كشف باحثون عن نوع جديد من الخلايا المختبئة في الرئة البشرية يمكنها عكس الأضرار التي تتسبب بها السجائر، وتتنوع الأمراض المرتبطة بالتدخين على الجسم عمومًا وعلى الرئة خصوصًا، فمن الانسداد الرئوي المزمن إلى تضخم الرئة والتهاب الجهاز التنفسي وغيرها نتيجة كثرة المواد السامة في السجائر مما يمثل خطرًا متزايدًا على المدخن.

فعثر باحثون على خلية فريدة من نوعها تلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على عمل الجهاز التنفسي بشكل صحيح ويمكن أن تكون المفتاح الفعّال لتطوير علاجات جديدة تعكس آثار بعض الأمراض المرتبطة بالتدخين.

وجد العلماء هذه الخلايا داخل القصيبات، وهي عبارة عن ممرات متفرعة من الرئتين وتتمتع بحساسية شديدة، وقد ارتبطت هذه الخلايا بالأكياس الهوائية الصغيرة المسماة بالحويصلات الهوائية وهي الجزء المسؤول عن تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون بين الدم والرئتين بما يعني أن دورها حيويًا في عملية التنفس.

أطلق العلماء على الخلايا الجديدة اسم RAS وأكدوا أنها تشبه الخلايا الجذعية إلى حدٍّ كبير؛ فهي عبارة عن خلايا "فارغة" يمكن أن تتكيف مع أي نوع آخر من الخلايا في الجسم وأنها قادرة على إصلاح خلايا الحويصلات التالفة وتحويلها إلى خلايا جديدة غير مريضة.

ومن ناحيةٍ أخرى، وجد العلماء دليلًا على أن بعض الأمراض الشائعة المرتبطة بالتدخين وخصوصًا مرض الانسداد الرئوي يمكن أن تعطل القدرة التجديدية لخلايا RAS، وتتمثل أهمية هذا الاكتشاف في أن تصحيح هذا الاضطراب والتأثير السلبي على تلك الخلايا قد يكون بدوره طريقة فعّالة لعلاج مرض الانسداد الرئوي المزمن.

وقد واجه العلماء صعوباتٍ شتى في دراسة الرئة البشرية بسبب الاختلافات الكبيرة بينها وبين رئة فئران التجارب، ليتمكنوا من الحصول على هذه النتيجة من دراسة أنسجة رئوية من متبرعين بشريين أصحاء ليكتشفوا هذا الاختلاف التشريحي الكبير.

ويقول إدوارد موريسي الأستاذ في كلية طب بنسلفانيا أنه كان معروفًا للعلماء منذ فترة طويلة مدى الاختلاف بين رئة فئران التجارب وتلك الموجودة في البشر، ولكن التقنيات الحديثة لم تسمح بالتعرف الدقيق على هذه الاختلافات واكتشاف تلك الخلايا الفريدة إلا مؤخرًا.

بيَّن الباحثون أيضًا أن خلايا RAS موجودة في حيوان النمس، الذي يتشابه في الجهاز التنفسي مع الإنسان بأكثر من الفئران.

وأعلنت ماريا باسيل، وهي واحدة من المشاركين الأساسيين في تلك الدراسة، أن مرض الانسداد الرئوي المزمن شائع ومدمر للغاية، ورغم هذا فلم يفهم العلماء الطريقة التي يتطور بها المرض لدى البعض، لذا يمكن أن يؤدي تحديد أنواع الخلايا الجديدة إلى تسريع تطوير علاجات فعّالة لهذا المرض بعد معرفة طريقة اقتحامه للرئة.

وقد تمكّن العلماء أخيرًا وبعد دراسة الرئة البشرية جيدًا من معرفة أن خلايا RAS عبارة عن خلايا إفرازية بالقرب من الحويصلات الهوائية وتنتج البروتينات اللازمة لبطانة السوائل في مجرى الهواء، لتكون بداية معرفة ما يُحدثه المرض بالتحديد على التركيبة البيولوجية للخلية.