فيلم الخلية فيلم ولاد العم فيلم الممر
0

عشر سنوات مضت بين إنتاج فيلم أولاد العم من بطولة الفنان المصري كريم عبد العزيز ومنى زكي وشريف منير وفيلم الممر من بطولة الفنان أحمد عز وأحمد رزق وأحمد فلوكس وإياد نصار.

من المؤكد أن لكل فيلم منهم حالته الخاصة ولكنه في النهاية يسعى لنفس الهدف وهو التعريف بقدرات أجهزة المخابرات المصرية في التصدي لأعدائها.

يخلق هذا النوع من الأفلام حالة رائعة بين أطياف المجتمع المصري بشكل عام في الاتحاد نحو محبة الوطن واستعادة روح الانتماء وغرسها لجيل جديد يتعرض بشكل يومي لأنواع من الدراما قد يكون لها تأثيرات سلبية عليه في الوقت الحالي وفي المستقبل القريب والبعيد.

ولاد العم ما قدمه للجمهور وأهم الانتقادات

قصة فيلم أولاد العم والتي تدور حول ضابط في الموساد الإسرائيلي متزوج من مصرية ذات مؤهل متوسط ولا تعلم عن طبيعة عمله شيء تنتقل معه لاسرائيل ويحاول ضابط مصري تجنيدها للحصول على معلومات هامة من قلب مبني الموساد وعلى الرغم من الصعوبات الكبيرة التي واجته إلا أن الفيلم يعكس ذكاء وإرادة المصريين في الحصول على ما يريدونه في النهاية.

الفيلم نفسه يعكس حالة مميزة بين المشاهدين ويظل في تاريخ الدراما السينمائية المصرية لأجيال قادمة للتعرف على تاريخ المهارات المصرية في التعامل مع الأزمات الاستخباراتية.

ويعكس حالة رائعة من الوطنية والانتماء تسود المشاهد عند متابعة الفيلم مع أداء مذهل ومٌتقن لكل الفنانين المشاركين في هذا الفيلم.

ولكن قد وجه للفيلم بعض الانتقادات حول تصوير المشهد من الداخل الاسرائيلي على أنه جيد، مثل الشوارع النظيفة والحياة المريحة والمستقرة والآمنة لكل المستوطنبن هناك ونقمة الفلسطنيين على مصر رغم ما تقوم به مصر تجاه القضية الفلسطينية والأدوار الإيجابية لليهود في مساعدة بعضهم بعض مما يعكس تشتتنا وضعفنا بينا يعكس قوتهم واتحادهم.

وبالرغم من أن هذه المشاهد قد تعكس بعض الأمور الواقعة بالفعل إلا أنها تترك أثراً غير طيب عند المشاهدين بشكل عام وللأجيال القادمة أيضاً.

من المآخذ التي تم أخذها على فيلم ولاد العم أيضاً أن طريقة العمل الاستخباراتي التي اتبعها الضابط الاسرائيلي كانت أكثر دهاءاً على الرغم من انتصار الضابط المصري عليه في النهاية حيث بدأ الفيلم بقدرة شريف منير على التوغل في المجتمع المصري بشكل كبير من خلال العمل الرسمي في بنك بمصر والزواج من مصرية والبقاء لسنوات وإنجاب طفلين مما ساهم في نجاحه في تنفيذ العديد من عمليات الاغتيالات الداخلية وتحقيق أهدافه الباطنة دون شك ثم الهروب لاسرائيل، بينما كانت طريقة الضابط المصري أكثر بدائية وهي العمل كفاعل في الجدار العازل والعمل في صيدلية بجوار المنزل المستهدف وبدا دخول مبني الموساد بتسهيل من الموساد نفسه وليس من تخطيط  دقيق للضابط وهو ما يُعتبر ثغره في القدرات الاستخباراتيه رغم أن ذلك قد يُنافي الحقيقة، ولكن الجانب الاسرائيلي في الفيلم بدا أكثر دقة.

ولكن بشكل عام لا يُمكن إغفال الدور الرائع للفيلم في  رفع الروح الوطنية والتقنيات المميزة المُستخدمة والتناسق الكبير في عملية الإخراج والإنتاج والموسيقى التصويرية والأداء الدرامي المميز للممثلين.

من المعروف عن الفنان كريم عبد العزيز اختياره الدقيق لأعماله الدرامية فهو من الفنانين الراسخين في تاريخ الدراما المصرية بسبب أدواره القوية وقوة أدائه.

فيلم الممر وروح أكتوبر

يعتبر فيلم الممر من أبرز الأعمال السينمائية المصرية التي تحدثت عن حرب أكتوبر والعمليات العسكرية التي حدثت خلال هذه الفترة.

ويبدو أن الفنان أحمد عز قد بدأ يهتم بالأدوار الاستخباراتية في الأعمال الدرامية الأخيرة التي قدمها والتي كان لها ثقلها الكبير؛ حيث يعتبر فيلم الممر من الأفلام الاستخباراتية القوية للغاية والتي تتحدث عن حرب اكتوبر وإحدى العمليات العسكرية التي حدثت في هذه المرحلة والحالة النفسية للعساكر والضباط المصريين بعد النكسة ولدى الشارع المصري كله بشكل عام.

وكيف تمكّنت قوات الجيش المصري وقادته من نزع روح اليأس والاستسلام لدى الجنود المهزومين ورفع روحهم المعنوية وتبديل يأسهم بأمل كبير في الله وروح عالية للانتصار وتقديم أرواحهم فداءاً لبلدهم.

كما استعرض الفيلم دقة العمليات التي يقوم بها الجيش المصري وأن العزيمة والإيمان من أهم الأمور التي  تدعم الجيش أثناء مواجهة العدو.

وقد أكد الفيلم على دور أهل سيناء في دعم الجيش المصري في تحقيق الانتصار في العملية العسكرية التي تمت وأنه لولا تلك المساعدة لما تمكّنوا من تحقيق أهدافهم.

وعلى الرغم من ضخامة الإنتاج وروعة الإخراج إلا أن السيناريو الخاص بفيلم الممر يعتبر من السيناريوهات الضعيفة وذلك بسبب اعتماده على العبارات الرنانة وذلك بسبب إصرار المخرج شريف عرفه على كتابة السيناريو بنفسه.

ومن الانتقادات التي تم توجيهها للفيلم أيضاً هو وجود شخصيات أحادية لا قيمة ولا دور حقيقي لها في العملية العسكرية المنشورة وإنما بمثابة عبء حقيقي على العمل الدرامي مثل شخصية الصحفي الذي لم يكن لديه أي خبره بالعمل في المهام العسكرية أو تغطية أحداث الحرب وخرج لتغطية هذه المهمة فكان عبئاً على الضباط والعساكر وعلى الرغم من قيام أحمد رزق بهذه الشخصية بشكل كوميدي مميز أعطى للفيلم روحاً إضافية إلا أن الشخصية ذاتها لا تُمثل ثقلاً في العملية.

إذن فإن الدراما الحربية والاستخباراتية الحديثة تحتاج لاختيار دقيق في للشخصيات من وحي العمليات الحقيقة ودقة كبيرة في السيناريو واختيار مُلهم لأصحاب الأدوار حيث يجب ألا يكون لأي شخصية دوراً غير مهم خاصة في تلك الأعمال التاريخية الهامة.

ولكن فيلم الممر من الأفلام التي جعلت هناك روحاً عظيمة لدى المشاهدين وقد حقق نجاحاً كبيراً واستعاد روح الوطنية المفقودة في الجيل الحالي.

بين الممر و ولاد العم والخلية نوع آخر من الإرهاب

يُناقش فيلم الخلية من بطولة الفنان أحمد عز نوع آخر من الإرهاب الحديث الذي انتشر في العديد من دول العالم وهو الإرهاب الداخلي والعمليات الإرهابية التي تسعى لتدمير الدول وتلك الجماعات التي تلعب في عقول الشباب وتعمل على تجنيدهم بهدف تدمير أوطانهم.

نوع آخر من الإرهاب يستحق التناول والمواجهة في الدراما بسبب ما تتعرض له الدول العربية وأجهزة الشرطة بها من هذا النوع من الإرهاب وهو على شاكله المسلسل الدرامي كلبش بأجزائه المختلفة  والذي قدّمه أمير كراره في مواسم دراميه مختلفة.

وقد تعرض فيلم الخلية أيضاً لبعض الانتقادات التقنية التي تخص الصوت وبعض مشكلاته لكنه بشكل عام يعتبر من الأفلام المميزة والمتكاملة والتي يُمثل كل مشهد فيها قيمته وأهميته.

لكل نوع من هذه الأعمال الدرامية تأثيره على المجتمعات ومن المؤكد أن الأعمال الدرامية الحربية ترفع الروح الوطنية لدى جميع فئات الشعب على عكس بعض الأعمال الدرامية التي تتناول الأرهاب الداخلي .

فرغم ما تحمله تلك الأخيرة من تضحيات ومواقف متعددة إلا أنها لا تلقى نفس الإجماع الذي تلقاه الأعمال الدرامية الحربية.

في النهاية .. الأعمال الدرامية الحربية والاستخباراتية والبوليسية حدثت بها طفرة كبيرة في الإنتاج خلال السنوات الماضية ويأمل المشاهد في الاستمتاع بعمل درامي متميز ومتكامل خال من الأخطاء والمشكلات السابق تناولها من قبل النُقاد.

0

شاركنا رأيك حول "بين أولاد العم والممر والخلية.. الدراما الاستخباراتية وانعكاساتها"