لماذا لدى الشيطان قرونٌ وحوافر ماعز وفرو على أقدامه؟

لماذا يمتلك الشيطان قرونًا وحوافر ماعز؟
داليا عبد الكريم
داليا عبد الكريم

3 د

غالبًا ما تجسد الحضارات القديمة والصور التاريخية صورة الشيطان، على أنه يمتلك قرون وحوافر ماعز، إضافة لوجود الفرو على أقدامه، رغم أن أحدًا لم يشاهد الشيطان من قبل، فهل تساءلتم يومًا لماذا يتم تصويره بهذا الشكل؟

تقول أستاذة تاريخ العصور الوسطى في جامعة ميسينا الإيطالية، مارينا مونتيسانو، وفق ما نقلت عنها ناشيونال جيوغرافيك، إن الكتاب المقدس لم يذكر أبدًا ظهور الشيطان.

وأضافت أنه تم التعرف على صورة الشيطان مع الأفعى في جنة عدن، والتي أقنعت حواء بأكل ثمار الشجرة التي تميز الخير عن الشر، مؤكدة أنه لا يوجد أي ذكر لحوافره أو قرونه بأي مكان في الكتاب المقدس.

وتقول الأستاذة الإيطالية، إن صورة الشيطان بقرون وحوافر الماعز، لا تظهر أبدًا في صور الشيطان التي تعود للقرون الوسطى أو حتى عصر النهضة، وقد بدأ ترسيخ هذه الفكرة تحديدًا اعتبارًا من القرن التاسع عشر والذي راجت فيه صور الشيطان ذي القرون المشقوقة.

وأوردت الباحثة الإيطالية مثالًا على حديثها، وتحدثت عن صورة الشيطان في فسيفساء تعود للقرن السادس بكنيسة سانت أبوليناري نوفو، في رافينا الإيطالية، وقالت إنه ظهر على هيئة ملاك أزرق، وتم تحديده لاحقًا بأنه الوحش.

وأضافت ان الشيطان في الكنائس غالبًا ما يتم تصويره على أنه تنين، كما في لوحة تعود للقرن الخامس عشر، يظهر فيها القديس أوغسطين أو ربما يكون القديس ولفغانغ، وهو يواجه الشيطان الذي ظهر مثل مخلوق يشبه التنين وأجنحة تشبه أجنحة الخفافيش.

ذو صلة

وفي الميثولوجيا الإغريقية، يظهر بان، الذي يعتبر إله البرية والرعاة والقطيع، وغالبًا ما يظهر على شكل فون أو ساتير مع حوافر وقرون، ووصفه الكتاب المسيحيون الأوائل بأنه شيطان بهدف إقناعم الناس للتخلي عن الشرك والتزام الدين.

وترى الباحثة الإيطالية، أن ظهور بان لم يكن مهمًا، وتصنيفه على أنه شيطان لا يفسر سبب ظهور الشياطين.

ومن الواضح أن المؤرخين لا يملكون رؤية واحدة حول متى بدأ تصوير الشيطان على شكل قرون وحوافر ماعز، ولا من أين جاءت الفكرة.

ويرى بعض المؤرخين أن الرابط القديم بين الماعز والعالم السفلي، يمثل تصويرًا حديثًا للشيطان بقرون وحوافر الماعز، مثلًا الشيطان عزازيل ربما يكون مرتبطًا بالأسطورة اليهودية بطقوس كبش الفداء، حيث يتم إرسال الماعز الذي لعن خطايا اليهود إلى البرية في يوم الكفارة.

مؤرخ الجامعة العبرية، ألكسندر كوليك، يرى أن تصوير الشيطان بهيئة ماعز، نشأ في الأدب اليهودي القديم، ومن الممكن مشاهدته في "نهاية العالم اليونانية لباروخ"، وهناك تصف أحد نصوص الكتاب شيطانًا بأرباع خلفية للحمير، ويقول كوليك إن هذا النص يبيّنفكرة وجود شياطين تشبه الهجاء في الفكر اليهودي آنذاك.

إلا أن المؤرخ في جامعة بريستول البريطانية، رونالد هوتون، يرى أن صورة الشيطان ذا القرون تذهب لأبعد من ذلك بكثير، واعتبر أن الشيطان بات مرتبطًا بالقرون منذ قرنين فقط، تحديدًا خلال إحياء نيو باغان في أوروبا، والذي تحدى المعتقدات المسيحية.

وأضاف أن الانتقال إلى الصورة الحديثة الأساسية للشيطان، بقرون وحوافر ماعز، يعود للقرن التاسع عشر، وهو مستمد من العبادة الأدبية والفنية المعاصرة لـ بان، على اعتبار أنه إله الريف والبرية.

أيًا يكن مصدر صورة الشيطان أو زمنها، فإن لا أحد رآه من قبل وغالبًا ما تؤمن بعض المجتمعات بوجود تلبس الشيطان في بعض الأجساد البشرية، وهي فكرة لم يتم التأكد منها، عمومًا فإن الابتعاد عن الشيطان يكمن في عمل الخير وعدم الاستسلام لممارسة الشرور وهذا ما تتفق عليه كل الديانات السماوية.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة