البطل حمار والرسالة إنسانية.. فيلم EO تجربة فريدة متوّجة في مهرجان القاهرة السينمائي الـ 44

ريموندا نبيل عيسى
ريموندا نبيل عيسى

4 د

من المؤكد أنك الآن مصاب بحالة من الدهشة بعد قراءتك لعنوان الموضوع، وتدور في ذهنك أسئلة لا حصر لها، فهل من الممكن أن يصبح حمار بطلًا لفيلم سينمائي يحمل رسالة إنسانية؟! نعم عزيزي القارئ، فقد حدث ذلك بالفعل في الفيلم الإيطالي البولندي EO الذي تم عرضه مؤخرًا ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الـ 44، ولكي نوفر عليك جهد التفكير والحيرة، اخترنا في أراجيك أن نقدم لك في هذا الموضوع..

أبرز المعلومات عن الفيلم، وأهم النقاط التي تميزه، وتفاصيل رسالته الإنسانية الكامنة وراء الأحداث، بالإضافة إلى عرض آراء النقاد الفنيين عن الفيلم، والاستعانة برأي طبيب نفسي عن إمكانية تأثير الفيلم على سلوك الجمهور تجاه الحيوانات بعد المشاهدة.

اقرأ أيضاً: غموض جديد من صناع مسلسل Dark.. مراجعة مسلسل 1899!


أبرز المعلومات عن فيلم EO

فيديو يوتيوب

فيلم EO من إنتاج إيطالي بولندي، حائز على عدة جوائز دولية، منها جائزة لجنة تحكيم في مهرجان كان السينمائي الـ 75، وجائزة النقاد العرب للأفلام الأوروبية بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي الـ 44. وتدور أحداث الفيلم حول حمار تضطره الظروف إلى الابتعاد عن أصحابه ليواجه العالم بمفرده بما فيه من خير وشر، وبطريقة غير مباشرة يحرص صناع العمل على تعريف المشاهد بالمخاطر التي تواجهها الحيوانات بسبب أفعال البشر.

ذو صلة

وفيلم EO من بطولة ساندرا درزيمالسكا، ولورينزو زورزولو، وإيزابيل أوبير، وغيرهم، ومن تأليف وإخراج جيرزي سكوليموفسكي.


أهم ما يميز فيلم EO

يعد فيلم EO واحدًا من أكثر الأفلام التي تم عرضها في مهرجان القاهرة السينمائي الـ 44 تميزًا واختلافًا، وذلك لعدة أسباب أهمها نوع البطل، فالبطل هنا ليس شابًا وسيمًا شجاعًا مفتول العضلات. بل البطل هنا حمار استطاع أن ينافس عددًا كبيرًا من نجوم السينما بتعبيراته التمثيلية التي لن نتخيل صدورها من حيوان، حيث تمكن من توصيل مشاعر حزنه، وخوفه، وغضبه، وسعادته للمتلقي بسلاسة وصدق دون مبالغة، ما جعل الجمهور يتعاطف ويتفاعل معه.

ومن الأشياء التي جعلت الفيلم أكثر تميزًا، القدرة على توصيل رسالة وإحساس كل مشهد للمتفرج بأقل الكلمات المنطوقة، من خلال الموسيقى التصويرية المؤثرة مع تكوينات الصورة الساحرة، وذلك بالتأكيد يبرز احترافية وكفاءة فريق العمل القائم على صناعة الفيلم.

وبالإضافة إلى كل تلك المميزات، تمكن الفيلم من أن يجعل الجمهور يبكي ويضحك في آن واحد، فعلى الرغم من أن الفيلم يسرد معاناة الحمار في هروبه من مكان لآخر، إلا أن تلك المعاناة تخللها عدد من المواقف الكوميدية التي تم وضعها في المكان الصحيح للحفاظ على انتباه المشاهد وبعده عن الملل.


رسالة إنسانية يحملها EO للعالم

وفي أثناء تناول رحلة الحمار بكل ما فيها من صعاب في الانتقال من مكان لآخر، أراد الفيلم أن يسلط الضوء على قضية إنسانية بحتة، تشغل العالم كله في الفترة الأخيرة ألا وهي قضية الرفق بالحيوان. فخلال أحداث الفيلم تم استعراض عدد من الأفعال العنيفة التي يمارسها البشر ضد الحيوانات، كترويج الحيوانات في عروض السيرك، وتحميلها أكثر من طاقتها في نقل الأشياء ، وتَسبُّب مراوح توليد الطاقة في قتل الطيور، الصيد في الغابات، وغيرها من الأفعال.

وكأن الفيلم يريد أن يقول لكل مكان بالعالم سواء الغربي أو العربي خلال 86 دقيقة باللغتين العربية والإنجليزية، توقفوا عن القيام بتلك الأفعال حفاظًا على أرواح الحيوانات البريئة التي تشعر بإحساس الألم مثلها مثل البشر.


رأي النقد الفني في فيلم EO

وتأكيدًا على ما سبق، حرص موقع "أراجيك فن" على التواصل مع الناقد الفني أحمد سعد الدين لإبداء رأيه في الفيلم، حيث قال: "من أهم النقاط التي تميز الفيلم، هي قدرة كاتب السيناريو على أن يجاري حياة الحيوان داخل الفيلم بهذا الشكل.. فهو جعل الجمهور متعاطفًا معه ومرتبطًا به بشكل كبير، ومن وجهة نظري فإن ذلك الفيلم من أفضل الأفلام الموجودة لأن مقاييسه الفنية جميلة جدًا".

وعن السبب وراء ندرة تلك النوعية من الأفلام في الوطن العربي، قال الناقد أحمد سعد الدين لـ "أراجيك فن": "نحن في الوطن العربي نفتقد تلك النوعية من الأفلام بسبب أزمة الكتابة الموجودة في السينما، وطغيان الجانب التجاري، بالإضافة إلى اتجاه الكُتاب إلى كتابة سيناريو لنجم ونجمة بسبب عملية البيع والتوزيع".


هل سينجح الفيلم في تغيير سلوك البشر العنيف تجاه الحيوانات؟.. الطب النفسي يجيب

أصبحنا الآن على دراية كاملة بما تناوله الفيلم من قضايا إنسانية ورسائل تحث البشر على حُسن معاملة الحيوانات، ولكن هل سيكون هناك تأثير للفيلم على سلوك الناس في الواقع، أم سيمر مرور الكرام ؟؛ وللإجابة على ذلك السؤال تواصل موقع "أراجيك فن" مع الطبيب النفسي د. جمال فرويز ، لمعرفة مدى تأثير الفيلم على سلوك الجمهور بعد المشاهدة.

حيث قال: "يتوقف تأثير الفيلم في سلوك الجمهور على أسلوب تقديم القضية، فمثلًا على غرار فيلم The Lion king، فمشهد بكاء الأسد أثر على كل الناس باختلاف أعمارهم لدرجة البكاء، فإذا كانت القصة تحتوي على نكهة عاطفية تستعرض معاناة الحيوانات وتوصل رسالة بأن الحيوان يتألم ويشعر مثله مثل البشر فبالتأكيد سيُحدث ذلك تأثيرًا على سلوك المتلقي، سواء كان الفيلم كارتونًا أو روائيًا طويلًا.. فأهم شيء تركيز طريقة العرض على الناحية العاطفية لكي تثمر عنها نتائج إيجابية".

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات