الكتابة الإبداعية
0

يمضي الأطفال اليوم وقتاً أطول كمتلقين، ولا تأتي هذه العادة من شاشات التلفاز والأجهزة اللوحية وحسب بل تحتضن المدارس في بعض الأحيان أيضاً بيئةً تشجّع على التلقي والحفظ دون إعمال العقل والمخيلة. تميل مناهجنا المدرسية للنمطية في أغلبها، وقد يصل الأمر في بعض الأحيان لأن تحبط من إبداع الطفل وتخمد من مخيلته، وهنا يأتي دور الكتابة الإبداعية، وتشجيع الأهل أبناءهم على إطلاق العنان لمخيلاتهم.

ما الذي تعنيه الكتابة الإبداعية؟

لا يوجد في الحقيقة تعريف موّحد للكتابة الإبداعية، فيصفها البعض بـ “فن اختلاق القصص”، وآخرون يطلقون هذه التسمية على  جميع أنواع الكتابة غير الأكاديمية. فيما يتّفق أغلب الدارسين أن الكتابة الإبداعية تشتمل على كلّ ما يسمح للفرد بالتعبير عن مشاعره ومكنوناته، وأن الهدف منها ترفيهيّ ومدفوع بالرغبة بمشاركة التجارب الإنسانية.

من أنواع الكتابة الإبداعية الشعر ونصوص المسرحيات، سيناريوهات الأفلام وبرامج التلفاز، الكتب الخيالية والأغاني. ويمكن أن نعتبر في بعض الأحيان بعض الكتب غير الخيالية مثل المذكّرات والمقالات الشخصية كتاباتٍ إبداعية.

متى تستطيع البدء بتعليم طفلك الكتابة الإبداعية؟

بإمكان الأهل أن يبدأوا بتعليم أبنائهم الكتابة الإبداعية حتى قبل أن يتعلموا الكتابة، أيّ أنه وبمجرد أن يصبح الطفل قادراً على تشكيل جملٍ كاملة مفهومة ومترابطة يصبح بإمكانه نسج الشعر وحبك القصص. وبإمكان الأهل تدوين ما يمليه عليهم الطفل.

فوائد الكتابة الإبداعية في كل مرحلة عمرية

وضع التصنيف التالي بناءً على أهم المهارات التي يجب التركيز على بناءها في كل مرحلة من تلك المراحل العمرية، لكن وجب التنويه أن هذه الفوائد تتداخل ولا ترتبط فقط بمرحلة محددة.

من خمسة أعوام حتى تسعة أعوام:

  1. يساعد تأليف القصص الطفل على التعبير عن نفسه.
  2. تطوّر الكتابة الإبداعية الذكاء العاطفي لدى الطفل.
  3. تزيد من ثقة الطفل بنفسه.
  4. تزيد من مهاراته في التواصل.
  5. تغني بنك مفردات الطفل.

من 10 أعوام حتى 14 عاماً:

  1. تساعد على كسر ملل المناهج الدراسية الروتينية.
  2. تساعده على إيصال أفكاره بطريقة أكثر فعالية.
  3. تطوّر مهارات الطفل في القراءة.
  4. تحفّز التركيز لدى الطفل.

14 عاماً فما فوق:

  1. تساعده على التعامل مع الضغط.
  2. تشجعه على إيجاد هويته.
  3. تسهم في تصفية الذهن والتفكير.
  4. تزيد من الالتزام والتفان.

كيف تنمي الكتابة الإبداعية لدى طفلك؟

عرّفه بمكونات الكتابة الإبداعية

نقصد بمكونات الكتابة الإبداعية الأسس التي تقوم عليها وتفاصيل هذه الأسس.

عليك أن تحذر من أن تربك طفلك في عمر صغير، ولذلك استعض عن شرح تلك المفاهيم بأن تطرح الأسئلة التي تناسب كل مكوّن، فمثلاً بدل أن تشرح له أن الحبكة تعني مجموعة الأحداث وتسلسلها والعلاقة التي تربطها معاً اسأل طفلك: ما الذي تريد لشخصيتك أن تفعله أولاً؟ كيف سيؤثر ذلك على الشخصية الثانية؟ وهكذا بحسب ما سيكتبه طفلك.

يزداد إدراك الطفل لأهمية معرفة مفاهيم الكتابة الإبداعية كلما كبر، حين تشعر أنه مستعد ابدأ بشرح المفاهيم له باستخدام تعريفات بسيطة، وعرفه على مصطلحات عامة مثل الحبكة، والشخصيات وذروة القصة… وكلما تقدّم مستواه تعمق أكثر في شرح المفاهيم، فعرفه بأنواع الشخصيات مثل الشخصية الدائرية والمسطحة، مثل البطل والمساعد…

اشرح له عن أنواع الكتابة الإبداعية

كما ذكرنا آنفين تختلف أنواع الكتابة الإبداعية بين كتابة الشعر وحتى المذكرات الشخصية. من المهم أن يطّلع طفلك على هذه الأنواع المختلفة عن طريق القراءة والاستماع والمشاهدة وذلك قبل أن يبدأ في عملية الكتابة.

بإمكانك أن تبدأ معه في عمر صغير بأنواع الكتابة التي تعتبر بسيطة ولطيفة ومألوفةً للطفل، والتي يحتك معها الطفل باستمرار، مثل الأغاني، وقصص الأطفال.

بعد أن يكبر قليلاً عرفه بالمزيد من الأنواع واستمر في اختيار ما يناسب طفلك وما الذي تجده ميّالاً إليه، فإن وجدت الشعر يروقه بإمكانك أن تعرّفه على الأنواع المختلفة للشعر بدل أن تغير لنوع مختلف تماماً من الكتابة.

الهمه عن طريق الـ “Prompts”

ابدأ باستخدام الأغاني التي يسمعها الطفل، والقصص التي تقرأها له، وأفلام الكرتون التي يشاهدها. شجعه على استخدام شخصيات القصص، أو التأليف على لحن أغنية سمعها، أو تخيّل تتمة حلقة شاهدها.

حين يتعلّم القراءة ويصبح متمكّناً منها، استخدم بعض المحفزات المكتوبة والتي تعج الشبكة العنكبوتية بها، وشجعه على قراءة كتاب ثمّ أن يكتب قصةً قصيرة عنه أو قصيدةً شعرية تعبّر عن فحواه. كما باستطاعتك الاستعانة بالرسومات التي توقد مخيلة الطفل وتساعده على إيجاد الأفكار.

اطرح الأسئلة على طفلك

في أعمارٍ صغيرة ابدأ بطرح الأسئلة قبل بدء عملية الكتابة، وركز اسئلتك لتكون عاملاً مساعداً في الكتابة.

فمثلاً إن كان سيؤلف قصةً ما فاطرح أسئلةً مثل:

  1. من بطل قصتك؟
  2. ما نوع الملابس التي يرتديها البطل؟
  3. هل يملك أيّ قوى غريبة؟
  4. أين تحدث القصة؟
  5. ما الأمر الغريب الذي سيحدث؟

وهكذا…

بعد أن يتطوّر ويتقدّم في عملية الكتابة اطرح الأسئلة بعد أن ينتهي من الكتابة واجعلها تتمحور حول المفاهيم التي تعلمها ونقاط الضعف والقوة في كتاباته. فإن كان قد كتب قصةً ما وتتضمن ثغرة اسأله عنها بطريقة غير مباشرة. وقد تسأله لم اختار أن يستخدم سرد الشخص الثالث وهكذا…

شجّعه على التدريب وعلى إعادة الكتابة والتحرير

بينما يزال طفلك صغيراً تجنب أن تشعره أنه يعيد كتابة أمر ما لأنه أخطأ في السابق. واطرح فكرة إعادة الكتابة بشكل لطيف فحوّل الأمر للعبة، فقل له مثلاً أن كلّ واحدة من ألعابه ترغب بأن تقرأ القصة نفسها ولكن إحداها تريد أن تعرف أكثر عن البطل، والأخرى تريد أن تعرف أكثر كيف يبدو المكان الذي تحدث فيه القصة وعلى هذا المنوال.

بعد أن يدرك أهمية مفهوم التحرير، استخدم أسلوب الأسئلة لتلفت نظره إلى مواضع الضعف، وشجعه على تطبيق المفاهيم الجديدة التي يتعلمها كلّ مرة، فمثلاً أن يغير وجهة نظر السرد في كل مرة، أو أن يستخدم أنواعاً مختلفة من القصائد لكتابة نفس الفكرة.

نصائح إضافيّة

  • استخدام تقنيّة “Round-Robin” حيث يأخذ أحدكما دوراً في كلّ مرة لكتابة سطر أو مقطع وإضافة تفصيل أو حدث، بإمكان المزيد من أفراد العائلة أن يشاركوا في هذه العملية ما سيجعل من عملية الكتابة نشاطاً مسلياً.
  • لا تعتمد على الكلمات وحسب. شجّع طفلك على إضافة بعض الرسومات واستخدام الألوان، كما أن بإمكانك أن تستخدم التسجيل الصوتي وتخبر طفلك أن يتحدث في كلّ مرة بنبرة متخيلاً أنه صوت شخصيته.

من المهم جداً ألا تجعل من الكتابة عبئاً على طفلك ومهمةً تلزمه القيام بها، احرص على بقائها نشاطاً ممتعاً ومسلياً، وملجأً آمناً لمشاعره وأفكاره. وتذكّر أن الهدف ليس حفظ المفاهيم ولا إنتاج نصّ مبهر بل تحقيق أكبر فائدة ومتعة لطفلك.

0

شاركنا رأيك حول "كيف تنمي الكتابة الإبداعية لدى طفلك؟ ولم عليك فعل ذلك؟"