غرائب لا يقوم بها سوى رواد السينما العربية .. كوميديا سوداء من الدرجة الأولى

السينما العربية .. أطفال، سجائر، صخب، وكوميديا سوداء من الدرجة الأولى
0

السينما العربية يا عزيزي، وما أدراك ما السينما العربية. السينما في كل العالم شيء، وفي بلدان العرب شيء آخر تمامًا. السينما هي السينما كبناء، ولن تتغير معاييره البصرية كثيرًا من بلد لآخر، لكن الاختلاف يكون في طباع البشر أنفسهم.

في السينما الأجنبية عمومًا، يوجد نظام صارم في دخول الأفلام والخروج منها، وأيضًا مواعيد ثابتة للاستراحة بين نصفيّ الفيلم، مع وجود ورقة تُوزع على الحضور بجدول القاعة ومُخطط لأماكن الترفيه في مبنى السينما، وعشرات الأشياء التي تجعل تجربة السينما الأجنبية من أمتع ما يكون.

لكن السينما العربية يا رفاق.. حسنًا، لماذا لا نتحدث عن القواعد الست لدخول السينما في أي بلد عربيّ، خصوصًا مصر؟ بمنظور السخرية والكوميديا السوداء.

في السينما العربية.. الجميع بالغون!

طفل صغير

في السينمات العربية عمومًا، والمصرية خصوصًا، لا يوجد تعريف حقيقي لكلمة “بالغ”.

مثلًا إذا صدر فيلم رعب تحت تصنيف +18، أو به مشاهد دموية لا يمكن للأطفال مشاهدتها إلا وأثرت عليهم بشكلٍ سلبي وسببت لهم الكوابيس ليلًا، تجد أن الأطفال أنفسهم سيدخلونها. ولا تعتقد أن الأطفال هنا أقصد بهم المراهقين من 15 و 14 عامًا. لا، أقصد الأطفال فعلًا في سن 10 و 12 سنة، يذهبون لحجز تذاكر الفيلم بأنفسهم، ودخول الفيلم بأنفسهم، دون وجود أي اعتراض من قبل إدارة السينما.

وهذا ليس كل شيء! السينما العربية دائمًا ما تُبهرنا بكل جديد وغريب وعجيب!

يصطحب البالغون أطفالهم الصغار جدًا إلى السينما كذلك، خوفًا من مكوثهم وحدهم بالمنزل كي لا يحدث لهم أي مكروه. وهذا ينتج عنه ماذا؟ صراخ مستمر في السينما عندما يرتفع الصوت فجأة. والمضحك هنا هو أن أغلب هؤلاء الأطفال رُضَّع، وأغلب الأفلام الذين يحضرونها في أحضان أهاليهم تكون أفلام أكشن. لك أن تتخيل المُعاناة التي أعيشها مع هؤلاء يا صديقي.

وعندما تقول: “الصوت رجاءً يا أستاذ، دفعت 100 جنيه كاملة لحضور فيلم في هدوء”. يقول لك بكل برود: “ربنا يرزقك بعيِّل يا أستاذ، هو أنت مبتخلفش ولا أيه؟”. وهذا النصّ الحواري المقتضب حصل لي فعليًّا في سينما سان ستيفانو في الإسكندرية أثناء حضور فيلم Avengers: Endgame.

قبل “العنكبوت”.. أفلام أحمد السقا ومنى زكي أشهر ثنائي سينمائي في الألفينات

السينما العربية هي الوحيدة التي تأخذ أموالك بالغصب

مال معدن

أبسط مثال على ذلك هو كون موظفي السينما العربية يهتمون جدًا بالـ “بقشيش”. حيث أن الموظف عندما يقوم “بعمله” ويوصلك إلى المقعد الخاص بك، يقف بجانبك ويقول: “كل سنة وأنت طيب”. لتجد نفسك مُغرمًا إلى دسّ يدك في جيبك وإعطاء أي مبلغ مالي له. ويا ويلك يا سواد ليلك إذا أعطيته مبلغًا صغيرًا، أو لا يتناسب مع السينما التي دخلتها.

على سبيل المثال السينما الكبيرة في مصر، تكون تذاكرها من 100 جنيه فأكثر للفيلم الواحد، تلك السينمات بقشيشها أكثر بمراحل من سينمات أخرى متوسطة ذات 30 و 40 جنيه للتذكرة. ومهما كانت السينما عملاقة أو صغيرة، فإن البقشيش علامة مُسجلة للسينمات العربية عمومًا، والمصرية خصوصًا.

في يومٍ أعطيت 2 جنيه معدن إليه كانوا في جيبي عند مدخل باب القاعة، نظر لهم في تقزز، ثم أغلق الباب وخرج دون أن يدلني على المقعد من الأساس. شيء عظيم فعلًا.

زوّار السينما العربية هم ضمن أبطال الفيلم أيضًا!

سينما من الخارج

عندما تدخل فيلمًا في أحد دور عرض السينما العربية عمومًا، رفاقك في السينما هم أبطال العرض أيضًا، كيف ذلك يا رجل؟

ببساطة يبدأ الفيلم و 70% من القاعة مكتملة، مع وجود فراغات كثيرة متناثرة في كل مكان. وبعدها بقليل، يبدأ المزيد في المجيء. وقتها يفتحون الكشّافات في منتصف العرض ويبحثون عن مقاعد لهم. وفي رحلة البحث تلك يبدون كخيالات شيطانية تتحرك في الظلام كي تقبض روحك شرّ قبضة. وقتها ستعتقد أنهم من أبطال الفيلم، ومن كثرتهم العددية، سوف تندمج معهم أيضًا وتبكي عندما يحصلون على مقعد الأحلام أخيرًا!

السينما بها تكييف، وهكذا يكفي، ماذا تريد أكثر من ذلك؟

مقاعد السينما

عندما تجلس في السينما منتظرًا عرض الفيلم في هدوء. فجأة تستمع إلى صوت غريب. أجل، هذا هو صوت فتح ولّاعة سجائر بالقرب منك. ثوانٍ معدودة ثم تجد أول خيوط الدخان تداعب أنفك برقة. ثم يستجيب لها جهازك التنفسي سريعًا، لتأخذ خيوطًا خلف خيوط إلى الداخل، ليبدأ السعال في الصدوح بأرجاء الصالة.

فجأة تجد الجميع يُطالبونك بالصمت لأن الفيلم بدأ. لكن ما زال الدخان يملأ المكان. وعندنا تحتج على التدخين، يقول لك أحدهم بمنتهى الثقة والرزانة: “وما فائدة التكييف يا سيد؟”. كما وأن التكيف هو سوبرمان الذي يُنقذك من سحابة دخانية تفوق تلك التي انبعثت من مفاعل شيرنوبل 1986.

مكنك الحصول على موسيقى تصويرية مضاعفة بسهولة

فشار السينما

في السينما العربية الجميلة، يمكنك الحصول على موسيقى تصويرية إضافية ومُضاعفة بمنتهى السهولة، حتى إذا كانت تذكرتك هي الصالة العادية غير المُجهزة على أحدث طراز. كيف؟

وأنت تُشاهد الفيلم ستجد بجانبك شخصًا يأكل الفشار بأعلى صوت ممكن، حتى تكاد تُجزم أن الفشار يُفرقع بداخل فمه بعد أن فرقع بالفعل بداخل الزيت. وكذلك شخصًا آخر يفتح عُلبة المياه الغازية بمنتهى العنف، وتسمع من مقعدك صوت الماء وهو يتدفق من فمه إلى المريء، وفي النهاية تسمع تجشؤ المعدة في أبهى صورة الأوركسترالية. أجل يا رفاق، إنها الموسيقى التصويرية التي تمنحها لك السينما العربية العريقة.

حقوق النهاية غير هامة على الإطلاق

مقص إخراج الأفلام

السينما العربية بها عيب قاتل وساخر جدًا في الواقع، بعد انتهاء أي فيلم، أي فيلم فعلًا، أجل، حين تبدأ حقوق النهائية في الظهور، تُفتح الأضواء فجأة ليقوم الناس من مقاعدهم، ويذهبون للخارج. وهنا تستعد القاعة لاستقبال الفوج الجديد من الزوّار. لكن مهلًا، أتيقنتم أن تلك الحقوق ليس بها شيء هام؟ أو في نهايتها شيء هام؟

على سبيل المثال في فيلم Avengers Endgame (وهذه واقعة فعلية حدثت لي)، قام القائمون على سينما سان ستيفانو بالإسكندرية بفتح الأنوار مباشرة عند بداية ظهور حقوق النهاية. وظلوا يقنعوننا أن ليس هناك مشهد بعد الحقوق، اذهبوا رجاءً. لكن اتضح لاحقًا أن هناك صوت مُميز صدر فعلًا في نهاية الحقوق، والذي يربطنا بشخصية Ironman وسلسلة أفلامه السابقة. تلك كانت لمسة فنية من صنّاع الفيلم، وفاتتني بسبب استهتار السينما بصغائر الأمور للأسف.

لماذا تحولت السلاسل السينمائية إلى ظاهرة فنية بالسنوات الأخيرة؟

وفي الختام

السينما العربية بالمُجمل وبالرغم من كل شيء قيل أو سيُقال في حقها، هي تجربة بالفعل تستحق الولوج فيها. مقال اليوم كان ساخرًا بنسبة 100% بالطبع، لكن هذا لا يعني أن جميع السينمات العربية كذلك. توجد سينمات على أعلى مستوى في بعض البلدان العربية فعلًا، لكن تجدها فقط في العواصم للأسف. بينما المقاطعات الأخرى (والتي قد توازي العاصمة في الأهمية)، قد لا تجد فيها سينما الأحلام التي تتمناها، وتجد نفسك تدخل سينما بها كل عوامل الكوميديا السوداء التي ذكرناها اليوم.

والآن ما رأيكم في الذي قلناه اليوم؟ هل مرّ أحدكم بأيٍّ من تلك الأشياء سابقًا؟ شاركونا أطرف المواقف السينمائية في التعليقات. لا أستطيع الانتظار كيف أُطالعها بالفعل!

0

شاركنا رأيك حول "غرائب لا يقوم بها سوى رواد السينما العربية .. كوميديا سوداء من الدرجة الأولى"