الذكاء الاجتماعي
0

من منا لا يعرف شخصاً يجذب الآخرين إليه في كل مجلس وحوار؟ ذلك الشخص الذي يكون بسلوكه وكلماته كالمغناطيس يجذب اهتمام الجميع خلال دقائق ويصبح محبوباً ومثيراً للإعجاب.

وأيضاً كلّ منا يعرف شخصاً على عكس الأول، ذلك الشخص الذي بتصرفاته يجعل الآخرين ينفرون منه ويبتعدون عن مخالطته بأي شكل، على الرغم من كونه شخصاً جيداً وطيباً بشهادة الأشخاص المقربين منه ومع ذلك فهو لا يثير الاعجاب. الاختلاف الجوهري بين الشخصين يعود لعامل واحد يُسمّى الذكاء الاجتماعي.

ما هو الذكاء الاجتماعي؟

الذكاء الاجتماعي هو نوع من أنواع الذكاء إلى جانب الذكاء العاطفي والرياضي، يتمتع به بعض الأشخاص بشكل فطري فنراهم منذ الصغر يتبعون سلوكيات وكلمات ذكية في الحياة الاجتماعية تجعل منهم على علاقة وثيقة مع الكثير من الناس، وفي المقابل هناك أشخاص يتدربون ليكونوا كذلك في حياتهم من خلال تنمية ذكائهم الاجتماعي.

قبل اختراع الراديو، كان السياسيون يستخدمون الكتابة في الجرائد والصحف لإيصال أفكارهم ومخططاتهم، وبالتالي كانوا لا يحتاجون إلّا لذكاء في الكتابة ليتقرّب منهم الناس ويحبّونهم، فكان العديد من السياسيين غير لبقين ويصلون إلى الناس من خلال كتابة جيّدة فقط. بينما بعد اختراع الراديو احتاج السياسيون إلى تدريب ودراسة طريقة محددة من الكلام لجذب الجمهور إليهم.

والآن، بعد وجود وسائل التواصل المرئيّة والمسموعة، يحتاج السياسيون إلى طريقة لبقة جداً في الكلام والسلوك حتّى يصبحوا محبوبين من الناس، فهم في الغالب يتدربون على لغة الجسد ولغة التحدّث والتصرّف ليجذبوا الناس إليهم ويصبحوا باختصار من ذوي الذكاء الاجتماعي .

اقرأ أيضًا: الذكاء العاطفي وتأثيره على إنجاح المرء بشكلٍ غير مسبوق!

الحاجة لأكون شخصاً جذّاباً

الذكاء الاجتماعي

إذا كنت تصاب بالخوف عندما تخطر ببالك فكرة حضور حفل يضم الكثير من الغرباء، أو تتعثر في الكلام مع أشخاص غرباء وتتوتر بشدّة، فبالتأكيد أنت تحتاج إلى تفعيل ذكائك الاجتماعي وصقله بين كل فترة وأخرى لتتعايش مع الآخرين وترتبط معهم لتنجح في الحياة.

وحتّى تكون شخصاً جذاباً عليك استخدام طاقتك البدنيّة والعقليّة للتواصل مع الآخرين وقراءة أفكارهم وتكوين صداقات دائمة. وذلك يتطلّب منك أن تكون محاوراً متميّزاً ومستمعاً جيداً فإذا أصبحت ذو ذكاء اجتماعي ستصبح مرتاحاً في جميع علاقاتك وفي مختلف الطبقات الاجتماعيّة والعمريّة والثقافيّة، بالإضافة إلى كونك ستصبح شخصاً يرتاح الآخرين بوجوده ويبث الطمأنينة لديهم.

 أهم النقاط التي تحتاجها لتكون جذابًا

  • الاستماع للآخرين وقراءتهم حتّى توجّه نفسك بما يتناسب مع ذلك.
  • التحاور مع الآخرين باستمرار.
  • الوعي بأهميّة الشعور بالآخرين.
  • الود وحب الآخرين.
  • التعامل بلباقة مع المواقف المحرجة.
  • بث الأفكار والأسباب الإيجابيّة في أي موقف تجاه نفسك وتجاه الآخرين.

سلوكيات تجعل الآخرين ينفرون منك

الذكاء الاجتماعي

إن الهدف الغريزي لكل إنسان هو كسب أصدقاء جدد والتأثير في الآخرين وكسب حبهم، ولا شك أن بعض السلوكيات تجعل منك غير مرغوباً لتصبح صديقاً للآخرين، إليك أهم هذه السلوكيات:

مشاركة الحياة اليوميّة والصور بشكل كبير على الفيس بوك ووسائل التواصل الأخرى

مشاركة الأحداث الهامة في حياتك سواء عبر صور أو فيديو تعزز العلاقات الاجتماعيّة، ذلك يساعد الآخرين في التعرّف على نمط الحياة التي تعيشها، وتكوين صورة شخصيّة عنك، إلا أنّ نشر اليوميات بشكل مبالغ يعد غير جيد في العلاقات الاجتماعيّة.

