تلك الحفرية الحية تستطيع العيش لـ 100 عام، والتفسير مثير للانتباه فعلًا!
0

في عالم الأحياء بشكلٍ عام، هناك الكثير من الكائنات التي تُكتشف كل يوم عن الآخر، وتلك الكائنات تتنوع في أساليب المعيشة والتكاثر والظروف حسب البيئة التي أتت منها أو التي انتقلت إليها، مما يساعد على ضمان التنوع الحيوي في الكوكب الأزرق الذي نعيش على سطحه. ونظرًا للتنوع الهائل المقترن بالظروف البيئة غير المستقرة للكوكب على مدار ملايين الملايين من السنين، نشأ علم الحفريات، والذي يهتم بدراسة الكائنات المنقرضة عبر استكشاف حفرياتها، وبناء مجسمات لها عن طريق الذكاء الاصطناعي وأجهزة الحاسوب القوية. هذا العلم تحديدًا مليء بالغرائب، وليس فقط على معيار الحفريات نفسها، بل المصطلحات أيضًا. فهل سمعتم يومًا عن مصطلح الحفرية الحية يا رفاق؟

الحفرية الحية ببساطة هي الكائن الحيّ الذي يصل عمره إلى حوالي 100 عام (باستثناء الإنسان)، ومن التركيب العام له يُصنف مع الكائنات التاريخية التي من المفترض أنها انقرضت بالفعل منذ سنين طويلة جدًا. مما يعني أن الكائن الحي عبارة عن حفرية، وفي نفس الوقت حيّ أمام العلماء لدراسته وفحصه جيدًا؛ بالمجمل: حفرية حية!

تلك الحفرية الحية تستطيع العيش لـ 100 عام، والتفسير مثير للانتباه فعلًا!

هناك الكثير من الكائنات التي تنتمي إلى تلك الشريحة، وبالمجمل هي من الكائنات ذات الطابع الوحشي أو البدائي في التركيب. تلك الكائنات لم تصل إلى مراحل معينة من التكيف البيولوجي مكنتها من الوصول إلى الأشكال المتناسقة والظريفة التي عليها معظم الكائنات الحية هذه الأيام. وأهم شريحة بيولوجية لمفهوم الحفرية الحية هي الأسماك شوكية الجوف بشكلٍ عام. تلك الشوكيات تتميز بوجود أشواك واضحة في جوفها الداخلي، بجانب حصول جماجمها على نوع فريد للغاية من “المزلاجات” القادرة على تمكين السمكة من فتح فمها بدرجة منفرجة للغاية تمكنها من سحب أكبر كمية مياه ممكنة، مما يساعدها على ضمان “دايت” مناسب لحياة صحية.

تم الاعتقاد لسنين طويلة أن كل الأسماك المنتمية لهذه الشريحة قد انقرضت مع الديناصورات بالكامل، لكن مؤخرًا تم اكتشاف أكثر من عينة. والاكتشاف الجديد الذي تم الإعلان عنه في الأيام الأخيرة، هو الذي يفسر لماذا تلك الأسماك لا تتكاثر بسهولة، وأيضًا تفسير الطريقة الاستدلالية على الأعمار النهائية لها. تم اكتشاف أشكال هندسية شبه حلقية على قشور تلك الأسماك، ومكونة بالكامل من الكالسيوم (ظاهرة في الصورة الرئيسة للخبر بالأعلى). واتضح أن الحلقة الواحدة من الكالسيوم تمثل عامًا واحدًا في عمر الحفرية الحية تلك. الأمر المشابه لـ (دوائر العمر) الموجودة في الأشجار العملاقة عند قطع جذوعها بالضبط في شكل دائرة.

تلك الحفرية الحية تستطيع العيش لـ 100 عام، والتفسير مثير للانتباه فعلًا!

أتى التأكيد على هذا الاكتشاف عبر فحص قشور سمكة Latimeria chalumnae المحفوظة في المتحف الفرنسي. ومع عد الحلقات الموجودة في العينة، اتضح أن عمرها 84 عامًا بالتمام والكمال، ومع التركيب البيولوجي العام لتلك الأسماك، يعتقد العلماء أنها يمكن أن تعيش حتى 100 عام؛ مثل البشر. وهذا العمر الطويل يفسر عدم سهولة تكاثر تلك الأسماك مع الوقت، فبالتالي أعدادها قليلة للغاية وشبه منقرضة تمامًا. فمثل الإنسان، يجب أن تعيش تلك الحفرية الحية لفترة زمنية معينة حتى تصير قادرة على التناسل. لكن على عكس البشر، فالأسماك تعيش في مناطق جغرافية عدائية للغاية، والمياه لا ترحم قاطنيها على الإطلاق، بينما البشر تتم رعايتهم في بيئة حسنة ومساعدة على النموّ.

والذي يزيد الوضع سوءًا بالنسبة لتلك الأسماك المسكينة، هو العمر التناسلي. الإنسان يصير قادرًا على تكوين علاقات جنسية في معظم البلدان بسن الـ 18 عامًا، ويصير قادرًا على التناسل بشكلٍ بدائيّ (وغير مكتمل أو صحي) في سن الـ 13 تقريبًا، بينما تلك الأسماك لا تستطيع التناسل إلا عندما تصل إلى عمر يتراوح بين 40 إلى 60 عامًا بالكامل؛ أي حوالي 3 أضعاف العمر التناسلي للإنسان.

هل تعتقد أن هناك أكثر من حفرية حية لكائنات أخرى لم تُكتشف بعد؟

0

شاركنا رأيك حول "تلك الحفرية الحية تستطيع العيش لـ 100 عام، والتفسير مثير للانتباه فعلًا!"