0

يسمح الخيال العلمي للناس الانطلاق برحلة عميقة في الخيال، واستكشاف عوالم جديدة وغريبة، والبحث عن حياة وحضارات جديدة بينما يذهبون بجرأة إلى حيث لم يذهب أي رجل أو امرأة من قبل وهم جالسون أمام الشاشات. من الحوامات والطائرات بدون طيار إلى الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي واستكشاف الفضاء؛ تتنبأ أفلام الخيال العلمي بالتقدم التكنولوجي المذهل والاختراعات العلمية وتقنيات المستقبل على مر العصور. يقولون، على سبيل المثال، إن هذه الحقيقة يمكن أن تكون أغرب من الخيال. ولكن هل هي أغرب من الخيال العلمي؟

فهنالك العديد من أفلام الخيال العلمي التي تنبأت بظهور تقنيةٍ ما قبل سنين -وربما عقود- من ظهورها في الحياة الواقعية، وإن لم يكن تنبؤاً دقيقاً بنسبة 100%، إلا أنها على الأقل أتت بالفكرة وجوهرها. هذه أبرزها:

The Martian – رحلة مريخية دقيقة

في سباق أفلام الخيال العلمي للتنبؤ بدقة بالمستقبل، يحتل فيلم «The Martian» (المريخي) المرتبة الأولى في قائمة المتصدرين بتنبؤاته التكنولوجية الجريئة بمهمة بشرية إلى المريخ تقع أحداثها في فترةٍ تقل عن خمسة عشر عاماً. ذلك وفقاً لشهادة «لورا فورشيك»؛ وهي خبيرة في وكالة ناسا لمهام علوم الكواكب.

يروي الفيلم التكيفي قصة رائد الفضاء «مارك واتني» (أدى دوره مات ديمون) الذي تقطعت به السبل على المريخ بعد أن انحرفت مهمة ناسا وافتُرض أنه مات، استناداً إلى الرواية الأكثر مبيعاً التي تحمل الاسم نفسه، للمؤلف «آندي وير»،.

مع أحداث القصة في عام 2035، استنتجت لورا أن الإطار الزمني الواقعي، جنباً إلى جنب مع تصميم وتقنيات المركبة الفضائية، وبدلات الفضاء، والأدوات، وأهداف المهمة، هي عوامل قريبة جداً مما يُتوقع أن تبدو عليه رحلة استكشافية مبكرة إلى المريخ. إذ تأمل وكالة ناسا، جنباً إلى جنب مع الشركات الخاصة مثل «سبيس إكس» في إرسال أولى البعثات البشرية إلى المريخ في غضون أقل من عقدٍ من الآن.

Darkman – طباعة الجلد البشري

فيلم الميلودراما والجريمة والخيال العلمي «Darkman» للمخرج «سام ريمي» هو فيلم أبطال خارقين يسبق عصره بأكثر من طريقة؛ إذ يؤرخ لحياة عالم لامع (يلعب دوره ليام نيسون) ينطلق للانتقام من زعماء الجريمة الذين تركوه ليموت بعد أن أحرقوه حياً.

يعد استخدام التكنولوجيا الطبية أمراً محورياً في قصة فيلم عام 1990 هذا، حيث اكتشف الدكتور «بيتون ويستليك» طريقةً لإنتاج جلد اصطناعي، مما يسمح له بمحاولة إعادة بناء وجهه المشوه في أعقاب الاعتداء عليه.

تنبأ الفيلم، بشكل ملحوظ، وبشكلٍ صحيح بالتطور النهائي للطباعة ثلاثية الأبعاد كواحد من أبرز تقنيات المستقبل التي بدأنا عيشها اليوم، كما هو الحال الآن بعد أكثر من ثلاثة عقود من الزمن، إذ أصبحت تلك التكنولوجيا حقيقة واقعة. كما أكدت «آن زيغر»؛ دكتورة من معهد الرعاية الصحية للذكاء الاصطناعي أنه من الممكن للطابعات ثلاثية الأبعاد إخراج الأعضاء البشرية، بما في ذلك الجلد.

2001: A Space Odyssey – ذكاء اصطناعي يتفوق على الإنسان ويتحكم به

تقنيات المستقبل

منذ أكثر من 50 عاماً، عرض فيلم «2001: A Space Odyssey» رؤيةً مذهلةً عن تقنيات المستقبل من خلال التقدم التكنولوجي الذي ينذر بتطوير التعرف على الصوت والذكاء الاصطناعي وغير ذلك الكثير.

تتعقب سيمفونية الخيال العلمي للمخرج «ستانلي كوبريك» رحلة فضائية، تأخذ من عام 2001 زمناً لها، مهددة بشكلٍ غير متوقع عندما يعاني الكمبيوتر العملاق لسفينة الفضاء، «هال 9000» (الذي أدى صوته دوغلاس راين)، من خلل داخلي جعله يصبح عدوانياً بشكل متزايد، مما يعارض برامجه الأصلية.

لقد تجاوز مساعدو الذكاء الاصطناعي اليوم مستوى «هال 9000» بالفعل في قدراتهم على قراءة المشاعر الإنسانية، والمساهمة في المحادثات، وإملاء القرارات. لكن يقترح المؤلف «بيتر سكوت»؛ كاتب رواية «ذكاء اصطناعي» أن كون «هال 9000» هو نتاج عام 2001 قد يكون أكبر مشكلة في التنبؤ.

فمن الواضح أن الفيلم يوضح لنا مدى قوة «هال 9000» من خلال إظهاره وهو يهزم إنساناً في لعبة الشطرنج. لكننا بتنا نعلم الآن أن هذا كان إنجازاً أسهل بكثير لتحقيقه (تم تحقيقه في عام 1997) من أي مستوى من الذكاء الاصطناعي العام التي لدينا اليوم.

Total Recall – سيارات ذاتية القيادة

تقنيات المستقبل

تخيل المخرج «بول فينهوفن» مستقبلاً عالي التقنية في فيلم الخيال العلمي الكلاسيكي «Total Recall»؛ والذي يعرض كل شيء بدءاً من التنكر المتحرك (التزييف العميق؟)، والمركبات ذاتية القيادة، واستعمار كوكب آخر في نظامنا الشمسي.

يتبع الفيلم، الذي يستند بشكل فضفاض إلى قصة قصيرة من عقل «فيليب ك.ديك» عام 1966، خطى عامل البناء «دوجلاس كويد» (أدى دوره أرنولد شوارزنيجر) الذي عاش في عام 2084. ودوجلاس هذا مسكون بحلمٍ متكرر يجبره على القيام برحلة اكتشاف الفضاء الخارجي.

ربما ليس من المستغرب أن يتذيل مجتمع مريخي الترتيب في الحد الأدنى من مقياس دقة التنبؤ؛ حيث لا يزال أمامنا طريق طويل لننشر البشر بأمان لاستكشاف الكوكب الأحمر. ومع ذلك، على الجانب الآخر من المقياس، قد تكون السيارات ذاتية القيادة ذات “أنظمة دعم السائق الشاملة” في متناول أيدينا في غضون العقد المقبل، وفقاً لخبير السيارات «جون إم كويجلي».

Her – العلاقات الرومانسية مع الآلة

تقنيات المستقبل فيلم her

في دراما الخيال العلمي الرومانسية «Her»، يخلق المخرج «سبايك جونز» عالماً حديثاً ممزوجاً بمختلف أدوات التكنولوجيا. كما يسلّط الفيلم الضوء على أهمية الروابط البشرية ويعالج ذلك في مجتمعنا، حيث يبدو أن التفاعل الاجتماعي الشخصي يتحول تدريجياً إلى تفاعل عن طريق تفاعل الشاشة.

يرسم الفيلم، من خلال مشاركة لمحة معقولة إلى حد ما عن تقنيات المستقبل غير البعيد، الحياة اليومية لكاتب متقاعد يُدعى «ثيودور» (أدى دوره يواكين فينيكس) الذي يطوّر علاقةً رومانسيةً لم تكن متوقعة مع نظام التشغيل المتقدم للغاية لجهاز الكمبيوتر الخاص به، أنه أشبه بالمساعدات الصوتية المعروفة اليوم مثل إليكسا و سيري.

يشتمل نظام التشغيل (الذي أدته صوتياً سكارليت جوهانسون) على مساعد افتراضي بذكاء اصطناعي تم تصميمه لإظهار المشاعر البشرية. في الواقع، قد نمتلك تلك الأجهزة في أي وقت الآن، لكن مستوى وعي الآلة الموضح في الفيلم أكثر تقدماً من أي شيء موجود حالياً، لكنه قطعاً ليس ببعيد.

2001: A Space Odyssey – الأجهزة اللوحية

Did Stanley Kubrick invent the iPad? | BFI تقنيات المستقبل

قدم فيلم ستانلي كوبريك الكلاسيكي لعام 1968 «2001: A Space Odyssey»، مرةً أخرى، لمحة عن جهاز على غرار iPad قبل أكثر من 40 عاماً من إطلاق شركة آبل للجهاز اللوحي الشهير. وجهاز يسمى «Newspad»، وهو سلف لجهاز iPad، كما أشار معهد الفيلم البريطاني (BFI) ومجلة «Far Out».

يظهر الجهاز في مشهد يشاهد فيه رائدا الفضاء «ديفيد بومان» (أدى دوره كير دوليا) و «فرانك بوول» (أدى دوره غاري لوكوود) الأخبار على متن سفينة الفضاء «ديسكفري ون». إذ يبدأ المشهد عندما ينزل رائد الفضاء بومان سلماً وبيده الصحيفة ويدخل المركز الرئيسي لسفينة الفضاء. ثم يمشي إلى الطاولة حيث سيجلس لتناول الطعام مع بول ويضع جهازه جانباً. بينما يجلس بوول بالفعل، يشاهد صحيفته الرقمية وهو يأكل.

ثم يشاهدون برنامج بي بي سي الإخباري، والذي يتضمن مقابلة مذيعة البي بي سي مع الروبوت «هال 9000»؛ الذي سبق ذكره، على الأجهزة. تم وصف صحيفة الـ «Newspad» بالتفصيل في رسالة من أحد المتعاونين مع كوبريك، ​​وفقاً لمعهد الفيلم البريطاني. كما طُلب في الرسالة أيضاً تقديم المساعدة الفنية من شركة «IBM».

Back to The Future II – تقنيات المستقبل بالجملة

تقنيات المستقبل

أبهر فيلم العودة إلى المستقبل – الجزء الثاني الجماهير برؤيته المستقبلية لعام 2015؛ وهو الوقت الذي يرى فيه سكان هيل فالي ينتزعون أحذيتهم ذات الأربطة من الخزانة، ويقفزون في سياراتهم الطائرة للوصول إلى الممر الجوي، ويستهلكون البيتزا المجففة لتناول العشاء يومياً.

من اللافت للنظر أن الاختراعات المجنونة التي حلم بها الكاتب «بوب جيل» وقدمها المخرج «روبرت زيميكيس» إلى الشاشة أثبتت أنها كانت إلى حد ما بصيرة فيما يزيد عن الثلاثة عقود التي انقضت منذ إطلاق الفيلم.

يتصور الفيلم استخدام تقنية الطائرات بدون طيار لتمشية الكلاب وتصوير الأحداث لنقل الأخبار. الآن بينما لا تخدم الطائرات بدون طيار الغرض الأول، إلا أنها أصبحت شائعة الاستخدام، وبشكلٍ كبير، في الثاني. كما تتضمن التوقعات شبه الدقيقة الأخرى التعرف على بصمات الأصابع والواقع المعزز، وكلاهما أصبحا جزءاً لا يتجزأ من حيواتنا اليومية وأبحاث المختصين.

للأسف، لم يتم استخدام الألواح الطائرة والسيارات الطائرة كما ظهرت في الفيلم حتى الآن. ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الصعوبات الفنية التي قد تظهر في إنشاء مثل هذه التقنيات، ناهيك عن المخاطر التي يمكن أن تنشأ من توزيعها على نطاقٍ واسع.

Minority Report – الإعلان المستهدف

Alex McDowell Quote on Technology in Production Design تقنيات المستقبل

هل يتذكر أي شخص هذا المشهد في فيلم «Minority Report» عندما كان «جون» (توم كروز) يسير في المركز التجاري ويغمره العديد من الإعلانات التي تستهدفه تحديداً؟ ينتشر الإعلان المستهدف -أو الموجّه- في مجتمع اليوم. إذ تستخدم العديد من مواقع الويب مثل فيسبوك أو أمازون معلوماتك الديموغرافية كالعمر والموقع والجنس وبيانات التصفح السابقة والاهتمامات لإنشاء إعلانات مخصصة تستهدفك. هل لاحظت أنه عند البحث عن شيء ما، تميل الإعلانات إلى الظهور على جهازك حول هذا الموضوع المحدد؟.

The Smart House – المنزل الذكي

Tech that Disney Channel's 1999 original movie 'Smart House' got right تقنيات المستقبل

كان لدى عائلة «كووبر»، في فيلم ديزني هذا، مساعد منزلي ذكي مدمج خاص بهم يسمى «PAT». إذ يمكنهم التحكم في الميزات المختلفة لمنزلهم باستخدام الأوامر الصوتية. وهذا ما يذكر بشيء مشابه لدينا اليوم. إذ تعد خدمات مثل «Alexa» و «Siri» و «Google Home» أمثلة على العديد من مساعدي الذكاء الاصطناعي الذي نستخدمهم اليوم.

لا يمكنهم تنظيف منزلك في دقائق مثل PAT بالتأكيد، لكن يمكنهم التحكم في درجة الحرارة، وقفل أو فتح منازلنا، وإطفاء الأنوار، والرد على المكالمات، وتشغيل الموسيقى والمزيد. كان من الواضح في عام 1999 أن هذا الفيلم كان سابقاً لأوانه، حيث لم يكن لدينا حتى هواتف ذكية، ناهيك عن أي شيء ذكي. دعونا نأمل ألا يحاول الذكاء الاصطناعي لدينا التحكم بنا كما فعل PAT.

Elysium – محطات فضائية دولية متعددة من تقنيات المستقبل البعيد

Elysium Movie - 1920x1080 - تقنيات المستقبل

بالقفز لعام 2154، يقدم فيلم «Elysium» للمخرج «نيل بلومكامب» رؤيةً بائسةً حول تقنيات المستقبل المليء بالابتكارات والاكتشافات التكنولوجية، وهو ما يمثل وجهة نظر مبالغ فيها قليلاً عن الحاضر.

تدور أحداث الفيلم في أعقاب حدثٍ مروع كان بمثابة نهايةٍ للعالم، حيث شوهد بطل صعب المنال يُعرف باسم «ماكس» (أدى دوره مات ديمون) يتولى مهمة ضخمة تتمثل في محاولة استعادة المساواة بين عالمين متعارضين تسكنهما فئتان مختلفتان تماماً من الناس. طبقة الأثرياء تقطن في محطة فضائية عملاقة، بينما تُرك الفقراء على كوكب الأرض يواجهون الفقر المدقع ونقص الموارد.

في هذه الحالة، لا يمثل استعمار المحطات الفضائية ذلك التوقع الكبير، نظراً لأنه حقيقة موثقة جيداً أن البشر أصبحوا يعيشون ويعملون من مثل هذه المراصد الفضائية لبعضٍ من الوقت. لذلك، في حين أن هذا التنبؤ دقيق بالتأكيد، إلا أنه محدوداً للغاية.

أوضحت «لارا فورشيك»؛ محللة صناعة الفضاء والمتخصصة في رحلات الفضاء البشرية الناشئة، أنه سيكون هناك العديد من المحطات الفضائية الناجحة في المستقبل، تتراوح من درجات الرفاهية إلى الاقتصادية. ومع ذلك، فإن إدخال كبسولات طبية عالية التقنية لديها القدرة على تحديد وعلاج أمراض أو إصابات المرضى، كما ظهر بالفيلم، لا يزال أمامها طريق طويل لنقطعه قبل أن تصبح حقيقةً واقعة.

Blade Runner – مستقبل تقني ديستوبي

منذ أكثر من 35 عاماً، عرض فيلم «Blade Runner» رؤيةً جريئةً لمستقبل بائس أظهر مدينةً ضخمة شديدة التقنية ومكتظة بالسكان، تتطاير فيها السيارات الطائرة، وتعاني من آثار التلوث الذي لا رجعة فيه وهيمنة الشركات.

تدور أحداث الفيلم في عام 2019، ويتبع فيلم الخيال العلمي للمخرج الأمريكي «ريدلي سكوت» قصة صائد الجوائز «ريك ديكارد» (أدى دوره الممثل هاريسون فورد) الذي تم إرساله إلى شوارع لوس أنجلوس المليئة بأضواء النيون لتعقب وإنهاء الروبوتات البيولوجية الاصطناعية المعروفة باسم النسخ المتماثلة أو «Replicants».

لم يقدم الفيلم تقنيةً محددةً ابتُكرت كما هي، بل أظهر المستقبل التقني بصورته العامة، وهو ما نشهد إرهاصاته في هذه الأيام. لكن على الرغم من التقدم الكبير في كل من هندسة السيارات والذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة، يبدو أننا ما زلنا بعيدين عن القدرة على الذهاب إلى العمل في المركبات الطائرة عمل مساج الكتفين بمساعدة روبوتات واعية تماماً تشبه الإنسان.

0

شاركنا رأيك حول "استقراء تقنيات المستقبل .. تكنولوجيا تنبأت بها أفلام الخيال العلمي قبل ظهورها"