بعد خيبة مسلسل ما وراء الطبيعة.. مسلسل الغرفة 207 يُسكن الرعب غرفة الفندق!

الغرفة 207
ساندي ليلى
ساندي ليلى

10 د

عندما تفكر بالرعب والخوف، يتبادر إلى ذهنك المقابر والأشباح، ولربما اللصوص، لكن ماذا عن غرفة الفندق التي حجزتها؟ لا أعتقد أن بإمكانك إنكار الرعب الخاص الذي تحمله غرف الفنادق، هناك مئات الأشخاص الذين أقاموا في هذه الغرفة قبلك، ناموا في نفس السرير، جلسوا على نفس الكرسي، وقفوا في نفس البقعة التي وقفت فيها أنت، ومن يدري ماذا حدث هناك؟ لربما شهدت هذه الغرفة جريمة قتل أو انتحار أو أي شيء آخر قد يخطر ببالك!

مرعب أليس كذلك؟ حتى إن كاتب الرعب الأشهر ستيڤن كينغ قال: "بالإضافة إلى قصص دفن الأحياء، على كل كاتب رعب أن يقدم قصة واحدة على الأقل عن غرف الفنادق المسكونة، لأن غرف الفنادق أماكن مخيفة بطبعها." من قلب هذا الرعب، ابتكر الأديب الراحل الدكتور أحمد خالد توفيق المعروف بين محبيه بالعراب، "حكايات الغرفة 207 " والتي تحولت إلى مسلسل يحمل نفس الاسم من إنتاج منصة شاهد ويعرض عليها أيضًا، محققًا نسب مشاهدة عالية جدًا، جعلته المسلسل الأكثر مشاهدة على المنصة. سنتناول في مقالنا هذا مراجعة لمسلسل طال انتظاره خاصة من محبي العراب، مسلسل الغرفة 207 المسلسل رقم واحد على منصة شاهد العربية.

اقرأ أيضاً: الجانب المظلم للميتافيرس.. مسلسل The Peripheral يكشف الجانب الآخر من العالم الافتراضي


قصة مسلسل الغرفة 207

فيديو يوتيوب
  • تأليف: د.أحمد خالد توفيق
  • سيناريو: د.تامر ابراهيم
  • بطولة: محمد فراج - ريهام عبد الغفور - ناردين فرج - مراد مكرم
  • إخراج: تامر عاشور
  • عدد الحلقات: 10 حلقات
  • سنة الإنتاج: 2022
  • التقييم على IMDb: هو 9.2/10
ذو صلة

تدور الأحداث في عام 1968، في فندق ساحر في مدينة مرسى مطروح الساحلية، يلتحق جمال الصواف الشاب الواعد بالعمل كموظف استقبال في فندق لونا الجميل، خلفًا لموظف الاستقبال السابق. على الرغم من أن الفندق جميل وساحر، إلا أن غرفة واحدة فيه تحتوي سرًا مرعبًا لا يعرفه إلا قلائل، منهم الخواجة مايكل الإيطالي صاحب الفندق وعم مينا المحاسب، إن أي نزيل أو حتى موظف يدخل الغرفة 207، لا يخرج منها كما كان سابقًا، وغالبًا ما يخرج منها جثة هامدة، ولكن جمالًا لم يكن يعرف هذا الأمر حينما اختارته الغرفة التي تجسدت بشكل فتاة رقيقة تعمل طبيبة نفسية تمارس ألاعيبها الشيطانة على جمال الصواف ونزلاء الفندق.

لا يعلم أحد ما سر الغرفة، أو السبب الذي جعلها تختار جمالًا دون غيره، ومع كل حلقة نكتشف شيئًا جديدًا عن الغرفة 207 وعن الفندق وصاحبه الخواجة مايكل، الذي يبدو أنه يحمل أسرارًا عميقة قديمة ويعرف تمامًا سر الغرفة. تعرض حلقات المسلسل بمعدل حلقتين أسبوعيًا، وكل حلقة تحمل عنوانًا مختلفًا، وقصة نزيل مختلف، وسرًا جديدًا يحاول جمال الصواف كشفه.


مسلسل الغرفة 207: قصة جذابة منذ اللحظة الأولى وكتابة متقنة مميزة

قليلة هي أعمال الرعب العربية، والأقل منها هي التي تنجح، ليس مهمًا أن تثير رعب المشاهد فحسب، بل ينبغي أيضًا أن تثير فضوله وتدفعه إلى ترقب ما سيحدث لاحقًا، وهو ما نجح المسلسل بتقديمه. فقد جاءت انطلاقة أول حلقة في المسلسل قوية وصادمة، أعطته زخمًا قويًا استمرّ لبقية الحلقة التي كانت تعريفًا لشخصيات موظفي الفندق وتستمر بقية الحلقات، بأحداث مشوقة متلاحقة، لا تخلو من بعض الكوميديا السوداء أحيانًا، والتوتر المرعب غالب الأحيان.

يستعرض المسلسل الجو العام للفندق، الذي يبدو هادئًا لطيفًا من بعيد، لكن الغرفة 207 مختلفة عن أي غرفة أخرى، إنها غرفة لا تنتمي إلى الفندق بل تنتمي إلى نفسها، يتلاشى فيها الحاجز الواهي بين الحقيقة والخيال. غرفة الفندق هذه تحمل سرًا عميقًا مخيفًا، يجعل منها مصدر رعب وقلق لموظفي الفندق الذين لا يجرؤون على دخولها فرادى، دون أن يعلموا السبب، كل ما يعلمونه أن من يدخل الغرفة لا يخرج منها كما كان، على الرغم من أنها تبدو غرفة لطيفة فخمة، إلا أن كل من يدخل إليها يستشعر شعور القلق والخوف والترقب المخيم عليها.

نتعرف مع بداية المسلسل على جمال الصواف، موظف الاستقبال الجديد وبطل المسلسل الرئيسي وضحية الغرفة الغافل. كل حلقة من الحلقات تتناول قصة نزيل يقطن الغرفة 207 سواء كان بمحض الصدفة أو بإصرار منه أن ينزل فيها، لكن المؤكد أن الغرفة 207 تختار نزلاءها، كي تذيقهم ويلات الرعب وتنهي إقامتهم بشكل مأساوي مؤلم، وتبث الخوف في نفس جمال الذي لا يفهم اختيار الغرفة له دون غيره ولا يعلم ما الذي تريده منه.

لا تركز الأحداث على الغرفة ونزلائها فحسب، بل كان لموظفي الفندق والشخصيات الثانوية في الأحداث حصة من الاهتمام، فعم مينا الذي يعمل في الفندق منذ أعوام طويلة والخواجة مايكل صاحب الفندق الذي يصر بشدة على عدم إفشاء سر الغرفة أو إغلاقها، وجمال الصواف موظف الاستقبال الذي يبدو أن ماضيه مرتبط بالغرفة بشكل ما. ومع بداية الحلقة الثالثة، انضمت موظفة استقبال جديدة هي سارة الفتاة الجميلة القادمة من الاسكندرية لنكتشف لاحقًا أنها واحدة من ضحايا الغرفة، وأن الغرفة اختارتها وجعلتها تأتي إلى هذا الفندق بالذات.

كل هذه الشخصيات التي كتبت بعناية جعلت من مشاهدة العمل متعة حقيقية، ولا يمكن إنكار أن إضفاء هوية للغرفة بتجسيدها كفتاة رقيقة متلاعبة، كان حركة موفقة، فقد جعلت المشاهد ينسجم مع الأحداث ويترقب الرعب والمصائب التي ستجلبها الغرفة على نزيلها. ولا يمكن إغفال حوارات المسلسل التي تكشف أجزاءً قليلةً عن سر الغرفة كل مرة، بالذات تلك الحوارات المليئة بالتلميحات التي تدور بين جمال الصواف والفتاة الغامضة، التي هي تجسيد للغرفة الشيطانية التي تعرف الكثير جدًا عن جمال، ويبدو أنها كانت تنتظره منذ أعوام.

أو بين عم مينا الذي يبدو أنه يعلم الكثير عن سر الغرفة، وجمال وسارة اللذين يحاولان جاهدين أن يكشفا السر العميق المختبئ وراء غرفة الفندق هذه، والسبب الذي جعلها تختارهما. إن الرعب في المسلسل لم يرتكز على شخصية بعينها بل كان الرعب موجودًا في كل مكان، ولا تستطيع توقعه فيما يعرف باسم الـ Jump scares أو الرعب الذي يجعلك تقفز، إنه أكثر أنواع الرعب صعوبة في التقديم والأفضل لسياق أي قصة عمل، ومن المؤكد أن مسلسل الغرفة 207 عمل متقن قادر على إثارة رعبك.


مسلسل الغرفة 207: أداء متميز واختيار موفق لطاقم التمثيل

يُعدُّ اختيار طاقم التمثيل أعقد مراحل صنع أي عمل تلفزيوني أو سينمائي، إذ ينبغي أن يكون الممثل ملائمًا للشخصية التي سيقدمها، قادرًا على إعطائها القدر الملائم من الانفعالات التي تجعل المشاهد منسجمًا ومتقبلًا لها. تزداد صعوبة الأمر عندما يكون هذا العمل مأخوذًا من رواية أو قصة، ذلك لأن القارئ يمتلك فكرة وتصورًا مسبقًا عن هذه الشخصية، شكلها الخارجي وأسلوبها وانفعالاتها، لكن صناع مسلسل الغرفة 207 كانوا موفقين للغاية في اختيارهم لممثلي الشخصيات، والذين جاؤوا ملائمين لوصف الكتاب وتخيل القراء لشخصيات العمل.

بطل العمل والشخصية الرئيسية فيه جمال الصواف، جسّده محمد فراج في أول دور بطولة مطلقة له، والذي أبدع في عدد من الأعمال في السنوات الماضية. كان أداء فراج لشخصية جمال الصواف متقنًا بأسلوبه المهذب كموظف استقبال وانفعالات الرعب والخوف اللذين تسببهما ألاعيب الغرفة، نال فراج استحسانًا واسعًا من المشاهدين من الصعب تخيل وجود ممثل آخر في هذا الدور، لقد استطاع ببراعة جلب جمال الصواف من صفحات الكتب إلى العالم الحقيقي.

أما صاحبة الملامح الرقيقة اللطيفة ريهام عبد الغفور، فقد نجحت في إرعاب المشاهدين بتجسيدها لدورين متناقضين؛ الأول هو دور شيرين الطبيبة النفسية الحسناء أول نزيلة في الغرفة يستقبلها جمال، بعد ذلك نكتشف أن شيرين لم تكن موجودة أصلًا، بل هي الغرفة نفسها التي أرادت تقديم نفسها لجمال، فتجسدت في شخص فتاة جميلة، لا يمكن إنكار براعة ريهام عبد الغفور في تجسيد دورها، فعلى الرغم من أنها لا تملك ملامح مرعبة إلا أن حركاتها وهدوءها ونبرات صوتها وظهورها المفاجئ في الأحداث جاء مقنعًا مخيفًا بالقدر الملائم بعيدًا عن المبالغة.

الخواجة مايكل صاحب الفندق يجسّده مراد مكرم، الذي نجح أن يبدو خواجة إيطاليًا بطريقة كلامه الركيكة باللغة العربية، وبعض الجمل المتناثرة بالإيطالية، على الرغم من قلة ظهوره إلا أنه نال استحسان المتابعين. إضافة إلى ناردين فرج التي جسدت دور سارة حسين موظفة الاستقبال وضحية الغرفة القادمة والتي يبدو أن لها دورًا كبيرًا قادمًا، أما الفنان الكبير كامل الباشا فقد جسد دور عم مينا محاسب الفندق، الذي يخفي الكثير من الأسرار في قلبه، ويحاول جاهدًا منع الغرفة من النيل من جمال وسارة.

إضافة بالطبع إلى ضيوف الشرف المختلفين في كل حلقة والذين كانوا أيضًا خيارًا موفقًا أضاف الكثير للعمل.


الاختلافات بين المسلسل والرواية

عند تقديم أي عمل تلفزيوني أو سينمائي مستوحى من عمل أدبي سواء كانت رواية أم كتابًا، فإن من الطبيعي أن نشهد اختلافًا بين أحداث الكتاب وأحداث العمل، وهذا أمر طبيعي، ذلك لأن العمل ينبغي أن يترك بصمته الخاصة. في الغالب تكون هذه التغييرات مزعجة لمن قرأ الكتاب، لعدة أسباب منها التغيرات الجذرية أو التلاعب بأحداث الكتاب كتغيير النهاية أو حذف شخصيات محبوبة.

لكن تغييرات مسلسل الغرفة 207 كانت مختلفة، وجاءت تحسينًا وتعميقًا لشخصيات القصة. فشخصية جمال في المجموعة القصصية شخصية سطحية أحادية البعد، مجرد راوٍ لأحداث وحكايات الغرفة، موظف استقبال عجوز يحكي قصص الغرفة، التي شهد رعبها وأفعالها بالنزلاء لأعوام طويلة، وقرر في نهاية حياته أن يحكي ما عنده، لكننا لا نعلم عنه وعن حياته أي شيء آخر.

لقد كان جمال الصواف مجرد موظف استقبال، شخصية فرعية لا غير على عكس المسلسل، والذي أبدع الدكتور تامر ابراهيم في كتابته فقد منحها ماضيًا وحاضرًا ووجودًا حقيقيًا مؤثرًا، حيث إن جمال الصواف هو البطل الرئيسي، نتعرف خلال الأحداث على ماضيه المؤلم وعلاقته الغربية بأبيه وبالغرفة التي نكشف أجزاءً صغيرةً منها مع كل حلقة، كما أن الغرفة في المجموعة القصصية، هي مجرد غرفة لا أحد يعلم أي شيء عنها سوى أنها مرعبة، أما المسلسل فقد قدم الغرفة مجسدة في شخص الفتاة الغامضة التي انتحلت اسم شيرين في أول حلقة في المسلسل.

بقي الكاتب وفيًا للمجموعة القصصية التي اقتبس منها المسلسل، حيث إن كل حلقة حملت اسم قصة من القصص، مع اختلافات قليلة زادت الأحداث إثارة، وأضافت خيطًا رفيعًا من الأحداث الغامضة يربط الغرفة بموظفي الفندق، بل وفي بعض الأحيان يقدم تفسيرًا مقبولًا لأمور غامضة لم تفسّر في المجموعة القصصية، لقد كانت إضافات الكاتب د.تامر ابراهيم للقصة أمرًا إيجابيًا ساعد في زيادة التوتر والتشويق لما هو قادم دون أن يشوه المصدر الرئيسي للأحداث.

إن الكتابة المتقنة هي واحدة من الأمور التي تجعل العمل ناجحًا محبوبًا ومسلسل الغرفة 207 لم يفتقد إليها إطلاقًا.


تعويض عاطفي لمحبي العراب بعد خيبة أمل ما وراء الطبيعة

كان مسلسل ما وراء الطبيعة عملًا منتظرًا، وضعت عليه آمال عالية جدًا، ذلك أنه كان مقتبسًا من أشهر أعمال د.أحمد، سلسلة ما وراء الطبيعة، كما أنه من إنتاج منصة نتفلكس العالمية. لكن مع الأسف جاء العمل مخيبًا للآمال على عدة أصعدة، لعل أهمها تشويه القصص المأخوذة من السلسلة، وتغيير الأحداث بشكل جذري جعلها مشوهة في نظر محبي السلسلة، ومع ذلك لا يمكن إنكار إبداع أحمد أمين في دور رفعت إسماعيل أو دور هذا المسلسل في تعريف الناس بالعراب الدكتور أحمد خالد توفيق، لم يكن المسلسل فاشلًا، لكنه كان فقط خيبة أمل مؤلمة.

أما مسلسل الغرفة 207 فقد كان مختلفاً، التزم بالقصص الواردة في المجموعة القصصية وقدم الأحداث كما كتبها المؤلف الأصلي مع بعض التغييرات التي لم تجعل الأحداث مشوهة ممسوخة، بل أضافت لها الكثير وجعلتها أكثر وضوحًا وبعدًا عن النهايات المفتوحة غير المفسرة. لقد أعاد مسلسل الغرفة 207 سيرة د.أحمد إلى التداول مجددًا ودفعت الكثيرين إلى قراءة مجموعة الغرفة 207 القصصية التي أُخذت منها الأحداث ليعيشوا تجربة الترقب والغموض اللذين لطالما أبدع فيهما د.أحمد خالد توفيق.


هل اقتبس الدكتور أحمد خالد توفيق مجموعته القصصية من رواية ستيڤن كينغ الشهيرة؟

منذ لحظة إعلان المسلسل تداول العديد من المشاهدين الذين لم يقرؤوا المجموعة القصصية هذا السؤال، لذلك يجب علينا تقديم إجابة مقنعة. في الواقع لقد أجاب أحمد خالد توفيق بنفسه عن هذا السؤال في مقدمة المجموعة حيث قال:

"لك أن تصدق هذا أو لا تصدقه، لكني لـم أقرأ قصـة سـتـيـفن کنغ 1408 إلا بعدما توقفت عن كتابة حلقات الغرفة 207 ونشرها، وقد قرأت 1408 مؤخرًا مترجمة ترجمة ممتازة قام بها الصديق ( هشام فهمي ) وصدرت عن دار ليلى.

بالطبع لا يوجد تشابه بين العملين إلا في كونهما يتكلمان عن غرفة فندق غريبة الأطوار"، ما ينفي احتمالية وجود أي اقتباس من أي نوع نفيًا كاملًا، خاصة أن حكايات الغرفة 207 تحمل ثيمات رعب غير مطروقة أو معروفة من قبل.

في الختام يمكننا القول إن منصة شاهد تفوقت على نتفلكس في إنتاجها لعمل مستوحى من الأديب الكبير الراحل أحمد خالد توفيق كما أنه أثبت قدرة الأعمال العربية التي تحمل طابع الرعب على منافسة الأعمال العالمية الأخرى وكسب محبة الجمهور بأسلوب بعيد عن المبالغة والقصص المملة المتكررة، فالرعب ليس فقط أشباحًا وعفاريت، الرعب في كل مكان وزمان فقط عليك أن تفتح عقلك وعينيك وستراه.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة