خطر الذكاء الاصطناعي ليس مجرد فانتازيا هوليوودية!

خطر الذكاء الاصطناعي 00
0

مقال مقدم من/ علي عادل أبو المجد – مصر

بداية من كتابات ألدوس هكسلي وهربرت جورج ويلز البائسة وصولاً للرؤية المشئومة والمروعة للأفلام الهوليودية الحديثة، ارتبط دائماً ظهور الآلات بفزع وخوف الجنس البشري.

ولكن يبدو أنَّ الحقبة الجديدة من فانتازيا الخيال العلمي أصبحت قريبة جداً من الواقع البشري.

يحذر أكاديمي بجامعة أكسفورد من مَغَبّة صناعة حواسيب فائقة الذكاء، والتي – في النهاية – سوف تدمرنا نحن البشر حتى وإنْ تم برمجتها على عدم الإضرار بنا.

دكتور ستيوارت ارمسترونغ الأستاذ بمعهد مستقبل البشرية Future of Humanity Institute)) بجامعة أكسفورد يتنبأ بمستقبل حيث تصبح الآلات المُدارة بالذكاء الاصطناعي لا غنى عنها في حياة البشر، وبالتالي سوف تتولى مسؤولية إدارة كافة المهام المُوكلة إلينا؛ جاعلين منا نحن البشر مجرد كائنات ثانوية أو بلغة أكثر دقة وواقعية كائنات زائدة عن الحاجة.

ويتابع قائلاً إن هذه الرؤية المشئومة والمثيرة للقلق يمكنها أنْ تصبح حقيقة ملموسة خلال العقود القليلة القادمة.

يقول الدكتور ارمسترونغ:

نحن البشر نقوم بتوجيه المستقبل ليس لأننا الأقوى أو الأسرع بل لأننا الأذكى، وبمجرد تفوق الآلات علينا في مسألة الذكاء نكون بذلك قد سلمناها عجلة القيادة.

ويتابع قائلاً، أنَّ أفلاماً ودراما تلفزيونية عديدة مثل (Channel 4’s Humans وEx-Machina) تُثير مخاوف البشرية من مخاطر صناعة الآلات التي في النهاية لها القدرة على الهيمنة علينا نحن البشر.

ويتوقع الدكتور ارمسترونغ ألآتِ قادرة على تسخير كميات كبيرة من القدرة الحاسوبية وبسرعاتِ غير معقولة بالمقارنة مع الدماغ البشري، وأنها – في النهاية – سوف تخلق شبكات تواصل عالمية مع بعضها البعض دون أي تدخل بشري.

من هذا المنطلق، ظهر ما يُعرف باِسم الذكاء الاصطناعي العام “Artificial General Intelligence (AGI)” – وعلى عكس الحواسيب أو الآلات التي تقوم بمهمة محددة مثل السيارات بدون سائق – سوف يكون له القدرة على تحمل مسؤولية كافة أنظمة النقل، الاقتصاديات الوطنية، الأسواق المالية، نظم الرعاية الصحية وتوزيع المنتجات.

يقول الدكتور ارمسترونغ في هذا الصدد:

أي شيء يمكنك تَصُور أن تقوم بهِ البشرية من مهام في المائة عام القادمة يمكن أن يُتِمَه الذكاء الاصطناعي بدقة متناهية وبسرعات فائقة.

artificial-intelligence

ولذلك رغم أنَّ عملية تسليم المهام الحياتية إلى الآلات قد تبدو جذابة في ظاهر الأمر إلا أنها تنطوي في داخلها على بذورِ نهاية العرق البشري.

ويستطرد الدكتور ارمسترونغ في تحذيره قائلاً بأن بعض الأوامر أو التعليمات للآلات والتي تبدو في ظاهرها حميدة مثل “انهِ معاناة البشر”، يُمكن أن تُؤول من منطق الحواسيب فائقة الذكاء على أنها “انهِ البشر جميعاً”، وبالتالي إنهاء الاثنين معاً.

علاوة على ذلك؛ تعليمات مثل “حافظ على البشر آمنين سعداء” يمكن أن تُترجم من قبل المنطق الرقمي عديم الرحمة “ادفن الجميع في توابيت خرسانية (منطق الأمان)، على قطرات الهيروين (منطق السعادة)”.

في حين أنَّه يبدو أمراً شديد الغرابة بعيد الاحتمال، يقول الدكتور ارمسترونغ أنَّ نسبة المخاطر ليست بالضئيلة بحيث يمكن تجاهلها، وأنَّ مثل هذا السلوك الخبيث من قبل الذكاء الاصطناعي سوف يضع البشرية في خطر محدق، مشيراً إلى أنَّ الفروق الدقيقة في لغة البشر سوف تجعل من الأجهزة الذكية عرضة لسوء الفهم.

يمكننا إعطاء الذكاء الاصطناعي مجموعة من الضوابط للعمل تحت إمْرَتِها، ولكن وكما ذكرنا أن تأويل الأجهزة الذكية لهذه الضوابط سيختلف – ولو جزئيا – عن الهدف المنشود منها.

خطر الذكاء الاصطناعي 00

دكتور ارمسترونغ – الذي كان جزءاً من النقاش حول الذكاء الاصطناعي والذي تم تنظيمه في لندن من قبل شركة الأبحاث التكنولوجية “غارتنر” – حذر خلاله من صعوبة معرفة ما إذا كانت الآلة ستتطور في اتجاه حميد أم قاتل.

ويُكْمِل، أنَّ الذكاء الاصطناعي يظهر باستمرار على أنَّه يعمل بطريقة تعود بالنفع على البشرية، جاعلاً من نفسه ركنًا أساسياً في حياة كل إنسان.

ولنعط مثالاً وهو تطبيق آيفون الشهير سيري Siri – الذي يقوم بالإجابة على الأسئلة وتنفيذ المهام التنظيمية البسيطة – حتى تحين اللحظة التي يتولى فيها – الذكاء الاصطناعي – تنفيذ كافة المهام وهنا تكمن خطورته.

كلما زاد الذكاء الاصطناعي قوة يصبح أي شيء قابل للحل من خلال العمليات المعرفية والإدراكية مثل اعتلال الصحة، السرطان، الاكتئاب والملل قابلاً للحل وبسرعات خيالة من خلال الذكاء الاصطناعي، وواقعنا يقول إننا على أبواب ذكاء اصطناعي يضاهي بل ويفوق الذكاء البشري.

خطر الذكاء الاصطناعي 01

ويلخّص الدكتور رأيه في مسألة الذكاء الاصطناعي قائلاً إن العرق البشري الآن متورط في سباق لخلق ما يعرف باسم “الذكاء الاصطناعي الآمن (Safe Artificial Intelligence) “قبل فوات الأوان.

ويمكننا الاستشهاد بقبس من كتاب الدكتور ارمسترونغ أكثر ذكاء منّا: ظهور ذكاء الآلات – smarter than us: the rise of machine intelligence:

يجب وضع الخطط لاستحداث ذكاء اصطناعي آمن قبل تَكَشُفْ الوجه القبيح للآلات فائقة الذكاء.

ويذكر أيضاً في كتابه أنَّه في الوقت الراهن أصبحت صناعة البرمجيات تساوي بلايين الدولارات، فضلاً عن تكريس عظيم الجهد لإبداع تقنيات جديدة في عالم الذكاء الاصطناعي؛ لذا يبدو أنَّ الخطط الموضوعة لإبطاء معدلات هذا النماء المطرد واقعياً مستحيل؛ لذلك وجب علينا الإسراع نحو مقصدنا البعيد متجاوزين بذلك معدلات النماء في صناعة الآلات فائقة الذكاء.

يقترح خبراء الصناعة والباحثين حل أخر لتحجيم مخاطر الذكاء الاصطناعي وذلك عن طريق تعليم الحواسيب فائقة الذكاء مجموعة من القواعد أو المبادئ الأخلاقية، ولكن يبدو أيضاً أنَّه ليس بالحل المثالي أو الكامل؛ حيث يشير – مرة أخرى – الدكتور ارمسترونغ أنَّ العرق البشري أمضى آلاف السنين في مناقشة الأخلاق والسلوك الأخلاقي دون الاتفاق أو الخروج بمجموعة – ولو بسيطة – من المبادئ الأخلاقية القابلة للتطبيق في كافة الظروف يتسنى للآلات إتباعها.

فمثلاً؛ تخيل معي مدى صعوبة تعليم الآلات القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، الحق والباطل إلى أخر ذلك من المعاني المتضادة شديدة التداخل.

ويختتم الدكتور ارمسترونغ قائلاً “إنه لَمِنَ الصعب جداً تَعَلُمْ السلوك الأخلاقي من البشر؛ إنَّه من شأنه أنْ يخلق قدوة سيئة للآلات فائقة الذكاء”.

الذكاء الاصطناعي أصبح واقعاً ملموساً لا يمكن إنكاره، رغم تَفاؤلْ المتفائلين أو تَشاؤمْ المتشائمين. ولقد حاولت قدر الإمكان في هذا الموضوع عدم التطرق إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي وخلافه ولكن عن فلسفة وجوده، طريقة تعاملنا معه وفي النهاية مصير البشر إزائه.

بعض العلماء المتشائمين إزاء خطر الذكاء الاصطناعي ، ويرونه نذيراً بانقراض البشرية:

بعض العلماء المتفائلين إزاء الذكاء الاصطناعي

  • دانيال نادلر مالك شركة Kensho.
  • ستيفان بوربورا مالك شركة Context Relevant.

موضوع الذكاء الاصطناعي موضوع شائك شديد التعقيد لا يمكن الإلمام بهِ وبتقنياته ومنافعه ومضاره في مقال واحد؛ لذلك أقترح عليكم بعض الكتب “المتخصصة” في هذا المجال:

  • Artificial Intelligence: A Modern Approach” by Russell and Norvig
  • Principles of Constraint Programming” by Krzysztof Apt
  • Foundations of Statistical Natural Language Processing” by Christopher D. Manning and Hinrich Schuetze
  • Machine Learning” by Tom M. Mitchell
  • “Intelligence” by Jeff Hawkins
  • ” How to Create a Mind” by Ray Kurzweil

رابط لبعض الكتب

# بالنسبة لاعتقادي الشخصي حول موضوع الذكاء الاصطناعي فهو يشتمل على شقين أو منظورين:

  • منظور ديني “إسلامي”: بالطبع يُترك لأهل العلم، ولكن من وجهة نظري المتواضعة أنَّه مهما بلغ الإنسان من علم يمكنه صناعة جسد، عقل، قلب (بمفهومه العضوي)، لكنه سيقف عاجزاً أمام القلب (بمفهومه الوجداني)، النفس، وفي النهاية أمام الروح التي هي نفخة إلهية وهي ما يتميز بها الإنسان عن سائر الكائنات.

باختصار لا يمكننا صناعة إنسان كامل مهما بلغنا من علم.

يقول الإمام علي كرم الله وجهه في تكريم الإنسان “وَتَحْسَبُ أنَّكَ جُرْمٌ صَغِيرٌ، وفيك انطَوَى العالمُ الأكبرَ

  • منظور إنساني وأخلاقي: لستُ من المناصرين لفكرة الذكاء الاصطناعي كما سيتضح أدناه، كما أنني أيضا لستُ من المتشائمين إزاءه فمخاطر الذكاء الاصطناعي – إنْ وُجِدتْ – ستكون حالة مؤقتة مثلها مثل الأوبئة، الأمراض أو الكوارث الطبيعية والبشرية، حتى وإنْ ألحقتْ بالبشرية بالغ الضرر، في النهاية إلى زوال وستصبح جزء من كتب التاريخ لا أكثر؛ هذه هي الدراما الإنسانية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

ليس مطلوباً إنسانياً صناعة إنسان كامل؛ فجمال الإنسان يكمن في ضعفه، في إحساسه، في نقصه، في جهله ورغبته الشديدة في المعرفة، في بكائه أحياناً عند الفشل، ولذلك سيظل الذكاء الاصطناعي مرتبة أدنى دون العرق البشري أو قل خادما للبشر.

وهنا أقتبس مقولة عالم الوراثة الشهير فرانسيس كولينز:

أنا لا أستطيع أن أتعرف على أشياء كثيرة في خطة الرب إلا من خلال ضعفي ومعاناتي.

ويقول آينشتاين:

أخشى اليوم الذي تتفوق فيه التكنولوجيا على تفاعلنا البشري، حينها سيصبح العالم جيلاً من البلهاء.

هل هناك حدود لمدى ذكاء الآلات؟ هل هناك فرق جوهري بين الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي؟ هل سيكون للآلة عقل ووعي؟


المصدر: Telegraph | Time | Wikipedia | BigData Made Simple | Techi Warehouse

0

شاركنا رأيك حول "خطر الذكاء الاصطناعي ليس مجرد فانتازيا هوليوودية!"

أضف تعليقًا