”أن تقوم بترقية عتاد هاتفك بشكل منفصل“.. ما هو مشروع أرا الذي كان سيغير هواتفنا للأبد؟

مشروع أرا
مريم مونس
مريم مونس

6 د

مشروع أرا كان واحدًا من مشاريع جوجل الأكثر جرأة، التي كانت تهدف من خلاله لتحويل هواتفنا إلى قطع منفصلة يتم ترقيتها بشكل منفصل، الأمر الذي كان يشكل الكابوس الأعظم لمصنعي الهواتف الذكية! 📱

تخيل معي أن تقوم بشراء هاتف ذكي يضم 8 جيجابايت من الذاكرة العشوائية و 128 جيجابايت من الذاكرة الداخلية. وبعد مرور بضع شهور على استخدامك لهذا الهاتف. وجدت أنك تحتاج إلى المزيد من الذاكرة العشوائية وسعة التخزين. فتوجهت لمتجر وقمت بشراء 12 جيجابايت من الذاكرة العشوائية مع 256 جيجابايت من سعة التخزين على شكل قوالب وقمت بتركبيها بسهولة في هاتفك المصنوع بالكامل من قوالب قابلة للتبديل.

ما تخيلته معنا للتو ليس خيالًا علميًا، لكنه مشروع فعلي اهتمت به جوجل منذ 9 سنوات، وأطلقت عليه اسم "مشروع أرا - Project ara"، فكيف بدأ ذلك المشروع، ولماذا لم يرَ النور أبدًا حتى يومنا هذا؟


مشروع أرا - project ara

جهاز يحوي كل المواصفات والعناصر القابلة للتخصيص والاستبدال! نعم ياعزيزي، لقد تمت مناقشة هذا المشروع كمفهوم يسمح للمستخدمين بتغيير أي جزء من الجهاز، إنه مشروع أرا الذي يشير إلى المبادرة التي أطلقتها جوجل سنة 2013 على يد المبرمج الهولندي "ديف هاكنز"، بهدف تطوير منصة حرة مجانية لهاردوير الهواتف الذكية.

ذو صلة

أطلق هانكز على مشروعه اسم "فون بلوكس" أي الهواتف الذكية القابلة للتخصيص، والذي لاقى استحسانًا وقبولًا واسعًا في السوق التقنية بفضل السماح بالاستعانة بمصممين آخرين قادرين على صنع وحدات وأجزاء منفصلة تسمّى "بلوكس" أو "قطع”، حيث يمكن تركيب هذه القطع بطريقتين: إما تثبيتها على لوحة الجهاز الرئيسية، أو تخصيصها وتغييرها عبر متجر خاص يسمى "بلوك ستور" أو متجر القطع.


 مشروع أرا

بداية مشروع أرا

أعلن موقع فون بلوكس و شركة موتورلا التابعة لجوجل آنذاك عن عزمهما صناعة جهاز ذي أجزاء قابلة للتخصيص والتبديل، مع بقاء موقع فون بلوكس منبرًا للمهتمين بتشارك الآراء حول تطوير مفهوم مشروع أرا الذي يعمل على تطويره فريق متقدم لتطوير المشاريع التقنية من شركة موتورلا “Advanced Technologies and Projects team" أو "ATAP".

وبعد انضمام المبرمج ديف هاكينزهانكز تبلورت تلك الشراكة، حيث بدأت جوجل في مطلع عام 2013 بتنفيذ المشروع عمليًّا، وإصدار تاريخ حقيقي لطرح الجهاز الأول من نوعه والقابل للتخصيص في كانون الثاني/يناير 2015، وبسعر 50 دولارًا أمريكيًا فقط، والذي يأتي بشاشة وبطارية ومعالج مع شبكة واي فاي وإطار خارجي.

بعد ذلك قامت جوجل ببيع موتورلا للشركة الصينية لينوفو، لكنّها احتفظت بفريق المطورين "ATAP" وقررت تمويله على أن يعمل بإدارة قسم أندرويد في الشركة، حيث طمحت جوجل لجعل جهازها الجديد أرا - Ara في متناول أكبر عدد ممكن من المستخدمين في العالم.


هاتف أرا

مؤتمر المطورين الأول لمشروع أرا

عقدت شركة جوجل مؤتمر المطورين الأول الخاص بمشروع أرا - Ara في فيو ماونتن في الولايات المتحدة الأمريكية، وفيه صرّحت جوجل مع فريقها ATAP عن هدفها بتصنيع جهاز يسمح لمليارات المستخدمين غير القادرين على اقتناء أجهزة باهظة الثمن مثل آيفون وسامسونج، بالحصول على هاتف ذكي قابل للتخصيص وتبديل أجزائه عند الضرورة.

كما هدفت جوجل من خلال مشروع أرا - Ara إلى تأمين أفضل أداء للمستخدم من خلال دعم البطارية وبالتالي التصوير والألعاب، بالإضافة إلى وحدة شاشة من نوع E LNK لدعم القراءة والكتابة، فمن خلال العناصر والوحدات القابلة للاستبدال في الهاتف، سيزيد العمر الافتراضي للهواتف إلى 5 سنوات بدلًا من عمر الهواتف الذكية الحالية الذي قد لا يزيد عن عامين، بالإضافة إلى التجربة الفريدة في التصوير من خلال إمكانية تغيير وترقية وحدة الكاميرا لالتقاط الصور أو الفيديوهات.


ما هو مصير شركات الهواتف الذكية في حال نجاح المشروع؟

مرت جوجل بإخفاقات كبيرة في أثناء تنفيذ فكرة مشروع أرا، لكن تأكيداتها استمرت في كفاءة الهاتف المُستلم من قبل فريق المطورين المتقدم والمكون من 30 مطورًا، فجميعهم يستخدمون هاتف أرا بشكل أساسي من أجل الاستمرار في اختباره.

لكننا ننتظر في مطلع كل عام التغيرات الجذرية التي تحملها لنا شركات الهاتف المحمول لتبهرنا بكل ما هو جديد، مثل آبل وسامسونج المنافسين الأقوى في عالم التطور التقني، والداعمتين لكل جديد في سوق الهواتف المحمولة.

لذا من خلال أرا حاولت جوجل تغيير صناعة الهواتف المحمولة جذريًّا، فبدلًا من تغيير الجهاز الحالي إلى آخر أحدث، يمكنك الاكتفاء بتغيير الوحدات التي تريد تحديثها في الجهاز، فعلى سبيل المثال: هل تريد ترقية كاميرا جهازك؟ حسنًا! اقتنِ واحدة بالمواصفات التي تريدها وبشكل منفصل، هل تريد تغيير مكبرات الصوت؟ نعم تستطيع، فكل شيء مُتاح.

لاحقًا، غيرت جوجل الفكرة الرئيسية لجهاز أرا، من عناصر منفصلة بشكل كامل إلى إطار يحوي على الوحدات المجتمعة، كالذاكرة العشوائية والمعالج على سبيل المثال، لتجمع كل الوحدات الأخرى في إطار واحد.


هاتف ارا

ما الذي يمكن أن يقدمه مشروع أرا لسوق الهواتف الذكية؟

يتميز مشروع أرا بمرونة أفكاره، حيث يمكن استغلالها لصالح المستخدمين والشركات على حدّ سواء، ففي الفترة الأولى من انطلاق المشروع، طرح عدد كبير من العلامات التجارية وشركات الاتصال حلولًا ومساعدات لدعم المشروع، فمنهم من كشف عن مكبرات صوتية داعمة للهاتف، والبعض الآخر طرح إضاءة فلاش أكثر قوة، بالإضافة إلى وحدات عرض بحجم صغير، أو أجهزة لتتبع النشاطات، مع أزرار للاختصارات من أجل الوصول السريع، والكثير الكثير من الأفكار المُقترحة التي يمكن تركيبها كقطع في هاتف أرا.


قطع مشروع أرا

لن تكتفي جوجل بالتركيز على الهواتف الذكية في مشروع أرا، فصحيح أنه في البداية صبّت اهتمامها على الهواتف الذكية لما تتمتع به من شعبية واسعة في جميع أنحاء العالم، إلا أن أحد أعضاء فريق التطوير الخاص بمشروع أرا في شركة جوجل أكد على إنتاج أجهزة على نفس المبدأ، مثل منتجات البيت الذكي والأجهزة المحمولة واللوحية في المستقبل القريب.


لماذا لم يرَ مشروع أرا النور أبداً؟

قدم مشروع أرا الفكرة الأكثر رعبًا لمصنعي الهواتف الذكية، فنجاح ذلك المشروع كان سيسبب ضربة قاضية للشركات التي تقوم بطرح هواتف جديدة سنويًا فقط لتحقيق الأرباح دون إضافة فروقات تذكر. وعلى الرغم من ذلك لا نعتقد أن المشروع كان سيجذب عامة المستخدمين بسهولة، وكانت الأغلبية العظمى ستظل تعتمد على شراء هواتف من شركاتها المفضلة.

كذلك كان المشروع يملك مشكلة واضحة في تصميمه، وفكرة تكونه من مكعبات كان نقطة قوة وضعف في نفس الوقت، فتخيل إذا سقط منك هاتفك المكون من تلك القطع، ستسترجع حينها ذكريات هواتف نوكيا القديمة التي كانت تخرج منها البطارية والظهر وفي بعض الأحيان الإطار الأمامي ولوحة المفاتيح، ولكن بدلًا من ذلك سيسقط منك المعالج، سعة التخزين، الشاشة، وغيرها من القطع التي سيكون من الصعب حصرها.

عدم حماس جوجل الكافي للمشروع أدى إلى قتله، على الرغم من أنه جاء في وقت كان الأنسب لنجاحه، حيث تطور عتاد الهواتف الذكية الآن وأصبحنا لا نحتاج حقًا إلى ترقية العتاد بشكل مستمر ومنفصل، وبالتالي لا نجد الهدف من وجود هاتف مكون من قطع في عام 2022.


الخاتمة

ليس من السهل نجاح مشروع يقدم فكرة غريبة كتلك الموجودة في مشروع أرا، والتي تأتي لتقضي على الفكرة الاستهلاكية لشراء هواتف جديدة كل عام. سيكون ذلك مؤذيًا لجوجل نفسها التي بدأت في تصنيع هواتف جوجل بكسل الخاصة بها، ولكن يجب أن ننبه كذلك إلى أن عتاد الهواتف الذكية الآن لا يحتاج إلى التغيير السنوي ويمكن الاعتماد عليه لسنين، وأن العامل الأهم هو دعم الهاتف بالتحديثات وليس إمكانية ترقية عتاده، ومع ذلك نعتقد أن مشروع أرا من الممكن أن يتم توظيفه في تطبيقات عملية، ونتمنى أن تعيد جوجل التفكير فيه.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة