عازف البيس كليف بورتون .. أسطورة ميتاليكا الخالدة

2

على طريق جليدي جنوب السويد، في 27 سبتمبر عام 1986، مرّ باص مليء بالركاب وبشكل مُفاجئ جرى حادث مأساوي وخطف حياة عازف البيس (كليف بورتون – Cliff Burton)، الشاب الأسطوري عضو فرقة ميتاليكا الموسيقية.. الذي كان له دور كبير في نجاح الفرقة وجعلها في قمة عالم موسيقى الروك والهيفي ميتال.

عندما اكتشفت هذه الفرقة الموسيقية، كُنت أترقب بشدة الحصول على جميع أعمالهم من البومات وحفلات ومقاطع فيديو، كنت أتابع كليف بورتون ذلك الشاب الذي جعلني أعشق آلة البيس، كنت انظر إلى تلك الآلة الذي يصدر منها أصوات تجعل من جسدي يرتجف من شدة الرعشة.. تلك الآلة التي حلمت أن أملكها يوماً من الأيام وهي أصبحت الآن موجودة في زاوية الغرفة ممتلئة بالغبار وشبك العنكبوت.

كليف بورتون - البداية

لايزال كليف بورتون واحد من الموسيقيين الأكثر احتراماً في عالم موسيقى الهارد روك والميتال. ولد كليف في كاسترو فالي كاليفورنيا في فبراير عام 1962، في البداية أخذ دروس على آلة البيانو وبدأ معها حبه للموسيقى الكلاسيكية.

بعد وفاة أخوه الأكبر كاسترو، أختار آلة البيس وتمرّن عليها وهو في سن 13، وقال والده أنه أصرّ على أن يكون أفضل عازف قيثارة في العالم لذكرى أخوه، وبعد ذلك جلس يتمرن 6 ساعات كل يوم.

بدأ كليف في المدرسة الثانوية بتشكيل فرقته الأولى EZ Street في عام 1976 مع جيم مارتين ومايك بوردين (هم الآن أعضاء في فرقة Faith No More) بعد انتهائه من المدرسة الثانوية ذهب بورتون وصديقه مارتن إلى كلية شابوت معاً في هايوارد كاليفورنيا، وشكلوا معاً فرقة تدعى Agents of Misfortune.

تأثر بورتون بجانب الموسيقى الكلاسيكية، بموسيقى الجاز والكانتري والبلوز، ويوجد العديد من الشخصيات التي أثرت بشكل رئيسي على أسلوبه في العزف على البيس منهم Geddy Lee، وGeezer Butler، وStanley Clarke، وLemmy Kilmister، بالإضافة إلى Phil Lynott، وفي إحدى المقابلات التي أجريت معه في عام 1986 تحدث عن الفرق المفضلة له وكانت The Misfits وThin Lizzy وBlack Sabbath وR.E.M وAerosmith.

كليف بورتون - حفلة

عندما بلغ سن العشرين في عام 1982 انضم إلى فرقته الاحترافية الأولى Trauma وسجل بورتون مع الفرقة مقطوعة “Such a Shame” وفي نفس العام سافرت الفرقة إلى لوس أنجلوس لتؤدي عملها في حفلة أمام الجمهور، وربما كانت هذه الحفلة من أفضل التجارب التي نقلت بورتون إلى المرحلة الثانية، حيث كان من بين الجمهور شخصان غيروا حياة كليف هم جيمس هيتفيلد ولارس أولريتش، حينها شاهدوا سحر كليف وعزفه المتميز على آلة البيس.

ادرك بعد ذلك كل منهم أن كليف يجب أن يكون في فرقتهم الوليدة ميتاليكا، من ثم اقتربوا إلى كليف وعرضوا عليه أن ينضم اليهم. وافق كليف على الانضمام بشرط أن تنتقل الفرقة من لوس أنجلوس إلى سان فرانسيسكو وهي منطقته الأم. انتقلوا إلى سان فرانسيسكو وقاموا ببناء أساس فرقة ميتاليكا التي أصبحت فيما بعد من أكبر الفرق الموسيقية في العالم.

بعد ذلك قاموا بعمل التسجيل التجريبي “No Life til Leather”، ومن ثم تم طرد ديف موستين (عضو فرقة  Megadeth الآن) وانضم كيرك هاميت إلى الفرقة واطلقوا أول البوماتهم Kill ’em All الذي يحمل المقطوعة المشهورة لعزف بورتون المنفرد “Anesthesia) Pulling Teeth)”.

هذا الألبوم كان من المفترض أن يحمل اسم “**Metal Up Your A” لكن لم تُعجب شركة التسجيل بهذا العنوان وأصرّت على تغييره، عندما علمت الفرقة عن تغيير العنوان في ذلك الوقت قال بورتون: “We should just kill ’em all, man” ومن هنا جاءت فكرة الحصول على الاسم الجديد لهذا الألبوم.

اطلقوا بعد ذلك البومهم الثاني تحت اسم Ride the Lightning في عام 1984، حينها كانت الفرقة بأعضائها بورتون، هيتفيلد، اولريش، وهامت على قمة عالم موسيقى الميتال بسبب النجاح الذي حققوه.

بعد ذلك في عام 1986 أطلقوا البومهم الثالث “Master of Puppets” الذي كان له دور بارز في تاريخ موسيقى الميتال وكان لبورتون دور فعّال بهذا الألبوم، ومن أبرز المقطوعات الذي كان فيها بورتون له دور مدهش “Orion” لكن للأسف كان هذا البوم كليف بورتون الأخير.

تغيّر كل شيء في 27 سبتمبر 1986، كانت الفرقة مسافرة على متن حافلة لجولة في أوروبا وفي حوالي الساعة السابعة صباحاً كان أعضاء الفرقة نائمين عندما انحرفت الحافلة عن الطريق وانقلبت على العشب في مقاطعة كرونوبيرج، وهي منطقة ريفية في جنوب السويد، عندما انقلبت قُذف كليف بورتون من نافذة الحافلة التي سقطت عليه مما أدى إلى وفاة كليف في هذا الحادث المأساوي.

كان وفاة كليف بورتون في ذلك اليوم المشؤوم صدمة كبيرة للجميع، شربت الفرقة كميات كبيرة من الكحول وخاصة جيمس هيتفيلد لم يستطع التعامل مع موت بورتون إلا بعد 20 عام عندها اضطرت الفرقة إلى الحصول على علاج وذهبوا في النهاية لإعادة التأهيل.

كليف بورتون - الفرقة

بعد وفاة كليف انضم جيسون نيوستد (Jason Newsted) وصدر البوم …And Justice For All في عام 1988، وقامت الفرقة بتسجيل وكتابة To Live is To Die وهي من بين المقطوعات الموسيقية في هذا الألبوم التي كان فيها بعض مقاطع البيس وكلمات من تأليف بورتون، لم تكن مُستخدمة من قبل، وتم إعادة تسجيلها من قبل جيسون نيوستد، وفي 4 أبريل عام 2009 تم إدخال كليف بورتون في الصالة الفخرية للروك اند رول مع فرقة ميتاليكا تكريماً لعمل هذا المبدع.

ستظل أسطورة كليف بورتون إلى الأبد متشابكة مع قصة ميتاليكا، عند وفاته اهتز عالم الروك الموسيقي على هذه الخسارة المأسوية، حيث كان عازف البيس كليف بورتون عنصراً هاماً في نجاح الفرقة ولازال تأثيره كبيراً على الموسيقيين والجمهور.
2