تعريف علم التشريح

علم التشريح هو أحد العلوم البيولوجية المهمة، وهو عبارة عن مزيجٍ من دراسة الطب والبيولوجيا (علم الأحياء)، ويهتم بدراسة بنية الكائنات الحية، من إنسان ونبات وحيوان، وينقسم علم التشريح إلى التشريح العياني والمجهري، ويمكن تعريفهما كالتالي:

  • التشريح العياني: وهو يعني بدراسة كل الاجزاء التي يمكن ملاحظتها بالعين المجردة وبشكلٍ واضح، دون الحاجة إلى الأجهزة المجهرية مثل المجهر.
  • التشريح المجهري: وهو عكس التشريح العياني؛ إذ أنه يلجأ لاستخدام المجهر، لدراسة التراكيب الصغيرة جدًا، والغير واضحة، ولا يمكن إدراكها بالعين المجردة، فنلجأ للتشريح المجهري.1

تاريخ علم التشريح

في وقتٍ ما، كان الناس يرهبون من فكرة تشريح جسد الإنسان، وكانوا يعتبرونها مجرد خرافاتٍ، وكان الأمر مقلقًا بالنسبة للكثيرين، معتقدين أنّ هذا التشريح سيؤثر على الجسد، في حياة ما بعد الموت، وأثناء البعث والحساب.2

عُدّ علم التشريح من العلوم القديمة للغاية، ولا أحد يعرف تاريخ أول عملية تشريحٍ بالضبط، لكن هناك أول وثيقة توضح أنه تم تنفيذ أول عملية تشريحٍ على جسم الإنسان في أوائل القرن الثالث قبل الميلاد، في مدينة الإسكندرية بمصر، على يد الطبيب اليوناني هيروفيلوس وأعطى لعلم التشريح أساسًا واقعيًّا لأول مرة في التاريخ، واستطاع هيروفيلوس أن يقدم اكتشافاتٍ مهمةً كثيرة، بمجرد أن فتح الجسم البشري واستكشف الكثير والكثير من خباياه.3

في خلال ذلك الوقت، كان علماء التشريح يعملون على استكشاف علم التشريح ولكن ليس على البشر، بل كانت بمثابة تجارب على الحيوانات مثل القردة والخنازير وغيرهم، وكانوا يعتبرون ممارستهم التشريح على تلك الحيوانات بمثابة مدخلٍ لفهم ووضع أساسيات علم التشريح، حتى تطور الأمر واستطاعوا تشريح أول جسم لإنسان بعد ذلك.

في القرن الثاني الميلادي، قام أحد الأطباء اليونان، وهو جالينوس، بجمع كل الاكتشافات التي قام بها الأطباء اليونانين، وأصدر عددًا كبيرًا من كتب التشريح والتي كانت وقتها بمثابة المرجع الرئيسي للأطباء، في أوربا، خاصةً أنها كانت هي النصوص التشريحية اليونانية القديمة الوحيدة التي وصلت إليهم من عصور الإغريق المظلمة، علمًا بأنّ هذه العصور هي أكثر عصور اليونان تضررًا، إذ اختفت الكثير من الوثائق والكتب ولا أحد على علمٍ كاملٍ بما حدث وقتها، ومازالت موضع جدلٍ.4

خلال القرنين الثاني عشر، والثالث عشر، رفضت بعض السلطات الاجتماعية التشريح، بالرغم من أن الكنائس لم ترفضه، مما تسبب في وقوف تقدم علم التشريح خلال القرن الثاني عشر والثالث عشر.5

أبو التشريح (عرّاب علم التشريح)

إنه أندرياس فيزاليوس، طبيب وعالم في علم التشريح، ولقب بلقب بأبي علم التشريح، ويعتبر عمله بمثابة بداية للطب الحديث، إليك نبذة مختصرة عنه. أندرياس فيزاليوس هو طبيبٌ بلجيكيٌّ، ولد عام 1514 م، وكانت عائلته تضم عددًا كبيرًا من الأطباء، ومن الواضح أنه كان لهذا الجو الأسري تأثيرٌ على ميوله العلمية.

في عام 1543 م، عندما كان فيزاليوس في سن التاسعة والعشرين قام بنشر أهم أعماله، وهو كتاب (Seven Books on the Fabric of the Human Body)، وهو كتابٌ متخصصٌ في علم التشريح، ويعتبر أشهر كتب علم التشريح الحديث، كما أنه أول كتابٍ يكتب بهذه الدقة في علم التشريح، ويتميز هذا الكتاب برسومه التوضيحية، وفي 1555 صدرت الطبعة الثانية من الكتاب، ولكن ببعض الإضافات والتصحيحات، وأُضيفت رسومات جديدة.6

أهميّة التشريح علميًّا

يُعد علم التشريح من العلوم الهامة للغاية، إذ أنه يساعد على فهم التفاصيل الدقيقة لوظائف العضلات والعظام، وأجزاء الجسم المختلفة، مما يساهم وبنسبةٍ كبيرةٍ في علاج الأمراض والتشخيص.7

تشريح النباتات

إنّ علم التشريح لا يقتصر على تشريح الحيوان أو الإنسان فقط، وإنما أيضًا يشمل تشريح النباتات، وعلم تشريح النباتات هو عبارة عن دراسة الأنسجة والخلايا النباتية لمعرفة المزيد عن الطرق التي تتبعها هذه الكائنات الحية كي تنمو. وهذه الدراسة من الدراسات الهامة للغاية، إذ أنها تساعد في تحسين فهمنا عن طريق رعاية النباتات ومحاربة الأمراض النباتية.

إنّ النبات عبارة عن بناءٍ معقّدٍ، يتكون من عددٍ من الأجزاء، ولفهم كيفية عمل النبات، يلزم التعرف على كلّ جزءٍ على حدا، وتشريح النبات مفيدٌ بشكلٍ عام للكثير من الأمور خاصةً لأولئك الذين يستخرجون الزيوت العطرية من النباتات ويستخدمونها في الأمور العلاجية، فعلم التشريح يجعلهم على معرفةٍ بالجزء الذي تُستخرج منه الزيوت من النبات، كما أنه يساعد على فهمٍ أكبر في عمليتَي التقطير والاستخراج.8

المراجع