اكتئاب الجامعة
0

أعرف أشخاصاً أمضوا عامهم الأول في الجامعة في حالة سيئة جداً، يتخبطون بين نوبات بكاء وحالات اكتئاب، فيما كان زملائهم يعيشون أفضل أيام حياتهم. وأظن أن إحدى الأمور التي كان يجب أن يعلمها أولئك، أنهم ليسوا وحيدين وأن دخولهم في حالة نفسية سيئة مع بدء المرحلة الجامعية أمر شائع، وشائع جداً.
إن كنت تمر بشيء مشابه فاعلم أنك لست وحيداً، وإذا كنت تستعد للدخول إلى الجامعة ويساورك القلق، فأنت في المكان الصحيح.

نتمنى أن نتمكن في مقالنا هذا من تفسير سبب الاكتئاب والحصر النفسي الذي قد يترافق مع بداية المرحلة الجامعية، وأن نساعد في تقديم بعض النصائح التي قد تجنبك الأمرين أو تدعمك في التغلب عليهما.

اكتئاب الجامعة

الاكتئاب

أولى الأشياء التي عليك أن تعرفها، أن الاكتئاب يختلف عن الشعور بالحزن، فالاكتئاب مرض طبي شائع يؤثر سلباً على الشعور وطريقة التفكير، ويؤدي لفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان المرء يستمتع بها سابقاً ويمكن أن يقلل من القدرة على العمل وأداء المهمات اليومية.

الفرق بين الاكتئاب والشعور بالحزن

نصف أحياناً ما نشعر به حين نفشل في فعل شيء ما، أو حين ننهي علاقةً ما، أو نفقد شخصاً نحبه، بالاكتئاب، لكن ما نشعر به في الحقيقة هو الحزن وهو شعورٌ طبيعي وصحي. وبينما يمكن أن يتشابه الحزن والاكتئاب من حيث الانسحاب والابتعاد عن الأنشطة اليومية لكنهما يختلفان بالنقاط التالية، وسنبين الاختلاف عن طريق المقارنة بين شعور الحزن على شخص متوفىً ودخول حالة اكتئاب:

  • في حالة الحزن، تأتي المشاعر المؤلمة على شكل موجات، غالبًا ما يتخللها ذكريات سعيدة عن المتوفى، لكن في حالة الاكتئاب الشديد، ينخفض ​​المزاج وتغيب الذكريات السعيدة تماماً.
  • في حالات الاكتئاب الشديد، يشعر المرء بأنه بلا قيمة بل وتعدّ كراهية الذات أمراً شائعاً، فيما لا يحدث أيّ من ذلك أثناء فترة الحزن.
  • قد يفكّر الشخص المحزون بالموت وبالرغبة بالانضمام إلى الشخص المتوفى، لكن ما يختلف في حالات الاكتئاب الشديد، أن الأفكار تتركز على كيفية إنهاء الحياة بسبب الشعور بعدم القيمة أو عدم استحقاق العيش أو عدم القدرة على التعامل مع الألم.

أعراض الاكتئاب

الأعراض الجسدية:

  1. الشعور بالإرهاق طوال الوقت.
  2. الشعور بالغثيان.
  3. صداع متكرر وآلام في المعدة أو العضلات.
  4. مواجهة مشاكل في النوم سواء أكانت أرقاً، أم النوم لساعات طويلة.
  5. فقدان الشهية أو تغيرها.
  6. فقدان أو زيادة الوزن بشكل كبير.

الأعراض السلوكية:

  1. فقدان الاهتمام أو الاستمتاع بالأنشطة التي كنت تتمتع بها من قبل.
  2. التوقف عن ممارسة النشاطات المعتادة، وعدم القدرة على إنجاز أيّ شيء.
  3. الامتناع عن مقابلة الأصدقاء والأقارب والابتعاد التام عنهم.
  4. الشعور بعدم القيمة أو بالذنب.
  5. صعوبة في التفكير أو التركيز أو اتخاذ القرارات.
  6. الأفكار الانتحارية.

معلومة هامة: لتتأكد تماماً من كون الحالة اكتئاباً، على الأعراض أن تستمر لمدة أسبوعين على الأقل، ويجب أن تلاحظ فرقاً وتغيّراً في مستوى الأداء.

ما الذي قد يتسبب في الاكتئاب الجامعي؟

اكتئاب الجامعة

من الشائع جداً أن يصاب الطلاب الجامعيون في سنتهم الدراسية الأولى بالاكتئاب، وفيما لا يوجد تشخيصٌ محدد يُطلق عليه اسم الاكتئاب الجامعي، لكننا سندعوه كذلك لتسهيل الشرح عنه وما يسببه.

لم تزيد احتمالية إصابتك بالاكتئاب في بداية حياتك الجامعية؟

  • لكونها فترة انتقالية، تحمل في طياتها الكثير من التوقعات والأحلام والخطط، والتي قد تتخطى الواقع وحقيقة الأمر.
  • بسبب المسؤولية الجديدة التي عليك أن تتحملها لأول مرة، مثل تنظيم المواعيد والمصاريف.
  • بسبب الابتعاد عن راحة المنزل وجو العائلة والإحساس بالأمان المعتاد.
  • بسبب تغيّر أنماط النوم والطعام.

كيف تحمي نفسك من الاكتئاب الجامعي؟

  1. خذ الأمر خطوةً خطوة: لا تحاول أن تنجز كلّ شيء دفعةً واحدة، ومع أن الاستقلال الكامل قد يبدو فكرةً مغرية حاول أن تأخذ الأمر بالتدرج.
  2. اعتن بنفسك: مارس نشاطات تحبها ولا تُرهق نفسك أو تلومها إن أخذت وقتاً طويلاً لتتكيف مع أسلوب حياتك الجديد.
  3. تحدّث عن المرحلة القادمة مع عائلتك: اطلب الدعم من عائلتك ولا تتردد في سؤالهم عما مرّوا به حينما كانوا في سنّك ويستعدون لدخول الجامعة.
  4. تذكر أنها ستكون تجربةً ممتعة: مهما كانت صعوبة تلك المرحلة فعليك أن تحاول أن تستمتع بحلوها ومرّها.

الحصر النفسي

من الطبيعي جداً أن تشعر أحياناً بالقلق، وعلى الأخص عند حدوث تغيير كبير في حياتك وانتقالك من مرحلة لأخرى، لكن الأمر يصبح مقلقاً حين يصبح القلق جزءاً دائماً من حياتك يؤثر على نشاطاتك اليومية ويمنعك من عيش حياة طبيعية.

الفرق بين التوتر العادي Stress والحصر النفسي Anxiety

اكتئاب الجامعة والحصر النفسي

يصاب المرء بالتوتر عادةً نتيجة محفّز خارجي. يمكن أن يكون المحفز قصير الأجل كاقتراب موعد تسليم واجب ما لم تنته من أدائه، أو محفز يستمر لوقت طويل مثل شعورك بعدم الراحة وضغط كبير في وظيفتك. لهذا القلق بالطبع عواقب وآثار جسدية ونفسية على المرء لكن ما يميّز الحصر النفسي عن هذا التوتر أن المرء يشعر به ويلاحظ آثاره حتى بغياب المحفّز بل وتستمر الأعراض لتعيق وتؤثر على حياة المرء دون وجود سبب منطقي.

أعراضه:

تشمل أعراض الحصر النفسي العام ما يلي:

  1. زيادة معدل ضربات القلب
  2. تنفس سريع
  3. الأرق
  4. صعوبة في التركيز
  5. صعوبة في النوم

كيف تتعامل مع الحصر النفسي في الجامعة؟

  1. تنفس: تعلّم تمارين التنفّس المختلفة والتي ستساعد على تهدئتك في كلّ مرة.
  2. تواصل مع المقربين منك واطلب المساعدة.
  3. لا تبدأ في تجنب كلّ شيء: من أسهل الطرق التي تُتبع عادةً هي الهرب من أيّ مسبب للقلق، وتكمن المشكلة هنا أنك بذلك لا تحلّ المشكلة بل تتجنبها ما سيحرمك من القيام والاستمتاع بالعديد من الأمور والنشاطات.
  4. خذ وقتاً مستقطعاً: كلما شعرت أن الأمور قد بدأت تتعقد وتخرج عن سيطرتك، خذ وقتاً مستقطعاً وافعل شيئاً تحبه.
  5. اعتن بنفسك: ادعم نفسك وكافئها كلما نجحت في إتمام مهامك.
  6. اتبع خطوات بسيطة وفي متناول اليد لتحمي نفسك من الحصر النفسي ومنها:
  • الحصول على قسط كاف من النوم
  • التأمل
  • البقاء نشطاً وممارسة الرياضة
  • اتباع نظام غذائي صحي
  • البقاء نشطاً وممارسة الرياضة
  • تجنب الكحول
  • تجنب الكافيين
  • الإقلاع عن تدخين السجائر

من المهم إن شعرت بالاكتئاب أو الحصر النفسي أن تجعل استشارة الطبيب خيارك الأول، توفّر بعض الجامعات استشارات طبية لطلابها، وهناك العديد من المراكز التي توفر خدمات الدعم النفسي بشكل مجاني تماماً.

إن علاج اضطرابات القلق والحصر النفسي والاكتئاب أمرٌ ممكن، حتى في الحالات الشديدة. وعلى الرغم من أنها لا تزول ولا تختفي بالكامل عادةً، يمكنك تعلم كيفية التحكم فيها والتعايش معها لتعيش حياةً سعيدة وصحية.

اقرأ أيضاً: الاكتئاب أنواعه وأعراضه وعلاجه وأهمية الدعم النفسي في الشفاء

0

شاركنا رأيك حول "هل تسهم الجامعات في زيادة معدلات الاكتئاب والحصر النفسي؟ إليك كيف تتجاوزهما"