نظرية Loose parts
1

تعد السنوات الأولى في حياة الطفل من أهم مراحل حياته لأن نموه وتطور قدرته على التعلم خلال فترة قصيرة يكون في أوجه، ولأن قدرة الطفل على التعلم تبدأ منذ ولادته لذا يمتد أثر هذه المرحلة مدى الحياة.

إنّ تشجيع الطفل على اللعب والاستكشاف يساعده بشكل كبير على التعلم وتنمية القدرات والمهارات الأخرى، فلا يمكن إغفال أهمية جانب اللعب في توسيع مدارك الطفل، حيث يشكل حجر الأساس في تنمية قدرة الطفل على التعلم بغضّ النظر عن طبيعة هذا اللعب.

لكن ماذا لو كان اللعب تجربة ترفيهية وتعليمية معاً تشمل الاكتشاف والتجربة واللغة وتوسيع المدارك والتوجهات!

نعم يمكن ذلك، وقد اكتشف هذا الجانب المهندس المعماري سيمون نيكلسون في عام 1972، حيث رأى أنّ أيّ بيئة تحوي درجات متفاوتة من الإبداع لا يمكن حصرها، واكتشاف هذا الإبداع يتناسب طرداً من المتغيرات في تلك البيئة، فكان نيكلسون يرى هذه الفكرة كمهندس معماري من خلال تصميم المدرسة والملعب ومعدات البيئة واللعب، حين اقترح أن يعاد النظر لهذه الأدوات، وبدلاً من ذلك يتم دمج المواد البسيطة وتقديمها للطفل بطريقة تفاعلية، تحضر فيها التجربة ويشارك من خلالها الطفل في الإبداع الطبيعي، فكل الأطفال كائنات مبدعة تمتلك فضول التعلم ومعرفة العالم لكن يبقى توجيه الطفل لاكتشاف تلك المكنونات الدفينة داخله.

 

نظرية Loose parts

تعني استخدام مواد وأدوات قديمة تلاشت ولم تعد صالحة للاستخدام وإعادة تدويرها لصنع وابتكار شيء جديد، ومن خلال هذه النظرية يتم اكتشاف إبداع الطفل عن طريق العديد من الأدوات التي نجدها في بيئتنا المحيطة، فنوجه الطفل لينتج منها ما يفيده ويستخدمه كوسيلة تعليمية، وهذه المواد هي عبارة عن تفاصيل صغيرة تصمم وتدمج وتفكك وتجمع من جديد بطرق مختلفة مما ينمي مهارات الطفل وخياله ليبدع ويبتكر بنفسه.

وبحسب الدراسات النفسية، فإنّ الألعاب هي المؤثر الأكبر في العملية التعليمية للطفل، فحين يرتبط اللعب بالبيئات التفاعلية استناداً إلى مناهج منظمة يكون نشاطاً تعليمياً بحدّ ذاته. وهذه النظرية تُعنى بالخصوص بالأطفال في طفولتهم المبكرة التي يتعلم فيها الطفل من خلال اللعب.

من أهم مبادئ هذه النظرية التركيز على فكرة أنّ الأطفال يفضلون اللعب بالأشياء التي يختارونها بأنفسهم، والتي يمكن أن تستخدم بأغراض مختلفة أكثر من الأشياء التي يوجههم الأهل للعب بها، لذا ينظر إلى دور الأطفال في التعلم على أنه أمر أساسي للإبداع ليس في الاختيار فقط، إنما بالتأثير على تصميم المساحات التي يلعبون بها، ففي مراحل الطفولة المبكرة يتم اختيار البيئة المناسبة لتعلم الطفل، وترك المساحة الكافية له لتصميمها ضمن الأدوات التي تحفز إبداعه ونموه العقلي، ومن هذه الأدوات الرمل والصناديق الكرتونية والحبال والحجارة وغيرها، فالمطلوب فقط توفير تلك الأدوات وترك المجال لخيال الطفل وإبداعه ليبتكر، فكلما اتسع نطاق الاحتمالات التي نقدمها للطفل كلما زادت كثافة دوافعه وتجاربه، لكن الأهم في كل هذا هو رغبة الطفل واهتمامه لإتمام هذه العملية.

وقد وضع نيكلسون عدّة أسئلة لتحديد الفوائد التعليمية المكتسبة من اللعب بهذه الطريقة، فيجب النظر إلى الطفل كيف وظّف الأدوات المتاحة، وماذا اكتشف، وما المفاهيم التي ظهرت له من خلال اللعب، وما هي الادوات التي أثبتت فاعليتها في تحفيز ذهنية الطفل من حيث الجانب الحركي والاجتماعي.

أما بما يتعلق بموضوع سلامة وأمان الطفل يجب اختيار أدوات ومواد آمنة وإن كانت هذه الألعاب في الخارج يجب الانتباه إلى سلامة المكان وحمايته من أشعة الشمس، ولتطبيق هذه النظرية يمكن بداية جمع المواد الأولية من المنزل والبيئة المحيطة والطبيعة، وجميع التفاصيل قد تكون مفيدة، صغيرة أو كبيرة قديمة أو جديدة كلها تخلق احتملات لا حدود لها لإبداع الطفل.

تؤكد أغلب مناهج التعليم المبكر على خلق تجارب حقيقة وواقعية للاطفال تمكنهم من اكتساب مهارات حياتية، فعن طريق التجربة يتعرف الأطفال على كيفية عمل الأشياء ويواجهون الاحتمالات والفرضيات والوزن والطول فيخلق اللعب بهذه الطريقة الكثير من طرق الإبداع.

لهذا السبب تمل من الدراسة، خاصية إرجاء الإشباع ودورها في النجاح الدراسي

فوائد نظرية loose parts

  • تشجع هذه النظرية على تطوير مجالات التنمية وتمنح الأطفال حرية الترتيب باستخدام قواعدهم الخاصة، كما تطور المهارات الحركية عندما يلتقط الطفل الأشياء ويعالجها في مكانها، ويصل التطور إلى المهارات العضلية عند استخدام الطفل لمهارات الرفع والدفع والسحب.
  • كما يلعب التطور المعرفي دوره عند استخدام مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات واستكشاف الخطأ بالتجربة.
  • يظهر الإبداع عندما يلجأ الأطفال إلى استخدام مهاراتهم في التصميم والتفكير خارج الصندوق وخلق طرق إبداعية للاكتشاف والاختراع مما يخلق احتمالات كثيرة.
  • تنمو المهارات الاجتماعية والعاطفية عندما يعمل الأطفال معاً، ويتشاركون باستخدام المواد ويستفيدون من خبرات بعضهم البعض ويفرحون بالتجارب الجديدة التي أنتجوها.
  • لا تُشعر بالملل، فكل مرة تختلف الأدوات التي يستخدمها الطفل وبالتالي لا تصبح قديمة، فيشكلها بعدة طرق مثيرة لاهتمامه فقد يصنع من العصا التي يلعب بها اليوم طائرة غداً.
  • الاستقلال: لأن الطفل هو الموجه والقائد لهذه اللعبة، ينتجها من أفكاره الخاصة، فيصبح سيّد هذا العالم الصغير من حوله يصنع وجوده فيه، وهذا أمر رائع جداً ومؤثر في نفسية الطفل ويجعله يؤمن بنفسه وقدراته بشكل أكبر.
  • يتطور تركيز الطفل: من خلال مواجهة العقبات في اللعب، سوف تسقط الأشياء وربما تكون قصيرة أحياناً أو ثقيلة للغاية فعلى الطفل التركيز لحلّ هذه المشكلات.
  • تتطور لغة الطفل: وتعتبر هذه النظرية من أغنى تبادلات اللغة على الإطلاق، فالأطفال يتشاركون الأفكار ويبتكرون أصواتاً مضحكة وقد يخلقون عبارات وكلمات تعبر عما يحدث، مما يطور تفاعلهم اللغوي المناسب لمرحلتهم العمرية.

مرحلة الطفولة المبكرة من أهم المراحل لاكتشاف وتنمية الإبداع فهي فترة حاسمة تتكون خلالها مفاهيم الطفل، وتطبيق نظرية  loose parts فيها قد يكون طريقاً ممهداً لنجاح الطفل وتميزه، لذا إن لم تكن قد قمت بهذه التجربة مع طفلك من قبل فقد حان الوقت الآن لتطبيقها، مع وجود أشياء بسيطة يمكنك البدء من خلالها لتكون علاجاً بسيطاً ورائعاً للطفل في هذا العصر.

الإبداع: الوصول إليه بسيط… والسر يكمُن في وقت الفراغ!

1

شاركنا رأيك حول "نظرية Loose parts لمرحلة الطفولة المبكرة.. فرص لانهائية لدعم إبداع طفلك"