الفيلم الوثائقي “ملوك الاحتيال”.. قصة “سرقة القرن” التي خرجت من العدم

الفيلم وثائقي "ملوك الاحتيال"
علي عمار
علي عمار

5 د

بث عملاق التدفق الأمريكي “نتفليكس” في يوم 3 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام المنصرم، الفيلم الوثائقي “ملوك الاحتيال” أو بالفرنسية “Les Rois de l'arnaque”، فالفيلم فرنسي المنشأ، يروي حكاية مجموعة من المحتالين قاموا بخداع الاتحاد الأوروبي وسرقة الكثير من المليارات، بعد اكتشافهم ثغرة صغيرة في النظام.

الأفلام الوثائقية لها حصة جيدة في الفن السابع، ودائمًا ما تجد لها مكانًا في سهرات الأوسكار، كما لها جمهورها الخاص، بعيدًا عن جمهور الأفلام الروائية والدرامية وما إلى ذلك، التي تسرد قصة ما ضمن إطار تمثيلي، والوثائقية تقدم تقريرًا واقعيًا عن موضوع معين، مجردًا من الخيال.

هناك فئة من الناس تفضل مشاهدة الأفلام الوثائقية –كونها لا تحب القراءة– وتستطيع مع هذا النوع من الأعمال الفنية، الحصول على مادة علمية ومعرفية، بأسلوب شيق، وممتع، ومحبب، على اختلاف أنواع تلك الأفلام، كونها تزيد من مخزون الإنسان المعرفي، وتلبي احتياجات الباحث.

"ملوك الاحتيال" العنوان يشي بمحتوى القصة، والنوع الذي تنتمي إليه، مغرية لرواد أفلام العصابات، وعشاق المسلسل الإسباني الشهير “LA Casa De Papel ”، ولكن هل الوثائقي ملوك الاحتيال يحتوي على المتعة التي تعج بها تلك الأعمال، ولو القليل منها؟


سرقة القرن

على مدار ساعة و45 دقيقة من الوقت، يأخذنا الفيلم الفيلم الوثائقي "ملوك الاحتيال" في رحلة للتعرف على أسرار أكبر عملية نصب واحتيال ضريبي حدثت في فرنسا، على لسان مرتكبيها الذين قاموا بتأسيس شركات وهمية قاموا من خلالها بخداع نظام حصص الكربون في الاتحاد الأوروبي، حيث في عام 1992 سمح بروتوكول كيوتو الشركات الأوروبية شراء وبيع تعويضات الكوبون، والذي جاء للحد من انبعاث الغازات الضارة بالبيئة، فاستطاعات عصابة الاحتيال من خلاله شراء الحصص من غير دفع الضرائب، ثم كانوا يعيدون بيعها مع ضريبة القيمة المضافة المطبقة على المعاملات، دون أن تدخل خزينة فرنسا أو أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي، بل كانوا يقومون بغسل الأموال باستخدام حسابات مصرفية خارجية.

ذو صلة

فيديو يوتيوب

يركز الفيلم الوثائقي "ملوك الاحتيال" على شخصية “ماردوش مولي” الذي خرج لتوهِ من السجن وهو الراوي الرئيسي، بالإضافة إلى أصدقائه “غريغ زاوي“ و“أرنود ميمران” و“دومينيك غيز”، والذي يشرح كل واحدٍ منهم علاقته بالآخرين، والذكريات التي جمعتهم، يروون النجاح الذي وصلوا إليه بفعل الاحتيال.

أيضًا نشاهد في الفيلم خبراء اقتصاد، ورجالًا قانونيين وصحافيين، كل هؤلاء يقصون علينا تفاصيل العملية وقواعدها، ويشرحون آليات الخطة، ويبينون حجم الخسائر التي نجمت عنها والتي بلغت أكثر من 6 مليار يورو.

ماذا حدث لأفراد العصابة وكيف انقلبوا ضد بعضهم، وهل وقوفهم خلف القضبان سببه واحد منهم، أم أنهم أوجدوا أعداءً لهم؟
كل هذه الأسئلة يجيبك عليها الوثائقي، لذلك كل ما عليك فعله.. هو المتابعة.


هل نلمس الندم من حديثه؟

في صيف 2020 خرج ماردوش مولي للحرية وهو يبلغ من العمر 55 عامًا، رغم قضاء فترة 7 سنوات في السجن، إلا أن طريقة حديثه لا توحي بأي شعور بالندم على ما اقترفه من أخطاء، هو الآن ما زال يتمتع بالأموال وطليقًا يصور هذا الفيلم الوثائقي، أي يستطيع أن يتخطى تلك الفترة السوداء بسهولة، كونه أحد الأعضاء الرئيسيين، يستولي مولي على العرض معظم الوقت، لذا نشاهده في إطلالات عديدة وبيئات مختلفة، فغالبًا ما يناقش أمور حياته مع الأصدقاء ومن حوله.

يتمتع الرجل بشخصية قيادية، وملامح بارزة، وجاذبية قوية، كما لديه نزعة للكوميديا، شخص مثير للاهتمام ولكن النرجسية الظاهرة تكاد لا تحتمل.


فوضى بحاجة إلى ترتيب

يزيدك الحماس في البداية للولوج إلى عوالم أكبر عملية احتيال في تاريخ فرنسا، والتعمق في سراديب حكايا أبطالها وهم يتحدثون على الملأ عن خطتهم تلك وكيف تمت، وكيف تم خداع رجال الأعمال والقضاة وغيرهم، لكن الملل ينتابك كلما قضيت وقتًا أكثر مع المجموعة، فسرعان ما يصبح السرد مملًا وبطيئًا، ولا تصدق أيًا منهم في كل ما يرويه أمام الشاشة، الجميع يتهم الجميع، ويبرر لنفسه أحيانًا ويبرئها كذلك الأمر! إلا أن الموسيقى وحدها الدائرة في الخلفية، تلملم الفوضى الحاصلة والتي تحتاج إلى ترتيب وإعادة صياغة.

بالإضافة إلى ماردوش مولي المتفاخر بحاله ومسار حياته، والمفاجئ بتصرفاته وتصريحاته هو الطليق نهارًا والحبيس ليلًا، عندما قال (إنه لا يعرف ما هو الكربون)، يعلم فقط كيفية التحدث إلى المصرفيين.

أضف إلى ذلك إن كنت تجهل عوالم المال والأسواق، سيتسلل الملل إليك عند سماعهم يتكلمون عن ضريبة القيمة المضافة والتبادلات التجارية، وكل الجوانب الفنية للعملية.


يقترب لأن يكون لائقًا

لم يحصل العمل الذي أخرجه “غوليوم نيكلوكس” والذي أعده “أوليفير بشارة”، على تقديرات عالية من النقاد، حيث جمع على موقع IMDb 6.3/10 من عدد الأصوات.

كتب الناقد الكوري الجنوبي ”JK Sooja“ على موقع “Common Sense Media”: يقترب هذا الفيلم من أن يكون لائقًا، لكن بعض القرارات الرئيسية تمنعه من الوصول إلى ذلك، كما يركز على الشيء الخطأ. بينما يقوم بعمل جيد في البداية، يشرح بالضبط كيف تمت عملية الاحتيال، وما هي الثغرة في الواقع، وكيف تمكن المحتالون من سرقة ملايين اليوروهات.

وانتقد أيضًا حجم الثراء الذي ما زال يتمتع به ماردوش مولي رغم قضائه 7 سنوات في السجن، ولديه الآن فيلم وثائقي يعرض نفسه في المقام الأول بكل مجده المربك. منح Sooja هذا الوثائقي تقييمًا بـ 2/5 فقط.

كما تعرض في مراجعته للذكورية التي تعج في الفيلم، فلم تظهر النساء بصورة جيدة إلا من خلال صحفية واحدة تعلق بإيجاز على القضية، ويصور النساء اللاتي ظهرن في الخلفية، في لقطات الحفلات والنوادي وعلى الشاطئ وغالبًا ما يرتدين ملابس الرقص أو السباحة. والبالغون كذلك يدخنون السجائر ويشربون الكحول بشكل عرضي وفي بيئات الحفلات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة