لهواة الإثارة … أفلام أكشن دارت أحداثها في ليلة الكريسماس

أفلام أكشن دارت أحداثها في ليلة الكريسماس
محمود حسين
محمود حسين

6 د

يُفضل الكثيرون قضاء سهرات الكريسماس ورأس السنة داخل المنزل، وعيش الأجواء الاحتفالية من خلال مشاهدة أحد الأفلام برفقة العائلة والأصدقاء، لكن المشكلة تكمن في نوعية الأفلام الملائمة لتلك المناسبة، حيث أنّ نسبة أفلام الكريسماس يغلب عليها الطابع الكوميدي، وهو ما قد يشكل عائقًا أمام من يفضلون الأنماط السينمائية الأخرى وخاصةً أفلام الحركة.

قلة أفلام الأكشن التي تدور في أجواء عيد الميلاد لا يُعني انعدامها، حيث أنّ بعض أفلام هذه الفئة دارت أحداثها بالتزامن مع حلول تلك المناسبة، ونجحت في استعراض المظاهر الاحتفالية واستحضار أجواء استقبال العام الجديد في إطار من الإثارة والتشويق. من خلال الفقرات التالية تستعرض أراجيك فن معكم أبرز هذه الأفلام.


Lethal Weapon – 1987

Lethal Weapon

تبدأ أحداث فيلم Lethal Weapon قُبيل حلول عيد الميلاد، وتدور حول الضابطين روجر مورتوغ (داني جلوفر) ومارتن ريجز (ميل جيبسون) اللّذين تُسند إليهما مهمة التحري حول حادث انتحار إحدى الفتيات، إلّا أنّ التحقيق بتلك القضية التي تبدو بسيطةً يقودهم لكشف العديد من الأسرار الخفية حول العالم السفلي لتجارة المخدرات والدعارة، ويُقحمهما في صراع مع أباطرة الشر، لكن كي ينجحا في إتمام المهمة عليهما خوض التحدي الأكبر، وهو أن يتمكن كل منهما من تقبل الآخر رغم اختلافهما الشديد.

حقق فيلم Lethal Weapon نجاحًا كبيرًا على الصعيدين الجماهيري والنقدي، وحقق إيرادات مرتفعة بلغت نحو 120 مليون دولار أمريكي رغم أنّ ميزانية إنتاجه لم تتعد 15 مليونًا، وكان بدايةً لواحدة من أشهر سلاسل أفلام الحركة خلال عقدي الثمانينات والتسعينات. الفيلم إخراج ريتشارد دونر وكتب له السيناريو شاين بلاك، ومن بطولة الثنائي ميل جيبسون وداني بلوفر، بالإضافة إلى جاري بوسي، ميشيل رايان، وتوم أتكينس.

ذو صلة
فيديو يوتيوب

Die Hard – 1988

صورة فيلم Die Hard

تتمحور أحداث فيلم Die Hard حول الضابط جون ماكلين (بروس ويليس) الذي يحاول جمع شمل أسرته لقضاء عطلة عيد الميلاد معًا، ومن ثم ينتقل إلى لوس أنجلوس ويتوجه إلى مقر عمل زوجته داخل أحد الأبراج الشاهقة، ومع وصوله تتم مهاجمة البرج من قبل أفراد منظمة إرهابية أوروبية ويتم احتجاز كل من بداخله كرهائن، ومن يصبح جون مُطالبًا بمواجهة تلك المجموعة وإحباط مخططهم وإنقاذ زوجته، وتحرير الرهائن وحده وبدون خطة مُسبقة.

نال فيلم Die Hard سبع جوائز فنية وتم ترشيحه لعدد آخر من بينها الترشُح لأربع جوائز أوسكار، مما دفع المنتجين لتحويله إلى سلسلة سينمائية ممتدة كان آخرها A Good Day to Die Hard في 2013، الفيلم مأخوذ عن رواية للكاتب رودريك ثورب بعنوان Nothing Lasts Forever، وأعد له السيناريو الكاتبان ستيفن إي. دى سوزا وجيب ستيوارت، وأخرجه جون مكتيرنان، وهو من بطولة بروس ويليس، بوني بيديليا، آلان ريكمان، ويليام أثرتون، وكلارنس جيليارد جونيور.

فيديو يوتيوب

Die Hard 2 – 1990

بروس ويليز فيلم Die Hard 2

تبدأ أحداث Die Hard 2 بعد مرور عامين على أحداث الجزء الأول، حيث يتوجه جون ماكلين (بروس ويليس) إلى مطار واشنطن العاصمة لاستقبال زوجته العائدة إلى المنزل لقضاء عطلة الكريسماس معًا، وأثناء انتظار وصول طائرتها يفاجأ بمجموعة من الإرهابيين يسيطرون على نظام مراقبة حركة الطيران، ومن ثم يحاول ماكلين الاستعانة بقوات الأمن المتواجدة بالمطار إلّا أنّهم يخذلونه، ومن ثم يتعين عليه خوض مواجهة أشد شراسة من سابقتها، وإنهاء سيطرة الإرهابيين على المطار في الوقت المحدد، وإلّا فإنّ الرحلات الجوية القادمة لن تهبط بسلام.

كتب سيناريو الفيلم ستيفن إي. دى سوزا – أحد كاتبي الجزء الأول – وشاركه هذه المرة الكاتب دوغ ريتشاردسون، بينما تولى مهمة الإخراج ريني هارلن، وشارك بالفيلم أبطال الجزء الأول بروس ويليس، بوني بيديليا، ويليام أثرتون، وانضم لهم ويليام سادلر، فرانكو نيرو، وفريد دالتون تومبسون.

فيديو يوتيوب

Batman Returns – 1992

Batman Returns

يُمثل فيلم Batman Returns الجزء الثاني من سلسلة أفلام التسعينات الخاصة بالبطل الخارق الشهير، والتي بدأت بفيلم Batman.

عام 1989، تنطلق أحداث هذا الجزء بالتزامن مع بدء احتفالات الكريسماس في شوارع جوثام، حيث يحاول البطريق (داني دي فيتو) وأعوانه فرض السيطرة على المدينة، مما يدفع باتمان (مايكل كيتون) للخروج من كهفه للتصدي له، لكنه يكتشف أنّ الأمر أخطر مما يبدو وأنّ البطريق يعمل لصالح أحد الأشخاص ذوي السلطة والنفوذ وينفذ مخططاته، مما يزيد الأمور تعقيدًا ويدفع الأحداث في اتجاه مختلف.

قد تكون فكرة المزج بين أجواء الكريسماس وعالم الأبطال الخارقين أمرًا غير مستساغ، خاصةً إذا كان الأمر يتعلق بمدينة جوثام، تلك المدينة المُظلمة الموحشة مرتع الخارجين عن القانون وأباطرة الجريمة، لكن مع مخرج مثل تيم بيرتون كل شيء جائز، وقد استطاع من خلال الدمج بين أجواء عيد الميلاد الاحتفالية وطبيعة المدينة الغريبة أن يقدم صورةً سينمائيةً مميزةً، وتصورًا غير مألوف لهذا الاحتفال، صانعًا بذلك أحد أفضل أفلام الكوميكس بشكل خاص، وأحد أفضل أفلام الكريسماس بصفة عامة.

حقق فيلم Batman Returns نجاحًا كبيرًا وتم ترشيحه لجائزتي أوسكار، وقد كتب قصة الفيلم دانيال واترز وسام هام، بينما انفرد واتارز وحده بكتابة السيناريو وتولى تيم بيرتون الإخراج، وهو من بطولة مايكل كيتون، داني دي فيتو، ميشيل فايفر، بات هينجل، ومايكل جوغ.

فيديو يوتيوب

Reindeer Games – 2000

صورة فيلم Reindeer Games

يدور فيلم Reindeer Games حول رودي دنكان (بن أفليك) الذي يغادر السجن قبل فترة وجيزة من موعد الكريسماس، ويقرر انتحال شخصية رفيق زنزانته المتوفي “نيك كاسيدي”، حتى يتمكن من مواعدة الفتاة آشلي (تشارليز ثيرون) التي كان يراسلها نيك قبل وفاته، تسير الأمور كما خطط لها رودي، ولكن عند اجتماعه بالفتاة يفاجَأ بعصابة – يقودها شقيقها – تهاجمهما، ويكتشف أنّ الأمر برمته لم يكن سوى عملية استدراج لإجباره على معاونتهم في سرقة الكازينو الذي يعمل به، يحاول رودي إخبارهم بحقيقة أنّه ليس نيك لكنهم لا يصدقونه، ومن ثم يجد نفسه متورطًا معهم، ومضطرًا للتخطيط لعملية سرقة الكازينو الذي لا يعرف عنه شيئًا!! …

الفيلم من تأليف إهرين كروجر وإخراج جون فرانكينهايمر، وشارك في بطولته بن أفليك، تشارليز ثيرون، جاري سينيز، داني تريجو، جيمس فرين، و دونال لوجوي.

فيديو يوتيوب

Kiss Kiss Bang Bang – 2005

صورة فيلم Kiss Kiss Bang Bang

يجمع فيلم Kiss Kiss Bang Bang بين الكوميديا والإثارة، وتدور أحداثه حول اللص ذو الحظ العثر هاري لوكهارت (روبرت داوني جونيور)، الذي يهاجم متجر ألعاب لهدفين: أولهما الحصول على الأموال، وثانيهما سرقة لعبة لتقديمها لطفله في ليلة الكريسماس، وكي يتخفى من الشرطة ينتحل صفة ممثل مبتدئ ويقوم بإجراء اختبار أداء، وعلى غير المتوقع يقبله المخرج ويُسند له دور ضابط شرطة، ويطلب منه مرافقة المحقق الخاص جاي بيري (فال كيلمر) حتى يستفيد من خبرته في تقمُص الشخصية، لكن تتعقد الأمور على نحو مباغت حين يجد المحقق واللص المحتال أنفسهم متورطين في جريمة قتل حقيقية! …

فيلم Kiss Kiss Bang Bang من تأليف وإخراج شاين بلاك وهو مقتبس عن رواية بعنوان Bodies Are Where You Find Then للكاتب بريت هاليداي، ويشارك في بطولته روبرت داوني جونيور، فال كيلمر، ميشيل موناجان، وأنجيلا ليندفال. يُشار هنا إلّا أن لا توجد علاقة بين هذا الفيلم وفيلم Kiss Kiss … Bang Bang من إنتاج 1966، والأمر لا يتعدى كونه تشابهًا في العناوين.

فيديو يوتيوب

Rare Exports: A Christmas Tale – 2010

صورة فيلم Rare Exports A Christmas Tale

يحمل الفيلم الفنلندي Rare Exports: A Christmas Tale ثلاثة تصنيفات رئيسية “مغامرة، فنتازيا، رعب”، وتدور أحداثه حول فريق بحثي بريطاني يقوم بالتنقيب عن الحفريات في منطقة جبال كورفاتونتوري المُتجمدة، وفي ذات الوقت يتسلل صبيان إلى الموقع ويتابعان أعمال التنقيب خلسةً، ومع اقتراب موعد عيد الميلاد يكشف التنقيب عن السر الأكبر حول سانتا كلوز … السر الذي يغير حياة الجميع ويضعهم في مواجهة خطر حقيقي وخارج كل التوقعات! …

الفيلم من تأليف وإخراج جلماري هيلاندر اقتباسًا عن فيلم قصير من إنتاج 2003، وقد لاقى الفيلم نجاحًا كبيرًا عند عرضه وتم استقباله بحفاوة كبيرة من قبل النقاد، وشارك بالعديد من الفعاليات السينمائية، وحصد 12 جائزة متنوعة من بينها جائزة أفضل فيلم من مهرجان بروكسل الدولي لأفلام الفنتازيا.

فيديو يوتيوب

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

مسلسل The Last Of Us.. محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

مسلسل The Last Of Us

10 د

يقول الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في إحدى أشهر قصائده المعرفة باسم النار والجليد: "يقول البعض بأن العالم سينتهي بالنار، ويقول آخرون سينتهي بالجليد وممّا تذوّقته في حياتي من شهوات، فإنّني أتضامن مع أولئك الذين يؤيدون النار"

كتب فروست هذه القصيدة في محاولة منه للإجابة عن السؤال الذي حير البشرية منذ بدء الحضارة، كيف سينتهي هذا العالم؟ كثيرون أجابوا عن هذا السؤال عبر التاريخ، سواء بالشعوذة والتنبؤات أو عن طريق العلم والفلسفة، ولم يغفل الفن إجابة هذا السؤال المصيري، فالفن مرآة للعقل البشري، إنه تصوير مادي لمخاوفنا وأفكارنا، وعبر السنوات قدمت لنا السينما الكثير من النظريات الخاصة بنهاية العالم، زلزال مدمر كائنات فضائية أمراض مستعصية وحوش مفترسة، والكثير الكثير من السيناريوهات المحتملة لفنائنا المحتوم.

لكن السينما لم تعد وحيدة في عالم الفن، ففي السنوات الأخيرة اخترقت ألعاب الڤيديو هذا العالم، وأصبحت تمتلك إضافة إلى ميزات الرسم والمغامرة والمتعة، قصصًا مشوقة رائعة مميزة، لقد أصبحت ألعاب الڤيديو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في زمن سوبر ماريو، وأصبحت أشبه بمغامرة حقيقية بقصة خاصة بها، وشخصيات تفاعلية يتحكم اللاعب بمصيرها حتى إن قصص بعض الألعاب ولروعتها دفعت المنتجين إلى اقتباس أفلام ومسلسلات منها لكنها لاقت فشلًا ذريعًا مثل فيلم Assassin's Creed المقتبس من اللعبة المحبوبة والذي كان خيبة أمل مؤلمة، أما في هذا المقال فسنقدم مراجعة لمسلسل مقتبس من لعبة ڤيديو شهيرة نجح في تحطيم الأرقام القياسية بعد عرض حلقتين فقط، هو مسلسل The last of us.


معلومات عن مسلسل The Last Of Us

فيديو يوتيوب
  • كتابة كريج مايزن، نيل دركمان
  • طاقم العمل بيدرو باسكال، بيلا رامزي، آنا تورف
  • عدد الحلقات 9 حلقات
  • تاريخ العرض 15 يناير/كانون الثاني 2023
  • التقييم على IMDb هو 9.4/10
  • التقييم على Rotten tometto هو 97%

مسلسل The Last Of Us: محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

تبدأ أحداث المسلسل بداية بطيئة بعض الشيء، حيث تبدأ الحلقة الأولى بمشهد يدور في الستينيات، نرى فيه مقابلة مع عالمين من علماء الڤيروسات وينبه أحدهما إلى خطر الفطريات، التي يمكن أن تسيطر على دماغ البشر دون رادع، الأمر الذي سيفسر ما سيطرأ من أحداث لاحقة.

تنتقل الأحداث إلى عام 2003 ونتعرف على جول وابنته سارة اللذين يعيشان حياة هادئة اعتيادية، وتدور الأحداث في هذه المرحلة من وجهة نظر سارة الغافلة عما يجري، لكن يتم التلميح للخطر في كل مشهد، سواء من خلال الأخبار التي تبث عبر المذياع، أو توتر صاحب محل الساعات الذي ذهبت إليه سارة لإصلاح ساعة أبيها. فجأة تستيقظ سارة على صوت انفجارات عالية، فتخرج من البيت لتعيد كلب الجيران الذي يبدو مرعوبًا للغاية، لكنها تصدم أن جارتها العجوز المقعدة، تحولت إلى نوع غريب من الوحوش، والتهمت كل سكان المنزل.

في أثناء محاولة سارة الهرب، يصل والدها إلى المنزل مع عمها تومي، ليحاولوا الهرب من المدينة التي تحولت إلى جحيم حقيقي، لكن سارة تقتل على يد أحد الجنود وتموت بين ذراعي أبيها. تقفز الأحداث عشرين عامًا، فنرى جول الذي أصبح حطام إنسان، يعيش في منطقة الحجر الصحي في بوسطن، ذلك أن الفطريات التي اكتسحت العالم منذ عشرين عامًا، غيرت وجه البشرية كلها، يدير هذه المنطقة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث (فيدرا)، بأسلوب عسكري قمعي استبدادي، حيث يجبر الناس على العمل في مهن شاقة، كحرق الجثث وتنظيف المجاري، ليأخذوا بطاقات تموينية تعطيهم كفاف يومهم، لكن جول لا يكتفي بهذا، بل يعمل أيضًا كمهرب مع شريكته تيس، وعندما يفشل شقيقه تومي في الاتصال بهما من موقعه في وايومنغ، يحاولان شراء بطارية سيارة من تاجر محلي، ولكن بدلًا من ذلك يبيعها إلى اليراعات، وهم مجموعة متمردة تعارض فيدرا، ويتم تسميتهم بالإرهابيين.

في محاولة لاسترداد البطارية، يجد جول وتيس أن الصفقة قد انحرفت عن مسارها، وأن معظم محاربي اليراعات قد قتلوا، فتعقد مارلين زعيمة اليراعات الجريحة صفقة مع جول وتيس، وهي أن يصطحبا إيلي الصغيرة إلى ولاية ماساتشوستس عبر الولايات المدمرة المليئة بالفطريات القاتلة، مقابل الإمدادات التي ستساعدهما في الوصول إلى تومي، يحاول جول وتيس أن يعرفا حقيقة أهمية إيلي، لكن مارلين تلتزم الصمت

في أثناء هروبهم يتم القبض عليهم من قبل جندي خلال التسلل إلى الخارج، تطعنه إيلي عندما يختبرهم بحثًا عن العدوى، وعندما حاول الجندي إطلاق النار عليها يضربه جول حتى الموت، تدرك تيس أن إيلي مصابة، لكن إيلي تريهما أن الإصابة عمرها ثلاثة أيام، ومن المستحيل ألا تتحول خلال هذه الفترة أو تموت. لربما كانت بداية العمل باردة بعض الشيء، لكن الإثارة المتصاعدة والتوتر والدراما الرائعة طغت على كل شيء آخر، إضافة إلى دقة التفاصيل وربط الأحداث المتقن الذي جعل العمل يحطم الأرقام القياسية بعدد المشاهدات حلقة بعد حلقة، ومن الواضح أن أحداث العمل القادمة تبشر بالمزيد من الإثارة.


محبو اللعبة سيسعدون للغاية بالعمل، اقتباس بعيد عن التشويه وأمانة في نقل الصورة

إن اقتباس أي عمل كان، يحمل في ثناياه خطر تشويه الأصل، أو تقديم مادة لا تمت بصلة له، وهناك الكثير من الأعمال الشاهدة على خيبة أمل الجمهور بسبب سوء الاقتباس، لكن بالنسبة إلى مسلسل The last of us يمكننا القول إننا شهدنا أفضل اقتباس على الإطلاق، لقد بقي كتّاب العمل أوفياء لأساس القصة الخاصة باللعبة، ولم تشهد أي نوع من المبالغة الدرامية، أو التغيير المزعج، بل احترمت الكتابة روح اللعبة.

لكن هذا الكلام لا يعني إطلاقًا أننا سنشاهد نسخة كربونية من اللعبة، لقد أكد الكتّاب أن القصة ستنحرف قليلًا، وسيتم تغيير بعض الأشياء بما يناسب العرض التلفزيوني، ومما شاهدناه من العمل حتى الآن، يبدو أن الكتابة أضافت نظرة إبداعية، عمّقت القصة وأوضحت نقاطًا لم ترد في اللعبة، كما يمكن أن يلاحظ أي لاعب مخضرم، فقد ركز المسلسل على أساس وجود المرض، وشرح آلية عمله وطريقة انتقاله وتطوره المرعب، الذي جعله أسوأ ما أصاب البشرية منذ قرون، وقد ظهرت أمانة الاقتباس في بعض التفاصيل الصغيرة التي تميزت بها اللعبة، مثل ساعة جول المكسورة التي كانت آخر هدية من ابنته سارة، أو ملابس الشخصيات أو حتى بعض المشاهد التي تعتبر أسطورية في عالم اللعبة، ويمكننا القول إن وفاء صناع العمل للأصل، كان من أبرز أسباب نجاحه، فاللعبة التي حققت نجاحًا لافتًا وشعبية كبيرة، حققت هذا كله بفضل قصتها المميزة المؤثرة، والتي نجح المسلسل في تقديمها في أولى حلقاته، ومن الواضح أنه ينوي الاستمرار على هذا المنوال.


بداية مميزة تمهد للرعب القادم وأجواء تذكرنا بأجواء المسلسل الشهير The walking dead

كما قلنا سابقًا، بداية العمل كانت باردة بطيئة، حياة هادئة لأب وابنته في ضاحية هادئة في مدينة أوستن، تكساس تنقلب جحيمًا بين ليلة وضحاها، براعة التقديم كانت تصوير الأحداث من وجهة نظر سارة البريئة الغافلة عن كل ما يجري حولها، لكن التوتر كان متواريًا في الزوايا ينبئ بالخطر، كالأخبار في المذياع التي تنبئ بالكوراث، توتر أصحاب محل الساعات وإسراعهم في الإغلاق، توتر كلب الجيران، كل هذه الأشياء البسيطة كانت تمهد لما سيحدث لاحقًا، حتى إن بعض المشاهد حملت الطابع الديستيوبي المميز لمسلسل The walking dead الغني عن التعريف، لكن بدلًا من وجود ڤيروس غامض يحول البشر إلى زومبي، أصبح الخطر متركزًا في فطريات غريبة تتطفل على الجسد وتأكله من الداخل إلى الخارج، إضافة إلى المشهد الافتتاحي الذي عرض أحد العلماء يتنبأ بخطر الفطريات، كل هذه التفاصيل جعلت المشاهد متحفزًا يستشعر الكارثة في كل زاوية، كل هذه التفاصيل لم تكن موجودة في اللعبة، الأمر الذي أعطى القصة مدًا أوسع لتأسيس هذا العالم الضخم، وتمهيد الطريق للمشاهد الذي لم يعرف اللعبة سابقًا، كي يتفاعل مع الأحداث وهنا يطرأ سؤال مهم للغاية قد يطرحه أي متابع


هل يجب أن تكون لاعباً للعبة كي تفهم العمل؟

بداية يجب التنويه إلى أن عالم ألعاب الڤيديو عالم ساحر مستقل بحد ذاته، يحتاج شغفًا وحبًا لهذا العالم كي تستمتع به، وليس باستطاعة أي كان ممارسة لعبة ڤيديو معقدة تفاعلية كهذه اللعبة، والإجابة عن سؤالنا هذا أتت من اللاعبين أنفسهم، الذين أكدوا أنه لا ضرورة للعب اللعبة إطلاقًا، فعلى الرغم من وفاء العمل لأصله، إلا أنه قدم الكثير من التفاصيل والمشاهد التي ترفع الغموض عن الأحداث، بل حتى إن اللاعبين المخضرمين سيجدون العمل ممتعًا مشوقًا بفضل هذه الإضافات المتقنة.


تحفة درامية جديدة من صانع التحفة الدرامية Chernobyl

إن لم تكن قد شاهدت مسلسل تشيرنوبل الدرامي الرائع، فقد فاتك الكثير حقًا، لقد قدم هذا العمل خلال حلقاته القصيرة، قصة حقيقية مؤلمة زادها ألمًا عن حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي، وما ألحقه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية، وحقق أرقام مشاهدات قياسية في زمن قصير. وها هو ذا كريغ مايزن كاتب مسلسل تشيرنوبل، يعود مجددًا واعدًا المشاهدين بتحفة أخرى تضاهي ما سلف، خاصة أنه معجب جدًا بقصة اللعبة، حيث صرح في إحدى المقابلات: "لا توجد لعبة أخرى أفضل من The Last of Us عندما يتعلق الأمر بالسرد القصصي، هذه أعظم قصة سُرِدت في ألعاب الفيديو على الإطلاق".

كما أن انضمام مخرج ومطور اللعبة نيل دراكمان إلى مايزن، كان إضافة ذكية أبقت القصة الخاصة بالمسلسل تحت أنظار المبتكر الأصلي، الأمر الذي سيبقي القصة ضمن إطار المادة الأصل دون تشويه وإفساد.


اختيار موفق لطاقم العمل

إن أهم عنصر في أي عمل هو طاقم التمثيل، فهم التجسيد المادي المرئي للشخصية المكتوبة، ومهما كانت الشخصية مميزة ومتقنة في كتابتها، فلو جسدها شخص غير كفؤ، فإن هذا سيودي بها إلى الفشل. بالنسبة إلى مسلسل The last of us كان اختيار الممثلين موفقًا للغاية، خاصة الشخصيات الرئيسية التي تتقاطع دروبها خلال سير الأحداث، فمن غير الرائع بيدرو باسكال يجعلنا نذرف الدموع دون أن ينطق كلمة واحدة.

بيدرو الذي أغرم به كل من شاهد مسلسل صراع العروش بشخصية الثعبان الأحمر أوبرين مارتيل، أثبت مجددًا أنه الرقم الصعب، وقدم شخصية جول العنيف المحطم الغارق في البؤس، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها مبهرة، حيث نال إشادات واسعة عن أدائه في الحلقة الأولى، سواء من النقاد أو من اللاعبين الذين رأوا شبهًا رائعًا بينه وبين شخصية جول في اللعبة، خاصة مشهد مقتل ابنة جول سارة الذي كان صادمًا مؤثرًا، جعله أداء باسكال وباركر مدمرًا، حتى بالنسبة لمن لعب اللعبة ويعلم ما الذي سيحدث.

وإن كان باسكال رائعًا فإن بيلا رامزي كانت استثنائية، خطفت الأضواء منذ أول ظهور لها، بيلا التي عرفناها بشخصية ليانا مورمونت من لعبة العروش أيضًا، قدمت أداء متقنًا لشخصية صعبة، هي إيلي الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها تحمل سر نجاة البشرية، كما أن التناغم والكيمياء الواضحة بينها وبين باسكال كان الأمر الأهم في العمل، فهاتان الشخصيتان هما أساس المسلسل وهذا التناغم بينهما أفاد العمل وزاد من روعته.


زوايا تصوير مميزة وموسيقى أسطورية ملائمة للعمل

الانسجام والتناغم كان عنوان أسلوب التصوير في العمل، فزوايا الكاميرا الموضوعة في أماكن مدروسة، جعلت المشاهد يشعر أنه دخل إلى المسلسل، خاصة مشهد هروب جول مع أخيه وابنته، ولم تكن الألوان المستخدمة أقل شأنًا، فقد كانت كالحة باردة، وضعت المشاهد في الجو المطلوب، جو نهاية العالم وحياة ما بعد الكارثة، كذلك المؤثرات الخاصة بأشكال الزومبي أو المتحولين التي لاقت كثيرًا من الثناء، حيث مزجت بين الدقة والرعب المميزين، إضافة بالطبع إلى اختيار أماكن مهجورة عفنة، كل هذه التفاصيل الدقيقة أضافت المزيد من الرونق إلى العمل، ولا يمكن إهمال دور الموسيقى التي كانت رائعة مثالية، سواء في المقدمة التي أبدعها غوستافو سانتوللا أو موسيقى التصوير المبهرة التي كانت ملائمة للغاية للأحداث وللعمل ككل.


عمل حطم الأرقام القياسية على أكثر من صعيد

أقل ما يمكن القول عن مسلسل The last of us إنه عمل أسطوري، ليس فقط على صعيد القصة والشخصيات والتصوير، بل أيضًا بأرقام المشاهدات الخيالية، حيث حققت الحلقة الأولى 4.7 ملايين مشاهدة أما الحلقة الثانية فقد رفعت نسبة المشاهدة إلى مستوى خيالي بلغ 22% عن الحلقة الأولى، أما تقييمات الحلقات فلم تكن أقل إبهارًا حيث حققت الحلقة الأولى تقييم 9.2/10 أما الحلقة الثانية فحققت 9.4/10 على موقع IMDb الشهير، يبدو أن الجميع معجب بـ The last of us


غوغل أيضاً معجب بالمسلسل

حركة طريفة يقدمها غوغل لمحبي المسلسل عندما تكتب في محرك البحث الشهير The last of us سيُظهر لك غوغل صورة فطر ما إن تضغطه حتى تمتلئ شاشة حاسوبك أو هاتفك بالفطريات الموجودة في المسلسل، لا يمكن إنكار ذكاء الفكرة يبدو أن غوغل أعجبه العمل كذلك.

على الرغم من عرض حلقتين فقط إلا أنه من الواضح أننا أمام مسلسل عظيم، سينضم إلى قائمة أفضل المسلسلات كقصة وأداء تمثيلي، ويبدو أن القادم من الحلقات سيحمل المزيد من الإبداع والإثارة والصدمات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.