فيلم "The Croods 2"
0

بعد صدور الفيلم الأول عام 2013،  حصل “The Croods” على ترشيحين لجائزة أوسكار وغولدن غلوب كأفضل فيلم أنيميشن، وأخذت شركة DreamWorks الكثير من الوقت لإصدار الفيلم الثاني “A New Age”، وقد تأخر إنتاجه بسبب جائحة COVID-19 ما اضطر الكثير من المحركين إكمال الفيلم والعمل عليه من المنزل، إلى أن صدر أخيرًا فيلم “The Croods 2” بعد سبع سنين، في نوفمبر 2020.

فيلم “The Croods 2” من  إخراج “جويل كراوفورد” و قصة “كريس سانديرز” المعروف بأعماله السابقة “How to Train Your Dragon” و “Lilo & Stitch” بالمشاركة مع “كيرد ديميكو” الذي عمل أيضًا على “Vivo”. نتابع في هذا الفيلم مغامرة مليئة بالمتعة والمخلوقات الخيالية غير المذكورة في كتب التاريخ مع عائلة آل كرود في العصر الحجري، خلال حقبة خيالية سميت “The Croodaceous Age”.

أكثر ما تميز به الفيلم هو وجود مجموعة كبيرة من النجوم أبدعت بالأداء الصوتي للشخصيات وجعلت الفيلم يتلقى الكثير من الثناء، كفائزي الأوسكار “أيما ستون”، “نيكولاس كايج” و “كلوريس ليتشمان”، إضافة إلى النجم العالمي “رايان راينولدز” و “بيتر دونكلاج”.

أتى الجزء الثاني كعمل لطيف مبهج وسهل المشاهدة، مليء بالألوان والخيال المشوق، حصل على ترشيح لجائزة غولدن غلوب وتلقّى مراجعات إيجابية بشكل عام.

التضارب الثقافي  بين آل كرود وبيترمان

انتهى الفيلم الأول بإدراك “The Croods” الفرق بين النضال للبقاء على قيد الحياة، وعيشها بحرية بكل ما تقدمه لهم حتى المخاطر، حيث انتقلوا بمساعدة “غاي” من عائلة تخاف المجهول وتعيش بالكهف لأيام متتالية، لا تخرج إلا لإحضار الطعام وتستنكر فضولية فتاتهم “إيب” وترفض كل ما هو مختلف، إلى عائلة تعيش وترتحل في البرية لتكتشف العالم الخارجي وفي مغامرة دائمة ومحفوفة بالجديد.

يكمل الفيلم الثاني “A New Age” رحلة العائلة في البراري، مع استياء “غروغ” أب العائلة وهو يرى ابنته “إيب” تقع في حب “غاي”، لأن من مبادئه الأساسية بالحياة أن عائلته يجب أن تبقى مع بعضها دائمًا، فهو يكره احتمالية أن تتركهم “إيب” في المستقبل لتبني حياتها وعائلتها الجديدة مع “غاي”.

نرى في الفيلم مقابلتهم لعائلة “The Bettermans” عندما اقتحموا المزرعة الخاصة بهم بالمصادفة، وقد اتضح أنهم أصدقاء قدامى لعائلة “غاي”، مكونة من الأبوين “هوب” و “فيل”، وابنتهم “داون” وهم أقرب ما لـ “غاي” من العائلة بعدما توفي أبواه منذ سنوات قليلة.

تتضح الاختلافات الشاسعة بنمط الحياة بين العائلتين فورًا لدى المشاهد، مع اقتراب “The Bettermans” من الحضرية، وابتكارهم لمفاهيم كانت مبهمة عند آل كرود كالجدران، النافذة والمصعد.

كما نرى حس الفوقية لـ “فيل” و “هوب” تجاه آل كرود، وسعيهم لتفريق “إيب” عن “غاي” ورغبتهم بجمعه مع ابنتهم “داون”، حيث يحاولون إقناع آل كرود بأن “غاي” الشاب الذكي والمتطور يجب أن يعيش مع بني نوعه، وأنه عليهم الرحيل بدونه، كما أن انبهار “غاي” بالماديات والتطور الكبير في بيت آل بيترمان خلق مسافة بينه وبين “إيب”، لأنه أشعرها أنها لا تنتمي لذلك التطور وأنها وعائلتها مختلفة عنهم بالكامل.

“الخصوصية تعزز الانفرادية” كشعار غير رسمي لـ آل بيترمان، الذين يؤمنون بأهمية الاستقلالية وينام كل فرد منهم مثلًا بغرفة منفصلة، على خلاف آل كرود الذين يؤمنون بأن القطيع يجب أن يبقى معًا مهما حدث. في ظل تلك الاختلافات الكبيرة بين العائلتين تتعرض فجأة حياتهم جميعًا للخطر، ويدركون أن العمل سويًا بنقاط القوة التي يقدمها كل واحد منهم وتقبل اختلافاتهم هو الحل الوحيد للمضي قدمًا وللعيش في مجتمع متحضر.

ينشر الفيلم أيضًا رسالة لقوة الفتيات وأهمية عملهن معًا، فمثلًا عند التقائهم بـ “داون” وبدلًا من نشوب المشاكل بينها وبين “إيب” للحصول على “غاي” في مثلث حب غير ضروري بالمرة، نرى سعادة “إيب” الغامرة للقائها فتاة من عمرها، لتصبحا صديقتين مقربتين على مدار الفيلم، إضافة إلى تسليط الضوء على العجوز “غران” وإعطائها دورًا مهمًا في عملية الإنقاذ التي تحصل بنهاية الفيلم.

أوجه التشابه بين فيلم “The Croods 2” وجزئه الأول

ركز الفيلم الأول على العالم الذي كتبت به القصة على عكس فيلم “A New Age” الذي سلط الضوء على شخصياته وجعلهم محور الفيلم، ويتناول الفيلم موضوعين أساسيين التزم بهما في كلا الجزأين: أولهما خوف الأهل وحصرهم محيط أولادهم كما عانت “إيب” في الجزء الأول من والدها العنيد الذي منعها أن تترك الكهف لخوفه من المجهول، نراه مع ابنة آل بيترمان “داون” عندما بنى أبواها حائطًا كبيرًا يفصل المزرعة عن العالم الخارجي، ومنعهم التام لها بأن تغادر لتستكشف الحياة خارجه، وذلك كان سببًا لاتصال الفتاتين ببعضهما وعزز فكرة التشابه وقرب البشر لبعضهم مهما اختلفت أساليب حياتهم.

إضافة إلى الالتقاء بالجديد وأهمية تقبل الاختلاف في الجزء الأول عند مقابلة آل كرودز لـ “غاي”، الشاب الذي علمهم صنع النار وأخبرهم عن (نهاية العالم) وساعدهم على تغيير وجهة نظرهم بالعالم الخارجي كليًا، نرى تقاربًا لذلك في الجزء الثاني عند مقابلة كل من آل بيترمان وآل كرود ببعضهما وحصول الكثير من الخلافات بينهما أولًا ليصلا إلى توافق وتعايش في نهاية الفيلم.

مدى قرب الفيلم من الحقائق التاريخية

مع أن صانعي الفيلم قد قالوا بأنهم لم يلتزموا كثيرًا بالمعلومات التي نملكها عن تاريخ العصور البدائية، نستطيع وبالعودة لكتاب أصل الأنواع لداروين أن نرى بأن آل كرودز هم من نوع (نياندرتال)، ولعل أقربهم بالشكل هو الأب “غروغ” بصدره الكبير وأنفه المسحوب للأمام، على عكس مثلًا زوجته “أوغا” التي تبدو شكليًا أنها أقل شبهًا بهم من “غروغ” ووالدتها “غران”.

أما “إيب” شخصيتنا الأساسية الطويلة ذات الشعر الأحمر والعينين الخضراوتين، فقد أثبتت الدراسات أن أقل من 1% من النياندرتال كان لهم شعر أحمر، لأن الأفراد التي عاشت في مناخ دافئ كـ آل كرود أغلبهم كانوا قصيري القامة مع لون غامق لعيونهم وبشرتهم.

نرى بالرجوع للأبحاث أيضًا بأن الصفة الرئيسية بأسلوب حياتهم هي الترحال، وبأن الصيد كان أساسيًا للبقاء بالنسبة لهم، وهو موجود فعلًا بطبيعة حياة آل كرود، إضافة إلى الدراسات التي وجدت بأن النياندرتال على عكس الصورة التي لدينا عنهم كانوا شديدي الحساسية وعاطفيين، ويتمتعون بذكاء وقدرة عالية على التخطيط والتعاون الجماعي، وهو ما نراه بشخصياتنا في الفيلم بالتأكيد.

وجدت الأبحاث كذلك بأنه على مر 300 ألف عام من وجود النياندرتال كانت ثقافتهم ثابتة وضيقة للغاية، فلم تتغير مثلًا أدواتهم على الرغم من مرور مئات الآلاف من السنين، وكانوا محدودي الإبداع والابتكار، وهذا ما يمكن ربطه مثلًا بعقلية “غروغ” التي كانت رافضة للتغيير منذ أول فيلم وخوفه الدائم من أي جديد وعند الالتقاء بـ “غاي”.

في اختلاف بين الحقائق الموجودة عن آل نياندرتال والفيلم، وجدت الدراسات أن نوع النياندرتال قد استخدم النار بالفعل، وقد صور الفيلم عكس ذلك عندما رأينا أن آل كرود لم يكن لديهم أي فكرة عن ماهية النار وأن “غاي” هو أول من عرفهم عليها وعلى طريقة صنعها.

كما نرى أيضًا بأن كل من “غاي” وعائلة آل بيترمان هم من نوع هوموسابيان، النوع الذي ينتمي له جنسنا البشري، نرى مثلًا الاختلاف الكبير في وجوههم وطريقة الوقفة والمشي، في قلة الوحشية وإبداعهم المبهر ولجوئهم لحياة آمنة وأكثر راحة بالاعتماد على الزرع وتربية المواشي.

أما عن قصة حب “إيب” و “غاي” فعلى عكس الاعتقادات بأن الإنسان الحديث قد اكتسح نوع النياندرتال وأنه انقرض بسببهم، فقد كشفت دراسات للحمض النووي عن فسيفساء من المجموعات السكانية وحدوث تداخل بين أفراد النياندرتال والهوموسابيان منذ 40 ألف سنة تقريبًا، وأن التزاوج بينهما قد تم بالفعل.

اقرأ أيضًا: أشهر مسلسلات الفانتازيا في السنوات الأخيرة القائمة الكاملة: جرعة كبيرة من المتعة والتشويق

0

شاركنا رأيك حول "فيلم “The Croods 2”.. فانتازيا ملونة تحملنا إلى عوالم النياندرتال والهوموسابيان"