للذين خاضوا تجربة الحروق القاسية: كيف تتعامل مع الندبات النفسية اللاحقة؟

رهاب النار
سارة سرحان
سارة سرحان

5 د

بعض الناس حين يرون النار تشتعل يتجمدون، فقط يتوقفون عن الحركة بلا أي محاولة للهرب، وهو ما يسبب أغلب الحروق الخطيرة، ولكن لماذا؟

رهاب النار أو الـ”Pyrophobia” هو مصطلح يطلق على الخوف من الحريق، وهو شعور قوي بحيث يؤثر على أداء الشخص وحياته اليومية.

ويُعد رهاب النار نوعًا من اضطرابات القلق. ويعاني الشخص المصاب به من خوف غير عقلاني من النار بحيث يمكن أن يشل هذا الإحساس حركته. وقد يشعر الأشخاص المصابون برهاب النار بقلق شديد أو ذعر أثناء التفكير فيها أو التحدث عنها أو التواجد حولها.

وتسبب إصابات الحروق وعلاجها أحد أكثر التجارب إيلاما، وقد تم بحث الجوانب النفسية لإصابات الحروق في أجزاء مختلفة من العالم، مما أدى إلى نتائج مختلفة. وأظهرت الدراسات أن المستويات الأكبر من الألم الحاد ترتبط بآثار نفسية سلبية طويلة المدى مثل اضطراب الإجهاد الحاد والاكتئاب والتفكير في الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة لمدة تصل إلى عامين بعد إصابة الحرق الأولية.

ويعد ضيق التنفس من بين المضاعفات الأكثر شيوعًا بعد الإصابة بالحروق. وأشارت التقارير الأولية إلى أن ثلث المصابين بحروق كبيرة، يعانون من ضيق نفسي شديد عند الخروج من المنزل وضعف جسدي أكبر بشكل ملحوظ لمدة سنة واحدة على الأقل بعد شفاء الحرق، وكأن الجسد نفسه يشعر بصدمة ولا يدرك أنه قد تعافى بعد.

ذو صلة

ماذا تفعل إذا وجدت نفسك بداخل مكان يحترق؟

للناجين من الحروق: كيف تتعامل مع الندبات النفسية اللاحقة؟

لتجنب الإصابة بحروق شديدة أو تجنب تفاقم الإصابات ينبغي أن تصفي ذهنك وتركز تفكيرك على احتمالات النجاة، ويجب أن تتبع هذه الخطوات:

  • تعرف على كيفية تشغيل مطفأة الحريق بأمان
  • اتصل بالنجدة فور الشعور باندلاع الحريق.
  • اصرخ “حريق!” عدة مرات بصوت عال. وإذا كنت تعيش في مبنى لا تستخدم المصعد، حاول الخروج ما دام الطريق للخارج آمنا، واستخدم السلالم.
  • اترك كل أشيائك وأنقذ نفسك.
  • إذا كانت الأبواب أو المقابض المغلقة ساخنة أو كان الدخان يسد طريق الهروب الأساسي، فاستخدم طريقًا آخر للخروج. لا تفتح الأبواب الدافئة عند لمسها.
  • إذا اضطررت إلى الهروب من خلال الدخان، انخفض لأسفل تحت الدخان إلى مخرجك وأغلق الأبواب خلفك.
  • إذا كان الدخان أو الحرارة أو اللهب يسد طرق الخروج، ابقَ في الغرفة مع إغلاق الأبواب. ضع منشفة مبللة أسفل الباب واتصل بقسم الإطفاء. افتح نافذة ولوح بقطعة قماش ذات ألوان زاهية أو مصباح يدوي للإشارة إلى المساعدة.
  • إذا اشتعلت النيران في ملابسك: لا تتحرك بعشوائية، اسقط على الأرض وغطِّ وجهك إذا استطعت، وتدحرج مرارًا وتكرارًا أو للخلف وللأمام حتى تنطفئ النيران. الجري سيجعل النار تتأجج بشكل أسرع.
  • بمجرد إطفاء اللهب، برِّد الجلد المحروق بالماء لمدة ثلاث إلى خمس دقائق. واطلب العناية الطبية.

