بعيدًا عن كأس العالم … إليك أهم الأسباب التي ستدفعك لتعلّم اللغة الروسية

0

لم يبقَ إلّا بضعة أشهر على انطلاق كأس العالم في روسيا في صيف 2018، هذا الحدث الذي وجه الأنظار نحو هذا البلد المميز، الذي سيعج قريبًا بحدث سيجمع مختلف الأجناس من بقاع العالم. الأمر الذي يجعلنا نحن كذلك، نحاول اكتشاف هذا البلد، لكن من منظورنا الخاص، وهو منظور التعلّم والدراسة.

من خلال هذا الموضوع، وبالإضافة لهذه المناسبة التي قد تكون سببًا غير مباشر لاهتمامنا بروسيا وثقافتها الغنية، سنحاول أن نتطرق إلى أهم الأسباب التي قد تدفعك، ليس كمشجع للكرة بل كطالب للعلم، إلى تعلّم اللغة الروسية.

1- واحدة من اللغات الأكثر تحدثًا

من أهم الأسباب التي قد تدفعك لتعلّم هذه اللغة هو مكانتها عالميًّا، حيث تحتل المرتبة الثامنة كواحدةٍ من بين أكثر اللغات تحدثًا في العالم. يزيد عدد متحدثيها عن 260 مليون شخص في أنحاء العالم وفي أكثر من 15 دولة؛ إذ تعتبر لغةً رسميةً لكل من روسيا، بيلاروس، كازاخستان، قيرغيزستان، وأقاليم مجموعة من الدول كأوكرانيا، مولدافيا ورومانيا. الأمر الذي يجعلها واحدةً من أهم اللغات التي يُبسط استخدامها في مختلف بقاع العالم، حيث اعترف بها من طرف أهم المنظمات العالمية كالأمم المتحدة واليونيسكو.

2- التعرف على ثقافة غنية

إنّ ثقافة هذا البلد غنية للغاية، فسواءٌ الكلاسيكية منها أو الحديثة، فتجلياتها وخصائصها لطالما كانت بارزةً في موسيقاها أو أفلامها أو كتبها. وبالحديث عن التراث الأدبي، أُ ثبتَ أنّ اللغة الروسية من بين أكثر اللغات التي وفي حال تم ترجمتها تفقد الكثير من معناها، فهناك أفعالٌ لابد وأن تترجم للإنجليزية مثلًا في جمل كاملةٍ حتى يتم تقريب المعنى فقط، وهذا ما لايتم في الغالب. أيضًا، من منا لم يشأ يومًا قراءة أعمال دوستويفسكي، تولستوي، بوشكين وغيرهم من أهم أدباء روسيا والتعرف على فلسفتهم الخاصة وكلماتهم الأصلية المطرزة في تاريخ الأدب العالمي.

3- التيارات الفكرية والمستجدات

على الساحة العالمية، سواءً السياسية أو الفكرية، أصبحنا نلاحظ تواجدًا لروسيا على المستوى العالمي، فبدءًا بالأفكار الشيوعية التي ظهرت في الاتحاد السوفيتي قديمًا، وصولًا إلى قاعدة المستجدات والأخبار العالمية التي باتت محور اهتمام الجميع، والتي تضمنت مختلف المجالات (الأعمال، الاقتصاد، الفكر …)، أصبح تعلّم اللغة الروسية وسيلةً للوصول إلى الفكر الروسي بطريقة مباشرة دونما الحاجة إلى مترجم أو ناقلٍ للمعلومة، خاصةً وإن كنت من المهتمين بتتبع أخبار كهذه.

4- إيجاد وظيفة بسهولة

منذ 1999، أصبحت لروسيا مكانة عظيمة داخل سوق العمل وفي المبادلات التجارية بين البلدان، الأمر الذي أكسبها قوةً مهمةً في ميدان الريادة والاقتصاد. لهذا، فتعلّم اللغة الروسية هو سلاحك في إيجاد وظيفة مستقرة سواءٌ في الخارج، فالسوق الروسية متنوعة، لا تتردد في جعل روسيا وجهتك في حال أردت الحصول على عمل في دولة أجنبية، وأيضًا إجادة اللغة الروسية أمر قيمٌ في الدول العربية، فهي إضافة ثقيلة في سيرتك الذاتية وفي مهاراتك اللغوية.

5- مكانة الإنجليزية في روسيا

هناك الكثير ممن يظنون أنّ إيجادهم للغة الإنجليزية سيساعدهم على التواصل في كل بقاع العالم، الأمر الذي يعتبر خاطئًا بالنسبة لروسيا، فبعيدًا عن المجال العملي الذي بات مؤخرًا يولي هذه اللغة بعض الأهمية، إلّا أنّ استخدام اللغة الإنجليزية في الحياة العامة أمر غير مجدٍ أبدًا، فالروس متعصبون للغتهم الأم، ولا يتحدثونها إلّا هي في الغالب. الأمر الذي أثبته مؤخرًا مؤشر إتقان اللغة الإنجليزية EF، حيث احتلت روسيا مرتبةً متأخّرةً بمؤشر إتقان “ضعيف”. لهذا، وإن كنت تعزم السفر للعمل أو الدراسة في روسيا، فعليك أن تتعلم على الأقل الأبجدية السيريلية والكلمات المتداولة الروسية.

6- القليل من التحدي

من المتعارف أنّ اللغة الروسية لغة “صعبة” التعلم، وإنّ المُتعلم لطالما استهوته الأمور الصعبة، حيث تثير عزيمته وإرادتهم في خلق تحدٍ بينه وبين نفسه (أو لما لا بينه وبين زملائه وأصدقائه). لهذا، لامانع في اختيار هذه اللغة كلغة جديدة للتعلّم، فأن تقرأ حروفًا غيرك يجهلها وأن تكتب بطريقة يراها البعض غريبةً أو غير مفهومة أمرٌ يثير الافتخار والثقة. لهذا، فإن كانت تستهويك هذه اللغة ولو قليلًا، فلا تترد وابدأ بتعلمها فورًا.

7- قواعد وخصائص اللغة الروسية

للغة الروسية قواعد مختلفة عن غيرها من اللغات، والتي بتعرفك عليها، ربما غيرت فكرتك عنها، وباتت لغةً “سهلةً” بالنسبة لك، من بين هذه الخصائص:

  • النطق

طريقة النطق سهلة، يكفي التعرف على القواعد الأساسية حتى تتمكن من ضبطها والتمكن من نطق كلماتها بشكلٍ صحيح.

  • الأبجديات

أبجدياتها مختلفة، لكنها سهلة؛ فبخلاف اللغة الصينية مثلًا، والتي تكتب على شكل إيديوجرامات أو رسوم فكرية، فاللغة الروسية مهما اختلفت أبجدياتها تبقى مجرد حروفٍ. لهذا، فقط التعرف عليها وحفظها كفيلٌ بإتقانها.

  • حروف التعريف

بخلاف اللغة العربية أو الفرنسية أو الإنجليزية، فاللغة الروسية لاتحتوي على أي حروف للتعريف أو التنكير، فلن تشغل بالك عما إذا كانت الكلمة المستخدمة نكرةً أو معرفةً.

  • ترتيب الكلمات

إنّ ترتيب الكلمات في الجمل المركبة باللغة الروسية سلس للغاية، مقارنةً باللغات الأجنبية الأخرى، فلا يوجد ترتيب محدد أو صحيح محض، بل يمكن خلط الكلمات وترتيبها بشكلٍ “عشوائي” مع الحفاظ على صحة الجملة وثبوت معناها.

  • عبارات التهذيب والاحترام

هناك الكثير من الأساليب التي تستخدم في اللغات الأجنبية من أجل إبراز “التهذيب”. لكن، وبالنسبة للغة الروسية، هناك كلمة واحدة فقط مستخدمة – يكفي إضافتها إلى الجملة كيفما كانت لتثبت “الاحترام” – وهي (пожалуйста) والتي يقصد بها (من فضلك).

  • تصريف الأفعال

بدل الكثير من قواعد الصرف التي لطالما كرهناها في تعلّم اللغات الأجنبية نظرًا لكثرتها، في اللغة الروسية لايوجد سوى ثلاث أزمنة (الماض، الحاضر، والمستقبل) وصيغتين هما الناقص Imperfective والتام Perfective فقط.

أيضًا لايوجد هناك فعل To be كما في الإنجليزية، مثلًا: يقال Я счастливый أي I am happy والترجمة حرفيًا هي I happy. لهذا، لن تضطر للقلق من حيث حسن تصريف الفعل أو اختيار الضمير المناسب.

  • النفي

إنّ نفي أي عبارة سهلٌ للغاية في اللغة الروسية، حيث يتم ذلك باستخدام كلمة واحدةٍ فقط؛ يكفي كتابة не والتي تعني Not قبل الفعل أو الاسم أو النعت لتصبح الجملة بذلك منفية.

بالإضافة إلى كل هذه الأسباب التي قد تدفعك إلى تعلّم هذه اللغة الغنية، فإنّ اهتمامك بها ورغبتك الشخصية في تعلمها يأتي في المقدمة. لهذا، فإن فكرت جديًّا في تعلّم اللغة الروسية، ابدأ بتحديد أهدافك وغاياتك أولًا، فهي الدافع الأساسي والأقوى لإضافتها إلى رصيدك اللغوي.

0

شاركنا رأيك حول "بعيدًا عن كأس العالم … إليك أهم الأسباب التي ستدفعك لتعلّم اللغة الروسية"