الدراسة في الخارج
0

لا شكّ أنّ تجربة السفر تعدّ من أهم التجارب الحياتية التي يجب تطبيقها من قبل جميع الفئات العمرية لما تمتلكه من أهمية فكرية وثقافية وترفيهية، كيف إذا كان السفر مرتبطاً بالتعليم والدراسة فالفائدة ستكون أكبر بكثير، حيث يعد السفر والسعي لعيش مغامرات تحدث في العمر لمرة واحدة هو الدافع الرئيسي للدراسة في الخارج ومع اختلاف الأسباب التي تدعو للسير بهذا الطريق فإن الهدف عند أغلب الطلاب هو الآفاق الوظيفية الأفضل والحصول على درجات مقبولة دوليّاً، حيث يُعتقد أن الحاصلين على درجات دولية قادرون على كسب ثقة صاحب العمل نتيجة خبرتهم المكتسبة من الدراسة في الخارج لهذا يختار الطلاب السفر للدراسة لتعزيز فرص الحصول على عمل جيّد ويعود هذا إلى قيمة التعليم في الجامعات الأجنبية وأهمية تلك الجامعات فيمنح الطلاب تجربة العمر الافتراضي ويكسبوا خبرات لاتقدر بثمن.

الدراسة في الخارج تجربة عظيمة

تجربة الدراسة في الخارج عظيمة جداً وترتبط بالدرجات والمعدلات الأفضل حتى يصل الأمر إلى الرواتب في الحياة العملية فهي تؤدي إلى أداء أكاديمي متطور وسيرتك الذاتية ستخبر أصحاب العمل أنك شخص منفتح على الثقافات الأخرى وتملك مهارات لغوية عالية بالإضافة إلى شهادتك الجامعية  العالية الجودة وهذا يحفز الكثير من الطلاب على السفر بقصد الدراسة، فبحسب إحصائيات ذكرت ضمن سلسة  Broadening Horizons فإن الطلاب الذين درسوا في الخارج ارتفعت لديهم نسبة الوعي العالمي والاجتماعي كما أنهم تطوروا مهنياّ وشخصياً بنسبة أعلى بكثير من زملائهم الدراسين في الوطن، ولوحظ أيضاً لدى هؤلاء الطلاب زيادة في الثقة والقدرات وخلق آفاق وظيفية أوسع، وهذا يعد على المدى الطويل محفز عظيم لتوجيه الطلاب الجدد نحو حياة مهنية وعملية أفضل.وخاصة بانسبة للطلاب في البلدان النامية حيث تمنحهم الدراسة بالخارج فرصة الحصول على تعليم أفضل بكثير من التعليم في أوطانهم.

مغامرة لاكتشاف العالم

الدراسة في الخارج لها أبعاد أكثر بكثير من مجرد تأمين المستقبل الفرد فتأثيرها ينعكس على عموم المجتمع والبلدان، من خلال الانغماس في الثقافات الأجنبية والتعرف على عادات وثقافات المجتمعات الأخرى بالإضافة إلى الأخذ من معرفتهم وعلومهم، هذا الاندماج يساعد على تجاوز الكثير من المفاهيم الخاطئة عن الشعوب الأخرى ويساعد على تبادل الأفراد ويينشئ روابط للمستقبل من نواح أخرى تفيد البلاد والعلاقات الدولية، كما أنها مغامرة لاكتشاف العالم فالانتقال للعيش في بلد آخر يشكل تحديّاً كبيراً من ناحية المجتمع والثقافات الآخرى واللغة والتكيف، وأيضاً من ناحية الاستقلالية فغالباً عندما نتقل للمرحلة الجامعية ستصبح مستقلاً عن عائلتك ووالديك وسيتعزز هذا المفهوم فيما لو كنت تدرس خارجاً وهذا بحدّ ذاته تحدّ لتتحمل مسؤوليتك وتكون مستعداً للنجاح في الحياة المستقبلية،

أكدت بعض الدراسات أن الإنسان يتعلم أكثر في المواقف الجديدة وغير المألوفة حيث أن التواجد في مكان غريب مع أناس بثقافات مختلفة يجعل الشخص قادراً على التواصل والتفاهم معهم رغم الاختلافات مما يزيد من ذكائه وخبرته فإذا كنت تدرس في الخارج في بلد لايتحدثون به بلغتك الأم فستحصل على فرصة رائعة لتعلم لغتهم بطلاقة خاصة إذا تعمدت مقابلة السكان المحليين الذين يعرفون بلدهم بشكل أفضل.

الجوانب السلبية

عندما يفكر الطالب بالدراسة في الخارج ستخطر في ذهنه الجوانب الإيجابية والساحرة لتلك التجربة التي تحمل في طياتها جوانب واقعية رائعة لكن إن حاولنا قليلاً التطرق إلى النواحي غير الإيجابية للدراسة في الخارج فأول ماسنواجهه هو التكلفة العالية للطلاب الدوليين والقروض التي قد لاتتوفر لتغطي تكاليف الدراسة والاتنقال إلى المكان الذي سيدرس به الطالب، وأيضاً سيراود الطالب شعور الحنين للوطن بشكل كبير فهو في منتصف الطريق يصعب عليه الاستمرار ولايمكنه العودة إلى أهله ووطنه متى ماشاء لكن لا داعي للقلق حيال هذه الأفكار ستهرب فوراً عند التفكير بعمق وجمال هذه التجربة ونتائجها الرائعة، مشكلة التأمين الصحي أيضاً قد تشكل أحد المخاوف لدى البعض حيث سيكون الطالب مسؤولاً عن تطية نفقات العلاج الطبي التي غالباً ماتكون مكلفة جداً ورغم هذه قد تتوافر برامج صحية خاصة بالطلاب يمكن شراؤها بتكلفة أقل.

ضع أمامك معلومات كافية قبل السفر

قبل أن تفكر عزيزي الطالب بالدراسة في الخارج ضع أمامك معلومات كافية ووافية عن المكان الذي ترغب بالذهاب إليه وعن البرنامج الدراسي الذي ترغب بالبدء فيه مع تحليل منطقي للتكلفة المادية  وإن استطعت الحصول على منحة دراسية مدفوعة التكاليف ستكون اجتزت جزءاً كبيراً من هذه الرحلة، ارسم خطوات ثابتة يجب أن تتخذها حتى تصل للمكان الذي تريده. كن واثقاً بقدراتك ولا تتأثر بالعقبات التي يمكن أن تجدها في طريقك، فلا يمكن أن تكون الطريق سهلة معبدة، يجب أن تحتوي على بعض العثرات حتى تستحق التعب والنتيجة، قد تكون اللغة أو التكاليف المادية أحد المعوقات لديك، لكن طالما أن الأمر مخطط له بدقة ووعي يمكن تجاوز كل العقبات.

ونختم بقول جيلبرت تشيسترونون:

“أنّ هدف السفر كله ليس أن تطأ قدمك أرضاً أجنبية، الهدف أن تطأ قدم المرء وطنه كأرض أجنبية”

حيث يرى أنّ الحياة في البلاد الغريبة تجبر الطالب على توسيع نطاق حياته الاجتماعية وتكوين صداقات دراسية مما يفيده في توسيع قدرته على التواصل لاحقاً في الحياة كما أنّ هذه التجربة تؤدي إلى نضوج الطالب بشكل أكبر وتجعله شخصاّ اكثر تماسكاً،  وبدورنا نؤكد على الخبرات العظيمة التي تُكتسب من الدراسة في الخارج اجتماعياً وثقافياً وفكرياً وعلمياً، فهذه التجربة تتيح فرصة التجوال للطالب فيكتسب معرفة وثقافة شخصية فالناس عندما يتم حبسهم في مكان واحد لفترة طويلة فإنهم يفقدون منظورهم للحياة ويعتادون على الموجود ويركزون فقط في السلبيات وبمجرد أن يتم وضعهم في بيئات جديدة ومكان آخر ستتغير نظرتهم للحياة.

0

شاركنا رأيك حول "ما الأسباب والدوافع التي تجعل الشباب يرغب بالدراسة في الخارج؟"