لذا إذا كنت تشارك صور لكل حفلة وكل حدث في حياتك اليوميّة (حضور عيد ميلاد شخص من العائلة وممارسة الرياضيّة والمشي على شاطئ البحر) فتوقف عن ذلك. هذه المشاركات تؤذي بشكل كبير علاقاتك الاجتماعيّة الواقعيّة بحسب يعض الدراسات، فكن حذراً وفكّر في انطباع الآخرين عنك عند كل مشاركة.

اقرأ أيضًا: أشياء ستدركها فقط إذا خضت تجربة الإقلاع عن مواقع التواصل الاجتماعي!

صورة شخصيّة قريبة جداً على الفيسبوك

قد تشعر بالمبالغة بأن صورتك الشخصيّة تدخل في إطار علاقاتك، لكن تعد صورتك الشخصيّة على الفيس بوك أمراً مهماً بحسب بعض الدراسات، فإذا كنت تضع صورة تبدو فيها قريباً جداً، قم بتغييرها لأن ذلك يدل على عدم الثقة بنفسك وبشكلك الخارجي، والصور التي تؤخذ على بعد حوالي 135 سم تجعل منك شخص ذو ثقة كبيرة بنفسه فيميل الآخرين لتكوين علاقات معك، فلا أحد منّا يميل لشخص ذو ثقة مهتزة بنفسه.

وجود عدد كبير أو قليل من الأصدقاء على الفيس بوك

على الرغم من كون الفيس بوك لا يعد واجهة الشخص الرئيسيّة، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي فرضت نفسها في جميع نواحي الحياة، ويدخل عدد الأصدقاء على حسابك الشخصي في تكوين صورة عنك.

في عالم 2008 أجريت دراسة من طلاب جامعة ولاية ميشيغان، ليحددوا انطباعهم عن بعض الأشخاص من خلال عدد أصدقائهم على الفيس بوك، وكانت النتيجة أن الطلاب انجذبوا للأشخاص الذين يملكون حوالي 300 صديق (هذا العدد يختلف من مجتمع لآخر). وذلك لأن الأشخاص الذي لديهم عدد أكبر من هذا يتركون انطباعاً أنّهم يهتمون في الحياة على فيسبوك أكثر ولا يميل تركيزهم إلى تكوين صداقات في الحياة الاجتماعيّة الواقعيّة. بينما الأشخاص الذي يملكون حوالي 100 صديق فقط يبدو عليهم أنّهم يميلون للانعزال وغير اجتماعيين في الواقع.

إخفاء العواطف

لكل منا عواطف ومشاعر تختلف باختلاف اللحظة التي يعيشها، ويختلف الكثير على مدى صحة إظهار هذه المشاعر والعواطف من قمعها، بالنظر إلى الحياة الاجتماعيّة ينجذب الأشخاص لمن يعيش لحظاته ويظهر مشاعره الحقيقية بدون مبالغة، حيث إخفاء المشاعر يعطي انطباعاً بأنّك غير مهتماً بما يحدث ويقال أمامك، لذلك لا مانع من البكاء عند موقف حزين أو الضحك عندما تشعر بذلك، حيث وبحسب بعض الدراسات الأشخاص الذي يخفون مشاعرهم يبدو عليهم أنّهم أقل انفتاحاً وقبولاً واهتماماً، مع التركيز على عدم المبالغة في إظهار عواطفك حتى لا تصبح مثيرًا للشفقة.

طرح أسئلة على الشخص الآخر دون التحدث عن نفسك

يشعر الآخرون بالراحة في المحادثة عندما يكونوا غير مرغمين عن التحدث عن شيء، ويشعرون بالنفور عند يتم استجوابهم وطرح العديد من الأسئلة عليهم التي ربّما تكون شخصيّة أيضاً، لذلك ابتعد عن هذا السلوك وحاول أثناء حديثك مع الآخرين التحدّث عن نفسك في نفس السياق الذي تريد من الشخص الآخر التحدّث عنه، ففي الغالب ستحصل على جواب واضح باستخدام أسلوب أبعد ما يكون عن النفور.

الكشف عن الأسرار في أول العلاقات

تعد مرحلة بداية العلاقة أهم مرحلة سواء كانت صداقة أو حب، وجميعنا في البداية نحاول أن نظهر أفضل ما لدينا لنجذب الآخرين إلينا، لذلك من الضروري الابتعاد عمّا يترك انطباعاً سيئاً. من الجيّد مشاركة حياتك الشخصيّة المثيرة كاهتماماتك الرياضية والعاطفيّة وطبيعة عملك اليومي وأحلامك، مع الابتعاد عن كشف الأسرار وبعض التفاصيل الشخصيّة، فمشاركة تجاربك العاطفيّة الفاشلة أو خلافات والديك الدائمة في أول موعد أو الثاني لن يجعل منك شخصاً مميزاً على الإطلاق.

 اقرأ أيضًا: بشأن تحدي الانطباع الأول وإغراق الميديا بالزيف: هل أينشتاين هنا أبله كما يبدو؟

التصرّف بلطافة مبالغة

يميل الأشخاص لمن يتوددون ويحبون الناس في جميع حالاتهم فهذا يجعل منهم طرفًا آمنًا في أي موقف أو حدث طارئ، لكن وبحسب بعض الدراسات المبالغة في اللطافة تشكك في لطافتك وتجعل منك شخصًا ذو دوافع خفيّة تختلف عن الذي تحاول أن تظهره، على سبيل المثال، إن كنت شخصاً يقوم بالتضحية والتنازل في جميع المواقف توقف عن ذلك، هذا يجعل من أفعالك تبث عدم الطمأنينة في القلوب بالإضافة إلى أنّك سوف تظهر كشخص يتلاعب ويضحك على الآخرين.

عدم الابتسام

من منّا لا يحب الأشخاص المبتسمين، الابتسام يطلق طاقة إيجابيّة في أي موقف، لذلك من الضروري أن تبتسم دائماً مهما كان وضعك أو موقفك، مهما بدا الأمر صعباً، ابقَ مبتسماً. فالأشخاص الذين لا يبتسمون يبثون في الآخرين الشعور بعدم الارتياح والثقة.

الذكاء الاجتماعي

العصبيّة والانفعال بشكل كبير

تخيّل أنّك تتحدث مع أحد الأشخاص عن أمرٍ قد حدث وسبب لك الانزعاج أو تتكلّم عن رأيك في قضيّة ما، فرأيت الشخص الآخر يتصبب عرقاً ورائحة العصبيّة تفوح منه، بالتأكيد لن تكمل حديثك وستشعر بعدم الارتياح، وربّما تفكّر بأنك لن تشاركه أي شيء في المستقبل، لهذا حاول دائماً التحكم في انفعالاتك وعصبيتك عند التعامل مع الآخرين، ولا تحاول تغيير رأي أحد حول أي موضوع، وفي النهاية هذا يجعل منك محبوباً ومصدراً للراحة وذكيّاً.

التصرف وكأنك لا تحب شخصاً ما

عند إقبالك على تكوين محيط اجتماعي بجذب الناس إليك، من المهم جداً أن تظهر إعجابك وتوددك للشخص الآخر والابتعاد عمّا يظهر العكس. تخيل أنّك تحادث شخصًا في أمر ما وهو مشغول بالهاتف ويدير وجهه كل حين، بالتأكيد سوف تشعر بعدم الاهتمام. لذلك احرص على إظهار ودّك واهتمامك بالآخر فهذا يجعله يميل للتصرّف بعفويّة وحب أكثر . فعندما نشعر أن شخصًا ما يحبنا نميل إلى الإعجاب به في  أغلب الأوقات.

امتلاك اسم يصعب لفظه

أسماؤنا في الغالب ليست اختيارنا، لكن بالإسقاط على الحياة الاجتماعية يميل الناس للأشخاص ذوي الأسماء سهلة النطق على اللسان بينما يكونون أقل انجذاباً للأشخاص الذين يمتلكون أسماء صعبة.

التفاخر المتواضع

في بعض المواقف نتطرق إلى الحديث عن أنفسنا وإنجازاتنا فنشعر بأننّا نتباهى فنقلل من شأن ما نقول عنه ونقنع الآخرين بأننا لسنا متباهين، يدعى هذا بالتفاخر بالمتواضع. على الرغم من كون هذا السلوك يشعرنا بالراحة إلا أنّه وفق بعض الدراسات غير محبب ومفضلّ، فعندما تتقدم لعمل ما لا بدّ من التحدّث عن أفعالك وإنجازاتك في سبيل إقناع المسؤولين لقبولك في العمل المرغوب، وإظهار صراحتك في كونك متباهياً لا يقلل من شأنك بل يزيد من فرصة قبولك كونك أظهرت نقاط قوتك وضعفك بوضوح، ومع ذلك احرص على عدم التحدث عن صفة ما في موقفٍ غير ملائم، كأن تتحدث عن رهبتك من الجمهور وأنت تتقدم لوظيفة مكتبية.

إسقاط اسم بشكل متكرر

قد تميل في بعض أحاديثك إلى ذكر اسم ما للدلالة على شيء ما، هذه الطريقة في بعض الأحيان تساعدك على شرح بعض الأفكار إلا أن تكرار ذكر ذلك الاسم في أوقات مختلفة بشكل كبير، يجعل الآخرين ينفرون منك ويشعرون بالملل حول ذلك، لذلك احرص دائماً على عدم تكرار اسم شخصيّة أو عالم أو صديق بل تحدّث عن الفكرة ذاتها للوصول إلى المعنى المراد.

اقرأ أيضًا: انطوائي،اعتمادي، عصبي…. تعرف على أنماط الشخصيات المختلفة وكيفية التعامل معها

0

شاركنا رأيك حول "علمياً: ثلاثة عشر سلوكاً تجعل الآخرين حتماً ينفرون منك، رجاء توقف عن فعلها!"

أضف تعليقًا