قبل أن نبدأ حديثنا عن أسباب الانفصال ولماذا علاقات المشاهير معقدة وغير مفهومة؛ لا بد من القول إنهُ لطالما قال لي أبي عندما كنتُ صغيرة، إن الفنّان شخصٌ عادي، مثلنا، بل كان يقول لي مستخفًا بالوسط الفني: "نحن أفضلُ من الفنانين والممثلين"، طبعًا هذا كان دائمًا الرّد على كلماتي التي تقفز من فمي إطراءً لفنانٍ أو لممثّل جميل وموهوب، حالي حال جميع البشر، ولا عجب أن هذا الرّد هو ردّ أي أب يرى أن ابنته المراهقة أُغرمت بفنان، أو ابنه المراهق يعشق ممثلة 😑

طبعًا مع احترامي لجميع أفراد الوسط الفني من ممثلين ومطربين وغير ذلك، ومع ثقتي بأنهم بشر طبيعيون يدخلون إلى الحمّام ويقضون حاجةً مثلنا، يأكلون مثلنا، وفيهم في الواقع الكريم والبخيل والعنيد والطاغي والمتسلط والمتفهّم والواعي، ويتزوجون كبشر، ويطلّقون، وقد يتزوجون مرة أخرى، كبشر أيضًا. ولكن ما هو غير طبيعي، إلى جانب حياتهم المثالية على السوشيال ميديا والتي بتنا نعرف خباياها تقريبًا، هو السّرعة التي يرتبطون بها، والسرعة الأسرع من الأولى، التي ينفصلون فيها، والسوبر سرعة التي قد يتزوجون فيها مرةً أخرى!

وبالفعل، انظر حولك، قد يكون لدى معارفك قصة أو قصتان من زواج وطلاق سريع أو علاقات رديئة انتهت بالانفصال، ولكن بالنسبة للمشاهير، فنرى هذا الأمر كعادة، أو من الطبيعة المشاهيرية، بل إن الجماهير أصبحت مهيّأة لأي انفصال في الوسط الفني مهما طالت فترة الزواج، ومهما كانت العلاقة تبدو جيدة بين الطرفين، وآخر انفصال فاجأ الجماهير في الوسط الفني العربي هو انفصال الفنانة "ياسمين صبري" عن زوجها "أحمد أبو هشيمة" بعد علاقة راقية. يبدو أن الشهرة والثروة لا تجعلان العلاقات أسهل، بل تزيد الأضواء الأمرَ صعوبةً.

إذًا لماذا تكثر الانفصالات والعلاقات العاطفية الرديئة في حياة مشاهير العرب؟ لنرَ الأسباب مع أمثلة حيّة، فليس هناك أكثر من الأمثلة هنا!

أسباب الانفصال والطلاق الفوري في حياة المشاهير

الخيانة في مقدمة أسباب الانفصال والطلاق بين المشاهير

نبدأ مع السبب الأكثر شيوعًا بين مشاهير الغرب قبل العرب، وأكثر انفصال يحضرني الآن هو انفصال الممثلة السورية "ديمة بياعة" عن زوجها الممثل "تيم حسن"، بسبب زعمها خيانته لها مع الممثلة السورية "نسرين طافش"، والممثل "يزن السيد" الذي اعترف بخيانة زوجته "فلك الفقير"، والتي تركته بعد تلك الواقعة، و"مكسيم خليل" الذي برر خيانته زوجته الأولى بصغر سنهما في ذاك الوقت، وأن زواجهما كان غلطة. وبالانتقال إلى السينما المصرية، فكان "فاروق الفيشاوي" المعروف بتعدد علاقاته مع النساء، قد اعترف لزوجته بخيانته لها أكثر من مرة، لم تتركه من أول مرة، ولكن طفح الكيل في النهاية، وطلبت الطلاق.

ولا تنحصر الخيانة عمومًا بجنس آدم، فالإناث لهنّ حصّة كبيرة اليوم في الخيانات، وخاصة على الساحة الفنية، وتتصدّر النجمة "صباح" القائمة، والتي اعترفت على الهواء بخيانتها لزوجها "رشدي أباظة". ولكن النجمات الغربيات هنّ ملكات الخيانة إذا أردنا التعبير، فجادا سميث التي لم تبرد قصّتها الأخيرة مع زوجها بعد، قد اعترفت بخيانتها له على الملأ، ومادونا قد اعترفت أنها خانت جميع أزواجها.

الفكرة أن تلك الخيانات غالبًا ما يتبعها طلاق، ولكن بعضها حافظ على متانته رغم الاعترافات، مثل اعتراف "سمير غانم" بخيانة "دلال عبد العزيز" لأكثر من 400 مرة، إلا أن علاقتهما الأسرية لم تتأثر وكانت زيجتهما من الزيجات المعمرة في الوسط الفني. كما صبرت النجمة "رجاء حسين" على خيانة زوجها الممثل "سيف عبد الرحمن" لأكثر من 51 عامًا، ولم تنفصل عنه بل كانت تتغاضى. إنما يختلف الأمر مع المغنية الجميلة "شيرين عبد الوهاب"، والتي "أجهضت" طفلها من زوجها الأول ردًا على خيانته لها، وبعدها تزوجت من حسام حبيب، وانفصلت عنه أيضًا! وتداولت المواقع السبب الرئيسي للانفصال، والذي لم يكن له علاقة بخيانة أو ماشابه، ولكنها تطلقت في النهاية!

والقائمة تطول. الخيانة واردة جدًا في الوسط الفني، والاجتماعي العادي أيضًا، ولكنها ربما تكثر في الأوساط الفنية لسهولة الأمر بالنسبة للممثلين، أو ربما لأن الوسط الفني قذر عمومًا، ومن السهل النزول إلى الهاوية، أو ربما لأن الإنسان يخون ببساطة، ولكن خيانة "الفنان" التي تصبح فضيحة "بجلاجل" تختلف عن خيانة "الإنسان" مثلك أيها القارئ؛ لا يسمع بها أحد، وإذا بادرت وكتبت لنا في التعليقات الآن أنك خنتَ زوجتك، فلن يؤثر ذلك علينا، إلا أنك لن تكتب لأنك مراقب من الأهل والأقرباء وستصبح مشهورًا بالنسبة لذويك 😜

الغيرة تلعب دورًا جيدًا ضمن أسباب الانفصال

واحدة من أهم المشاكل التي يواجهها الحبيبان أو الزوجان هي الغيرة، ولكن لنتوقف هنا عند مصطلح "الغيرة"، والذي يحمل في ثناياه شكلين بالنسبة للأزواج: 1- الغيرة التي تنبع من الحب والعشق، 2- الغيرة من نجاحات الشريك.

لنبدأ مع الأولى: تختلف غيرة الفنانين العشقية عن غيرة الأشخاص العاديين بشكليّة بسيطة، وهي أن الفنان غالبًا لا يقدر على منع زوجته الفنانة من تقديم أدوار ومشاهد حب، ليس بالضروري أن تكون مشاهد إباحية، فقط بمجرد أن يمسك البطل يد البطلة أو يقبّلها على جبينها، يسبب ذلك الغيرة للبعض، ولا يتحمل المشهد، وبالطبع الوضع ذاته بالنسبة للزوجات. اعترفت "سلاف فواخرجي" بأن زوجها السابق "وائل رمضان" لم يكن راضيًا عن مشاهدها الحميمية في "شارع شيكاغو"، وربما هذا ما أشعل فتيل الطلاق بينهما!. عدا عن الغيرة من المعجبين مثلًا، فالممثل أو المغنّي، هو محبوب الجماهير، ولا يمكن للشريك أن يردع الناس عن محبة شريكه. تزيد مواقع التواصل الطين بلّة، وتعليقات الجماهير.

