ما بدأ كصيانةٍ روتينية لأحد محميات المملكة المتحدة سرعان ما تحوّل إلى حملة حفريات كبيرة، عندما اكتشف العمّال أحفورةً غريبة تعود إلى إكتيوصور (ichthyosaur) ضخم، وهو نوع من الزواحف البحرية المنقرضة من الحقبة المتوسطة، والذي يشبه الدلفين برأس طويل مدبّب وأربعة زعانف وذيل عمودي، يقدّر عمره ب 180 مليون عام.
وفقاً لبيانٍ صحفي صادر عن محمية روتلاند ووتر الطبيعية في إنكلترا، أُبلغ عن الاكتشاف في فبراير الماضي أثناء التجفيف الروتيني لأحد البحيرات التي كان من المقرر إعادة صيانتها، حيث تمّ رصد الحفرية الضخمة من قبل اثنين من عمّال فريق الصيانة، من خلال مشاهدة ما يشبه الأنابيب التي تبرز من الوحل. بعد إجراء مزيد من الفحص والمعاينة، أدرك الفريق أنّ ما تمّ اكتشافه هو مادة عضوية شبيهة بعظام فكّ عملاق.

يبلغ طول الحفرية المكتشفة المعروفة بالعامّية باسم "تنين البحر"، حوالي 10 أمتار وتزن جمجمتها طنّاً واحداً تقريباً، ممّا يجعلها أكبر هيكل عظمي يتمّ العثور عليه حتّى الآن في المملكة المتحدة. لقد أولى الباحثون عنايةً شديدة أثناء انتشال الجمجمة الضخمة، حيث انتُشلت كتلة ضخمة من الطين تحتوي على جمجمة الإكتيوصور، قبل أن تُغطى بالجصّ وتوضع على جبائر خشبيّة، إذ ستخضع حالياً للمزيد من الفحص والدراسة.
يُعتقد أنّه أول إكتيوصور من نوع (Temnodontosaurus trigonodon) يتمّ العثور عليه في المملكة المتحدة. إذ صرّح عالم الحفريات Dean Lomax في جامعة مانشستر الذي قاد عملية التنقيب قائلاً : "إنّه الهيكل الأكثر اكتمالاً والأكبر حجماً مقارنةً بأيّ هيكل عظمي آخر تم العثور عليه مسبقاً في المملكة، لذا فهو اكتشاف مهمٌّ غير مسبوق، وسيكون بمثابة أعظم الاكتشافات في تاريخ علم الحفريات البريطاني".


سُجّل ظهور هذا النوع من الديناصورات لأوّل مرة منذ حوالي 250 مليون سنة، لينقرض قبل حوالي 90 مليون عام. من الجدير بالذكر، أنّه تم العثور على اثنين من الإكتيوصورات الصغيرة غير المكتملة في سبعينيات القرن الماضي، لكنّ الاكتشاف الأخير يعدّ أوّل هيكل عظمي كامل.
بإمكانك متابعة رحلة أعمال التنقيب عن الرفات، حيث سيعرض وثائقي خاصّ بذلك الحدث في برنامج Digging For Britain على قناة BBC Two.