المضاعفات النفسية للحروق

للناجين من الحروق: كيف تتعامل مع الندبات النفسية اللاحقة؟

تنتشر اضطرابات التوتر والاكتئاب. على سبيل المثال، تم الإبلاغ عن اضطراب الإجهاد الحاد (ASD) بنسبة 18-26٪. لوحظ اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) في ثلث الحالات بين 3 شهور وعام كامل أشهر بعد الحرق، وتم الإبلاغ عن أعراض اكتئاب حاد في 23٪ إلى 27% من حالات الحروق. كما تحدث اضطرابات النوم بشكل متكرر بين المصابين بحروق، مثل الكوابيس وعدم التمكن من الاستغراق في النوم.


الاكتئاب بعد الحرق

من المعروف جيدًا أن الاكتئاب يمثل مشكلة كبيرة بعد الإصابة بالحروق. بالنسبة لمعظم الناجين من الحروق، يقع متوسط ​​النتائج على مؤشرات الاكتئاب ضمن النطاق الخفيف إلى المتوسط. ولكن تم العثور على أعراض متوسطة إلى شديدة للاكتئاب في 18-45٪ من الناجين من الحروق بعد سنوات من شفاء إصاباتهم الجسدية.


ألم بعد الحرق

يعد الألم مشكلة خطيرة أخرى للناجين من الحروق، خاصة خلال المراحل المبكرة من العناية بالحروق، ويظل الألم مصدر قلق لسنوات بعد إغلاق الجروح الناتجة عن الحروق. وبقيت المخاوف مستمرة من الألم في 35٪ من عينة الناجين من الحروق بعد عام واحد على الأقل من الإصابة. كما اشتكى 52٪ من الناجين من الحروق من الإحساس بالألم بعد ​​10 سنوات من الإصابة، وأفاد 45٪ منهم من أن الألم يعرقل حياتهم اليومية.

بالإضافة إلى ذلك، ارتبط كل من الألم والاكتئاب بنتائج سلبية أخرى، فالألم الشديد أثناء العلاج يرتبط بضعف التكيف وانخفاض الأداء البدني لمدة تصل إلى عامين بعد الخروج من المستشفى، ولذلك نجد أن بعض الناجين من الحروق يواجهون صعوبات كبيرة في العودة إلى الأدوار الشخصية والاجتماعية والمجتمعية بعد أن تلتئم إصاباتهم.


العلاج

انتبه الأطباء والخبراء النفسيين للتأثير النفسي للحروق منذ سنوات عديدة، وطوروا أساليب للتعامل مع المصابين لتشجيعهم على العودة إلى الحياة الاعتيادية، منها:

  • يجب تشجيع المرضى على التعامل مع الظروف المخيفة غير العادية والتعامل من خلال طبيب نفسي مع أعراض مثل الإنكار وقمع الذكريات.
  • يجب أن تركز التدخلات النفسية الداعمة على الاهتمامات الفورية مثل النوم والسيطرة على الألم وحماية استراتيجيات التكيف لدى المرضى.
  • يمكن أن تكون الأساليب غير الدوائية للتحكم في الألم، مثل التأمل والاسترخاء فعالة.
  • تثقيف ودعم أفراد الأسرة للتعامل بشكل واع مع المريض.
  • تثقيف وتقديم الدعم للموظفين.

وتبدأ مرحلة التعافي طويلة الأمد عادةً بعد الخروج من المستشفى، عندما يبدأ المرضى في الاندماج من جديد في المجتمع. بالنسبة للمرضى الذين يعانون من حروق شديدة، قد تتضمن هذه المرحلة إعادة التأهيل البدني، وربما مع استمرار الإجراءات مثل تغيير الضمادات والجراحة. هذه هي الفترة التي يستعيد فيها المرضى ببطء الإحساس بالكفاءة بينما يتكيفون في نفس الوقت مع القيود العملية لإصابتهم.

وأخيرًا…

تعد إصابات الحروق وعلاجها اللاحق من أكثر التجارب المؤلمة التي يمكن أن يواجهها الشخص. وغالبًا ما يتم تجاهل المشاكل العاطفية التي يعاني منها الأشخاص الذين يعانون من إصابات الحروق، والذين يصل عددهم بمئات الآلاف، ولطالما طغى التركيز على البقاء على قيد الحياة على الاحتياجات العاطفية. ويجب أن يخضع المرضى لمراحل مختلفة من التكيف ويواجهون تحديات عاطفية موازية لمرحلة الشفاء الجسدي.

كما يبدو أن التكيف مع إصابة الحروق ينطوي على تفاعل معقد بين خصائص المريض قبل الإصابة، والعوامل الاجتماعية له، وطبيعة الإصابة والرعاية الطبية اللاحقة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة