أسامة أنور عكاشة .. ساحر الدراما المصرية

0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

لو كنت من محبي الدراما المصرية فعلى الأرجح سمعت اسم أسامة أنور عكاشة مراراً، فعلاماته من المسلسلات التلفزيونية هي الأهم في تاريخها ولا يمكن نسيانها، وتُعتبر حالياً من الكلاسكيات التي يتم إعادة عرضها مراراً وتكراراً وتحظى كل مرة بمشاهدة عالية على الرغم من حفظ محبيها للحوار والأحداث بصورة شبه تامة.

طوّر أسامة أنور عكاشة في طريقة كتابة المسلسلات التلفزيونية، واستطاع أن يستخدم موهبته الروائية في تحويل الدراما لروايات حية، مع عدد كبير من الشخصيات في كل مسلسل، ولكل شخصية جذور وبدايات تبرر أفعالها أثناء الأحداث، ومن إضافاته أيضاً المسلسلات متعددة الأجزاء والتي احتفظت بجماهيرية عالية على الرغم من عرضها على مدى سنوات متباعدة، وبعده أصبحت المسلسلات تُعرف بمؤلفيها وليس فقط ممثليها ومخرجيها.

وسنتعرف هنا على أسامة أنور عكاشة في بضعة سطور، ثم أهم الأعمال في مسيرته التلفزيونية الطويلة التي بدأت عام 1968 بتحويل واحدة من قصصه القصيرة لسهرة تلفزيونية من حلقة واحدة.

أسامة أنور عكاشة في سطور


أسامة أنور عكاشة

وُلد أسامة أنور عكاشة 27 يوليو عام 1941 وتوفي في 28 مايو عام 2010، حصل على ليسانس الآداب من قسم الدراسات النفسية والاجتماعية عام 1962، تنقّل بعدها في عدد من الوظائف، ونشر أول مجموعاته القصصية عام 1967 والتي تم تحويل واحدة من قصصها إلى سهرة تلفزيونية.

سافر بعدها إلى إحدى دول الخليج طلباً للرزق، وعاد بعدها خالي الوفاض، ليجد أن التلفزيون يفتح له ذراعيه ويبدأ في تعلّم كتابة السيناريو بطريقة ذاتية، ليُقدّم أول مسلسلاته وهو “الإنسان والحقيقة” وكان من سبعة حلقات فقط عام 1976 لتتوالى بعد ذلك أعماله حتى قرر ترك عمله والتفرغ للكتابة عام 1982.

وأيضاً كان مداوماً على نشر المقالات في صحيفة الأهرام، وله مجموعات قصصية وأعمال روائية آخرها سوناتا لتشرين عام 2010، وبعد وفاته تم تحويل روايته منخفض الهند الموسمي لمسلسل تلفزيوني باسم موجة حارة عام 2013 وقد عالجتها درامياً مريم نعوم.

وعلى الرغم من كتابته لعدد كبير من الأفلام السينمائية إلا إنه لم ينجح في هذا المجال بقدر ما فعل في التلفزيون، حيث قدم ستة أفلام فقط، أشهرهم كتيبة إعدام، ودماء على الأسفلت.


أهم الأعمال الدرامية لأسامة أنور عكاشة


ليالي الحلمية

ليالي الحلمية - أسامة أنور عكاشة

أبرز مسلسل في مسيرة أسامة أنور عكاشة الفنية، وهو من خمسة أجزاء، شارك فيه عدد كبير من الممثلين يصل إلى 300 ممثل، وأخرج هذا المسلسل الكثير من نجوم الدراما في السنوات اللاحقة، ولن ينسى محبي المسلسل تترات بداية ونهاية المسلسل من غناء محمد الحلو وكلمات سيد حجاب.

يقدم المسلسل مصر منذ حكم الملكية وعصر الباشوات والهوانم وحتى بداية التسعينات، وذلك من خلال مجموعة كبيرة من الشخصيات التي استطاع الكاتب أن يحكم السيطرة على حياة كل منهم فتأخذ منعطفات قد تكون حادة ولكن دوماً مبررة.

يبدأ الجزء الأول بالصراع بين “سليم البدري” الذي قام بدور يحيي الفخراني و”سليمان غانم” الذي قام بدوره صلاح السعدني، حيث قرر الأخير الانتقام من الأول بسبب عداوة سابقة بين والديهما، وقد أستمرّ هذا الصراع طوال أحداث المسلسل بطريقة محتدمة أحياناً وكوميدية أحياناً أخرى.

ولكن الشخصية الذهبية من وجهة نظري كانت “علي البدري” ابن سليم الأكبر الذي تربى يتيماً بعد وفاة والدته ونبذ والده له ليتربى مع خالته، قام بدور علي “ممدوح عبد العليم” وقد تدرّجت هذه الشخصية ما بين الرومانسية الشديدة وتبني المبادئ والأفكار السياسية الناصرية في شبابه، ثم الصدمة الكبرى سواء في علاقة الحب الأهم في حياته وبعدها في ما أمن به طوال عمره، ليتحول إلى شخص آخر يتبنى منهج القوة في كل شيء، ولكن يظل علي المثالي يطل من داخله ليذكره بما كان من فترة لأخرى، وقد أبدع ممدوح عبد العليم في تقديم الشخصية بكل مراحلها.

تم عرض الجزء الأول عام 1987 والثاني عام 1988 والثالث عام 1989 والجزء الرابع عام 1992 والجزء الخامس عام 1995.


أرابيسك

أرابيسك - أسامة أنور عكاشة

كما استعرض أسامة أنور عكاشة في ليالي الحلمية تاريخ مصر الحديث، قام باستحضار في أرابيسك روح مصر التي تتميز بالتنوع نتيجة التيارات المختلفة التي مرت بها في تاريخها وسنوات الاحتلال الطويلة، ولا يوجد أفضل من الفَنّ ليعبر عن ذلك.

لذلك كانت الشخصية الرئيسية في المسلسل هي حسن أرابيسك الفنان الذي يمتلك ورشة لصنع التحف من الخشب والصدف والنحاس، وموهبة لا تُضاهى، لكن الإحباط والشعور بعدم التقدير أفقداه التوازن لفترة طويلة من الزمن ليجد الملاذ ليصحح مساره في فيلا إحدى العلماء المصريين الذي قرر أن يحوّل منزله إلى دليل على تسلسل الحضارات على مصر، فتصبح لكل قاعة طابع معين، منها اليوناني والروماني والمملوكي والإسلامي والذي يعمل عليه حسن.

شخصية حسن أرابيسك أيضاً من أكثر شخصيات أسامة أنور عكاشة تعقيداً، فهي تحمل روح الفنان المتمرّد القلق الذي يذكرنا بكبار الرسامين العالميين، وفي ذات الوقت هو مصري من بيئة شعبية يختلط بأصدقاء السوء، بينما يحمل بين جنبيه قلب رومانسي يتمنى الحصول على قصة حب تساعده على التغير، فيتوه بين كل هذه التناقضات ويغيب في عالم المخدرات عن الواقع.

المسلسل تم عرضه عام 1994 ومن بطولة صلاح السعدني في دور حسن أرابيسك، وهدى سلطان وهالة صدقي، وعدد كبير من ممثلي مسلسل ليالي الحلمية لنشاهدهم مرة أخرى كما لو إنهم غيروا جلدهم ليستطيعوا التماهي مع أدوار الكاتب المتقنة للغاية، وعلى رأسهم الراقصة “لوسي” التي قامت بدور فتاة تتحمل مسؤولية والدها المريض وابنة اختها، وهو مختلف تماماً عن أدوارها التمثيلية السابقة له والتالية له تماماً.

من العلامات التي تركها المسلسل شارة البداية الخاصة به أو التتر وهو من كلمات سيد حجاب وغناء حسن فؤاد وألحان عمار الشريعي.


زيزينيا

زيرينا - أسامة أنور عكاشة

أشتهر أسامة أنور عكاشة بعشقه لمدينة الإسكندرية، وأقام في منطقة سيدي بشر بها على الرغم من كونه قاهري، ودلالة على حبه هذا كتب مسلسل في عشقها هو زيزينيا.

تدور أحداث المسلسل في الأربعينات من القرن الماضي، عندما عاشت الإسكندرية أزهى عصورها، حيث اختلط فيها الأجانب بالمصريين ليصنعوا مجتمع مختلف عن باقي مدن مصر، وذلك من خلال شخصية رئيسية هي “بشر عامر عبد الظاهر” ذو الأب المصري والأم الإيطالية، الذي يعاني من محاولة كل جانب إلى اجتذابه.

المسلسل من جزئيين، تم عرض الأول عام 1997 والثاني عام 2000 من بطولة يحيي الفخراني في دور بشر وعدد كبير من الممثلين تم تبديل بعضهم عند تقديم الجزء الثاني، وايضاً عدد من الوجوه الجديدة في تلك الفترة التي أصبحت بعد ذلك من نجوم السينما والتلفزيون مثل أحمد السقا ومنى زكي وغادة عادل وغيرهم.

وأيضاً تميّز هذا المسلسل بتترات رائعة من كلمات أحمد فؤاد نجم وألحان عمار الشريعي وغناء محمد الحلو.


ضمير أبلة حكمت

ضميرة أبلة حكمت - أسامة أنور عكاشة

على الرغم من المسيرة السينمائية الطويلة للفنانة فاتن حمامة إلا إنها لم تُقدّم سوى مسلسل تلفزيوني واحد فقط واختارت أن يكون من تأليف أسامة أنور عكاشة وهو ضمير أبلة حكمت، وتم إنتاجه عام 1991 ومن إخراج إنعام محمد علي.

قدّم أسامة أنور عكاشة هنا مسلسل اجتماعي بحت، تناول خلاله العديد من القضايا الهامة مثل التعليم والأسرة ومشاكل الفتيات المراهقات وغيرها، وذلك من خلال شخصية أبلة حكمت ناظرة مدرسة البنات.

وشارك فاتن حمامة البطولة النجم السينمائي ايضاً أحمد مظهر وعدد كبير من الممثلين، وكانت شارة البداية موسيقى من تأليف عمر خيرت.


أخترت هنا أربعة مسلسلات هي المفضلة لدي من أعمال لأسامة أنور عكاشة لكن هذا لا يعني إنها الأفضل فقط في مسيرته فهناك الكثير من المسلسلات الأخرى المميزة مثل الراية البيضاء وأنا وأنت وبابا في المشمش وغيرها، والتي تستحق كلها المشاهدة على الرغم من مرور أكثر من ربع قرن على إنتاج بعضها.

0

شاركنا رأيك حول "أسامة أنور عكاشة .. ساحر الدراما المصرية"

أضف تعليقًا