لوحة المفاتيح vs القلم: ما الأفضل لتدوين الملاحظات والدروس؟

لوحة المفاتيح VS القلم
1

أصبحنا اليوم في عالم التقنية، حيثُ تستخدم الأجهزة الإلكترونية بطريقة مهولة في أغلب الأمور التي نقوم بها في حياتنا الخاصة أو العملية، وإنَّ من أهمِّ الميادين التي باتت تعرف تطورًا تكنولوجيًا نجد التعليم والمنظومة التعليمية ككلّ، والتي لا تنفك من إدراج المعلومات أو الحواسيب وغيرها من الأكسسوارات التقنية في التعليم.

طبعًا، لم يسلم الطالب من هذا التغيير والتطوير، حيثُ أنَّ تدوين الملاحظات ونقل الدروس أيضًا بات في الآونة الأخيرة يتمّ من خلال الحواسيب، سواءً داخل المحاضرات بالنسبة للأساتذة الذين لا يمانعون في إحضار الطلاب للحواسيب أو اللوحات الإلكترونية، أو بعد المحاضرات عبر نقل الدروس وإنعاشها بالأبحاث أو مصادر خارجية.

هنا، نلاحظ لوحة المفاتيح التي باتت تعوض استخدام القلم، والطباعة على الحاسوب التي احتلت مكان الكتابة اليدوية، بين الاثنين فروقات واختلافات لا بدَّ وأن نعلمها لنختار الأفضل.

ما قول الدراسات العلمية؟

هناك الكثيرُ من الدراسات العلمية التي أجريت من أجل مقارنة الكتابة والتدوين باليد وباستخدام الحاسوب، حيثُ أثبت إحدى المقالات العلمية المنشورة بهذا الخصوص أنَّ الطالب أو الشخص يطبع باستخدام الحاسوب بسرعةٍ كبيرةٍ مقارنةً بالكتابة اليدوية، ويرون أنَّ الاستخدام التكنولوجي مساعدٌ أساسيٌ في الحصول على موارد موازية للدروس باستخدام الإنترنت.

لكن، هناك دراسةٌ أساسيةٌ أجراها مجموعة من علماء النفس الباحثين التابعين لجامعة برنستون على 65 طالبًا، أثبتت أنَّ الذين يكتبون الملاحظات باستخدام اليد يستوعبون الدرس أكثر من أولئك الذين يستخدمون الحاسوب. وبالتالي، وعلى إثرها هناك الكثيرُ من متخصصي التربية ممن باتوا يشجعون على اعتماد التدوين اليدوي بدل استخدام الحاسوب.

لماذا يفضل استخدام التدوين اليدوي للملاحظات؟

بعد أن حددنا في الأسطر السابقة أنَّ التدوين اليدوي هو الأفضل، لنلقي نظرةً على أهمِّ الإيجابيات التي يحملها للطالب:

1- علاقة الكتابة بالفهم

إنَّ العقل البشري لا يستخدم نفس العملية خلال الكتابة باليد أو بالحاسوب، حيثُ أنَّ الاعتماد على هذا الأخير، واستنادًا لدراسة جامعة برنستون سابقة الذكر، لا يدفع الطالب بالضرورة إلى فهم ما هو بصدد طباعته. وبالتالي، لن يتمكن في الغالب من فهم الأستاذ، فتركيزه الأساسي سيقتصر على نقل ما يمليه عليه حرفيًّا دون النظر في فحواه.

بينما اليد، ولارتباطها بمختلف فصوص الدماغ البشري، لا يمكنها نقل كلمة أو كتابة جملة دون استيعابها بصفة كاملة أو جزئية، أيضًا كون أنَّ الطالب – وباستخدام التدوين اليدوي – لن يستطيع كتابة كلّ شيء يقوله الأستاذ، فسيضطر في هذه الحالة إلى متابعة الشرح ومحاولة فهم المحتوى، وإعادة صياغته وتلخيصه حتى يسهل كتابته (كاعتماده مثلًا على طريقة LISAN).

2- كثرة الملاحظات تقتل الملاحظات

هناك الكثيرُ من الأشخاص ممن يظنون أنَّ نقل الدروس كاملةً أثناء المحاضرة سيمكّنهم من المراجعة خلال الامتحان وضمان أفضل أداء. لكنَّ الأمَر خاطئٌ تمامًا!

حيثُ أنَّ دراسة برنستون أظهرت أنَّ الكتابة اليدوية تساعد بشكلٍ أساسي في فهم واستيعاب الدروس بشكلٍ أفضل من الكتابة باعتماد الحاسوب، الأمر الذي ينعكس على أداء الطلاب خلال الامتحان، فالتجربة المعتمدة خلال هذه الدراسة، وبعد اجتياز الطلاب الخمسة والستين لامتحان، تمَّ الحصول على النتائج التالية:

مصدر الصورة: https://www.comment-economiser.fr

بالنسبة للأسئلة المباشرة (questions factuelles) التي تعتمد على الحفظ، فقد أوضحت التجربة أنَّ النتائجَ المحصل عليها بين الطلاب متقاربةٌ مع تفوق طفيف بالنسبة للفئة التي اعتمدت على الحاسوب المحمول، بينما بالنسبة لأسئلة الفهم (questions conceptuelles) فقد كان أداءُ هذه الفئة ضعيفًا للغاية، بينما الطلاب الذين اعتمدوا على التدوين اليدوي حقّقوا فعّاليةً ملحوظةً.

3- الحواسيب وسيلة للانحراف

ما أقصده هنا هو الانحراف عن الهدف الأساسي من استخدام الحواسيب، والذي يفترض أن يقتصر على تدوين الملاحظات، فسواءً خلال المحاضرات أو بعدها، هناك دراسة أثبتت أنَّ 40% من مستخدمي الحواسيب ينزاحون عن هذا الهدف، وينشغلون بأمور أُخرى كمراجعة إيميلهم أو صفحتهم على الفايسبوك…

في المقابل، إنَّ أغلب مستخدمي الحواسيب في تدوين الملاحظات غير راضين عن تحصيلهم الأكاديمي، وذلك حسب دراسة أجرتها جامعة تمبل. وبالتالي، فالاستخدام اليدوي يعتبر أفضلَ وأكثر فاعليةً في تحقيق التعلّم.

من خلال ما سبق ذكرك، يمكن ترجيح كفة القلم مقابل كفة الحواسيب، وبالتزامك بنصائح التدوين اليدوي ستتمكّن حتمًا من تحقيق أفضل إنتاجية ترجوها من المحاضرات والدروس.

1

شاركنا رأيك حول "لوحة المفاتيح vs القلم: ما الأفضل لتدوين الملاحظات والدروس؟"