لمسات السينما الهندية في بعض الأفلام العالمية

السينما الهندية - أراجيك
0

قدّم نجوم السينما الهندية تجارب كثيرة في عالم الفن السابع بالتعاون مع سينما أخرى كالأمريكية أو البريطانية، قليل من هذه التجارب حققت النجاح المنتظر، واستقطبت نسب مشاهدة عالية ومراجعات إيجابية.

بين هذه الأفلام، فيلم Slumdog Millionaire عام 2008 الحاصل على 8 جوائز أوسكار والذي أُنتج بأيادي البريطانية مع طاقم عمل بريطاني هندي، وفيلم My Name Is Khan عام 2010 الحاصل على عدة جوائز عالمية والذي أُنتج بأيادي هندية.

فماذا عن هذين الفيلمين؟

تحذير: يحتوي هذا المقال على بعض الأحداث المُهمّة المتعلقة بالأفلام المذكورة! 

Slumdog Millionaire

أثار الفيلم الكثير من الجدل في الأوساط العالمية على المستويين الفني والشعبي، واعتبره الكثير من النقاد فيلماً مميزاً، فيما استنكره العديد من الهنود وقاطعوه، وتم تنظيم عدد من المظاهرات المعارضة له وقال منظموها إن القائمين على الفيلم يحاولون تحقيق الأرباح من خلال تسويق أفكار الفقراء والمعدمين.

الفيلم من إخراج البريطاني داني بويل الذي اشتهر عالمياً منتصف التسعينيات بفضل فيلميه Shallow Grave و Trainspotting وكلاهما من بطولة النجم الأسكتلندي إيوان ماكريغور.

 السينما الهندية

من سيصبح مليونيراً؟

الفيلم مقتبس من رواية عالمية للكاتب فيكاس سواروب تحمل نفس الاسم، وتدور أحداث الفيلم حول النسخة الهندية من البرنامج الناجح من سيصبح مليونيراً؟ أو كما يسمى في البلدان العربية “من سيربح المليون؟” حيث يشارك فيه شاب يدعى جمال ماليك (ديف باتيل) أحد أطفال الشارع في مومباي في الهند ويعمل كعامل بوفيه في مركز اتصالات، والذي يدهش المجتمع الهندي بقدرته على الإجابة على جميع الأسئلة الخاصة بالمسابقة، ليصل للسؤال الأخير مع نهاية وقت البرنامج، ليُتّهم بالاحتيال والغش.

 السينما الهندية

يعود في اليوم التالي من أجل السؤال الأخير مع تبرئه الشرطة له بعد سرده لقصة حياته بشكلٍ متزامنٍ مع تتالي الأسئلة مقدماً المعاناة والذل الذين تعرض لهما من خلال ومضات ومقاطع سابقة متعددة، وكيف تورط في عدة مشاكل مع أخيه رجل العصابات سليم (مادهور ميتا) وحبُّ حياته لاتيكا (فريدا بينتو).

بين السيناريو والإخراج

كتب الفيلم سيمون بيوفوي الذي قدّم سيناريو متقن البناء، بأحداث متقاطعة وتفاصيل كثيرة وشخصيات معقدة نجح بربطها وصياغتها بحرفية وتماسك متميز، فاحتوى النص على عدة خطوط زمنية مختلفة قدمت بسلاسة ودون غموض أو تعقيد أو خطابية، كما اتسم الفيلم بطاقة حركية كبيرة منذ اللحظة الأولى وحتى الأخيرة، فرغم كثرة الومضات السابقة إلا أن التنقل بين الأحداث والأزمان كان رشيقاً وذكياً وملئ الفيلم بالواقعية.

فاعتمد المخرج بويل على المزج بمهارة عالية بين الحزن والفرح والضحك والدموع، وقدم صورة بصرية لطيفة (رغم قساوة الواقع) قريبة كما قُدّم في الفيلم البرازيلي المميز City of God، فخاطب الروح البشرية، مانحاً الفيلم بعداً أكبر من مجرد قصة حب رومانسية ليصل لواقع معاش في أحد أجزاء العالم، في أسلوب السرد الروائي البصري تتداخل فيها الأزمنة والأمكنة بشكل مبتكر وسلس حتى بالنسبة لأقل المشاهدين ثقافةً.

 السينما الهندية

كما قدم لوحة بانورامية تشكيلية متكاملة لمجتمع متعدد البيئات والألوان والأطياف، فرصد عوالم المهمشين والفقراء والأولاد المشردين وكشف ما يتعرضون له من أعمال لا أخلاقية واستغلال، ووصّف الفقر والتشرد بمواجهة الصبر والتحمل، إضافة إلى ذلك خلق حالة من التواصل مع أدق الأحاسيس وأثار المشاعر بحرفية وإتقان.

نجد بالمقابل أداءً تمثيلياً جيداً بالمجمل، ولكن المميز في الأداء كان الأطفال الثلاثة الذين قدموا الشخصيات الأساسية في طفولتها حيث كانوا مندمجين مع الأحداث وهذا بالتأكيد ناتج عن الإدارة المميزة لعملهم من قبل المخرج.

بطاقة الفيلم

تجري أحداثه في ساعتين، حصد أرباح تصل إلى 150 مليون دولار أي عشرة أضعاف قيمته الإنتاجية والتي تُقدّر بـ (15 مليون دولار)، وحصد عدداً كبيراً من الجوائز العالمية منها 8 في الأوسكار، وهو من بطولة ديف باتل، فريدا بينتو، مادور ميتال، أنيل كابور، عرفان خان.

 

*********** *********** *********** *********** *********** 

My Name Is Khan

استطاع الفيلم جذب الجماهير في مختلف أرجاء العالم لما يحويه من قيم إنسانية، حيث احترام إنسانية المواطن، وخلفياته الثقافية والعرقية والاجتماعية والدينية، عبر رؤية لعلاقة الغرب (الأمريكي) ونظرته للمسلمين عقب أحداث 11 أيلول.

 السينما الهندية

لست إرهابياً

يدخل الفيلم مباشرة في صلب الموضوع ففي المشهد الأول يتم إلقاء القبض على شاب هندي مسلم يدعى رضوان خان (يجسده الممثل شاروخ خان) في مطار فرانسيسكو متجهاً إلى واشنطن العاصمة، يتم التحقيق معه ليتضح أنه مصاب بمرض التوحّد، وعندما تطلق الشرطة سراحه تسأله لماذا يريد الذهاب إلى نيويورك فيقول: أريد أن أقابل الرئيس الأمريكي، لأقول له أن أسمي خان وأنا لست إرهابياً، وهي مقولة الفيلم الأولى.

عبر الومضات السابقة نتعرف على حكاية الشاب من البداية، الذي تموت أمه وينتقل للعيش مع أخيه في أمريكا فيتعرف على فتاة هندوسية ويقع في حبها ويتزوجها، ليتبنى ابنها الوحيد ويعطيه اسمه، لتأتي أحداث 11 أيلول، فتبدأ المشاكل، ويتعرض الصبي للضرب حتى الموت من زملاءه بسبب أسمه (سام خان)، فتشعر الزوجة بالندم لزواجها بمسلم وتقول له في لحظة غضب (لولا أن ابني حمل اسمك لما قُتل).

تقول له أيضاً (قل للعالم كله إنك لست إرهابياً)، لتبدأ رحلة (خان) بالبحث عن رئيس الولايات المتحدة منتقلاً بين الولايات، يواجه في هذه الرحلة التطرف الأمريكي ويُعتقل، وثم ينقذ عائلة مسيحية من الإعصار المدمر، لتنتهي معها مدة الرئيس الأمريكي (بوش الابن) دون أن يتمكن من لقاءه، وفي المشهد الأخير ينجح في إبلاغ رسالته للرئيس الجديد (باراك أوباما)، ويعود لزوجته بعد أن أنجز وعده لها.

 

 السينما الهندية

رسائل

حمل الفيلم العديد من الرسائل، منها عدم التفريق بين البشر على أساس العرق والدين، فنرى في أحد المشاهد عقب اندلاع أحداث الشغب بين المسلمين والهندوس في مومباي، تقول له أمه إن البشر نوعان فقط: أخيار وأشرار، وليس هناك أي تقسيم آخر من حيث اللون أو الدين أو العرق، لنجده بعد أن يقع في حب فتاة هندوسية يلقى معارضة من أخيه الذي يرفض زواجه منها ويهدده بمقاطعته، ولكنه مع ذلك يقرر الزواج منها منفذاً وعده لأمه بأن يحظى بحياة سعيدة بعيدة عن التطرف.

في مشهد آخر عقب أحداث أيلول يقدم الفيلم رسالة هامة تتمثل في أن الإسلام ليس دين إرهابي عبر تبرع (خان) بزكاة عن أمواله، ووقوفه بين المتظاهرين وقراءة الفاتحة على أرواح القتلى في الأحداث.

 السينما الهندية

بالرغم من تقديم الفيلم لصورة الأمريكي على أنه رافض للتعايش مع المسلم ولكنه أيضاً قدم نموذجاً آخر للتعايش عبر عائلة (مارك) جاره الذي يتولد بين العائلتين علاقة صداقة وحب ليكتب في مذكراته قائلاً: العلاقات لا يحكمها غير الحب.

يقدم الفيلم أيضاً رسالة في ردع الصدأ القائم بين المسلمين الهنود والهندوسيين، ففي زفاف (خان) ورغم معارضة أخيه للزواج تأتي زوجة أخيه (المحجبة) لتحتفل مع الجميع في زفاف (خان) وتقبل العروس والعريس مباركة الزفاف وتاركة وراءها كل الأحقاد والمشاكل، ويقدم الفيلم من خلال هذه المشاهد صورة لإمكانية التعايش بين الأعراق والأديان جميعاً.

الملابس

 السينما الهندية

استخدام الملابس في الفيلم كان مميزاً، حيث عبّرت معظم الملابس عن توجهات أبطال الفيلم وانتماءاتهم العرقية والدينية، فالمسلم يلبس الطاقية والهندوسي العمامة والأمريكي الجينز، مع مراعاة مكان التصوير فمشاهد الهند اتسم المسلم بلباسه الأبيض الكامل للرجال والحجاب والعباية للنساء، فيما يلبس الهندوس باللباس الفضفاض الملون، وعند الانتقال إلى أمريكا نتابع المسلمين والهندوس وغيرهم من الطوائف يلبسون الملابس الغربية في أوقات العمل ولكنهم يرتدون ألبستهم الشعبية في المنازل وفي المناسبات (الأفراح والأتراح)، استخدام الملابس بهذه الطريقة أضفى على الفيلم الواقعية لأحادثه، وساهم بشكل كبير في احتفاظه بمصداقيته الكاملة، دون المبالغة في التطرف.

التوحّد

 السينما الهندية

أتقن الممثل الهندي (شاروخ خان) أداء دور مريض التوحد المصاب بمتلازمة بالاسبرجر، وهو مرض لا يستطيع أن يقوم المريض به بالتواصل النظري، ولا يستطيع معرفة مشاعر الشخص المقابل عندما يكون سعيداً أو حزيناً، أداء (خان) في هذا الفيلم كان من الممكن أن يجعله أحد المرشحين لجائزة أوسكار  في فئة أفضل ممثل بدور رئيسي.

المسحة البوليوودية

 السينما الهندية

لم يخلو الفيلم من مسحة بوليوودية خالصة عبر أغنيتين قُدمتا خلال الفيلم، ولكن ما ميّز الأغنيتين أنهما حملتا طابع مختلف عما اعتدناه من السينما البوليوودية، فلم يتواجد الراقصين والمغني في كوادر المشاهد، حيث اعتمد المخرج على مونتاج للقطات الومضات السابقة والمستقبلية ساهمت في تقدم الأحداث وتطورها بدلاً  تقديم أغني مفرغة من المحتوى كما هي عادة أغاني الأفلام البوليوودية.

بطاقة الفيلم

من إخراج كاران جوهر، وبطولة شاروخ خان (خان)، كاجول (مانديرا زوجة خان)، كريستوفر بى دونكان (باراك اوباما)، مدته ساعتين ونصف، وسيناريو وحوار كاران جوهر وشيباني باثيجا، ومن إنتاج شركتي Dharma و Red Chillies Entertainment الهنديتان.
ما رأيك في هذين الفلمين عزيزي القارئ؟ هل تعتقد أنهما حققا النجاح المتوقع؟


اقرأ أيضًا :

0

شاركنا رأيك حول "لمسات السينما الهندية في بعض الأفلام العالمية"

أضف تعليقًا