التكرار المتباعد.. تقنية لاتصلح لتعلم اللغات الأجنبية !

1

من أجل تعلم اللغات الأجنبية، يبحث الكثيرون عن تقنيات مختلفة من أجل القيام بذلك بطريقة سهلة أو مبتكرة. من بينها، تقنية التكرار المتباعد التي تعتبر من أهم الطرق العلمية القديمة نسبيًّا. هنا، من خلال هذا الموضوع سنحاول أن نقدمها بطريقة مختلفة قليلًا، موضحين لحدودها التي يمكن أن تحول دون تحقيق هدف تعلم اللغة أو تعطيله بشكلٍ سلبي.

ما هو التكرار المتباعد ؟

كما أوضحنا في المقدمة، فالتكرار المتباعد هو تقنية علمية قديمة التي تعتمد على تكرار المعلومات في فترات زمنية متباعدة من أجل استغلال مبدأ التأثير المتباعد الذي يقضي بأن الشخص يستطيع تذكر قدر من المعلومات إن هو اكتسابها على دفعات في فترات مختلفة وليس بطريقة شاملة مرة واحدة فقط.

تم إثبات فعالية هذه التقنية في تعلم المواد التي يستدعي إتقانها اكتساب عدد كبير نوعًا ما من المعلومات بخصوصها. مثلًا، معرفة وحفظ المصطلحات والمفردات الجديدة في حال تعلم لغة أجنبية.

وهنا، فالتكرار المتباعد يعتبر تقنية اكتساب لمصطلحات جديدة ومراجعتها على فترات متباعدة (بعد ساعة، بعد يوم، ثم بعد 15 يوم… مثلًا) من أجل ضمان تذكرتها لأطول فترة ممكنة.

بعد أن كانت تمارس هذه التقنية بشكلٍ يدوي، عبر كتابة “بطاقات التذكر” حيث تحتوي كل بطاقة على عشر كلمات مثلًا، يتم مراجعتها على فترات، أصبحت أغلب تطبيقات تعلم اللغات الأجنبية تعتمد على هذه التقنية، كMemrise وDuolingo… حيث يتم تعلم كلمات جديدة ومراجعتها في اليوم الموالي والأيام القادمة، والتركيز على تلك التي يخطئ الشخص في كتابتها أو معرفتها…

التكرار المتباعد .. لماذا لايجب الاعتماد عليه؟

إن الاعتماد على تقنية التكرار المتباعد سواء بصورتها اليدوية أو التقنية الحديثة (عبر تطبيقات أو برامج التعلم الرقمي) ليس كافيًّا لتعلم اللغات الأجنبية، وذلك لعدة نقاط سلبية يمكن أن تقدمها، تتمثل في:

تقنية علمية .vs تربوية

إن ظهور تقنية التكرار المتباعد هي وسيلة علمية قبل أن يتم ضمها إلى علم التربية والتعليم، لهذا، فإنها تجعل بشكلٍ قريب الشخص عبارة عن آلة استقبال للمصطلحات بطريقة أوتوماتيكية غير حيوية أو واعية. لهذا، فالاعتماد عليها بشكلٍ كامل يختزل عملية تعلم اللغات الأجنبية في مجرد اكتساب واستقبال المرادفات الجديدة دونما القدرة على توسيع ذلك لما هو أعمق، فاللغة ليست مجرد مصطلحات فقط وإنما نظامٌ كامل للتواصل.

تأثير سيء على المدى الطويل

قد يلاحظ في البداية أن تعلم المصطلحات هو قاعدة تعلم اللغة، وهو أمر صحيح على المدى القصير، خلال المرحلة الأولية من التعلم. لكن، ومع الوقت، وعندما تبدأ عمليات التكرر في التباعد (بدل أن تتم المراجعة بعد يوم، تصبح بعد شهر مثلًا..) يجد الشخص أن حصص التعلم باتت قصيرة ومتباعدة للغاية، بشكل قد يضعف عزيمته ورغبته في الاستمرار. لهذا، وعلى المدى الطويل قد تساهم هذه التقنية في إهمال التعلم وتراجع الرغبة والحافز.

التكرار دون تطبيق !

إن تعلم اللغات الأجنبية عبر تطبيقات اكتساب المصطلحات فقط يجعل الشخص محصورًا فيها دون القدرة على تطبيقها في الواقع أو التمرن عليها بشكلٍ حقيقي. كما هو الحال مع ألعاب الفيديو، يمكن لشخصٍ “غير قادر على المشي” أن يجيد لعبة FIFA بشكل محترف، دون القدرة على لعب الكرة في الواقع.

هذا بالضبط ما قد يحدث، فمثلًا، قد تلاحظ، إن كنت من مستخدمي هذا النوع من البرامج، أنك قد أنهيت تعلم مجموعة كاملة من المصطلحات، وراجعتها بشكلٍ يثبت تمكنك منها. لكن إن أنت حاولت تذكرها لإجابة شخصٍ ما أو كتابتها، قد لا تستطيع فعل ذلك. لهذا، فالتكرار المتباعد يجعلك بشكلٍ ما بعيدًا عن التطبيق الفعلي والتمرن الحقيقي على اللغة وإتقانها.

اعتمد إذًا على هذه تقنية التكرار المتباعد كمُكمل لتعلمك للغات الأجنبية، وليس كوسيلة رئيسية أو وحيدة لفعل ذلك.

1

شاركنا رأيك حول "التكرار المتباعد.. تقنية لاتصلح لتعلم اللغات الأجنبية !"

أضف تعليقًا