تبيّن هذا النوع من الغيرة في عدة علاقات: انفصال المطربة "ماريا كاري" عن خطيبها الملياردير "جيمس بيكر" كان بسبب غيرته من علاقتها مع أحد راقصي فرقتها، وكانت قد تأكدت علاقة المغنية بالرّاقص بعد انفصالها عن خطيبها! وبالانتقال إلى الشاشة المصرية، لا بدّ أن نذكر علاقة الحب القوية التي كانت بين "أحمد زكي" و"هالة فؤاد"، والتي كان ختامها الطلاق، بسبب غيرة زكي الشديدة على هالة، فطلب منها اعتزال الفن والالتفات لأسرتها، ولكنها رفضت فتمّ الانفصال. أيضًا، "حسن يوسف ولبلبة"، والتي اشترط عليها عدم تقبيل أي ممثل ،إلا أنها قد فعلت، فانتهت علاقتهما رغم قوّتها.

أما عن الغيرة من نجاحات الشريك، فهذه واردة جدًا في حياة المشاهير، وخاصةً أن الجمهور اليوم، هو من يرفع من شأن الفنان، وهو من يُنزل منه، إلى جانب مهارة الفنان. ولكن لا يحتمل بعض المشاهير رؤية زوجاتهم في مرتبة أعلى شأنًا منهم. لا تسألوني كيف، هو الأمر هكذا، مرضٌ نفسي ربما. من الأمثلة في الوسط الفني: انفصال الممثل "فؤاد المهندس" وزوجته الممثلة "شويكار"، بعد قصة حب لم يكن لها مثيل في عالم الفن، وزعمت التقارير أن أحد أسباب وقوع الطلاق كانت غيرته من نجاحاتها.

التزامات العمل التي لا بدّ منها

غالبًا ما يأخذ العمل وقت أحد الشريكين بشكل كبير، خصوصًا الزوج، والذي يُعد ذا المسؤولية الأكبر في تأمين العيش الكريم، ونرى أنه عندما تكون الزوجة عاملة، فهي مشغولة دومًا أيضًا، ليس لديها وقت فائض، ولكن يحاول البعض التوفيق بين البيت والعائلة، والعمل. بالنسبة للمشاهير، سواء المطربين أو الممثلين، نرى موضوع التوفيق بين العمل والمنزل صعبًا قليلًا، أو ربما صعبًا جدًا، فطبيعة العمل الفني تحتاج الابتعاد أوقاتًا طويلة عن الجو العائلي، عدا عن السّفر والالتزامات. ولذا ترى الشريكين المشهورين إما استعانا بمربية تحاول مساعدتهما، أو يخيّر الفنان/الممثل زوجته الفنانة/الممثلة بين عملها وشهرتها، أو بيتها.. والكثيرات ترفضنَ أن تتركنَ عملهنّ، لذا يحصل الطلاق.

كمثال صغير: عن الحياة الزوجية للفنانة "سلافة معمار" وطليقها المخرج والممثل "سيف الدين سبيعي"، صرّحت سلافة أن اتخاذها قرار الانفصال كان بسبب عدم قدرتها على التوفيق بين حياتها الزوجية والفنية، خاصةً أن لديهما ابنتهما "دهب"، ولم ترد أن تظلم سبيعي أكثر، وكان لسبيعي أسبابه النفسية - على حدّ قوله - أيضًا، فانفصلا وما زالت علاقتهما ودّية حتى الآن.

زواج المصلحة.. أبرز أسباب الانفصال

والذي ينتهي مؤكدًا بالطلاق، ويكثر هذا الزواج في الوسط الفني، كون مثلًا، زوجة المخرج تكثر أدوارها مهما كان تمثيلها سيئًا، أو عندما تتزوج هذه الفاشينيستا هذا الفنان، ستزيد شبكة علاقاتها ومتابعيها، وقد تدخل مجال الفن (التمثيل أو الغناء) من أوسع أبوابه، أو الفنانات اللواتي يتزوجن رجال الأعمال. ولكن نرى بعد مرور مدة قصيرة، أن هذا الزواج ينتهي بالطلاق، لأنه أصلًا غير مبنيٍّ على أُسس الزواج العقلاني، أو الحب.

لا أسف على طلاق بالنسبة للمشاهير.. زواجٌ فطلاق، طلاقٌ فزواج، وهلمّ جرًا!

كررت الكثير من الفنانات، والكثير من الفنانين أيضًا، تجربة الزواج لأكثر من مرة، عساهم يجدون الزواج الناجح، أو الحب الدائم. قلّة قليلة لم تتزوج، وقلّةٌ أيضًا رفضت إعادة تجربة الزواج.. ولكن الكثير منهم أعادها مرةً واثنتين وثلاثة. طبعًا على الرّغم من صعوبة الطلاق في الحياة، وتفكير الشريكين ألف مرة قبل القيام بخطوة الطلاق، إلا أننا نرى أنه أمر اعتيادي جدًا عند المشاهير، لأنهم ببساطة، مشاهير: شيرين عبد الوهاب، غادة عبد الرّزاق، إمارات رزق، سوسن أرشيد، ديمة بياعة، المخرجة رشا شربتجي، وبحسب المصادر، تزوجت الفنانة الراحلة صباح 9 مرات. ومن الذكور: تيم حسن، جمال سليمان، مهند قطيش، مكسيم خليل، وغيرهم.

يحبّ أغلب الناس، المشاهير، ويسيل لعاب الكثيرين على الفنانات والمطربات، فلمَ ستخاف هذه الممثلة أو تلك الفنانة من الطلاق؟ إذا أرادت، فستتزوج مرتين وثلاثة وأربعة، بدون خوف من كلام المجتمع، فهي معتادة على سخافات السوشيال ميديا، لذا فالأمر غير مهم. عدا عن أنها لو ظُلمت من قِبل زوجها، فسيضجّ السوشيال بحقوقها. أنا لا أعترض على حقّ المرأة في الزواج، والطلاق إذا لم تتفق مع الشريك، والزواج مرة أخرى.. ليس بالضرورة أن يُكتب اسم زوجها الأول على جبينها مدى الحياة، ولكن الفكرة الرئيسية أن هذا الأمر "في الحياة الواقعية البعيدة عن الشهرة"، صعبٌ قليلًا.

لا يمكن لأي امرأة في المجتمع العربي بشكل خاص، أن تطلب الطلاق ببساطة، ليس قانونيًا، ولكن مجتمعيًا من وجهة نظرها، بحلول الطلاق الأول، ستقلّ فرصة هذه المسكينة في الزواج مرة أخرى، ستكون حديث عائلتها ومجتمعها المحيط بها لفترة، وستُراقَب تحرّكاتها في الفترة القادمة.. عدا عن أنها "مطلّقة" فلا يحقّ لها اختيار زوج مناسب جدًا.. يكفي أن "يستر عليها".. نعم، هذا هو مجتمعنا "للأسف"!

لا تفكر الفنانة والممثلة بهذه الطريقة، فهي مجتازةٌ لهذه المواضيع مقدّمًا، وببساطة، تعيش حياتها كما يحلو لها، تحب وتتزوج، وإذا لم يُناسبها هذا الشخص، تطلب الطلاق. طبعًا لا ننكر أن هناك شواذ عن فكرة سهولة طلاق المشاهير، فبعضهم محكوم ببيئة حقيرة. على سبيل المثال، تعاني الممثلة "تولين البكري" حتى الآن من طليقها الأول الذي حرمها من أبنائها في سنّ صغيرة، وتزوجت مرة ثانية وتطلّقت بعد عدة أشهر.. لذا نعم هناك شواذ للقاعدة.

برأيي، فعلًا حياة المشاهير صعبة، من جميع النواحي إلا من ناحية المال غالبًا، والسّفر للترويح عن النفس 😁 ولكن بالعموم، يتحكم الجمهور كثيرًا بحياتهم، وقد يسبب المشاكل لهم بالفعل، وخاصةً بعد انتشار وسائل التواصل التي تنشر الشائعات بشكل أكبر من الحقيقة.

اقرأ أيضاً: أنت رجل، لا أحد سيصدقك! الأفعى آمبر هيرد.. ما الذي تريده من القرصان جاك سبارو؟