عند ذكر مصطلح "نجوم السينما" تحضر في أذهاننا صورة لكبار الممثلين، والممثلات، كالزعيم عادل إمام، عمر الشريف، فاتن حمامة، أحمد زكي، يسرا، كريم عبد العزيز، منى زكي، وغيرهم، لأن معظمنا لا يعرف سواهم نجومًا للسينما، ويجهل أدوارًا وشخصيات عديدة يكون لها الفضل الأكبر في تقديم فيلم سينمائي للجمهور.

هؤلاء الشخصيات لا يظهرون أبدًا أمام الكاميرا، لأن بريقهم الحقيقي يلمع ويشع وراءها، وعدم وجودهم يعني عدم وجود "السينما"، فلا توجد سينما بدون مخرج، مؤلف، مدير تصوير، مونتير، مؤلف موسيقي..... إلخ، ولذلك في هذا الموضوع سنلقي الضوء عليهم، وسنقدم لكم نبذة مختصرة عن دور كل واحد منهم مع ذكر أمثلة رائدة في كل مجال من مجالات السينما كبارًا، وشبابًا.

المخرج: مايسترو العمل

تمر مهمة المخرج بعدة مراحل، أولها مرحلة ما قبل الإنتاج الفعلي، والتي يقوم فيها المخرج بتفسير السيناريو المكتوب، وتقطيعه إلى أجزاء، ومشاهد، ولقطات، وبعدها تأتي مرحلة الإنتاج الفعلي، أي (منذ بداية التصوير)، وفيها يتولى المخرج مسؤولية تنفيذ المشاهد واللقطات وفقًا لرؤيته الإخراجية، بالإضافة إلى الإشراف على أداء الممثلين، وأخيرًا تأتي مرحلة ما بعد الإنتاج الفعلي، أي (مرحلة المونتاج وإضافة المؤثرات)، وهنا يكون المخرج مشرفًا عما يحدث فيها.

وتاريخ السينما العربية مليء بالكثير من المخرجين المبدعين، الذين استطاعوا بأعمالهم الوصول إلى العالمية، وتحقيق مكانة مرموقة في صناعة السينما، ومن أبرزهم ماضيًا، المخرج المصري يوسف شاهين، صاحب أفضل أفلام في تاريخ السينما المصرية، ومنها: فيلم "الأرض"، "باب الحديد"، "الناصر صلاح الدين"، "صراع في الوادي"، وغيرها.

وفي وقتنا الحاضر يلمع في سماء السينما الكثير من المخرجين الشباب، الذين تمكنوا من تحقيق مكانة كبيرة لهم في وقت قصير جدًا، ومن أبرزهم: المخرج مروان حامد، صاحب فيلم "الفيل الأزرق 2" الذي حقق أعلى الإيرادات في تاريخ السينما المصرية، والمخرج الفلسطيني أمين نايفة، صاحب فيلم "200 متر" الحاصل على جوائز عالمية، والمرشح لجوائز الأوسكار 2020.

كاتب السيناريو: مخطط العمل.. وصوت حديثه

يقوم كاتب السيناريو بإعداد خطة يمشي عليها الفيلم السينمائي، وتلك الخطة تتضمن نص حوار كل مشهد، ومكانه، ومدته الزمنية، وتفاصيل أخرى يضمها المشهد، حيث تعتمد كتابة السيناريو على وصف دقيق للمشاهد وفق قواعد معينة، لتيسير الأمور على أفراد فريق العمل.

ولا يمكن أن نذكر كتابة السيناريو، بدون ذكر السيناريست العبقري وحيد حامد صاحب أنجح وأشهر الأفلام في تاريخ السينما العربية، والتي منها: فيلم "غريب في بيتي"، "الهلفوت"، "الراقصة والسياسي"، "اللعب مع الكبار"، وغيرها، وأيضًا من القامات الكبيرة في تاريخ الكتابة السينمائية، السيناريست المبدع بشير الديك صاحب التجارب الرائدة في تاريخ السينما، ومنها: فيلم "الحريف"، "موعد على العشاء"، "ضد الحكومة"، وغيرها.

ومن أبرز نجوم السيناريو في السنوات العشر الأخيرة، الكاتب أحمد مراد، الذي تختلف كتاباته عن غيرها، وتتميز بالعمق، والخيال، وأهمها: فيلم "الفيل الأزرق" بجزأيه، "تراب الماس"، "الأصليين"، "فيرتيجو"، وأيضًا من كتاب السيناريو الشباب، السيناريست محمد دياب صاحب فيلم "الجزيرة" بجزأيه، وفيلم "اشتباك"، والسيناريست محمد سيد بشير صاحب فيلم "العارف"، وفيلم "هروب اضطراري".

مدير التصوير: راوي الصورة

تكمن مهمة مدير التصوير في رواية قصة الفيلم السينمائي بشكل بصري، أي نقل كل المشاعر والأحاسيس المتواجدة في المشهد عن طريق الصورة، بحيث إذا أزيل الصوت من المشهد يصل إليك الإحساس نفسه بالصورة فقط، وهناك عناصر أخرى مكملة للتصوير كالإضاءة، والديكور، والملابس، وغيرها من العناصر التي ينتج عن مزجها صورة راوية للحدث.

ومن أبرز أعلام التصوير السينمائي في السينما العربية ماضيًا، مدير التصوير المصري سمير بهزان، صاحب رصيد قيم من الأفلام السينمائية، منها: فيلم "أرض الخوف"، "المدينة"، "رجل له ماضي"، وغيرها، ومدير التصوير التونسي يوسف بن يوسف، التي توجت أفلامه بجوائز محلية وعالمية، أشهرها: فيلم "ريح السد"، "صفائح ذهب"، "صمت القصور"، "موسم الرجال"، وغيرها من الأعمال الناجحة.

وحاضرًا تنعم صناعة السينما بالكثير من مديري التصوير الشباب، الذين تمكنوا من تكوين رصيد مهم لهم من الأفلام السينمائية في وقت قصير، أبرزهم: مدير التصوير المصري أحمد المرسي، العضو المعتمد في الجمعية الكندية والأسترالية للمصورين، وله العديد من الأفلام الناجحة، منها: فيلم "رسائل البحر"، "أسوار القمر"، "الفيل الأزرق" بجزأيه، وغيرها.

المونتير: البنّاء السينمائي

تتلخص مهمة المونتير السينمائي في التعامل مع المادة المصورة تحت إشراف المخرج ليضعها في صورتها النهائية، حيث يقوم بترتيب اللقطات والمشاهد، مع إضافة الموسيقى، الصوت، والمؤثرات الصوتية والبصرية، مستخدمًا برامج تقنية حديثة، لتحقيق تأثير محدد في المتفرج، أي أنه البنّاء الذي يستخدم ما أنتجه فريق العمل لبناء الفيلم السينمائي.

ونحن العرب لدينا رموز كثيرة، ومبدعة في مجال المونتاج السينمائي، ففي الماضي كان لدينا المونتير السوري مروان عكاوي، الذي يعتبر أول مونتير في سوريا، والحاصل على الجائزة الفضية في مهرجان برلين لعام 1964 عن فيلمه "سوريا بين القديم والحديث" كمخرج، وله العديد من الأعمال السينمائية الناجحة، أبرزها: فيلم "عندما تغيب الزوجات"، "عودة حميدو"، "صح النوم".

وفي وقتنا الحالي نجد الكثير من مبدعي المونتاج العرب، تمكنوا من الوصول إلى العالمية، بالرغم من صغر سنهم، أبرزهم: المونتير المصري أحمد حافظ، الذي شارك مؤخرًا في مونتاج المسلسل العالمي "Moon Knight"، وله العديد من الأفلام الناجحة، منها: فيلم "الفيل الأزرق" بجزئيه، "أميرة"، "اشتباك"، وغيرها، ويعتبر أيضًا المونتير المصري أحمد حمدي واحدًا من أفضل مبدعي المونتاج في مصر والوطن العربي، نظرًا إلى رصيده السينمائي المليء بالأعمال الناجحة التي حققت إيرادات مرتفعة أمام شباك التذاكر، ومنها: فيلم "كازابلانكا"، "ولاد رزق" بجزأيه، "الخلية"، وغيرها.

مؤلف الموسيقى التصويرية: موّجه المشاعر بالنغمات

عادة ما تبدأ عملية تأليف الموسيقى التصويرية للفيلم بعد الانتهاء بالكامل من تصوير المشاهد، حيث يتطلع مؤلف الموسيقى على كل المشاهد ليستطيع صياغة مقطوعات موسيقية تتماشى مع إيقاع الفيلم، والتي تكون وظيفتها قيادة مشاعر المتفرج إلى المشهد، ومتابعة الحوار بالانفعال المطلوب.

وشهد تاريخ السينما العربية الكثير من الموسيقيين المبدعين، أبرزهم: الموسيقار المصري علي إسماعيل صاحب تاريخ حافل من الأفلام يصل إلى حوالي 350 فيلمًا، منها: فيلم "بين القصرين"، "الأرض"، "صغيرة على الحب"، "آه من حواء"، "أنف وثلاث عيون"، وغيرها، وأيضًا من الموسيقيين الرائدين في مجال السينما، الموسيقار الكبير إلياس الرحباني، وله العديد من الأعمال السينمائية الناجحة، منها: فيلم "دمي ودموعي وابتسامتي"، "أجمل أيام حياتي"، "عنتر في بلاد الرومان"، وغيرها.

ومن الموسيقيين الشباب الذين يكتبون التاريخ للأجيال القادمة الموسيقار المصري هشام نزيه، الذي نال مؤخرًا جائزة خاصة من جوائز موسيقى الأفلام بالمملكة المتحدة عن عمله بموكب نقل المومياوات الملكية، ومن أفلامه: "إبراهيم الأبيض"، "الساحر"، "عن العشق والهوى"، "السلم والثعبان"، وغيرها، وأيضًا من الموسيقيين المبدعين في السينما حاليًا الموسيقار التونسي أمين بوحافة، صاحب سلسلة من أنجح الأعمال السينمائية، أشهرها: "الجريمة"، "كازابلانكا"، "أطياف"، "رشاش"، وغيرها.

مهندس الديكور: رسام يضفي إبداعًا

تتحدد وظيفة الديكور في السينما في جعل النص والقصة ذات بُعد مرئي، ويحدد مهندس الديكور أبعاد الصورة السينمائية، وجمالياتها وفقًا للفراغات، بحيث يصوغ مكونات المشهد بما يخدم الصورة والحوار، وفي بعض المواقف قد يكتفي المخرج بعرض قطع الديكور بدون حوار، لأن لكل قطعة من قطع الديكور لغة تتحدث بها مع المشاهد من خلال الكاميرا.

ومن رواد الديكور في تاريخ السينما، المهندس المصري أنسي أبو سيف، صاحب تاريخ حافل من الأفلام السينمائية، منها: فيلم "الكيت كات"، "الهلفوت"، "أرض الخوف"، "يوم حلو ويوم مر"، وغيرها، ومن مبدعي الديكور من الشباب، المهندس محمد عطية، وله العديد من الأعمال السينمائية الناجحة، منها: فيلم "في شقة مصر الجديدة"، "الفيل الأزرق" بجزأيه، "ولاد رزق" بجزأيه.

اقرأ أيضًا: كيف بدأت السينما؟ أهم الاختراعات التقنية الأولى في صناعة السينما