علماء الفلك يلتقطون إشارة راديو بعيدة يعود عمرها إلى 4.9 مليار سنة

التقاط اشارة
ميس عدره
ميس عدره

3 د

يعدّ الهيدروجين مكوناً أساسيّاً للكون، سواء تمّ تجريده إلى جوهره المشحون، أو كان مكّدساً في بنيته الجزيئيّة. حيث يمكن أن تخبرك طبيعة وجوده وتشكّله الكثير عن ميّزات الكون على أكبر المقاييس.
يتشكّل الهيدروجين الذري عندما يبدأ غاز مؤين ساخن من محيط المجرة في السقوط عليها، مع تعرّضه لعملية التبريد على طول مساره. ليتحوّل في النهاية إلى هيدروجين جزيئي، ثمّ إلى نجوم. لهذا السبب، يهتم علماء الفلك كثيرًا باكتشاف الإشارات المنبعثة من هذا العنصر أينما عثر عليها.

يحاول الخبراء المتخصّصين بعلوم الفضاء قياس أثر الضوء على الهيدروجين الذري غير المشحون بعيدًا عن الأرض. إذ التقط التلسكوب الراديوي العملاق Giant Metrewave أو ما يعرف ب(GMRT) في الهند إشارة راديو، بُعثت عندما كان عمر الكون 4.9 مليار سنة فقط، ممّا يعادل العودة بالزمن 8.8 مليار سنة إلى الوراء، مع تزويدنا بمعلومات مثيرة عن بعض اللحظات الأولى في الكون، والتي يقدّر عمرها حالياً بنحو 13.8 مليار سنة.

يقول عالم الكونيات Arnab Chakraborty من جامعة McGill في كندا: "تُصدر المجرة أنواعًا مختلفة من الإشارات الراديوية، حتّى الآن تمكنّا من التقاط تلك الإشارة المعينة من مجرة ​​قريبة فقط، مما يحدّ من معرفتنا بتلك المجرات الأقرب إلى الأرض."

في هذه الحالة، تعتبر الإشارة الراديوية المنبعثة من الهيدروجين الذري عبارة عن موجة ضوئية بطول 21 سم. إذ أنّ الموجات الطويلة ليست نشطةً للغاية بالإضافة إلى خفوت الضوء الصادر عنها، ممّا يجعل من الصعب اكتشافها عن بعد.

نظراً للمسافة الشاسعة التي قطعتها الموجة قبل أن يتم اعتراضها بواسطة تلسكوب GMRT، جرى تمديد خط الانبعاث البالغ 21 سم من خلال توسيع المساحة إلى 48 سم، حيث تعرف تلك الظاهرة بالانزياح الأحمر للضوء.

استخدم الفريق عدسة الجاذبية لاكتشاف الإشارة، التي تنشأ من مجرة ​​متشكّلة من نجوم بعيدة تسمى SDSSJ0826 + 5630. تمثّل عدسة الجاذبية المكان الذي يتمّ فيه تكبير الضوء لأنّه يتبع الفضاء المنحني المحيط بجسم ضخم يقع بين تلسكوباتنا والمصدر الأصلي للإشارات، حيث ستعمل كعدسة ضخمة بشكلٍ فعّال.

ذو صلة

يقول عالم الفيزياء الفلكية نيروبام روي من المعهد الهندي للعلوم: "تقوم عدسة الجاذبية بتضخيم الإشارة الواردة من جسم بعيد لمساعدتنا على الاكتشاف المبكر للكون، في هذه الحالة المحددة، ستنحني الإشارة بسبب وجود جسم ضخم آخر أو مجرة ​​أخرى بين الهدف والمراقب، ممّا يؤدّي إلى تضخيم الإشارة بمعامل تكبير 30، وبالتالي التقاطها من قبل التلسكوب."

ستعطي نتائج هذه الدراسة علماء الفلك الأمل في أن يكونوا قادرين على إجراء تجارب أخرى مماثلة في المستقبل القريب، فالمسافات وأوقات المراجعة التي كانت في السابق خارج الحدود أصبحت الآن في حدود المعقول.

يمكن أن تعلّمنا القدرة على النظر إلى الوراء المزيد عن كيفيّة تشكّل مجرتنا في البداية، بالإضافة إلى قيادة علماء الفلك نحو فهم أفضل لكيفية تطوّر الكون عندما بدأ للتو. كما ستفتح إمكانيات جديدة للتحقيق في التطوّر الكوني للغاز المحايد باستخدام التلسكوبات الراديوية منخفضة التردد الحالية والقادمة في المستقبل القريب.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات