مجموعة لوحات فنية عتيقة أظهرت روعة الشتاء قديمًا!

2

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

“الرسم طريقة أخرى لكتابة المذكرات.. بابلو بيكاسو

للعاشقين لذلك الفصل السنوي؛ الشتاء. نحن على موعدٍ قريب جدًا معه، وهو الفصل الإستثنائي من بين فصول السنة التي تشعر فيه النفس البشرية بالراحة والطمأنينة التامة، بخلاف أي فصلٍ سنوي آخر. سبب ذلك؛ هو احتوائه على العديد من وسائل الدفء، والألفة، والرومانسية أيضًا. ولا مانع من أن يُزوّد هذا الشتاء بوسائل أخرى تُعطيه دفئًا مميزًا مُتمثلًا في لوحاتٍ فنية عتيقة؛ رسمها العديد من الرسّامين الموهوبين في أوروبا؛ القارة التي لا يحلُ فصل الشتاء سوى فيها.

موعدنا مع قائمة تحتوي على لوحاتٍ مُختلفة التصوّر والأحداث في فصل الشتاء، لوحاتٍ من قرون مضت، وظل رسّاموها موجودون حولنا من خلالها لنتذكرهم دائمًا في شتائنا حاضرًا حين ننظر لأعمالهم تلك. لوحات فنّية مرتبة من الأقدم إلى الأحدث كالآتي.

صياد وسط الثلوج

صياد

في العام 1565، رسّام فلمنكي هولندي يُدعى “بيتر بروغل الأكبر“، اشتهر بلوحاتٍ تظهر المدن الريفية، والمعالم الدينية، وأيضًا اللوحات الشتوية التي تُظهر تفاصيل دقيقة للشتاء والثلوج، وتُعتبر لوحته هذه من أهم 6 لوحات أُخريات صوّر من خلالهن الشتاء.

هذه اللوحة تصوّر يومًا شتويًا يلهو فيه الجميع بأنواع مختلفة من الهوايات كالتزلج، ولعب الهوكي، إلا أن فئة منهم كانت تستمتع بهوايتها الخاصة في الصيد بواسطة الكلاب، ويظهرها الرسام كما لو كانت مُتعبة قليلًا بعد يوم صيد طويل في رحلة العودة.

الشتاء على قناة مُجمّدة

3

في العام 1620؛ رسّام هولندي من فترة ما يُعرف بالعصر الذهبي يُدعى “هندريك آفيركامب“، اشتهر برسم لوحاتٍ تصور الشتاء على مناطق مُتجمدة. تميّزت لوحاته بأن الصورة التي يسقطها للمدينة، تكون من منظورٍ علوي، بحيث تظهر الأشياء صغيرة، وعلى علوٍ منخفض تبدو وكأنها بعيدة.

ولد “هندريك” أصم، وتعلّم التزلج على الأماكن المجمدة في الشتاء، وحُفرت في ذاكرته تلك المشاهد. فبدأ بجمع أي صورة أو طابعٍ بريدي يصورها، حتى أصبح هو مُتخصصًا في رسم لوحاتٍ تُصوّر الشتاء المُجمد. وهذه الصورة -في الأعلى- تُظهر لوحة رُسمت من منظورٍ علوي للمنطقة، حيث يظهر الأشخاص المتزلجين القريبين بحجمٍ كبير، ثم تبدأ أحجامهم بالتناقص تدريجيًا مع ابتعادهم، والولوج أعمق في اللوحة.

أربعة مواسم: الشتاء

4

في العام 1755، رسّام فرنسي يدعى “فرانسوا بوشير“، اشتهر بلوحاته الشاعرية، ويختلف عن الآخرين بأنه لا يُظهر الطبيعة بشكلٍ مركّز في لوحاته. هنا يظهر الثنائيان “فيلرتي” ويقومان بالتزلج في مزلاجة ذهبية وسط الثلوج البيضاء. رُسمت هذه اللوحة خصيصًا للسيدة “دي بومبادور” عشيقة لويس الخامس عشر.

بحر الجليد

5

في العام 1824، رسّام ألماني يُعدّ من أهم فناني عصره يُدعى “كاسبر ديفيد فريدريك“، الذي اشتهر بلوحاته الرومانسية. لكنه هنا يُصوّر حطام سفينة استكشافية بريطانية في رحلة للقطب الشمالي، ويُظهر الجليد البحري وهو يغمر السفينة بعنف في صورة للطبيعة القاسية التي لا تأبه بسلامة البشر فيها.

غابة أشجار البلوط في فصل الشتاء

في الفترة بين عامي (1846- 1847)، رسّام فرنسي يُدعى “تيودور روسو“، واحدٌ من الشخصيات الرائدة والمؤسسة لمدرسة “باربيزون”، وهي مجموعة من الرسامين في منتصف القرن الـ 19 الذين صوّرا غابة “فونتينبلو”.

هناك في تلك الغابة، استنفذ “روسو” طاقته في رسم المناظر الطبيعية مع الإلتزام بالشكل البيئي الواضح. هذه اللوحة الضخمة التي لم تنته عند وفاته، تُظهر أشجار البلوط المجردة بشكلٍ دقيق في الغابة، وتظهر مكانتنا والعواطف التي توحي بها الطبيعة لنا.

طائر العقعق

1

في الفترة بين عامي (1868- 1869)، رسّام فرنسي آخر يُدعى “كلود مونيه“، يُعتبر رائد المدرسة الإنطباعية في الرسم. كان رسّامًا بارعًا ومُصورًا جيدًا في تصوير مشاهد الشتاء على اللوحات، ورسم بذلك أكثر من 100 لوحة تصوره.

هذه تعتبر هي أكبر اللوحات لـ “مونيه” التي تُصوّر فصل الشتاء، ويظهر فيها طائرًا أسودًا واحدًا يقف بثباتٍ على سياج في منحدرات “إتريتا” في فرنسا. لكن ما أضاف جمالًا وإثارة لتلك اللوحة، هو وجود الظلال الساقط على الثلج. وفي لمسه سحرية منه، رسم تلك الظلال لتظهر باللون الأزرق وليس الأسود كما هو مُتوقع دائمًا، مما جعلها تبدو أكثر واقعية.

منظر طبيعي للشتاء

7

في العام 1911، رسّام روسي يدعى “فاسيلي كاندينسكي“، أحد أشهر الرسامين في القرن العشرين، والذي اشتهر بالفَنّ التجريدي، ووضع نظرية استخدام الألوان التي تناسب الأحاسيس، وليس إظهار المناظر حقيقية.

هذه اللوحة تظهر مناظر طبيعية في الشتاء وقد غطتها الثلوج، وعمد إلى التراكيب المجازية قبل أن يتحول تمامًا إلى التجريد. تبدو السماء باللون الأصفر مع آثار من اللون الأخضر والأبيض، والطريق إلى منزلٍ صغير يظهر في الوسط مُضيئًا باللون الوردي. أما التلال تظهر كألوان مبعثرة مُرْتَجَلة.

منظر طبيعي للشتاء من النرويج

10

في العام 1915، رسّام نرويجي يُدعى “إدفارت مونك” يشتهر بلوحته المعروفة باسم “الصرخة“. لكن هنا اختلف تصويره عن الرعب وخلافه، فرسم هذه اللوحة التي تُصوّر منظرًا عميقًا للشتاء النرويجي الهادئ. تظهر فيها تلال ملونة بشكل غير مُتوقع، وجبال مُغطاة بالثلوج، وجدولٍ مائي صغير باللون الأخضر والأزرق، والوردي. جميع تلك العوامل جعلت الصورة تبدو هادئة نسبيًا بالإضافة للعاطفة والإثارة التي تميز أفضل أعماله.

*** *** ***

حسنًا؛ بعد أن أنهيت وأمعنت النظر لجمال الشتاء منذ قرونٍ مضت، استمتع الآن ببعض الموسيقى الكلاسيكية، التي ستسافر بك لذلك الزمن مع معزوفة “أحــلام الشتاء ” لتشايكوفيسكي.

Winter Dreams – By Tchaikovsky

أخيرًا.. جميع تلك اللوحات هنا، بالتأكيد هي ليست فقط مُجمل أعمال هؤلاء الرسامين المذكورين فحسب، بل هناك العديد من اللوحات التي يتجسد فيها الشتاء بكامل سحر يكاد ينطق تلك اللوحات. تحتاج فقط أيها القارئ البحث عن أعمال فنية أخرى مُختلفة لهؤلاء الموهوبون وغيرهم، واستحضار روحك الفنية، لتتذوق بها جمال ماتراه عيناك.

فالرسم الكلاسيكي العتيق، بالإضافة للموسيقى التي كانت تنطق عصره، يتطلبان منك أن تُلقي بجميع أدوات التصوير الرقمية الحديثة جانبًا، وتبدأ في تأمل جمال الطبيعة الصادقة، وإدراك موهبة أناس آخرين في رسم تلك اللوحات بتلك الكيفية. فقُدرة أحدهم على نقل روح الماضي من خلال لوحات وألوانٍ، هو شيء يستحق التأمل والوقوف عنده كثيرًا.

2