الواقع الافتراضي في التعليم
0

يعتبر الواقع الافتراضي في التعليم واحدًا من أشد الحلول فاعلية لتطوير طريقة التدريس وشرح المواد في المستقبل، وسواء كان ذلك نتيجة انتشار كوفيد-19 وما فرضه من ضرورة التباعد والتعليم عن بُعد، أو حتى بعد انتهاء الأزمة وعودة الحياة إلى طبيعتها، فإن الواقع الافتراضي المعزز يوفر الكثير من الفرص المبهرة لتعليم أفضل سواء عن بُعد أو من خلال الفصول الدراسية.

فما هو التعليم بالواقع الافتراضي، وما المجالات التي ستكون الأكثر استفادة منه، وكيف يمكن أن يتحول لتجربة ناجحة تغير شكل ومفهوم التعليم على مستوى العالم.. هذا ما سنتعرف عليه الآن.

ما هو التعليم بالواقع الافتراضي؟

الواقع الافتراضي في التعليم
التعليم بالواقع الافتراضي يعني إنشاء عالم افتراضي سواء كان حقيقيًا أو حتى من الخيال ويسمح للطلاب ليس فقط برؤيته ولكن بالتفاعل معه أيضًا مما يزيد من الحماس للتعلم ويعمل على توصيل المعلومات بشكل أفضل بكثير.

فعندما يقرأ الطلاب عن شيء ما فإنهم غالبًا ما يرغبون في تجربته وهذا لا يكون متاحًا في الكثير من الأحيان حتى في أكثر مناطق العالم تطورًا ورُقيًا، ولكن الواقع الافتراضي يجعلك تزور الأماكن التي تقرأ عنها وتقوم بالتجارب التي تدرسها بشكل أكثر سهولة لتكون مثل الألعاب تمامًا.

ومن المعروف أن الكثير من الألعاب الحديثة التي استخدمت الواقع الافتراضي أصبحت من الأكثر انتشارًا على مستوى العالم، ولا يتطلب الأمر الكثير من الأجهزة المعقدة لتحقيق نقلة نوعية كبيرة في التعليم بالواقع الافتراضي.

ما هي أهم المجالات التعليمية التي يمكنها الاستفادة من الواقع الافتراضي؟

للوهلة الأولى قد لا تعتقد أن كل مجالات التعليم قابلة لاستخدام الواقع الافتراضي بمهارة، ولكنه على النقيض من ذلك يوفر احتمالات لا حصر لها للتعلم في كل المجالات تقريبًا، ابتداءً من الجغرافيا والتاريخ إلى العلوم الكيميائية وحتى التشريح وتعلم البرمجة، ومن أهم المجالات التي حققت نجاحًا فعليًا في استخدام الواقع الافتراضي في التعليم:

1. الجغرافيا والقيام برحلات ميدانية افتراضية

الواقع الافتراضي في التعليم

من المعروف أن مادة الجغرافيا واحدة من أكثر المواد صعوبة على الطلاب في المراحل التعليمية الأساسية، فهي على الرغم من أهميتها البالغة إلا أن الصور والمعلومات الجامدة لا تكون كافية لكي يستوعب التلميذ المعلومات بشكل سريع.

ولكن من خلال الرحلات الميدانية الافتراضية مثل المتاحة الآن على غوغل إكسبيديشن Google Expeditions أن تقلل كثيرًا من الفجوة بين المعلومات الجامدة وصعوبة الانتقال إلى كل مكان في العالم للتعرف عليه.

فمن البديهي أن الانتقال الافتراضي لن يحل محل السفر والرحلات القريبة، ولكنه سيوفر تجارب كان من المستحيل حدوثها، فمن زيارة سور الصين العظيم إلى القيام برحلة على المريخ وغيرها فإن هذا سيكون متاحًا بسهولة.

وتمت تجربة غوغل إكسبيديشن فعليًا في مئات المدارس حول العالم، واستقبل غوغل نحو مليون طالب في 11 دولة للاستكشاف وزيادة المعرفة، وتتكون كل رحلة من صور بانورامية مدعمة بمعلومات حيّة وواقعية تجعل من التعلم متعة ويكون من الصعب للغاية نسيان المعلومات.

2. الطب والتشريح

الواقع الافتراضي في التعليم

من التحديات الكبرى التي تواجه طلبة الطب هو فهم الجسم بأبعاده الثلاثية، فعادة التشريح الدقيق لا يتوفر إلا لطلبة الطب وبصعوبة بالغة أيضًا في حالة الموافقة على استخدام الجسم في الأغراض الطبية وخصوصًا في العالم العربي، وحتى مع اللجوء إلى أجسام من البلاستيك فإن تجربة التشريح دائمًا تكون مختلفة.

ويستطيع أي طالب الآن في أي مرحلة تعليمية سواء الثانوية أو الإعدادية أو طلاب كليات الطب أن يتطلعوا على تشريح كل جزء من جسم الإنسان وكيف يتصل بالأجزاء الأخرى وطريقة العمل الكليّة للجسم.

ومن التجارب الواقعية في هذا المجال ما حد في مدرسة Mendel Grammar بمدينة أوبافا التشيكية، حيث ساعد الواقع الافتراضي على زيادة فهم الطلاب لتشريح العين ومكوناتها وتم استخدام وحدة تحكم وسماعات رأس معدلة خصيصًا لتوفير طريقة مبتكرة لتعلم علم التشريح دون الاضطرار فعليًا إلى استخدام جسم حيّ.

3. استكشاف الحياة المهنية

الواقع الافتراضي في التعليم

إن كل مهنة لها مشكلاتها وتتمتع بمميزات، ويمكن للواقع الافتراضي أن يساعد الطلاب أكثر على تحديد المهنة التي يرغبون في العمل بها مستقبلًا، فيمكن للواقع الافتراضي توفير رحلات ميدانية في عيادات الأطباء ومواقع البناء وحتى حياة روّاد الفضاء وغيرها، مما يزيد من قدرة الطالب على استكشاف المعنى العميق لكل مهنة أو وظيفة، وعدم الاكتفاء فقط بما يقرأه أو ما يسمعه من أساتذته من معلومات عن كل مهنة.

4. تعلم الكيمياء

 التعليم

علم الكيمياء أيضًا من العلوم المشوِّقة للغاية والتي تحتاج إلى رؤية مباشرة للتفاعلات سواء داخل الجسم البشري أو في الطبيعة، وهناك نموذج افتراضي ناجح للغاية في تقريب العمليات الكيميائية التي تحدث في الجسم ويتمثل هذا النموذج في لعبة inMind2.

فهي لعبة مصممة لمساعدة الطلبة على تعلم الكيمياء الكامنة خلف العاطفة البشرية وطريقة تأثير الهرمونات، كما أن التجارب المعملية يمكن أن تكون أكثر أمانًا إذا تم تصميمها عبر الواقع الافتراضي المعزز.

5. الدراسة عن بُعد:

 التعليم

في الحقيقة يمكن للواقع الافتراضي بشكل ما أن يكون محل المدارس في بعض المناطق البعيدة، أو حتى عند الرغبة في دراسة تخصصات نادرة غير متوافرة في المنطقة التي يعيش فيها الشخص، ويمكن لفصول التعلم الافتراضي أن تتيح تفاعلًا حقيقيًا مثل الموجود في الفصل بين الطلاب والمدرسين، وبين الطلاب أنفسهم في الوقت ذاته.

فقد أثبتت الكثير من الدراسات والإحصائيات أن الطلاب يتعلمون أكثر من خلال النقاشات بين بعضهم البعض، ويتيح التعليم بالواقع الافتراضي هذا التواصل خصوصًا مع انتشار كوفيد-19 وحتى بعد انتهاء الوباء، مما يوسع من مدارك الطلاب ويجعلهم أكثر قدرة على التعلم.

ففي الحقيقة فإن الواقع الافتراضي يمكن أن يساهم أيضًا في شرح قواعد الفيزياء وزيارة الأماكن التاريخية من خلال أفلام وثائقية مصممة للتعرف على التاريخ، فقد انتهى تمامًا عصر اقتصار هذه التقنية على الألعاب، فهو سيجعل كل علم من العلوم بمثابة لعبة شيِّقة وواقعية.

0

شاركنا رأيك حول "الواقع الافتراضي وإمكانية تعلّم كل شيء من التاريخ إلى التشريح"