دراسة علمية تؤكد: لا نستطيع قهر الموت حتى الآن
0

الإنسان يحاول بكل الطرق أن يُطيل حياته كل يوم عن الآخر. أكل صحي، تمارين رياضية، ساعات نوم جيدة، إلخ، كلها عوامل تساعد على راحة الجسد ومساعدته على العمل بكفاءة. وعندما تأتينا الأمراض، نسعى للحصول على الدواء فورًا، فالبشرية تخاف من الموت، وتريد إبعاده عن الساحة لأطول فترة ممكنة. لكن مهما فعل البشر، مهما تطور الطب، ومهما ارتقت التطورات التكنولوجية؛ في الأغلب لن تستطيع قهر الموت للأسف.

هذا ما تم الحديث عنه وإثباته بشكلٍ عمليّ في ورقة بحثية منشورة مؤخرًا بناء على دراسة قام بها مجموعة من الباحثين في بعض الجامعات الأمريكية، وبداخل تلك الدراسة تمت الاستعانة ببيانات وأبحاث فرعية لأكثر من 41 مركزٍ بحثيّ على مستوى 14 دولة ومدينة بالتمام والكمال. حققت الدراسة الجديدة في فكرة وجود عمر محدد لشيخوخة الكائنات الحيّة بمختلف الفصائل والأجناس على كوكب الأرض، ووصلنا إلى نتيجة واحدة: كل فصيلة لها متوسط معين من العمر ولا يمكن للبشرية قهر الموت.

دراسة علمية تؤكد: لا نستطيع قهر الموت حتى الآن

موت البشر شيء حتمي، لن تهم كمية الفيتامينات التي نأخذها، أو مدى كون البيئة من حولنا صحية، أو حتى التمارين التي تقوم بها، سوف نشيخ كلنا، ونموت في النهاية. استطعنا أن نسلط الضوء على فرضية العمر المحدد للشيخوخة، وهذا عبر تجميع مجموعة كبيرة جدًا من البيانات غير المُعلن عنها، وبها قامنا بمقارنة المواليد والوفيات في 9 شعوب على مستوى العالم، ودخلت في الدراسة معلومات وبيانات مأخوذة عن 30 فصيلة في البيئة، مثل الغوريلا والشيمبانزي وقردة البابون؛ سواء الموجودة في الطبيعة أو بحدائق الحيوان.

هكذا قال Fernando Colchero، أحد القائمين على الدراسة سابقة الذكر.

وصلت الدراسة إلى العديد من النتائج المرتبطة بالعمر نفسه، وعلى رأسها “العمر المتوقع أن يصل إليه الإنسان حتى يبدأ في الشعور بالشيخوخة”، ومع ارتفاع هذا العمر، ترتفع بالتبعية المساواة في الأعمار. فوصلت الدراسة إلى أن المجتمعات المتقدمة حاليًّا مثل السويد واليابان، متوسط الأعمار فيها هو من 70 إلى 80 عامًا، بينما في القرن التاسع عشر لم تكن هناك مساواة في الموت، حيث أن الوفيات كانت مركزة بكثافة أقل في الأعمار الكبيرة، فبالتالي قلّ العمر المتوقع بدء ظهور أعراض الشيخوخة فيه. أي أن في تلك الفترة كان الناس يموتون شبابًا بسبب العديد من الحروب والمشاكل النفسية والاجتماعية التي عانى منها العالم وقتها، بينما لم يكن كِبار السن في قلب تلك المعمعة كما الشباب، فكان ما كان.

دراسة علمية تؤكد: لا نستطيع قهر الموت حتى الآن

وأكمل Fernando Colchero حديثه قائلًا:

عمر بدء ظهور أعراض الشيخوخة ارتفع بشدة حاليًّا في العديد من الدول، لكن هذا لم يحدث بسبب أننا قللنا معدلات تقدمنا في العمر مثلًا. السبب الحقيقي مقترن بالمواليد والرعاية، الأطفال والشباب يعيشون لفترات أطول الآن، وهذا رفع السقف جدًا.

مما يعني أن الرعاية الصحية للصغار هي التي أعطت الوهم العام بأننا نقهر الموت بشكلٍ ما، وهذا غير حقيقي بالمرة، ما حدث هو ببساطة تقدم الطب، وحرصه أكثر وأكثر على عدم إزهاق حيَوات البشر لأي سبب.

وختامًا، قال:

لاحظنا أنه ليس البشر فقط من يقومون بإطالة أعمارهم ظاهريًّا عن طريق الرعاية الجيدة بالأطفال، بل أيضًا العديد من الفصائل البدائية في بيئات مختلفة. لكن هذا لن يؤتي ثماره إلا عن طريق تقليل معديلات موت الصغار، وليس الكبار. وفي النهاية، الأمل ليس بعيدًا، العلوم الطبية تتطور بمستوى غير مسبوق، وربما في أحد الأيام ينجح العلم في الذي فشل فيه التطور: تقليل معدل الموت.

بالمجمل يمكن القول أن الإنسان حتى الآن لا يستطيع قهر الموت، أقصى ما يمكن أن يفعله هو إيهام نفسه بأنه يعيش لفترة أطول، وهذا عبر الحرص على عدم موت الصغار في أعمار مبكرة.

0

شاركنا رأيك حول "دراسة علمية تؤكد: لا نستطيع قهر الموت حتى الآن"