كارول سماحة النجمة اللبنانية
0

لا تزال النجمة اللبنانية كارول سماحة حديث رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تصدرها التريند في مصر ودول الوطن العربي، خلال عدة أيام متتالية ومتواصلة، عقب صدور أحدث أعمالها الغنائية “شكرًا” الديو الدرامي الذي يجمعها بالنجم المصري هاني شاكر.

شكرًا” الفيديو كليب الذي فكرت المخرجة المصرية بتول عرفة، أن يكون استكمالًا لحالة الحب والحنين التي يطرحها المطرب الكبير هاني شاكر في فيديو كليب “بقالي كتير“، على أن يكون أول ديو غنائي درامي يأتي بهذا الشكل الجديد في الوطن العربي؛ حيث يظهر كلاهما كمودل في أغنية الآخر، وتُستكمل حدوتة الحب كاملة بمشاهدتهما.

لقطة من كليب "بقالي كتير" لهاني شاكر وكارول سماحة
مشهد يجمع بين كارول سماحة وهاني شاكر أثناء تصوير فيديو كليب أغنيتين “شكرًا” و”بقالي كتير”

كارول سماحة تجسد قوة الأنثى في “شكرًا”

أنا راضية أبقى فراشة وقتلها حب النور ولا أعيش قلبي مقهور“.. هذا الكوبليه الذي يأتي ضمن كلمات الأغنية التي كتبها أحمد مرزوق، ولحنها يوسف دميركول، وتوزيع وميكس دياب مكاري، يحمل معنى أكثر عمقًا وشاعرية، متأصلًا بقوة صوت كارول سماحة، والتي تنجح دومًا بأغانيها في تجسيد مشاعر المرأة القوية.

كارول سماحة في كليب شكرا
لقطة لـ كارول سماحة في فيديو كليب “شكرًا”

طوال الفيديو كليب، نرى كاميرا بتول عرفة وهي تصول وتجول بكادرات مقربة لـ كارول سماحة المرتدية فستانًا أحمر أنيقًا، ملتقطة نظرات عينيها المعاتبة والمتوترة والملاحقة لزوجها المنفصلة عنه، مخفية مشاعر غيرتها الثائرة كالبركان والتي تفضل أن تصرخ بها لذاتها، شاكية بمفردها فوق أسطح إحدى العمارات، بمعزل عنه والآخرين.

لقطات من فيديو كليب شكرا غناء كارول سماحة
لقطات مختلفة لـ كارول سماحة في فيديو كليب “شكرًا”

الطلة القوية التي استقبلت بها “كارول”، شجن وحنين “هاني” في “بقالي كتير“، لم تكن بالجديدة عليها، طوال مسيرتها الزاخرة بالأعمال الغنائية المختلفة والمُجددة؛ حيث أبدعت في تجسيد مشاعر المرأة العربية والتعبير عن أبرز حقوقها الاجتماعية ومشاكلها العاطفية بطريقة جريئة وأسلوب صامد، مبتعدة عن نبرات الذل أو الاستعطاف في الحب.

كواليس تصوير أغنية شكرا وبقالي كتير
كارول سماحة وبتول عرفة وهاني شاكر في كواليس تصوير أغنية “شكرًا” و”بقالي كتير”

الخيانة ليست النهاية في “مش هعيش”

هذا ما رأيناه أيضًا في العام الماضي، تحديدًا مع أغنية “مش هعيش“، والتي طرحتها كارول سماحة على طريقة الفيديو كليب، عَبر قناتها الرسمية على موقع الفيديوهات “يوتيوب”، في شهر مارس، بتوقيع المخرج جاد شويري.
كارول سماحةالكلمات التي كتبها الشاعر أمير طعيمة، ولحنها إسلام زكي، جاءت مصحوبة بلقطات مختلفة، مجسدة لرحلة المعاناة التي تشعر بها المرأة التي اختارت كارول سماحة تجسيدها في هذه المرة، حيث ترى جريمة الخيانة تحدث أمامها، تبكي ثم تتألم ولكنها ترفض الخنوع.

تستطيع أن تأخذ القرار بنفسها، مؤكدة أن “حبهم كارت اتحرق” ولا ترضى “العيش محبوسة في سجن القلق“، إلى أن تعود هذه المرأة متفائلة ومبتسمة مجددًا في نهاية الفيديو كليب، تنظر للحياة بشكل مختلف، تاركة الأحداث المؤلمة في صندوق الذكريات، ومنتبهة لما ستقدمه لها الأقدار من جديد في حياتها.

السر لا يكمن في قوة صوتها فحسب، بل في احتراف الأداء التمثيلي الذي تظهر به كارول سماحة، ضمن سياق أحداث الفيديو كليب المصور لأغانيها، استنادًا على خبرتها ودراستها للتمثيل في بيروت، بجانب إحساسها بالقضية ذاتها التي تريد التعبير عنها من خلال أعمالها الفنية.

جرأة كارول سماحة في “أنا المطلقة”

بوستر أغنية "المطلقة"
بوستر أغنية “المطلقة” لـ كارول سماحة

ومن قوة الأداء في “مش هعيش” نتجه لمثيلتها “أنا المطلقة“، والتي سبق وطرحتها كارول سماحة، في مارس بعام 2019، محققة انتشارًا واسعًا آنذاك، بسبب القضية الاجتماعية النسائية الهامة التي طرحتها في هذه الأغنية بالتحديد، والتي لم تتطرق لها فنانة عربية من قبل، بهذا القدر من الجرأة والمصداقية.

حُكم علي بالوحدة“.. “الجريمة مُطلقة“.. “امرأة مستعملة“.. “فالروح عذراءٌ يا حمقى“.. مرادفات صادمة ذات معانِ كبيرة، تغنت كارول سماحة بقصيدة الشاعر علي مولي، في فيديو كليب تجمع كادراته بين اللونين الأبيض والأسود، في إشارة للقضية ذاتها والتي لا تحتاج سوى صوت حُر، لا يقبل بالحلول الرمادية في الاختيار.

الحزن الذي يتبدل بالصمود، تلك الحالة التي تظهر على كارول سماحة في فيديو كليب “أنا المطلقة”، بلمسات المخرج بهاء خدّاج، دامجًا بين ثورة المرأة على أقاويل المجتمعات العربية، بالموج الهائج في أعماق البحار، أدى لانتشار الكثير من الشائعات حول مرورها بتجربة الطلاق من قبل.

وهو ما نفته في لقاءات إعلامية متلاحقة، لافتة إلى أنها كانت سترفض أن تشدو بالأغنية التي لحنها ووزعها ميشال فاضل، في حال ما إذا كانت مرت بالتجربة ذاتها، حتى لا تثير تعاطف المستمعين تجاهها، بعيدًا عن تناولها للقضية النسائية والرسالة التي تريد إيصالها من خلالها.

ثورة وغضب المرأة في “حخونك”

الفنانة اللبنانية كارول سماحة

حالة الجدل والنقاشات بالحقوق الاجتماعية، التي صاحبت طرح “أنا المطلقة” في الأوساط الإعلامية السورية والمصرية والمغربية والأردنية وقتذاك، لا تقل أهمية عما أثارته أغنية “حخونك“، والتي أطلقتها كارول سماحة من كلماتها وغنائها في مارس بعام 2013، ضمن أغاني ألبوم “إحساس”.

من الشائع تجاوز المرأة عن خيانة الرجل، في سبيل استمرار العلاقة الزوجية أو العاطفية، والاحتفاظ بوتيرة الحياة بالتغاضي عن أخطائه، أو التغني بمشاعر الحزن والألم والصبر على الحبيب، إلا أن كارول سماحة اختارت تجسيد مشاعر المرأة الأكثر قوة بهذا النموذج الصعب أيضًا، بعيدًا عن عادات وتقاليد المجتمعات العربية التي تبيح أحيانًا خيانة الرجال وتحرمها على المرأة.

ماذا إذا قررت المرأة رد الصفعة للرجل؟ كيف يشعر إن خانته حبيبته أيضًا؟.. هذه هي التساؤلات التي أثارتها كارول سماحة بجرأة، في الأغنية التي لحنها محمد يحيى، ووزعها مدحت خميس، ليس لأنها تريد القيام بفعل الخيانة أو لأنها تحب شخصًا غيره بالفعل، لكن “كل الحكاية حابة أشوف دمع في عيونك” كما وصفته.

وسرعان ما تهدأ بعد ثورتها العارمة، تصل لتلك الحالة التي تشعر فيها المرأة أنها تناقض نفسها، منتصرة لفطرتها بالإخلاص، مشددة أنه “أنا بودعك.. مبقتش ليا حبيب“، مغنية بنبرات حزينة لا تخلو من مشاعر اليأس بتغيير تصرفات الطرف الأخر، مدندنة “مش حخونك لأن متعودش قلبي في يوم يخونك“، مطالبة بـ “روح قفلت الصفحة خلاص إنساني“، مختتمة شكواها ومؤكدة “مش حخونك مش حخونك“.

الفتاة العنيدة في “مش طايقاك”

وفي نفس الألبوم ذاته، تتعدد صور المرأة التي تجسد مشاعرها كارول سماحة، ولكنها تظل تلك القوية التي توجه اللوم لنفسها قبل الآخرين، إذا شعرت بتغير حالها عن ذي قبل، متخذة من السخرية أسلوبًا لطيفًا مروضًا للنفس، مبتعدة عن الدراما.

اللبنانية كارول سماحة
مش طايقاك” التي جاءت من كلمات كارول سماحة، وألحان محمد يحيى، وتوزيع طارق مدكور، خير مثال على ذلك، وهي الغنوة التي تصدمك مرتين؛ أولهما عند معرفة اسمها، وثانيهما عند الاستماع للأغنية ذاتها.

ذلك اللحن الراقص الذي يتأرجح بين مشاعر أنثى وتناقضاتها، بأسلوب لا يخلو من المرح بالتوازي مع جلد الذات، بعدما وجدت نفسها واقعة في غرام أحدهم من “نظرة واحدة“، لتعود وتكرر بكل حزم وحُب “مش طايقاك مبحبكش عشان بقيت مجنونة بيك“، بعدما حولها من كونها تلك الفتاة “الجامدة” إلى هذه “طفلة يحمر وجهها وتجري ملهوفة” كلما تراه.

“إتطلع في هيك”.. الحياة لا تستمر إلا بالحب

كارول سماحة
وبالعودة لأغاني أول ألبوماتها الغنائية الذي حمل اسم “حلم” في عام 2003، جسدت كارول سماحة نموذجًا آخر من المرأة القوية المُحبة، ترفض الاستسلام للظروف التي ربما تعوق دون اكتمال سعادة علاقتها الزوجية، بسبب فتور مشاعر الزوج.

هنا تظهر كارول سماحة في فيديو كليب “إتطلع في هيك“، الذي أخرجته نادين لبكي، ويحمل عذوبة اللهجة اللبنانية، مجسدة حالة رومانسية لمرأة عاشقة، تلاحق زوجها ومشاعره الباردة في كل مكان بمنزلهما، في مرحلة ما قبل اتخاذها قرار الفراق أو الانفصال.

توجه له العتاب والسؤال واللوم مباشرة، وهي لا تزال متمسكة به، والتي عبرت عنها بالاهتمام بردود أفعاله أثناء نومه وانشغاله. هنا هي ملكة الحوار، تسأل وتنتظر الرد؛ محاولة الفهم هل هناك امرأة أخرى بحياته غيرها؟ أم ما السر وراء حجب مشاعره خلف ستار الأفعال المبتورة؟ مؤكدة أنه “في شي عم بغيب، عم حسك غريب، ضايع مني ضايع، حدي وعم دور عليك“.

كارول سماحة
هذه الكلمات الجادة والجريئة التي كتبها ولحنها مروان خوري، تأتي بحالة استثنائية مهمة أخرى، غير المتكررة أو الشائعة في المشاكل التي تتناولها موضوعات الأغاني الاجتماعية أو الرومانسية العربية، وما يزيد من اختلافها الطرح النسوي لها، من شاعر إنساني ومغنية واعية ومخرجة محترفة يؤكدون على أهمية دور المرأة في استمرار الحياة والحب.

تاريخ فني مميز عَبر أغانِ ألبومات وأخرى فردية، ممتلئة بمشاعر المرأة الغيورة والمُحبة والمطلقة والمجروحة والمنفصلة التي دومًا تبتعد في أغاني كارول سماحة عن الرتم المكرر بوصف حالات الفراق والحنين والشوق في الحب، منذ وطأت قدماها عالم الفن وحتى هذه اللحظة، حتى لو تطرقت لمناقشة قضايا مجتمعية شائعة، نجدها تطرق الأبواب المغلقة.

تسافر معها لمناطق محظورة، تفتح معها صناديق الذكريات، أو ربما تصحبك لعوالم لم تعشها من قبل.. المؤكد أن الرجل أو المرأة الاتكالية لا تجد ضالتها معها، طالما رافقتها لن تتركها إلا وأنت على يقين أن القوة سمة التعبير عن ذاتك والآخرين بصدق كما اعتدناها في طرب كارول سماحة!

أقرأ أيضًا: كُتاب لمجلة أراجيك: روايات لم تفقد مكانتها بعد تحويلها إلى أفلام كارتون (استطلاع رأي)

المطربة الكبيرة كارول سماحة

0

شاركنا رأيك حول "«شكرًا» و«المطلقة» و«حخونك».. كيف تجسد كارول سماحة المرأة القوية بالأغاني؟"