِ الشهير توماس إديسون الذي عانى منذ طفولته من مشاكل في السمع لدرجةٍ جعلته يُعاني من صعوباتٍ في التَّعلم مع زُملائه في المدرسة، لكن لم يُشكل ذلك عائقًا أمام إصراره على تحقيق ما يُريد، فبدأ بالتعلم لوحده في المنزل وبمساعدةِ والدته ليُصبح أحدَ أفضل المُخترعين على مرِّ التاريخ.
ليس الهدفُ من هذا المثال أن نُشبِّه أنفسنا بذلك العالم أو غيره من الشخصيات المشهورة، بل لنأخُذَ العبرة منها ونُؤمِنَ أنَّ من أراد تحقيق مبتغاه وسعى من أجل ذلك بكل تصميمٍ وإصرار مُتجاوزًا كل الصعوبات، هو الناجح صغيرًا كان أم كبيرًا ما حققه.

معرفة أسباب الفشل خطوةٌ لتجاوزه:

فكلُّ ما عليك عملهُ – عزيزي الطالب – هو التصميم على إعادة المحاولة من جديد بعد أن تتخلى عن الأفكار السلبية التي انتابتك إثرَ الفشلِ، وأن تُبعد من ذهنك العبارات المُحبطة مثل: لا أستطيع، لا أقدر، أنا فاشل…وغيرها، وأن تثق بنفسك وبقدراتك التي لا تنقصُ بشيءٍ عن قدرات زملائك الناجحين، بل على العكس يجبُ أن تُحوَّل تلك اللحظات والأفكار إلى دافعٍ ومُحفِّزٍ يشجعك باتجاه التعويض حتى تلحقَ بمن سبقك – ومن يعلم ربَّما تسبقهم أو تتفوَّق عليهم – ثم تُراجعُ حساباتك وتفكّرُ في نفسك جيدًا لتعلم مَكامنَ الخطأ الحاصل في الفترة التي سبقت الامتحانات وتكتشفَ التقصير الذي أدَّى إلى الفشل لتتلافاهُ لاحقًا بعد أن تضع لنفسكَ خطواتِ عملٍ تلتزمُ بها لتصل إلى ما تريد.
فإحدى وسائل تجاوز الفشل هي تحليل أسبابه والعملَ على تلافيها مع التحلّي بالأفكار الإيجابية والمُكمِّلُ لكلِّ هذا والأهم هو العمل بجدٍّ وإصرارٍ كبيرين في سبيل تحقيق النتيجة المرجوة، فالإنسان الناجح لا يُلدُ بالفطرةِ ناجحًا، بل يصنعهُ بنفسهِ.

إليك بعض النصائح التي قد تُفيدك في دراستك:

1-نظّم وقتك بشكلٍ يناسبُ مستواك الدراسي بحيثُ لا تُرهق نفسك كثيرًا ولا تبقى مُقصرًا أيضًا.
2-راجع نتائجك السابقة وابحث عن أسباب الرسوب لتتمكن من تحديد المواد التي تحتاج إلى فهمها بشكلٍ أكبر.
3-خصص وقتًا إضافيًا للأمور التي تجدُ صُعوبةً في تعلمها واستيعابها ولا مانع من الاستعانة بمن هم أفضلُ منك من أساتذةٍ وطلاب.
4-لا تُهمل أيَّ تفصيلٍ في المنهاج الدراسي ولا تعتمد على أيِّ مصدرٍ غير الكتاب.

بالنهاية الفشلُ هو نقطةٌ مُحفزةٌ لنا إذا أجدنا التعامل معها وحولناها إلى جانبنا بدلًا من أن تكون ضدنا، فالنّاجحُ هو من تجاوز فشلهُ واستَمَرَّ في المحاولةِ حتى النَّجاح، فابحث – عزيزي الطالب – في نفسك عن مصادر القوة والطاقة واكتشف ما يُميزك عن غيرك فالجميع مبدع ومتفوق وقادر على الإنجاز، واجعل من تجربة الرسوب خطوتك الأولى في درب النجاح الطويل.

0

شاركنا رأيك حول "مبارك لقد نجحت في حياتك حين رسبت في الشهادة الثانوية"

أضف تعليقًا