ظاهرة أفلام الأجزاء في السينما المصرية .. إبداع فني أم تجارة رابحة؟

أفلام الأجزاء
0

أفلام الأجزاء، ظاهرة انتشرت مؤخرًا في السينما المصرية، إذ لاحظنا خلال السنوات العشر الأخيرة –وخاصة السنة الماضية والحالية– إقبال بعض صناع الأعمال السينمائية على استثمار نجاح الفيلم، في تقديم جزء ثانٍ منه، خاصة عندما يحقق إيرادات مرتفعة.

هذا الاتجاه في السينما المصرية لا يعتبر جديدًا، إذ حدث في الستينيات ولكن على استحياء، عندما قدم لنا المخرج حسن الإمام سلسلة سينمائية من ثلاثة أجزاء ضمت “بين القصرين، وقصر الشوق، والسكرية”، وتكرر الأمر عندما قدم لنا عادل إمام جزءًا ثانيًا من فيلم “بخيت وعديلة” عام 1996، حمل عنوان “بخيت وعديلة – الجردل والكنكة”.

ومنذ ذلك التاريخ لم يتكرر الأمر في السينما المصرية، حتى قرر تامر حسني استثمار النجاح الكبير لفيلمه “عمر وسلمى”، ووجدناه يقدم جزأين جديدين منه على سنوات متباعدة، تبعه في ذلك صناع فيلم “الجزيرة” بجزء ثانٍ.

توالت ظاهرة أفلام الأجزاء في الانتشار، حتى وصل عددها هذا العام 2019 إلى ثلاثة أفلام، هم: “الكنز، والفيل الأزرق، وولاد رزق”، كما أُعلن مؤخرًا عن مشاريع مستقبلية لتقديم أجزاء جديدة من أربعة أفلام أخرى، هي: “صعيدي في الجامعة الأمريكية، وحريم كريم، وهيبتا، والبدلة”.

نرصد في أراجيك فن، انتشار ظاهرة أفلام الأجزاء في السينما المصرية تدريجيًا، في العشر سنوات الأخيرة، من خلال إلقاء الضوء على الأفلام التي أُنتجت بالفعل أجزاء جديدة منها، وكذلك أجزاء الأفلام التي ما زالت قيد التجهيز..

أقرأ أيضًا: أفلام مصرية مستوحاة من قصص حقيقية ترفع شعار “حدث بالفعل”

عمر وسلمى

من أهم أفلام الفنان تامر حسني حتى الآن، قدمه في عام 2007 وشاركه البطولة كل من: مي عز الدين وعزت أبو عوف وميس حمدان، قصة تامر وسيناريو وحوار أحمد عبد الفتاح وإخراج أكرم فريد، وحقق نجاحًا كبيرًا أسّس لنجومية تامر كنجم شباك.

نجاح الفيلم دفع صنّاعه لإنتاج جزء ثانٍ منه بعد عامين وتحديدًا في 2009، بعنوان “عمر وسلمى 2″، بإضافة شخصيات وأحداث جديدة، مغلفة بالكوميديا والمواقف الطريفة بين عمر وسلمى وطفلتيهما، وحقق هذا الجزء نجاحًا باهرًا وإيرادات مرتفعة.

في عام 2012 قدم تامر جزءًا ثالثًا من الفيلم، حمل عنوان “عمر وسلمى 3” بأحداث جديدة، ولكن هذا الجزء لم يحقق نصف نجاح ما حققه الجزء الأول والثاني من الفيلم، ربما لأن الشخصيات والفكرة أصبحت مستهلكة ومكررة، فأحس الجمهور بالملل.

عمر وسلمى 3
عمر وسلمى 3

الجزيرة

بطولة الفنان أحمد السقا، قدمه في عام 2007 عن قصة حقيقية لتاجر مخدرات وسلاح تطارده الشرطة، ويسيطر على جزيرة في الصعيد ويتحكم في سكانها، شاركه البطولة محمود ياسين وهند صبري وزينة وآسر ياسين وباسم سمرة، تأليف محمد دياب وإخراج شريف عرفة.

نجح الفيلم وحقق ردود فعل إيجابية من الجمهور والنقاد، مما شجع صناعه على تقديم جزء ثانٍ منه بعنوان “الجزيرة 2” في عام 2014، بإضافة أحداث وشخصيات جديدة، وانضم إليه ممثلون لم يشتركوا في جزئه الأول، أبرزهم خالد صالح وأحمد مالك وأروى جودة، والملفت أن الجزء الثاني من “الجزيرة” حقق نجاحًا أكبر من جزئه الأول.

الجزيرة 2
الجزيرة 2

الفيل الأزرق

عُرض في عام 2014 وحقق نجاحًا مدويًا وتصدر إيرادات شباك التذاكر، بطولة كريم عبد العزيز ونيللي كريم وخالد الصاوي وشيرين رضا، مأخوذ عن رواية بنفس الاسم للكاتب أحمد مراد والذي كتب السيناريو له أيضًا، من إخراج مروان حامد.

نجاح الفيلم الكبير دفع صناعه لإنتاج جزء جديد منه بعنوان “الفيل الأزرق 2″، والذي عُرض هذا العام 2019، وشارك فيه ممثلون لم يظهروا في جزئه الأول، أبرزهم هند صبري وإياد نصار، وقد حقق نجاحًا كبيرًا لا يقل عن نجاح جزئه الأول، كما حصل على أعلى إيرادات في السينما المصرية حتى الآن، برصيد 100 مليون جنيه، مما دفع فريق العمل لدراسة تقديم جزء ثالث منه، في حالة وجود فكرة جديدة ومختلفة.

أقرأ أيضًا: أبرزها “الجزيرة” و”المرأة والساطور”.. أفلام مصرية مستوحاة من جرائم حقيقية

الفيل الأزرق 2
الفيل الأزرق 2

ولاد رزق

في عام 2015 قدم المخرج طارق العريان فيلم “ولاد رزق”، تأليف صلاح الجهيني وبطولة أحمد عز وأحمد الفيشاوي وعمرو يوسف وأحمد داوود وسيد رجب، وحصد الفيلم إيرادات مرتفعة وحقق نجاحًا كبيرًا، ونال عدة جوائز في مهرجانات مختلفة.

كالعادة استثمر صناع العمل هذا النجاح الكبير، بتقديم جزء ثانٍ منه في العام الحالي 2019، بعنوان “ولاد رزق 2: عودة أسود الأرض”، وحقق إيرادات مرتفعة ونجاحًا كبيرًا لا يقل عن جزئه الأول، وهو ما شجّع المخرج طارق العريان على تقديم جزء ثالث منه، يتم تحضيره حاليًا.

ولاد رزق 2
ولاد رزق 2

الكنز

بسبب قصة الفيلم الطويلة المليئة بأحداث تنتمي لعصور وأزمنة مختلفة، أعلن صناعه منذ البداية عن نيتهم لتقديمه في جزأين، وهو من تأليف عبد الرحيم كمال وإخراج شريف عرفة، بطولة مجموعة من النجوم، أبرزهم محمد سعد ومحمد رمضان وأحمد رزق ومحيي إسماعيل وهند صبري وأمينة خليل.

عُرض الجزء الأول من فيلم “الكنز 1: الحقيقة والخيال” في عام 2017، وشهد هذا العام 2019، عرض الجزء الثاني منه، والذي حمل عنوان “الكنز 2: الحب والمصير”، ولم يحقق الفيلم بجزأيه نجاحًا ملحوظًا ولا إيرادات مرتفعة.

الكنز
الكنز

صعيدي في الجامعة الأمريكية

من أهم أفلام السينما المصرية التي قُدمت في التسعينيات، عُرض عام 1998 وحقق نجاحًا مبهرًا وتصدر إيرادات شباك التذاكر، بطولة محمد هنيدي وأحمد السقا ومنى زكي وغادة عادل، تأليف مدحت العدل وإخراج سعيد حامد.

عدد كبير من جمهور هنيدي، طالبوه في تدوينات عبر موقع تويتر قبل عامين، بتقديم جزء ثانٍ من فيلمه الشهير “صعيدي في الجامعة الأمريكية”، وهو ما استجاب له فنانهم الكوميديان، إذ يعكف حاليًا مؤلف الفيلم مدحت العدل، على كتابة الجزء الثاني منه.

صعيدي في الجامعة الأمريكية
صعيدي في الجامعة الأمريكية

حريم كريم

أشهر وأنجح الأفلام التي قدمها الفنان مصطفى قمر، عُرض في عام 2005، من بطولة ياسمين عبد العزيز وعلا غانم وداليا البحيري وبسمة وريهام عبد الغفور، تأليف زينب عزيز وإخراج علي إدريس، وقد حقق نجاحًا ملحوظًا وقت عرضه.

حريم كريم
حريم كريم

أعلن قمر مؤخرًا، عن التحضير حاليًا لتقديم جزء ثانٍ من الفيلم بعنوان “حريم كريم 2″، موضحًا أن هذا الجزء يتضمن فكرة جديدة وأحداث مختلفة، مشيرًا إلى أن أبطال الجزء الأول رحبوا بتقديم “حريم كريم 2”.

هيبتا

من أنجح الأفلام جماهيريًا التي عرضت في عام 2016، وحمل اسم “هيبتا: المحاضرة الأخيرة”، بطولة ماجد الكدواني وعمرو يوسف وشيرين رضا وأحمد داوود وجميلة عوض وأحمد مالك، عن رواية للكاتب محمد صادق بنفس الاسم، كتب له السيناريو وائل حمدي وأخرجه هادي الباجوري.

أعلن صناع الفيلم عن تقديم جزء ثانٍ منه، يتم التحضير له حاليًا ولم يُستقر على أسماء أبطاله بعد، ويقود الكاتب محمد صادق في الفترة الحالية، ورشة كتابة “هيبتا 2″، وسط تساؤلات الجمهور حول نسبة نجاح الجزء الثاني، وهل سيحقق نجاحًا مساويًا لجزئه الأول؟

هيبتا
هيبتا

البدلة

قدمه تامر حسني في هذا العام 2019 وحقق نجاحًا كبيرًا وإيرادات مرتفعة، وهو ما شجع صناعه على الإعلان عن تقديم جزء ثانٍ منه بعنوان “البدلة 2” يتم تحضيره حاليًا، الفيلم بطولة أكرم حسني وأمينة خليل ودلال عبد العزيز، فكرة تامر حسني وتأليف أيمن بهجت قمر، إخراج محمد جمال العدل.

البدلة
البدلة

هذا الكم من الأفلام التي قرر صناعها إنتاج جزء ثانٍ وثالث منها، يجعلنا نتساءل عن الجدوى والهدف من انتشار هذه الظاهرة، هل هو تقديم إبداع فني؟ أم مجرد تجارة رابحة واستغلال لنجاح تلك الأفلام في تحقيق المزيد من الإيرادات؟

0

شاركنا رأيك حول "ظاهرة أفلام الأجزاء في السينما المصرية .. إبداع فني أم تجارة رابحة؟"