فيلم Rememory … الفلسفة لا تصنع الأعمال الناجحة

فيلم Rememory
0

الحقيقة أنّ سبب مشاهدتي فيلم Rememory هو أنّ الممثل بيتر دينكليدج بطله، وهو أيضًا أحد أبطال المسلسل الشهير “صراع العروش”، والذي يُعد واحدًا من أفضل المسلسلات في التاريخ، ويبدو أنّ بيتر يواصل تقديم أداء جيد مع بعض التحفظات التي سأذكرها لاحقًا في المقال تتعلق بانفعالاته التي تتشابه أحيانًا.

الفيلم ينتمي لأعمال الدراما والخيال العلمي، والتي لا يمكن أن أنكر أنّه من حيث الفكرة فهو مختلف، ولكن الرتابة عابت العديد من مشاهده ولم يستطع المخرج أن يجعل منها شيقة أو جذابة، بل اعتمد على الحوار السحري، والذي يعتبره بعض كُتّاب السيناربو من ميزات أي العمل، ولكن استخدام هذا النوع في كتابة السيناريو يشبه لعبة الحظ، إمّا أن يتقبلها الجمهور أو ينفر منها، وفي فيلم Rememory لم يعجبني إيقاع العمل بالمرة، وقد عابه البطء والرتابة التي طغت على أحداثه.

سيناريو فيلم Rememory

بيتر دينجلينج فيلم Rememory

الكاتب في بعض أحداث الفيلم أعطاني إيحاء بأنّ الفكرة كانت بالنسبة له البطل والمجهود الكبير الذي بذله انحصر بالكامل في الفكرة العامة للعمل، أمّا أثناء كتابة السيناريو فطغى عليه الحالة التي يسميها كُتّاب السيناريو “الحوار السحري”، والتي تعتمد على الجمل الحوارية المحمولة بالعظة في بعض الأحيان، وشيقة في أخرى، ولكن في هذا الفيلم كانت تلك الجمل طويلة بشكل مبالغ فيه، فشعرت برغبة عارمة في تقديم أحداث الفيلم بسبب الملل الذي وقعت فيه لرتابة الحوار.

أمّا من حيث الفكرة المجردة للفيلم، والتي كانت تتمحور حول تدخل الآلة وتدميرها لحياة الإنسان، وفي هذا الجانب فقد انتصر لها السيناريست، ومن حيث البناء الدرامي فكان البطل الضد ليس كما يهيأ للبعض بأنّه جوردن دان الدكتور الذي اخترع الآلة التي لها القدرة على استقراء الذاكرة، بل كانت ذاكرة الإنسان ومشاعره هي البطل الضد، وذلك بالنسبة لي كان أمرًا عبقريًا أن يجعل من الإنسان البطل وذاكرته هي البطل الضد، لا يمكن أن أقول أن هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها فيلمًا الإنسان كبطل وضد، ولكن طريقة الاستخدام في السياق الدرامي كانت جيدةً للغاية ومختلفة.

بجانب إبراز الكاتب قدرة المشاعر الإنسانية على جذب الإنسان للأسفل إذا ظل يدفن نفسه في ماضيه الأليم، وقد تكون فكرة المشاعر التي أبرزها المخرج في الفيلم هي أكثر شيء واقعي، بل درسًا للمحبطين بأنّ تخطي الماضي بكل ما فيه هو الملاذ، أمّا إذا قررت أن تدفن رأسك في ماضيك فستموت واقفًا، وستلفظ أنفاسك الأخيرة و أنت تحتضر وتتحسر على ما لا يمكن أن يعود.

الإخراج

صورة من فيلم Rememory

المخرج فشل في أن يكون مبدعًا، بل ظل يستخدم أسلوبًا تقليديًا في إخراج بعض المشاهد، ولم يكن استخدامه لهذا الأسلوب التقليدي محسوبًا بل زاد عن الحد لدرجة مرعبة قد تجعلك تنصرف عن العمل، فبعض المشاهد كانت تشبه أخراجيًا مشاهد سبقتها أو تبعتها، وهو ما يمكن أن ندرجه تحت الاستسهال من قبل المخرج في تنويع لقطاته واختلافها، ويبدو أنّ تأثره بقصة العمل جعلت منه يفرض الحالة النفسية في بعض المشاهد من خلال الألوان المستخدمه في الديكورات والتي تساهم بشكل كبير في إيصال الحالة النفسية لكل مشهد، بجانب استخدام بعض اللوحات التي تظهر في المشاهد وأضفت هي الأخرى مزيد من الحالة النفسية، ولا يمكن التغاضي أو عدم الحديث عن استخدام الإضاءة في العمل كعامل مساعد، فكان ظاهر لأي مشاهد عادي أنّ البعد النفسي في الفيلم كان محور هوس المخرج والمؤلف، وحتى مهندسو الإضاءة والديكور فيه، وعلى الرغم من كم المجهود المبذول في الفيلم، إلّا أنّهم جميعًا ضاعوا هباءً بسبب الإيقاع البطيء للأحداث، والمنعدم في بعض المشاهد، جعل من الفيلم كعكة غير قابلة للأكل وتسبب التخمة.

التمثيل

بيتر دينجليدج صورة من فيلم Rememory

سنتطرق للحديث عن أداء بعض الفنانين في أحداث العمل:

بيتر دينكلدج: واحد من الفنانين الجيدين للغاية والذين يحافظون على إيقاع الشخصيات التي يجسدونها، ويمتلك قدرات تمثيلية كبيرة، ولكن انفعالات بيتر تشبه إلى حد كبير دوره في      “صراع العروش”، وذلك يعني إمّا أنّه متأثر بدوره في المسلسل فلم يستطع أن يخرج من تقمصه للشخصية، أو أنّه لم يبذل الجهد الكافي في رسم شخصية وأبعاد الشخصية. لذلك، لم تكن مستقلةً بذاتها بل كانت جزءًا من دوره في “صراع العروش”.

مارتن دونفان: هو محور العمل بشكل عام قدم دورًا جيدًا للغاية، واستطاع أن يصل للمشاهد الحالة النفسية التي تشبه الفصام في شخصيته، وعلى الرغم من تضارب الحالات النفسية التي كانت تظهر عليه، إلّا أنّه استطاع تقديمها بحرفية شديدة.

جوليا أرموند: قدمت دورًا جيدًا ومتزنًا ومتفردًا، وأعتبرها بكل صدق أحد مكتسبات الفيلم، ففي بعض المشاهد كانت تستطيع أن تسيطر تمامًا عليه بأداء جيد وقوي.

قصة فيلم Rememory

تدور أحداث العمل عن اختراع دكتور جوردن لآلة تتمكن من استقراء الذاكرة وعرضها، وفي خضم الاختراع يتوفى مخترع الآلة في ظروف غامضة، لتبدأ رحلة البحث عن القاتل ولكن يأخذ البحث منحنى مختلف، حيث يظهر بعض الأشخاص الذين تأثروا بالآلة بشكل سلبي، ودمرتهم بالكامل لدرجة أنّ أحد من تم اختبار الآلة عليه انتحر .

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Rememory … الفلسفة لا تصنع الأعمال الناجحة"