بوستر محمد هنيدي من فيلم الانس والنمس
1

 “البقاء على القمة أصعب من الوصول إليها”

وفقًا للأرقام، تخطت إيرادات فيلم الإنس والنمس في الثلاثة أيام الأولى الـ 8 مليون دولار، مما يجعل الفيلم في الصدارة هذا الموسم متخطيًا “العارف” و “مش أنا” بالرغم من الضجة الكبيرة التي حدثت حولهما. نجاح مستحق بالتأكيد للفيلم وصناعه، ولكن بالأخص محمد هنيدي، كيف وصل لهذا النجاح بالرغم من حظه السيئ مؤخرًا؟

الشهرة خداعة: لماذا؟

كم من السهل على الإنسان تحقيق النجاح والتميز مقارنة بالمحافظة على هذا النجاح! ويمكن أن تكون تلك هي واحدة من أشهر المشاكل التي يتعرض لها النجوم في الوطن العربي والعالم أجمع. فالشهرة جدًا خداعة، في يوم أنت في قمة الشهرة والتألق وفي اليوم التالي لهوة النسيان، وهناك العديد من النماذج الشهيرة التي حققت نجاحات ولم تنجح في الحفاظ عليها، على سبيل المثال المغني علي حميدة ورحلته من الشهرة العالمية لـ الاختفاء التام. فما هي المعضلة حقًا؟

يعتمد الأمر -الحفاظ على الشهرة- في النهاية على الذكاء، بمعنى أدق على المهارات التسويقية التي يعتمد عليها النجم حتى يظل متواجدًا ومعروفًا بين الجمهور، هذا وبالإضافة بالطبع إلى التطور في الأداء والدراسة والدقة في اختيار الأعمال وكل الأمور التي تحسن من المهارات التقنية- Hard Skills. ولكن من جانب المهارات الشخصية- Soft Skills يندرج تحتها الذكاء الاجتماعي والقدرة على تسويق الذات وما إلى ذلك من الأمور التي في الأساس تكون من اختصاص فريق عمل ومساعدي الفنان.

هنيدي: الخلطة التسويقية السرية

“هنيدي يا جماعة😂😂”

بالتأكيد قابلت هذه الجملة مصحوبة بصوره لتغريدة أو منشور للنجم محمد هنيدي يقوم فيها بالمزاح مع أحد من المتابعين أو حتى من أصدقائه المشاهير. فمنذ 2015 تقريبًا وحساب هنيدي على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك أو توتير وهو فعال للغاية حيث تخطى عدد متابعيه على تويتر 10.8 مليون متابع، أما عن صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك فتحتوي على أكثر من ضعف هذا الرقم بواقع 23 مليون متابع. وبالتأكيد إن كنت متابع لهذه المواقع فستكون على دراية باليوم التاريخي الذي انضم به النجم أحمد السقا لأول مرة على تويتر وكيف رحب به هنيدي.

هذا وبالإضافة إلى الجزء الثاني من فيلم “صعيدي في الجامعة الأمريكية” الذي كان السبب الأساسي به تغريدة فتاة تطلب من هنيدي تحضير جزء ثان مقابل عدد 100 ألف ريتويت حددها هنيدي، مما جعله يتصدر التريند بسبب مشاركة العديد من النجوم والمشاهير في هذه التغريدة مثل محمد صلاح، أحمد السقا وميدو. وعن التريندات الأخيرة التي شارك بها هنيدي كانت تتعلق بـ “باتل” الراب الأخيرة التي علق عليها على تويتر وشارك بغناء إعلان مولتو مانجم بأغنية راب لاقت صدى واسعًا، باختصار إنه في الست سنوات الأخيرة اهتم هنيدي دومًا أن يكون متصدر التريند وإن لم يكن هو موضوع التريند فعليه أن يكون جزءًا منه بأي شكل حتى لو بالتعليق، تلك الخطة التي لا تفشل تقريبًا.

هنيدي: كن قريبًا من الجميع

منذ ظهور هنيدي الأول في مشاهد أو أدوار صغيرة في المسلسلات والمسرحيات وهو يحظى بحب وإعجاب الجميع سواء المشاهدين أو المخرجين وصناع الأعمال وحتى النجوم الكبار أمثال فريد شوقي وعادل إمام وغيرهم. بدأ نجم هنيدي في الارتفاع حتى أصبح نجم شباك وبطل أول في أعمال راسخة في أذهان الجميع؛ حزمني يا، وانت عامل ايه، اسماعيلية رايح جاي، صعيدي في الجامعة الأمريكية، همام في امستردام، يا انا يا خالتي، عندليب الدقي وأمير البحار. والحقيقة لا يمكن حصر أعمال هنيدي التي نالت إعجاب الجميع، ليصبح هنيدي نفسه، وبغض النظر عن السيناريو والمخرج والظروف كلها هو علامة مميزة وكارت رابح.

مع الوقت، ومع أزمة “الورق الجيد” التي ضربت السوق السينمائي في مصر وبالأخص الأعمال الكوميدية أصبحت مهمة هنيدي في الحفاظ على مكانته شاقة للغاية. من بعد فيلم “تيتة رهيبة” حاول هنيدي تقديم العديد من الأعمال سواء الأفلام أو المسلسلات التلفزيونية والإذاعية لم تكن على قدر كافي من النجاح مقارنة بباقي أعماله، هذا لأنها تعتمد على هنيدي، هنيدي فقط، ولأنه لا تنجح الأعمال بناء على ضلع واحد فقط نجد أن كل ما نتذكره من تلك الأعمال هو هنيدي نفسه، إفيهات هنيدي التي هي مادة خام لـ “الميمز” على مواقع التواصل الاجتماعي. حتى مشاركة هنيدي في لعبة بابجي، الحدث الكبير الذي حظي باهتمام السوشيال ميديا والمواقع الإخبارية كله يندرج تحت محاولات هنيدي الذكية للغاية ليكون قريبًا من الجميع وبالأخص الشباب، وأن يكون فقط “موجودًا”.

مع شريف عرفة الأمر مختلف تمامًا

شريف عرفة

فيلم الإنس والنمس من بطولة محمد هنيدي، منة شلبي، عارفة عبد الرسول، عمرو عبد الجليل وصابرين بالإضافة إلى كوكبة من النجوم الآخرين. كما أن السيناريو والإخراج للمبدع شريف عرفة. تلك لم تكن تجربة عرفة مع هنيدي الأولى فتم التعاون بينهما فيما قبل في فيلم فول الصين العظيم الذي يعد واحدًا من أنجح أفلام كلام منهما. والحقيقة أنه لا حاجة لسرد طويل عن دقة وتميز أعمال المخرج شريف عرفة، يمكنك فقط ذكر أسماءهم لتكوين صورة واضحة عن أعماله؛ فعلى سبيل المثال وليس الحصر اللعب مع الكبار، الإرهاب والكباب، المنسي، طيور الظلام، اضحك الصورة تطلع حلوة، الجزيرة بجزأيه، ولاد العم والكنز بجزأيه كذلك.

لهذا السبب بالأخص يختلف فيلم الإنس والنمس عن أعمال هنيدي الأخيرة، الإجابة تتلخص في “شريف عرفة” بالإضافة بالطبع لفريق يضم مجموعة من المواهب التي استطاع عرفة أن يوظفها لتخدم العمل ككل وعلى رأسهم هنيدي نفسه بأسلوبه وقربه من الجمهور. وكذلك السيناريو نفسه، الذي اختلف عن أعمال هنيدي الأخيرة التي لا تعتمد على حبكة أو حدث جيد تتمحور حوله الأحداث.

1

شاركنا رأيك حول "محمد هنيدي: المهم أن تكون متواجدًا حتى لو لم يحالفك الحظ في سيناريو جيد"