مسلسل The Crown … سيرة ذاتية ملكية بنكهة الدراما العائلية

مسلسل The Crown
1

على مدار عامين ونصف ظل الفريق القائم على إعداد مسلسل The Crown بجمع المعلومات والوثائق والصور الأرشيفية الخاصة بالملكة “إليزابيث الثانية” ملكة بريطانيا، والتي تعد أطول الملوك حكمًا، بعد تجاوز الملكة “فيكتوريا” التي حكمت لمدة 64 عامًا، فلقد تمت “إليزابيث الثانية” عامها الخامس والستين كملكة.

ولقد قام بكتابة المسلسل “بيتر مورجان” أحد أشهر كُتّاب السير الذاتية، لينفذه بمزانية تعد  واحدة من أضخم ميزانيات مسلسلات Netflix، حيث وصلت ميزانيته إلى 107 مليون جنيه إسترليني، فتتوفر فيه عدة عناصر ناجحة، ليحصد المسلسل جائزة الجولدن جلوب كأفضل مسلسل درامي.

المواسم: عُرض منه حتى الآن :
– الموسم الأول  من 10 حلقات في عام 2016.
– الموسم الثاني : في 8 من ديسمبر لعام 2017.
– ومُنتظر له موسم ثالث في عام 2019

تصنيفه: دراما – سيرة ذاتية – تاريخي.

تصنيف الفئة العمرية: +16.

قصة المسلسل

الملكة إليزابيث مسلسل The Crown

المسلسل سيرة ذاتية، عن حياة “إليزابيث أليكسندرا ماري” الشهيرة بـ”إليزابيث الثانية”، ملكة المملكة المتحدة، كما ترأس كنيسة إنجلترا، وهي الملكة السادسة في تاريخ المملكة.

وتدور أحداث الموسم الأول في أقل من عقد من حياة الملكة “إليزابيث”، حيث بدأ بالإعداد لزواجها في عام 1947 من الأمير “فيليب”، الذي تخلى عن ألقابه الملكية اليونانية والدنماركية، وحمل لقب عائلة والدته بريطانية الأصل، ليصبح “فيليب مونتباتن”، في البداية سنرى بعد “إليزابيث” عن الحياة السياسية ومرافقة زوجها في مالطا لعمله هناك، ولكن مع مرض والدها الملك “جورج السادس”، كان عليها العودة ثم بداية تأهيلها لمهام منصبها خلفًا لوالدها.

ولا تطول فترة مرض الملك بما يؤهلها بالشكل الكافي نفسيًا وسياسيًا لتولي منصب الملكة، ليكون تتويجها الأسطوري الذي نقلته شاشات التلفزيون في سابقة هي الأولى من نوعها في عام 1952، لتبدأ في استكشاف طبيعة منصبها، وتحاول مجاراة فطاحل السياسة في حكومتها التي يتولى رئاستها “ونستون تشرشل“، والذي ينتهي باستقالته من منصبه في عام 1955 وتولي نائبه “أنطوني إيدن” عقبه أحداث الموسم الأول من المسلسل، لننتظر فصلًا جديدًا في حياة الملكة “إليزابيث”، والمملكة المتحدة في الموسم الثاني.

حبكة المسلسل

صورة من مسلسل The Crown

المسلسل درامي عائلي في المقام الأول، فهو أقرب للسيرة الذاتية للعائلة المالكة في شخص الملكة “إليزابيث الثانية”، لنتعرف عليهم عن قرب بشكل إنساني، وليس وثائقي إخباري جامد، سنجد وتيرة الأحداث بطيئة نوعًا ما، ولكنها ليست مملةً على الإطلاق، خاصةً إن كنت من محبي الأجواء التاريخية.

تبدأ أحداث المسلسل والملكة “إليزابيث” تبلغ من العمر واحد وعشرون عامًا، ولكن في حلقات لاحقة تبدأ الأحداث في العودة للقطات من طفولتها، وتحديدًا عندما كانت في العاشرة من عمرها، حين تنازل عمها الملك “إدوارد الثامن” عن العرش في عام 1936، ليتولى بعده والدها الملك “جورج السادس”، ليتغير قدرها تمامًا لتصبح الوريثة الشرعية للملكة المتحدة خلفًا لوالدها، وتكون العودة لطفولتها دومًا لموقف يحدث في الحاضر، نحتاجه كمشاهدين لتوضيح الصورة، وتحتاجه “إليزابيث” لمواجهة عقبة من عقبات حياتها الجديدة.

وعلى الرغم من تناول المسلسل لكثير من الوقائع السياسية في تلك الفترة، وأهم المحطات المؤثرة في حياة الملكة “إليزابيث”، والمملكة المتحدة، إلّا أنّه طغى على أحداث المسلسل الجانب الدرامي، والإنساني، والعائلي من حياة الملكة “إليزابيث الثانية”، فلقد اقتربنا أكثر من حياتها كونها زوجة، وكيف من الممكن أن توازن بين كونها ملكة لمملكة بحجم بريطانيا، وزوجة وأم لأسرة هي محور حياتها الخاصة، وكذلك كونها ابنة لملكة تم سحب كل صلاحياتها منها لتصبح هي رأس العائلة، وهي أيضًا أخت كبرى لشقيقة الأميرة “مارجريت”، تتعارض حياتها الخاصة مع مكانتها كفرد من العائلة الملكة.

لتظل “إليزابيث” في صراع بين واجبها نحو التاج الذي تحمل مسؤوليته، وواجباتها نحوى شقيقتها الصغرى ومساندتها ودعمها للحصول على سعادتها الخاصة، كما لا تخلو الأحداث من سرد للحظات الغيرة التي نشأت بين الشقيقتين، وبالطبع في البداية كان هناك تسليط للضوء على علاقتها بوالدها، خاصةً في فترته الأخيرة، وإدراكه لوضعه الصحي، ومحاولته بثها شيء من خبرته لترشدها في ما هي مقبلة عليه.

وبخلاف استعراض المسلسل لعلاقة الملكة الشابة، التي تولت منصبها وهي في الخامسة والعشرين من عمرها، برئيس الوزراء الأسطوري، وبطل الحرب العالمية الثانية “ونستون تشرشل، من الناحية السياسية، نرى أيضًا اهتمام “تشرشل” بـ”إليزابيث” التي تحمل مستقبل بلده وتأهيلها لتكون سياسيةً محنكةً تستطيع التعامل مع السياسيين بحزم وقوة، وكذلك مواجهة الأزمات التي تمر بها المملكة داخليًا و خارجيًا.

من الواضح أنّ التكلفة الضخمة لهذا المسلسل ليست من فراغ، فسترى صورة متقنة التفاصيل، من الأزياء، والمواقع، ودقة تاريخية للأحداث التي تناولها الموسم الأول.

أبطال المسلسل

ابطال مسلسل The Crown

المسلسل ثري بالشخصيات، ولكني سأخص بالذكر أكثر الشخصيات التي دارت حولهم معظم الأحداث:

“الملكة إليزابيث الثانية”: قامت بأداء دورها “كلير فوي”، واستطاعت ببساطة تجسيد تعبيرات دورها بإتقان شديد لتجعلك تقرأ في ملامحها لحظات ضعفها التي تجاهد لإخفائِها كونها الملكة، ونرى فيها صراعها بين “إليزابيث” الملكة، و “إليزابيث” المرأة والزوجة، مستعينةً بوصية جدتها لجعل التاج أولويتها لحماية بلدها وشعبها.

حصلت “كلير فوي” عن هذا الدور، على جائزة جولدن جلوب كأفضل ممثلة في مسلسل درامي.

“الأمير فيليب دوق إدنبرة”: قام بدوره “مات سميث”، وهو أيضًا أجاد توصيل مشاعر الزوج الذي عليه أن يتنازل عن اسمه، و كبريائِه، وتخليه عن حياة عملية خاصة به، ليظل في ظل زوجته ملكة المملكة المتحدة، وتأثير ذلك على حياته مع “إليزابيث”، ولكن مشاعره الخاصة لم تمنع رغبته ومحاولاته في حمايتها، ونصحها الدائم في أن تكون ابنة عهدها ولا تنساق وراء آراء عواجيز الساسة.

“ونستون تشرشل”: قام بأداء دوره “جون ليثجو”، والذي برع فيه تمامًا، حيث نقل لنا الفترة الأخيرة من حياة “تشرشل” كسياسي، ليستحق جائزة إيمي كأفضل ممثل مساعد في مسلسل درامي التي حصل عليها.

“الأميرة مارجريت”: قامت بدورها “فانيسا كيربي”، والتي استطاعت أداء دور الأخت الصغرى المدللة، والتي تحمل شيء من الغيرة كونها في ظل شقيقتها الكبرى، بصورة جيدة، ولقد ركز جزء كبير من أحداث المسلسل على قصة حبها المستحيلة مع “بيتر ناونسند”، وتأثيرات هذا على علاقتها بأختها الملكة “إليزابيث”، ورجال الساسة والكنيسة.

وفي النهاية برأيي مسلسل The Crown توفرت فيه كل عوامل النجاح والإبهار، بدايةً من إعداد دقيق، وميزانية لم تبخل في إخراج صورة رائعة الجمال، وكأنّك مع الحلقات تعود بآلة الزمن إلى خمسينات القرن الماضي، مع كتابة متقنة، وأداء تمثيلي توج العمل ليستحق استحسان الجمهور.

1

شاركنا رأيك حول "مسلسل The Crown … سيرة ذاتية ملكية بنكهة الدراما العائلية"