الأوروبيون كانوا يأكلون المومياوات لخمسة قرون…وهذا هو السبب

شيماء العيسوي
شيماء العيسوي

2 د

هل تعلم عزيزي القارئ أن في التاريخ الأوروبي المظلم هناك حوالي خمسة قرون كان الأوربيون مهووسين بالمومياوات المصرية القديمة، وليس الهوس بالمعنى المعروف لحب التاريخ المصري العريق، إنما هوس بأكلها! معتمدين عليه آكلي لحوم البشر كونه مفيد لصحتهم.

يبنى هذا الادعاء على أن البقايا البشرية المصبوغة يمكنها علاج أي شيء، بداية من الصداع الخفيف حتى الطاعون الدبلي -الذي هو أخطر أمراض هذا العصر-، وبسبب أفكار العصر الفيكتوري في أوروبا، أصبحت المومياوات المصرية موضوعًا ساحرًا في التراث الشعبي آنذاك من العصور الوسطى حتى القرن التاسع عشر.

دفع ذلك الإيمان إلى تداول وصفة طبية بشعة المذاق في الصيدليات، يستخدمها الفقراء والأغنياء على حد سواء، مصنوعة من بقايا المومياوات المصرية التي تم سرقتها من المقابر سواء مهربة أو قادمة بعلم الحكومات، فكانت الوصفة الطبية الأشهر للصيدلية في القرن الثاني عشر هي مزيج من طحين العظام والجماجم واللحم أحيانا.

وفي فترة لم يكن يعرف العالم الكثير عن المضادات الحيوية أصبح ذلك المزيج هو البطاقة الرابحة لعلاج أي مرض عضال أيًا كان نوعه. مع ذلك كان هناك بعض الرافضين لتلك الخرافة، منهم الطبيب الملكي غي دي لافونتين بعد أن رأى بنفسه مومياوات مزيفة يتم استخدامها بدلا من الحقيقة.

تؤدي بنا تلك الحادثة لطريق فريق أخر من الأطباء كان يرى أن المومياوات غير مفيدة في علاج الأمراض، وعلينا أن نستبدلها بمزيج من اللحم الطازج والدم لكونهما يحتويان على حيوية تفتقدها الجثث المحنطة. وإن كنت تعتقد أن هذا نوع من الطب الشعبي لعامة الناس فأنت مخطئ فالملك تشارلز الثاني بنفسه قد تناول مسحوق الجماجم لعلاج حالة الصرع التي أصابته، وحتى عام 1909، استخدم الأطباء بشكل شائع الجماجم البشرية لعلاج الحالات العصبية.

وبعيدًا عن الأكل والتداوي، انبهر المجتمع الفيكتوري بـ المومياوات المصرية، بالأخص بعد رحلات الاستكشاف التي قام بها نابليون، دفع الكثيرين للذهاب لمصر لإحضار الجثث المصرية القديمة المحنطة لعرضها في حفلات فاخرة. وبالرغم من الانتهاك الواضح للتاريخ في مثل تلك الأحداث، إلا أن الأمر تطور وأصبح بغرض الدراسة فيما بعد. لكن فيما بعد، حتى ادعاءات الدراسات الطبية أصبح كذبة واضحة، فكان يتم استخدام المومياوات في التباهي والإثارة فقط.

ذو صلة

وبعد اكتشاف مقبرة توت غنخ أمون، الاكتشاف الذي يعد تاريخيًا على أصعدة كثيرة، أصبحت حفلات فك تغليف المومياوات أقل شعبية، تأثرًا وخوفًا مما يسمى لعنة الفراعنة التي يدعى أنها لاحقت مكتشف مقبرة الملك توت وأودت بحياته في النهاية.

وفي عام 1908 تنتهي تلك الحفلات حتى عام 2016 الذي يستضيف به عالم المصريات جون ج.جونستون أول عملية فك لمومياء، مع العلم أن المومياء لم تكن حقيقية إنما ممثل يقوم بأداء دور تمثيلي الغرض منه إعادة خلق روح حفلات العصر الفيكتوري.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات