الأرض تتحوّل إلى مركز مراقبة عملاق يرصد أصغر الإشارات على بُعد آلاف الكيلومترات

الأرض تتحوّل إلى مركز مراقبة عملاق يرصد أصغر الإشارات على بُعد آلاف الكيلومترات
دعاء رمزي
دعاء رمزي

2 د

نجح العلماء في تحويل الأرض إلى مركز مراقبة عملاق عبر استخدام تقنية الألياف الضوئية المنتشرة عبر المحيطات وتحت الأرض بما يتيح رصد أقل الأصوات على بُعد آلاف الكيلومترات سواء على سطح الأرض أو أسفل المحيط.

يمكن تتبع العواصف والزلازل قبل حدوثها بفترات طويلة والتحذير منها.

زيادة القدرة على مراقبة نشاط الكائنات الحية في أعماق المحيط أو في القطب الشمالي.

قفزات قوية في جهاز استشعار صوتي يتيح الحصول على معلومات دقيقة على بُعد 100-200 ألف كيلومتر.


فمن خلال دمج ما يقرب من 1.2 مليون كيلو متر من كابلات الألياف الضوئية مع أجهزة الاستشعار عن بُعد بالإضافة لربطها مباشرة بالأقمار الصناعية فإن العلماء سوف يتمكنون من مراقبة كل سطح الأرض طوال الوقت مهما كانت درجة العُمق أو المسافة.

وبهذه الطريقة يمكن تتبع العواصف والزلازل قبل حدوثها بفترات طويلة، كما يمكن أيضًا التعرف على أماكن السُفن سواء الضخمة أو المفقودة، بالإضافة لمراقبة الحياة البحرية وخصوصًا نشاط الحيتان، وحتى اكتشاف أكثر سرعة لأماكن أنابيب الغاز والبترول المكسورة.

ويؤكد مارتن لاندرو عالم الجيو فيزياء من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا أن هذا المرصد العالمي قد يُغيِّر تماما من قواعد دراسة الكائنات الحية والظواهر المتنوعة على سطح الأرض.

وقد استخدم فريق من العلماء هذه التقنية في العام الماضي لتعقب الحيتان عبر القطب الشمالي لمدة 44 يومًا، ليتعرفوا من خلال هذا الرصد على أكثر من 800 صوتًا مختلفًا للحيتان تستخدمها في أوقات مختلفة.

ذو صلة

فمن خلال استخدام جهاز استشعار صوتي متطور معروف باسم DAS فإنه يُرسل نبضة ضوئية عبر كابل الألياف الضوئية للتعرف على أي انثناءات في الصوت وإرسالها إلى مركز المراقبة لتحليلها.

ولكن يعيب هذه التقنية حتى الآن أنها شديدة الاتساع مما سوف يؤدي إلى جمع ملايين البيانات التي قد لا يكون هناك أهمية لها، لذا جاءت أهمية ربط الألياف الضوئية بالأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار عن بُعد والتي تجعل البيانات أكثر دقة وتركيزًا دون الكثير من الضوضاء التي تشوِّش على الإشارات المهمة مثل العواصف أو الزلازل أو البراكين.

ويقول لاندرو إن تقنية الاستشعار الصوتي الموزع موجودة منذ فترة طويلة ولكنها اتخذت قفزات واسعة خلال السنوات الخمس الأخيرة لتتمكّن من رصد إشارات شديدة الدقة على بُعد 100-200 ألف كيلو متر وهو الأمر الذي فتح المجال على اتساعه لمراقبة أكثر دقة وكثافة واتساعًا لسطح الأرض ورصد التغيرات التي تحدث فيه.

ويؤكد فريق العلماء النرويجيين أن هذه التقنية لن تكون بديلًا عن أنظمة المراقبة الأخرى ولكنها سوف تكون مكملًا لها للحصول على معلومات شديدة التنوع ثم فرزها باستخدام تقنيات أكثر دقة للرصد المبكر لنشاط الكائنات الحية والظواهر الطبيعية وحتى البشرية.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات