لطالما كان تيك توك شوكة في حلق فيسبوك وكبار الشركات التقنية، ولكن هل سألت نفسك يوماً ما أسباب نجاح ذلك التطبيق؟ خصوصاً مع خوضه لمنافسة شرسة مع شركات نسخت فكرة التطبيق بالكامل، ومع ذلك مازال في الصدارة، فكيف يمكن تحقيق ذلك؟!

لا يوجد شيء اسمه فكرة جديدة، كل ما في الأمر أننا نُعيد استخدام الأفكار القديمة ولكن بشكل مختلف فنعتقد أنها جديدة وهذا ما تفعله الشبكات الاجتماعية بشكل احترافي، كيف ذلك؟ دعني أوضح لك بشكل مختصر، هل تتذكر ميزة "Fleets" الخاصة بتويتر والتي كانت تسمح لك بوضع منشورات تختفي بعد 24 ساعة؟ نُسخت هذه الخاصية من قصص إنستغرام الذي نسخها في الأصل من سناب شات، أيضا ميزة "Spot Light" من سناب شات المشابهة لميزة "Reels" من إنستغرام، تمت سرقتها بشكل واضح من تيك توك الذي وُلد من رماد تطبيق Vine الذي استحوذت عليه تويتر وقامت بالتخلص منه ثم قدمت ما يُعرف باسم المساحات وهي محادثات صوتية تم نسخها كربونيًا من التطبيق الصوتي Club House، أرأيت يا عزيزي، كلهم لصوص، أو بمعنى أصح مقلدون، لا شيء جديد أو مبتكر.

إذًا ما الذي يجعل بعض الشبكات الاجتماعية ناجحة وأخرى فاشلة؟

للوهلة الأولى، نجد أن تطبيق الفيديوهات القصيرة المعروف، تيك توك، يواجه تهديدًا وجوديًا. لا يقتصر الأمر على حظر التطبيق الصيني في بعض البلدان ومحاولة إجباره على الانفصال عن الشركة الأم "ByteDance" في أمريكا فحسب، بل يتعين عليه أيضًا التصدي للنسخ المقلدة مثل viva engage و «ريلز» من فيسبوك وإنستغرام وتقريبًا كل تطبيق منافس حتى Reddit أصبح يملك الآن قسمًا داخله للفيديوهات القصيرة، بنفس تصميم واجهة تيك توك وكل تفاصيله. والدليل، انظر إلى الصورة المرفقة، هذه ليست لقطات من تطبيق واحد، وإنما من أربعة تطبيقات مختلفة، فيسبوك، إنستغرام، سناب شات، وريديت، وجميعهم ينسخون من تيك توك في محاولة منهم للتصدي لشعبيته!

تقليد واجهة تيك توك في جميع التطبيقات المنافسة

لكن على ما يبدو فإن تيك توك لديه خلطة سرية سمحت له بالتغلب على كافة المحاولات؛ بل وحتى جذب العديد من مستخدمي المنصات المنافسة والهيمنة على السوق، تابع قراءة المقال لتتعرف على خلطة تيك توك السرية التي سمحت له بالنجاة في ظل تواجد عمالقة التكنولوجيا ولا سيما ميتا (فيسبوك سابقًا).

النسخ والتقليد

في لعبة الابتكار الرقمي، غالبًا ما يتفوق المقلدون على المبتكرين الأصليين فيما يُعرف باسم "معضلة تقليد المبتكر" وتنشأ هذه المعضلة لأن محاولات المبتكر لتقديم شيء جديد من خلال حشد المعرفة وخبراته يمكن أن ينتهي في كثير من الأحيان بفائدة للمنافسين أكثر من المبتكر، وخاصة عندما يتقاسم المنافسون تلك المعرفة فيما بينهم.

وهذا ما حدث مع تيك توك حيث استطاع أن يجذب الكثير من المستخدمين ولا سيما الفئة الشبابية لما يوفره من ميزات، فانتهى به الحال مقلَّداً من الجميع في سرقة علنية واضحة،ولكن السؤال هنا، كيف نجح تيك توك في مواجهة ذلك التقليد المباشر من قبل المنافسين؟

الجواب عبر الابتكار المستمر؛ حيث يقوم الأفراد في الشركة بشكل متكرر بإعادة تكوين عناصر معرفتهم الحالية ودمجها معًا لتقديم حلول منتجات جديدة، وهذا النهج يمكنه التغلب على معضلة التقليد لدى المبتكر ولكن يحدث هذا فقط عندما يبحث المبتكر عن فرص منتجات معقدة تتكون من العديد من الميزات المترابطة. دعونا نلقي نظرة على بعض الأمثلة لفهم كيفية عمل ذلك.

كيف تعثر سناب شات بينما نجح تيك توك

لم يفشل فيسبوك دائمًا في التقليد. وسناب شات خير مثال على ذلك. تم إنشاء سناب شات في عام 2011 واستطاع اجتذاب العديد من المراهقين والشباب من خلال القصص التي تختفي بعد 24 ساعة. لكن ميزته التنافسية لم تدم حيث قام إنستغرام المملوك إلى فيسبوك بنسخ الميزات المهمة في سناب شات، ثم أعلن عن ميزة  قصص إنستغرام في عام 2016. والنتيجة كانت مبهرة وعكس التوقعات، فبعد أقل من عام، تجاوزت النسخة المقلدة من سناب شات وهي إنستغرام، المبتكر وهو سناب شات من حيث عدد المستخدمين النشطين يوميًا؛ لأن الاستراتيجية الأفضل هي التي يمكن جعلها أفضل لمنصتك من خلال تخصيص هذه التجارب أو تحسينها بناء على طريقة تفاعل مستخدمي المنصة الخاصة بك.

وعلى الرغم من أن سناب شات استطاع أن يستعيد بعضًا من بريقه مرة أخرى، إلا أن ما فعله إنستغرام ما هو إلا دليل على صعوبة منع المقلدين في العالم الرقمي، أيضًا هناك ميزة مهمة جدًا لدى المقلدين تجعل لهم الأفضلية على المبتكرين، حيث لا يقوم المنافسون بالنسخ من المبتكر فحسب، بل ينسخون من بعضهم البعض أيضًا فيما يعرف بالمعرفة غير المباشرة.

هذا يدفعنا للسؤال التالي، لماذا تخوض عناء الابتكار فقط لترى منافسيك يجنون ثمار جهودك؟ الإجابة ستكون تيك توك

تم إنشاء تيك توك في عام 2017 بواسطة الشركة الصينية «بايت دانس» كإصدار عالمي من التطبيق الصيني الناجح "Douyin" ووصل إلى مليار مستخدم أسرع من أي منصة أخرى وهو دائمًا أحد أفضل التطبيقات التي تم تنزيلها في العالم.

ولكن كيف أفلت تيك توك من براثن فيسبوك؟

القدرة على إعادة دمج المعرفة الحالية في سوق معقد وسريع الحركة مثل الترفيه القائم على التكنولوجيا، وتقديم فئة جديدة من الميزات الصغيرة والمفيدة جدًا مثل الخوارزميات الخاصة به، والتي تتعلم بشكل سريع نوعية الفيديوهات المفضلة لدى المستخدم؛ عبر رصد تعليقاته وتفاعله مع المحتوى المعروض والوقت الذي يقضيه في كل مقطع فيديو، أيضًا هناك الذكاء الاصطناعي والذي يسمح للمستخدم بتحرير الفيديو ويقترح الموسيقى وعلامات التصنيف والفلاتر وغيرها من التحسينات، كل تلك الميزات أثبتت فعاليتها وشعبيتها لدى المستخدمين.

تيك توك ليس شبكة اجتماعية فقط

لقد انفجر تيك توك بشكل لا يصدق وتخطى كونه تطبيق فيديو قصير أو شبكة اجتماعية عادية، وبعدما كان هدفه التغلب على منافسيه مثل سناب شات وإنستغرام، أصبح محرك بحث يتم الاعتماد عليه من قبل المراهقين والشباب لينافس فيسبوك وحتى جوجل.

هل تعلم؟

وفقًا لتقرير داخلي لشركة جوجل، حتى 40% من الجيل زد يفضلون استخدام تيك توك وإنستغرام لإتمام عمليات البحث بدلًا من محرك البحث الشهير، جوجل، ما استدعى انتباه الشركة الأمريكية وبدأت في التفكير بطرق تستطيع من خلالها جذب انتباه ذلك الجيل وتشجعيه على استخدام جوجل!

وعلى ما يبدو فإن تيك توك يغير طريقة تفكير المستخدمين الصغار، وبدلًا من البحث عن مكان لتناول الطعام عبر جوجل أو حتى معرفة مكان أفضل المطاعم عبر خرائط جوجل، يذهب المستخدمون إلى تيك توك وإنستغرام.

ولمواكبة تلك التغيرات، تُخطط جوجل لتحسينات قوية على محرك البحث الخاص بها لجذب الجمهور الأصغر سنًا، بما في ذلك قدرة المستخدم على تحديد الكاميرا على منطقة ومعرفة كل شيء عنها.

يبدو أن تيك توك أصبح تهديدًأ وجوديًا لكافة التطبيقات والشركات بدءًا من فيسبوك و إنستغرام وجوجل وحتى يوتيوب المملوك لجوجل، يتوقع أن تتجاوز إيرادات الإعلانات على تيك توك تلك الخاصة بموقع يوتيوب خلال العامين القادمين.

أسباب نجاح تيك توك وكيف أصبح منافسًا حقيقيًا لفيسبوك

لقد اعتدنا جميعًا على فيسبوك لدرجة أن معظمنا قد توقف عن ملاحظة مدى قبحه وبشاعته، حيث يأتي فيسبوك مع مجموعة من القوائم والنوافذ والإعلانات والعديد من الأشياء التي تجعله يعمل بشكل بطيء وممل، ولعل خير مثال على ذلك هو تطبيقات فيسبوك، وماسنجر على أندرويد و iOS وكيف أنها لا تعمل بالشكل المطلوب وتعاني من الكثير من الأخطاء البرمجية، وبالتالي، حكمت ميتا على منتجاتها وشبكتها الاجتماعية بالموت المبكر، فلن تستطيع أن تجذب جيل الألفية والمراهقين الصغار بعكس تيك توك الذي أصبح ملاذًا للجيل زد وهو الجيل الذي يلي جيل الألفية.

ولهذا السبب حاول فيسبوك جعل إنستغرام نسخة أفضل منه لتكون منصة شبابية يمكنها منافسة تيك توك؛ ولكن يبدو أن كل إصدار جديد من إنستغرام يجعله أكثر شبهاً بالشبكة الاجتماعية فيسبوك.

  • اقرأ أيضًا: مارك يخرج عن صمته ويرد على “مسربة فضائح فيس بوك”، فما القصة؟

تقديم فكرة مختلفة، بواجهة مستخدم حديثة وسهلة التنقل من أهم أسباب نجاح تيك توك

يمكن القول بأن فيسبوك أصبح مثل جوجل ومايكروسوفت وآبل، كبيرًا وضخمًا لدرجة أنه لم يعد يُفكر في عمل شيء مختلف، والأسوأ أنه يعد نفسه مركز الوجود، فأي شخص يفكر في الشبكات الاجتماعية، سوف يكون فيسبوك وعائلته هو أول ما يخطر على باله، ولكن هذا غير صحيح.

وهنا يأتي تيك توك الذي يمكن وصفه بأنه شيء مختلف تمامًا، حيث تم تصميم فيسبوك ليكون شبكة مليئة بالإعلانات. على النقيض من ذلك، تم تصميم تيك توك مثل تطبيقات المواعدة، حيث تقوم بتمرير شاشتك للعثور على الأشياء التي تحبها أو التخلص من الأشياء التي لا تحبها، فقط بسحبة بسيطة على الشاشة، يعد ذلك من أسباب نجاح التطبيق.

أيضا، يُجبرك فيسبوك على التنقل من مكان لآخر مع العديد من النقرات للعثور على ما تريده أو الابتعاد عن ما تكرهه، على النقيض من ذلك، يسمح لك تيك توك بالتمرير لعدم رؤية ما لا تحبه، ولا ننسى خوارزمية تطبيق الفيديوهات القصيرة التي تتكيف سريعًا مع ما تود رؤيته، وكل هذا في أقل من 5 دقائق لتظهر لك بعدها الفيديوهات التي تحبها فقط. 

واجهة التطبيق هي من أهم أسباب نجاح تيك توك

هذه الخوارزمية عبارة عن نوع من الذكاء الاصطناعي وبالطبع يمتلك فيسبوك ذكاءًا اصطناعيًا مرعبًا هو الآخر؛ ولكن عندما يتعلق الأمر بفعالية الذكاء الاصطناعي، فيمكن تشبيه ما لدى تيك توك بأنه ألبرت إينشتاين وما لدى فيسبوك بأنه الرجل العناب!

وطريقة تيك توك ربما تكون رائعة للمستخدم، ولكنها مزعجة للشركات، لأن تطبيق الفيديو القصير يطلب منهم إنشاء إعلانات مسلّية وممتعة على غرار الفيديوهات المميزة على المنصة لجذب أنظار المستخدمين. بالنسبة للوكالات والشركات التي يمكنها فعل ذلك، يمكن أن يكون تيك توك منجم ذهب لها؛ لأنه سيتم تقديم كل من الإعلانات المسلية للغاية بدقة إلى الديموغرافية التي تريدها ويمكن ضبطها لتطابق أفضل ما يتناسب مع السلوك الديموغرافي وقيادة السلوك المطلوب.

وبالعودة إلى فيسبوك. لقد فقد تمامًا الديموغرافية الأصغر سنًا. مثل الجيل زد والمراهقين الذين يبلغون من العمر 14 و 15 عامًا الذين أصبح تيك توك خيارهم الأول ثم يليه سناب شات وربما إنستغرام ولكن بشكل محدود.

التركيز على المحتوى المرئي

أغلب المستخدمين يفضلون المحتوى المرئي عن النصي، ولعل من أهم أسباب نجاح تيك توك هو أنه شبكة اجتماعية مبنية على الفيديوهات القصيرة التي لا تتجاوز الدقيقة، فبمجرد دخولك إلى التطبيق، سيظهر لك أول فيديو، والذي سيعمل تلقائيًا، دون انتظارك لتنقر على "تشغيل"، والتنقل داخل التطبيق يولّد عددًا لانهائيًا من مقاطع الفيديوهات القصيرة التي تظهر لك بفضل الذكاء الاصطناعي. هذا يضمن أنك لن تخرج من التطبيق بسهولة وأنك ستسغرق أكبر وقت ممكن في محاولة التوقف عن مشاهدة الفيديوهات التي تظهر لك والخروج من التطبيق.

تحفيز هرمون الدوبامين

قد لا تدرك ذلك، ولكن عندما تتصفح الشبكات الاجتماعية، يحصل عقلك على فرصة للحصول على جرعة من الدوبامين. ومع كل جرعة، يتوق عقلك لاقتناص فرصة الحصول على جرعة أخرى من الدوبامين الذي يعد أحد أنواع النواقل العصبية العديدة التي ترسل إشارات إلى جسمك ودماغك، كما أنه مسؤول عن مساعدتك في الشعور بالسعادة والتركيز والسعي نحو الأشياء التي تشعل تلك الناقلات العصبية.

وعندما تقوم بالتمرير والتنقل من فيديو لآخر على تيك توك وتجد فيديو يُعجبك، تحصل على جرعة الدوبامين، وهكذا تقضي الكثير من الوقت أمام فيديوهات تيك توك، ويصبح التنقل بين الفيديوهات مثل ماكينات القمار في لاس فيغاس؛ ولكن المكافأة هنا هي الدوبامين بدلًا من المال ومثل أي مادة مسببة للإدمان، سوف تشعر بالحاجة إلى استهلاك المزيد من المحتوى قبل أن تشعر بالرضا.

محتوى يتناسب مع فترة انتباه الإنسان

ليس الدوبامين الطريقة الوحيدة التي يلعب بها تيك توك مع عقلك، حيث أدى التغير السريع في العالم من حولنا إلى زيادة صعوبة تخيل الأجيال الشابة لما سيفعلونه خلال أكثر من سنة حيث شهدت فترة انتباه الإنسان تراجعًا ملحوظًا وخاصةً في الأجيال الصغيرة والشبابية.

ويرى البعض أن فترات انتباه الإنسان أصبحت أقصر من مدى انتباه السمكة الذهبية (يمكنها الانتباه لمدة 9 ثواني بينما الإنسان أصبح بإمكانه الانتباه لشيء ما لمدة 8 ثوان بدلًا من 12 ثانية). وهنا يأتي دور فيديوهات تيك توك القصيرة التي يمكن مشاهدتها سريعًا وبلمسة واحدة يمكنك مشاهدة المزيد والمزيد من الفيديوهات في وقت قصير.

اقتراح محتوى مناسب لك

يعتمد تيك توك على خوارزمية ذكية توفر لك مجموعة من مقاطع الفيديو التي تستند إلى اهتماماتك من أجل مساعدة المستخدمين في العثور على نوع المحتوى ومنشئي المحتوى الذين يرغبون في مشاهدتهم.

ويعرف تيك توك اهتماماتك من خلال النظر إلى الحسابات التي تتابعها والحسابات التي حظرتها وأين وماذا تعلق وما الذي تختار أن يعجبك وما تختار إرساله للآخرين وما هي مقاطع الفيديو المفضلة لديك والأخرى التي لا تحبها.

بالإضافة لذلك، تأخذ الخوارزمية ملاحظات حول المدة التي تشاهد فيها مقطع فيديو ونوع المحتوى الذي تنشره على حسابك الخاص كما يتم استخدام إعدادات جهازك وحسابك لتحديد مقاطع الفيديو التي سوف تفضلها على الأرجح بما في ذلك معلومات مثل إعداد البلد واللغة ونوع الجهاز والفئات التي حددتها عند انضمامك لأول مرة للمنصة.

التشجيع على المشاركة بإنشاء المحتوى عبر التحديات والاندماج مع الثقافات المختلفة

من أهم أسباب نجاح تيك توك هو تلك التحديات التي نسمع عنها بشكل مستمر على المنصة، وبغض النظر أن تلك التحديات قد تكون خطرة أحيانًا، حيث ظهر سابقًا تحدٍّ ينص على أن تمتنع عن التنفس حتى تفقد وعيك! إلا أنها وسيلة مهمة جداً لاستقطاب المستخدمين، والتشجيع على توليد محتوى مستمر للمنصة، كذلك تهتم تيك توك بالثقافات والديانات المختلفة، فرأينا كيف كانت فعاليات تيك توك بمناسبة شهر رمضان السابق، وهو بالطبع عامل آخر مهم لزيادة ولاء المستخدمين، وجذب آخرين.

فعاليات تيك توك في رمضان

استراتيجية فيسبوك للقضاء على نجاح تيك توك

"إذا لم تستطع شراءه، انسخه وإذا لم يفلح الأمر، فقد حان وقت تشويه سمعته".

في الماضي، تعاملت شركة ميتا مع منافسيها الأصغر سنًا والأكثر برودة من خلال استقطابهم. في عام 2012 عندما كان إنستغرام على وشك أن يصبح جزءًا عالميًا من حياة كل مراهق تقريبًا، انقض مارك زوكربيرج واشترى التطبيق مقابل مليار دولار. جرب زوكربيرج هذه الاستراتيجية مع سناب شات أيضًا محاولًا شراء المنصة في عام 2013. وعندما فشل ذلك، اختار تقويض منافسه من خلال سرقة ميزاته مثل قصص إنستغرام التي تحدثنا عنها سابقًا.

لكن هذه التكتيكات التي سمحت لفيسبوك بالسيطرة على المنافسين لم تنجح مع تيك توك لعدد من الأسباب. منها أن شركة ميتا خضعت لتدقيق شديد لمكافحة الاحتكار في السنوات الأخيرة ومن المرجح أن يؤدي شراء تيك توك إلى جعل الأمور أسوأ، كما استغل زوكربيرج انتشار وقوة تيك توك ليشير إلى عدم وجود احتكار وأن هناك منافسة عادلة.

في عام 2016، قام زوكربيرج بالتودد علنًا إلى المسؤولين الحكوميين والمديرين التنفيذيين للتكنولوجيا في الصين في محاولة لشراء Musical.ly وهو عبارة عن تطبيق صيني كان يستخدمه المراهقون الأمريكيون لمشاركة مقاطع لأنفسهم وهم يرقصون ويتزامنون مع الأغاني الشائعة.

ومع ذلك، سبقته بايت دانس واستطاعت شراء ميوزيكلي ودمجه مع منصة تيك توك. كما لم تنجح أيضًا محاولة ميتا لجذب مستخدمي تيك توك من خلال سرقة أهم الميزات في التطبيق الصيني حيث أشار تقرير داخلي إلى أن ميزة ريلز في إنستغرام المنسوخة من تيك توك لم يكن لها أي تأثير في معدل استخدام المراهقين للمنصة.

ولأن ميتا الشركة الأم لمنصتي إنستغرام وفيسبوك، تضع نفسها بشكل واضح وصريح في معركة ضد تيك توك من أجل جذب قلوب وعقول واهتمام الشباب، قررت استخدام الحل الأخير، حيث استعانت بإحدى الشركات للقيام بحملة إعلامية شرسة لقلب مستخدمي تيك توك ضده وإقناع الآباء بمنع أطفالهم من استخدام التطبيق الصيني، وتعتمد حملة التشويه على الترندات الشائعة من آن لآخر على منصة الفيديو، حيث تُحذر الشركة من خطورتها وضررها الكبير مثل تحدي "devious lick" حيث نشر طلاب المدارس المتوسطة أو الثانوية الأمريكية مقاطع فيديو لأنفسهم يسرقون أو يخربون أو يتباهون بالأشياء التي سرقوها في مدرستهم أو التريند الحالي "صفعة المُعلّم".

تلك الحملة هي أحدث علامة على كفاح ميتا المستمر لجذب مستخدمين مراهقين جدد إلى منصاتها حيث كشف تقرير أن المستخدمين المراهقين يقضون وقتًا أطول على تيك توك بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات مقارنة بما كانوا يقضونه على إنستغرام، كما ذكر التقرير أيضًا أن المستخدمين يقضون في تيك توك أكثر من ضعف الوقت الذي يقضونه على فيسبوك.

كما تلعب ميتا أيضًا على وتر آخر حساس، من خلال استغلال الشكوك التي تم الترويج لها في ظل إدارة ترامب بأن الشركات الصينية مثل العملاق هواوي وبايت دانس الشركة الأم لـ تيك توك، تشكل تهديدًا للأمن القومي بسبب ما تمتلكه من بيانات عن المستخدمين وعلاقتها بحكومة بكين.

في النهاية، تيك توك ليس مجرد منصة وسائط اجتماعية أخرى. إنه شيء يجعل فيسبوك مملًا وعفا عليه الزمن. ربما يتمتع فيسبوك بحضور قوي في السوق مع موارد جبارة وقاعدة مستخدمين ضخمة، لكن تطبيق الفيديو الصيني تيك توك يجعله بمثابة ديناصور ظهر فجأة وأسباب نجاح ذلك الديناصور تبين مدى براعته!